هل المغرب على أبواب "ربيع اقتصادي" فعلي بسبب مظاهر الرأسمالية المتوحشة؟

هل المغرب على أبواب "ربيع اقتصادي" فعلي بسبب مظاهر الرأسمالية المتوحشة؟

مارس 14, 2018 - 17:48
تم التحديث: 9 سنوات منذ
9 2.9ك
هل المغرب على أبواب "ربيع اقتصادي" فعلي بسبب مظاهر الرأسمالية المتوحشة؟

يشهد المغرب جدلاً واسعاً حول نموذج تنمية أكثر عدالة بعد إعلان الملك نفسه عن فشل النموذج الحالي. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن توفير الأموال لمكافحة الفقر والبطالة، لاسيما في المناطق الريفية التي ما تزال مهمشة؟

Marokko Arbeitslosigkeit (Getty Images/AFP/A. Senna)

بدأت الاحتجاحات التي شهدها الريف المغربي على مدى أكثر من سنة، وخاصة في منطقتي الحسيمة وجرداة، تؤتي أكلها على أكثر من صعيد. فقد أقال ملك المغرب محمد السادس عدداً من المسؤولين، بينهم وزراء، محملاً إياهم مسؤولية الفشل في تنفيذ مشاريع تنموية تشمل المناطق الريفية، وفي مقدمتها مشروع "الحسيمة منارة المتوسط" الذي يهدف إلى جعل المنطقة التي شهدت أعنف الاحتجاجات جاذبة للاستثمارات وفرص العمل. كما اتخذت إجراءات لتفعيل مشاريع خدمية وإنتاجية عدة في مناطق الاحتجاجات.

ووصل الأمر إلى حد إقرار العاهل المغربي بفشل نموذج التنمية الحالي الذي أطلقه قبل سنوات، داعياً إلى حوار واسع بين صناع القرار وممثلي المجتمع المدني لاعتماد نموذج تنمية جديد. هذا وينبغي للنموذج المنشود على حد قوله تلبية "المطالب الملحة للمواطنين والحد من الفوارق الاجتماعية .. وتسريع التطبيق الكامل للجهوية المتقدمة (أي تنمية المناطق الريفية) ..  واعتماد سياسة تهدف إلى دمج الشباب في عملية التنمية "بهدف القضاء على الفقر والبطالة". هنا يطرح السؤال التالي نفسه: ما هي الخطوط العامة لنموذج التنمية الجديد وهل هناك فرصة لتنفيذ الدعوة الجريئة والطموحة للملك، لاسيما وأنها ليست المرة الأولى من نوعها؟

Marokko Elendsviertel bei Casablanca (picture-alliance/dpa/U. Gerig)

أحياء الصفيح حول العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

مظاهر الرأسمالية المتوحشة

ركز نموذج التنمية المغربي حتى الآن على الإصلاحات الكلية، والذي شهد الكثير من النجاحات حسب الخبير المغربي إدريس العيساوي. ويقول العيساوي في حديث مع DW عربية إن من أبرز تلك النجاحات "الاستقرار المالي واحتواء التضخم وضبط سعر صرف الدرهم وآليات التمويل، إضافة إلى أكثر من نجاح في مجال الزراعة والصناعة والطاقة". يضاف إلى ذلك معدلات نمو جيدة قاربت الخمسة في المائة ووصول عدد السياح إلى رقم قياسي تجاوز 11 مليون سائح خلال العام الماضي 2017. كما تطورت الزراعة بشكل لافت مع أنها ما تزال تعتمد على الظروف المناخية إلى حد كبير.

وبدورها جذبت صناعة السيارات وقطع الغيار، بما فيها الخاصة بالطائرات، والطاقات المتجددة استثمارات بعدة مليارات. غير أن هذه النجاحات لم تصل إلى الأرياف لأنها انحصرت بشكل أساسي في المراكز والتجمعات الحضرية الساحلية كالدار البيضاء وطنجة ومناطق أخرى يطلق عليها البعض "المغرب المفيد". أما المناطق الأخرى، وخاصة الريف المغربي في الشمال ومناطق الأطلس في الوسط والجنوب والشرق، فبقيت مهمشة وفقيرة وتعاني البطالة الشديدة. وكمثال على ذلك، فإن 10 إلى 40 في المائة من الشباب يعانون البطالة بنسب تختلف من منطقة إلى أخرى وفقاً لهيئة الإحصاءات المغربية ونقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية. على صعيد آخر، لم ينجح النموذج في الحد من الفوارق الاجتماعية بين الفئات الغنية بشكل فاحش والفقيرة بشكل مدقع. ويمكن تشبيه هذه الفوارق في بعض المناطق بالنماذج المتوحشة للرأسمالية المعروفة في الهند وأمريكا اللاتينية، حيث يجد زائر المغرب الحرمان الشديد من الاحتياجات الأساسية إلى جانب قصور وفيلات فارهة تذهب بالخيال إلى عوالم ألف ليلة وليلة.

"الجهوية المتقدمة"

على ضوء ذلك وفي خضم الاحتجاجات الشعبية الواسعة، دعا الملك محمد السادس إلى نموذج تنمية أكثر عدالة بين المناطق في إطار تسريع عملية ما يطلق عليها "الجهوية المتقدمة". وما يعنيه ذلك إطلاق مجموعة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتسريع تنفيذها لتنمية هذه المناطق وجعلها جاذبة للاستثمارات الصناعية والسياحية والخدمية التي تكافح مشكلتي الفقر والبطالة والتهميش. غير أن المخاوف قائمة من يكون ذلك مجرد وعود لامتصاص النقمة الشعبية الحالية على الحكومة والملك. ويعزز هذه المخاوف إطلاق مشاريع سابقة كان من المفترض البدء بتنفيذها منذ سنوات، لكنها لم تجد طريقها إلى ذلك حتى الآن، مثل "الحسيمة منارة المتوسط" بتكلفة 600 مليون يورو.

من أين يأتي المال؟

السؤال الآخر: من أين للمغرب بمليارات الدولارات لتنفيذ مشاريع البنية التحتية ومشاريع اقتصادية واجتماعية تخلق توازناً تنموياً بين المناطق الريفية والمدن التي تستقطب جل الاستثمارات حتى الساعة؟ و يتعزز هذا السؤال على ضوء استفحال الفساد الذي يعيق عملية التقدم والتنمية وأن محاربته تتطلب إنجازات عملية وواقعية تتطلب الخبرات على حد تعبير رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني. كما يتعزز على ضوء مطالبة صندوق النقد الدولي بمزيد من التقشف. وهناك مشكلة التفاوت الكبير في الثروة ومعارضة صناع القرار والمتحالفين معهم من كبار التجار ورجال الأعمال لاعتماد نظام اقتصادي يضع هدف إعادة توزيع الدخل ضمن أهدافه الرئيسية. وما تعنيه إعادة التوزيع هذه الشفافية والقيام فعلياً بمكافحة الرشوة والمحسوبيات والتهرب الضريبي وتطبيق نظام ضريبي تصاعدي يحصل من أصحاب الدخول العالية ضرائب مرتفعة. وفيما عدا ذلك، فإن تمويل مشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى الضرورية لن يكون ممكناً. ومن الأسئلة الملحة أيضاً: كيف يمكن الوصول إلى نموذج تنمية أكثر عدالة في ظل غياب الآليات الضرورية لتطبيق ذلك؟

القوانين وآليات العمل

خبير الشؤون المغربية إدريس العيساوي يرى بأن الآليات والقوانين موجوة، غير أن تفعليها ليس بالشكل المطلوب. وفي حديثه مع DW عربية، يبدو الخبير متفائلاً بتفعيل هذه الآليات لأن "خطاب الملك ودعوته تفيد بأنه لا مجاملة بعد اليوم.. وأن جميع الفئات بما فيها الفئات الغنية مدعوة للمساهمة في بلورة نظام التنمية الجديد الذي يقوم على العدالة الاجتماعية وتنفيذه بدلاً من التركيز على المغرب النافع.." على حد قوله. ويؤيد العيساوي الكثير من الخبراء الذي يرون أن دعوة الملك في غاية الجدية لأن بطالة الشباب أضحت قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار السياسي. كما أن المغرب نجح في الإصلاحات الهيكلية الأساسية وأن المطلوب الآن هو تعزيز هذه الإصلاحات من خلال إعادة توزيع الثروات بشكل يساهم في تنمية مختلف المناطق بشكل متقارب عبر إقامة البنى التحتية وتطوير أنظمة التعليم وبناء شبكة أمان اجتماعية.

العبرة في التنفيذ

وعلى الرغم من التفاؤل السائد، فإن العبرة في مدى التنفيذ خلال الأشهر والسنوات القليلة القادمة. فهل تنجح الحكومة الحالية فيما فشلت فيها سابقاتها على صعيد تحقيق المطالب التنموية العادلة والملحة؟ السؤال الآخر: إلى أي حد سيذهب الملك في دعمها لتطبيق سياسات ضريبية وشفافية تحد من ثراء الفئات المقربة من السلطة والتي تشكل دعامة أساسية لنظام الحكم؟ من المعروف أن إغضاب هذه الفئات ليس من مصلحة العائلة المالكة، وبالتالي تصبح هذه مشكلة يتطلب حلها جرأة غير معهودة، لأنها تحمل في طياتها مخاطر كثيرة على السلطة. وإذا ما تم تجاوزها بنجاح، يكون بالإمكان الحديث عن بداية ربيع اقتصادي مغربي فعلي يعزز النجاحات التي تمت على الصعيد الكلي ويعطي للتنمية طابعاً اجتماعياً يعزز الاستقرار السياسي.

إبراهيم محمد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
محمد
محمد 9 سنوات منذ
<strong>الى مصباح. وسمير كرم</strong> السيد مصباح . كنت في هذا المقال مصباحا . انرت زاوية من زوايا المخزن المظلمة . لما يتهمون بينوشي وسلازار وبوكاسا بالدكتاتورية . انهم ارحم من العشعاشي وسيده .
محمد
محمد 9 سنوات منذ
<strong>اليكم</strong> اقرار العاهل المغربي بفشل البرنامح التنموي . رغم للسيارة والطيارة. والقطار السريع الم اقل لكم برامج الفانتاويا .... الامية والبطالة. 40٪ غناء فاحش وفقر مدقع في بلاد سيدنا. ورغم التفاؤل فكم من سنة لتخفيض الامية والبطالة لمستوى الجزاير 12٪ لكلتيهما.
ولد السالك
ولد السالك 9 سنوات منذ
<strong>إلى مصباح</strong> تلك الحقبة انتهت، لماذا ضيعت وقتك في كتابة الفراغ، المعارضة أفكارها اشتراكية ، لو وصلت إلى الحكم لكنا حثالة البشر : كسالى ، ننتظر دعم الدولة في كل صغيرة و كبيرة، الحمد لله أن الحسن الثاني رحمه الله قتل الخونة و استمر النظام الملكي.....
مصباح
مصباح 9 سنوات منذ
<strong>المخابرات المغربية وضلوعها في اغتيال واختطاف عناصر المعارضة</strong> إقبال الهامي: الآن سنتحدث عن ملفات أخرى واغتيالات أخرى لشخصيات اختفت حتى الآن ولا زال مصيرها مجهولاً هناك ثلاثون معارضاً للملك الراحل الحسن الثاني: أنت قلت أنهم أذيبوا أو أذيبت جثثهم في حامض الأسيد وأنت شاهدت إذابة عشرة جثت منهم، أنا سأذكر لك بعض الأسماء وأنت تقول لي أين مصير هؤلاء: الحسين المانوزي الذي اختفى في السبعينات ولازالت عائلته تطالب برفاته، أين هو الآن؟ أحمد البخاري: أختطف حسين المانوزي في وقت كانت فيه بعض التداخل بين الأجهزة السرية، ولم يكن هناك وضوح كافي في مهمات هذه الأجهزة، والسبب أن العشعاشي كان رئيس قسم مكافحة التخريب، إلى عام 1967، وبعد أن وقعت حادثة اختطاف واغتيال بن بركة في باريس، كان هناك شاهد مهم وهو مغربي كان يعمل في جهاز المخابرات المغربية اسمه رشيد سكيرج، وسكيرج هذا شهد في قضية بن بركة، وفضح جميع أسرار المخابرات المغربية وطريقة تنفيذ عملياتها، أي تقريباً نفس الكلام الذي أقوله أنا الآن قاله هو في ذلك الوقت وتحدث عن معتقل &quot;دار المقري&quot;وعن كل العمليات السرية، وتحدثت كل وسائل الاعلام عن هذه الاعترافات وقام الملك الحسن الثاني، بحل جهاز المخابرات المغربية &nbsp;(CAP1&nbsp;) وأمر بمغاردة الضباط الأمريكيين للمغرب، وذلك في آواخر عام 1967، لأن سكيرج قال بأن الأمريكان موجودون في المغرب، وهكذا تم تفكيك جهاز ال &nbsp;(CAP1&nbsp;) وهو كان متكون من ستة أقسام وكل قسم موجود في فيللا، والعمارة التي كانت مقراً لجهاز ال &nbsp;(CAP1&nbsp;)، لم يبق فيها مكاتب تابعة للجهاز منذ أواخر عام 1967، وظل مغلقاً لسنوات عديدة إلى ما حتى قبل أعوام قليلة كنت ماراً من هناك ووجدت أن عوائل بعض أفراد الشرطة يسكنون في شقق تلك العمارة. إذن خلال الفترة التي حصل فيها تداخل وتضارب بين الأجهزة السرية، وقبلها أي قبل عام 1967، كانت كل العمليات السرية يشرف عليها شخص واحد فقط هو محمد العشعاشي، ومساعداه ساكا والمسناوي، وبالأخص ساكا، لأن ساكا كان مسؤول مباشرة عن عمليات الاختطاف. إقبال الهامي: وإذا قلنا الحسين المانوزي أين هو الآن. أحمد البخاري: سنأتي بعد قليل على ذكر حسين المانوزي، في عام 1967، رجع الدليمي ولكنه كان مجمداً ولم يكن يشغل منصب مدير أمن، كان يشغل منصب حاكم governer في وزارة الداخلية، ولكن لم تكن له وظيفة محددة وبقى هكذا لمدة ثلاث سنوات أي إلى عام 1970، في عام 1970 تعين الدليمي مديراً للأمن الوطني، وعندما استلم هذه المديرية أسس وحدة خاصة تابعة له، وحدة خاصة تقوم. بعمليات الخطف وباقي المسائل الخطيرة، وهذه الوحدة الخاصة التابعة للدليمي هي التي خطفت المانوزي من تونس وأتت به إلى المغرب لأن في عام 1970، لم يكن العشعاشي مسؤول، لأنه بعد عام 1967، بقى دور العشعاشي محصوراً في الاستخبارات وأن كان يقوم بإصدار أوامر بعمليات خطف ولكن ليس كثيراً، أكثر الذين قاموا بهذه العمليات هم الوحدة التابعة للدليمي وفي هذه الفترة أي عام 1970 عندما تم خطف المانوزي كان الدليمي هو المسؤول الكبير عن هذه العمليات. إقبال الهامي: نعم، ولكن أين هو الآن؟ أحمد البخاري: في هذه الفترة لم يكن لدي اتصال بهذه الوحدة التابعة للدليمي الذي أعرفه أنه منذ عام 1970، عندما أتى الدليمي كانت دائرة الشرطة أو ما يعرف بدار المقري &nbsp;(حيث تتم عمليات التعذيب&nbsp;) كانت تابعة مباشرة للدليمي، فيما كانت تشرف عليها سابقاً دائرة مكافحة التخريب، وأن كان بعض الضباط التابعين لقسم مكافحة التخريب يذهبون هم أيضاً إلى دار المقري ويقومون بتعذيب المعتقلين واستنطاقهم. إقبال الهامي: تعذيب وتحقيق استمر. أحمد البخاري: وانظم إليهم أيضاً في هذا النشاط الدليمي. في تلك الأثناء، بدون شك، وحسب قراءاتي للصحف والكتابات التي غطت تلك الفترة، خمنت أنه في تلك الفترة التي القى القبض فيها على المانوزي، خصوصاً عندما قرأت الكتاب الذي نشره بوريكات وتحدث فيه عن ناس آخرين كانوا من ضحايا الدليمي، تأكدت أن تخميني كان في مكانه، وكان هناك زميل لنا في المخابرات كان يقوم أيضاً بعمليات الخطف وكان يعمل في الوحدات الخاصة، وكان هو يعمل مع الدليمي، وتحدث عنه بوريكات في كتابه وقال أن ذلك الضابط كان يأتي مع الدليمي.. إقبال الهامي: ولكن أنت شهدت على إذابة.. قلت إنك شهدت على إذابة عشرة جثث لنقل جثة من هؤلاء يعني، هل تذكر؟ أحمد البخاري: اسمعي، لا يمكن أن أؤكد لمن تعود هذه الجثث وسأشرح لك لماذا.. عندما كانوا يخطفون المعارض، كنا نرى ملفه والصور التي تلتقط له وتوضع في الملف الخاص به، حيث يكون ما زال شاباً ووسيماً وأنيقاً، وعندما يأتون به إلى مقر المخابرات ويبقى أسبوعين أو ثلاثة للتحقيق معه وبعدها يأخذونه إلى دار المقري، وعندما يبقى هناك شهرين وثلاثة أو عام وعامين وثلاثة، بعدها لا يمكن حتى لوالديه أن يتعرفا عليه، فيما بالك نحن الذين رأيناه في الصور الفوتوغرافية قبل أن يقوموا باختطافه وقبل تعرضه للتعذيب، ولكن أحياناً عندما كنا نذهب إلى دار المقري كي نقوم ببعض عمليات التحقيق أو الاستجواب فكنا نلاحظ وجود جثث داخل أكياس بلاستيكية سوداء، كيسين أو ثلاثة بانتظار تذويبها وإذا كان الوعاء مليئاً بالجثث يطلق رائحة كريهة تستطيعين شمها من بعيد، لأننا كنا نعرف أنهم سيرمون بهذه الجثث داخل الوعاء المليء بحامض الأسيد. إقبال الهامي: شهدت هذا شخصياً. أحمد البخاري: نعم، كنت شاهد عيان على هذه الأشياء، على الأقل شهدت تذويب عشر جثث. إقبال الهامي: إذن دون أن نتعرف على جثثهم. أحمد البخاري: لا يمكنني أن أتعرف على أصحاب الجثث، لأنهم عندما يموتون تحت التعذيب يضعونهم في أكياس بلاستيكية سوداء. إقبال الهامي: إذا سألناك مثلاً عن عبد الحلق الرويسي. أحمد البخاري: القاضي عبد الحق كان عبد القادر ساكا يعمل في إدارة المخابرات بالدار البيضاء في الفرقة السرية لمدينة الدار البيضاء، وهو أحد المسؤولين عن هذه الفرقة، كانوا ثلاثة مسؤولين هم جميل حسين ومحمد عنان وعبد القادر ساكا.. ساكا كان مكلفاً بمراقبة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وأيضاً مسؤولاً عن الوحدة الخاصة بعمليات الخطف، ومعه أربعة مساعدين منهم شخص يدعى عبد العزيز الغيناوي، وهو ضابط شرطة، وكان العشعاشي قد أتى بساكا عبد القادر قبل 1963 ونقله إلى الرباط، لأن ساكا عمل دائماً في وحدات المخابرات ولكن في الدار البيضاء، ونقلوه إلى دائرة مكافحة التخريب وتكلف بمتابعة المعارضين الخطيرين. وهكذا بقيت الفرقة بدون مسؤول مباشر عنها وأصبح يدير العمليات هناك عبدالعزيز الغيناوي وفي هذه الأثناء وفي عام 1964، كانت المخابرات تطارد المعارض &nbsp;(شيخ العرب&nbsp;) وكنا نطارده في كل مكان والمعلومات التي كانت أن شيخ العرب مختفي في فيللا تقع في حي الارميتاج بالدار البيضاء، وعندما ذهب الضباط لإلقاء القبض عليه، كان يستقلون سيارة فيها أربعة ضباط، وذهبت سيارة من الرباط تابعة لشعبة مكافحة التخريب، كي تقوم بالإشراف على العميلة من بعيد والتأكد من نجاحها. شيخ العرب خارج من باب خلفي للفيللا وبدأ يطلق الرصاص عليهم وقتل ثلاثة من ضباط الشرطة في نفس المكان. ولم يقم ساكا ورفاقة الذين كانوا في السيارة الأخرى بملاحقته لأنهم لم يكونوا مسحلين. إقبال الهامي: كانوا غير مسلحين. أحمد البخاري: وبعدها فرض حالة حصار في المغرب ووضعت حواجز على كل الطرق وفي كل المدن. إقبال الهامي: يعني كان البحث جاري عن شيخ العرب. أحمد البخاري: بحثاً عن شيخ العرب ورفاقه، وهذا استمر من شهر أبريل 1964 إلى شهر أغسطس 1964 حين تم نصب كمين لشيخ العرب وألقوا عليه القبض وقتلوه ولم يمت حينها وبقى حياً، فأطلقوا رصاصتين على رأسه ليقتلوه، مثلما حدث مع &nbsp;(تشي غيفارا&nbsp;).. هذا في أغسطس 1964، وعلمنا بعدها نحن في مقر المخابرات بالرباط أنه وقعت حوادث عديدة مثل الخطف والاغتيالات وخطفوا بعض الفتيات واغتصبوهن ثم أطلقوا سراحهن، والعديد من التجاوزات الأخرى. إقبال الهامي: هذه في الفترة التي ظلت فيها الوحدة الأمنية بالدار البيضاء بدون رئيس. أحمد البخاري: بدون رئيس. إقبال الهامي: عندما انتقل عبد القادر ساكا إلى الرباط. أحمد البخاري: كل هذه التجاوزات التي وقعت في الدار البيضاء من أبريل إلى أغسطس أو في الحقيقة حتى أكتوبر 1964 حصل تجاوزات خطيرة ارتكبها رجال الأمن. إقبال البخاري: في تلك الفترة اعتقل عبد الحق الرويسي. أحمد البخاري: وفي هذه الفترة وقعت حادثة خطف عبد القادر الرويسي. وأنا أظن أنه لم يكن وراءها إلا عبد العزيز الغيناوي، وهو ورفاقه في جهاز الأمن، ولا يزال بعضهم أحياء، منهم الكوميسير رازق الذي كان في قسم المخابرات بالدار البيضاء يعرف الكثير عن تلك الفترة ويمكن أن يدلي بشهادته في هذا الموضوع. وعندما علم محمد العشعاشي بهذه التجاوزات أوقف هؤلاء الضباط عن العمل لمدة شهرين أو ثلاثة، وبقيت رواتبهم جارية وبعدها تم إرجاعهم إلى العمل وكأن شيئاً لم يكن. إقبال الهامي: لم تتم أي معاقبة.. أحمد البخاري: أي معاقبة. تورط مسؤولين سياسيين في عمليات الفساد إقبال الهامي: نعم، بالإضافة إلى الاغتيالات والاختطافات تحدثت عن تورط مسؤولين سياسيين مغاربة وأنتم كنتم وقتها تتسربون داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كيف كان يتم ذلك ومن تورط من مسؤولين سياسيين في المغرب؟ أحمد البخاري: جميع المسؤولين في جميع الأحزاب تورطوا بالعمل مع المخابرات وكذلك المسؤولين في النقابات وإتحادات الطلبة كان في وقتها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد لطلبة المغرب والنقابات كلها بما فيها النقابات الكبرى مثل الاتحاد المغربي للشغل وكذلك الأحزاب والأخص الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان السياسيون الكبار في البلد آنذاك كلهم لديهم نقاط ضعف في حياتهم، وشعبة مكافحة التخريب، كان يدرس حالة كل مسؤول سياسي ويبحث عن نقطة الضعف في حياته، وتدور أغلبية نقاط الضعف هذه حول مسائل محددة مثل شرب الكحول ومعاشرة النساء وحب الأموال. إذن عندما تعرف المخابرات نقطة الضعف في حياة المسؤول السياسي تدبر له فخاً كي يسقط بشكل لا يستطيع القيام بعده. إقبال الهامي: كأخذ صور مثلاً. أحمد البخاري: مثل التقاط صور له في وضعيات يصعب الدفاع عنها. إقبال الهامي: يعني أن المعارض وقتها كان يصبح بين الصور وبين المشاكل المالية والأخلاقية، نعم. أحمد البخاري: والأغلبية يختارون أن لا ينفضح أمرهم ويوافقون أن يتعاونوا مع جهاز المخابرات وهكذا بقوا يتعاملون معنا، لسنين طويلة ومنذ الستينات. إقبال الهامي: هل هناك سياسيون بارزون تعاملوا معكم في جهاز المخابرات المغربي لفائدتكم على حساب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. أحمد البخاري: نعم، هناك سياسيون كبار تعاونوا مع المخابرات. إقبال الهامي: لا زالوا على قيد الحياة؟&nbsp;! أحمد البخاري: بعضهم قضى نحبه والبعض الآخر ينتظر. إقبال الهامي: إذا قلنا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ما دام كان هو التركيز وكنتم أنتم ثلاثة تشتغلون عليه ومحمد العشعاشي رئيسكم، إذا سألناك عن نسبة تورط هؤلاء المسؤولين كم تكون؟ أحمد البخاري: أنا أظن أن نسبتهم تبلغ 70% على مستوى العاصمة الرباط والفروع الحزبية في كل الأقاليم ففي كل مدينة فيها فرع للحزب كان يتعامل شخص أو اثنان من الحزبيين مع المخابرات. إقبال الهامي: لكن سيد البخاري أنت تقول كلاماً يعني خطيراً عن تورط مسؤولين سياسيين في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وقد ربما يكونون عاملون معكم يعني هل هناك دلائل، ما هي دلائلك، هل أنت شاركت مثلاً في إحدى هذه العمليات؟ أحمد البخاري: نعم، شاركت في بعض العمليات وكنت في القسم المكلف بمراقبة نشاطات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان أغلب زعماء الحزب قد وقعوا في الفخاخ التي نصبتها لهم أجهزة المخابرات التي تعاملوا معها فيما بعد.. فمثلاً قبل انعقاد أحد الاجتماعات الحزبية بيومين، يتصلون بضابط المخابرات الذي يتعامل الحزبي معه. إقبال الهامي: الضباط الذي يتكلف بالتعامل معاه. أحمد البخاري: ويخبره بموعد الاجتماع ومكانه وبعد الاجتماع يتصل به هاتفياً ويخبره بانتهاء الاجتماع ويطلب لقاءه في المكان الذي اعتادوا الاجتماع فيه وهي إحدى الفيلات أو الشقق التابعة للمخابرات وقبل ربع ساعة من مجيء السياسي يكون ضابط المخابرات وهو عادة يكون في مستوى عالي من مستوى العشعاشي إذا كان سيلتقي بأحد الزعماء الكبار، وإذا كان سياسياً من مستوى أقل فيلتقي به ضابط مخابرات من مستوى أقل وهكذا إذن يذهب الضابط قبل ربع ساعة من موعد اللقاء، إلى الشقة أو الفيللا التي سيلتقيان فيها، وتكون فيها أجهزة تصنت وتصوير سرية، تشبه الشقة التي كان يسكنها ضابط الشرطة ثابت.. إقبال الهامي: الحاج ثابت الذي تورط في قضايا أخلاقية كبيرة وأعدم. أحمد البخاري: نعم أعدم في عام 1993، الحاج ثابت تعلم تقنيات تصوير المعارضين وقام بتطبيق ما تعلمه لخدمة نزواته الشخصية. إقبال الهامي: إذن لنعد للساسة. أحمد البخاري: بعد التقاء السياسي مع ضابط المخابرات يسرد له كل ما دار في الاجتماع الحزبي وينتهي بكتابة تقرير عن الموضوع، وكل هذه اللقاءات مسجلة بالصوت والصورة. إقبال الهامي: ولكن سيد البخاري ألا ترى معي أنه غريب أن لا يستدعيك القضاء المغربي وأنت يعني تطلق هذه التصريحات النارية حول تورط مسؤولين سياسيين بالمغرب بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحول إذابة جثة بن بركة وعشرات الآخرين، وألا يستدعيك القضاء المغربي حتى الآن للتحقيق معك؟ أحمد البخاري: أنا أظن وحسب ما أقرأه في الصحف، أن الضربة الأولى ستأتيني من زملائي السابقين من العشعاشي وزملائه والضربة الثانية ستأتي من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لأنني صرحت في إحدى الصحف في لقاء معي، بمعلومات شبيهة بما حكيته لكم، وقلت فيه أن الكثير من المسؤولين السياسيين كانوا يتعاملون مع المخابرات. إقبال الهامي: يعني عوض التحقيق معك في الإفادة والتصريحات والاعترافات لربما يتم التحقيق معك في شكاوي محمد العشعاشي وشكاوي الاتحاد والاشتراكي. أحمد البخاري: كنت أنتظر أن تأتيني الضربة الكبرى، بعد نشر تصريحاتي في لوموند، من السلطات الرسمية، لأن في داخل الأجهزة السرية هناك الكثيرون من مدينة وجدة، لأنه عند تأسيس جهاز الـ&nbsp;(CAP1&nbsp;) كان أغلب مؤسسيه من مدينة وجدة ووظفوا معهم الكثيرين من رجال الأمن من وجدة، وعندما حُل جهاز الـ&nbsp;(CAP1&nbsp;) وذهبوا للعمل في جهاز مراقبة التراب الوطني أو في المخابرات العسكرية كلهم من مدينة وجدة، وتسلموا مناصب مهمة، ولو لم يكن محمد العشعاشي وعبد الحق هناك، لما وصل الآخرون إلى هذه المناصب المهمة، أي هؤلاء مدينين لهم، وأعتقد أن واحداً منهم قد يفكر في القيام بعملية انتحارية للانتقام مني، عملية ضدي أو ضد أحد أولادي، وأنا لا أخاف على نفسي بل أخاف على زوجتي وأولادي، أما أنا فلم أقم بهذه الخطوة إلا وكنت مدركاً لخطورتها ومدركاً أنني ربما أفقد حياتي. إقبال الهامي: وأنت الآن هل أنت خائف من المخابرات المغربية؟ هل أنت خائف من رفاق الأمس ربما؟ أحمد البخاري: لست خائفاً من أحد، رفاق الأمس لا تستمعي لهم، فكلهم يكذبون لأنهم أكبر كذابين، وكلهم لا يملكون ضميراً، كلهم مجرمين، لأن كل ما وقع في المغرب، لم يكن وراءه أوفقير والدليمي وحدهما ما وقع في المغرب من قضايا كبيرة، كان وراءها أوفقير أو الدليمي، أما أغلبية القضايا الأخرى مثل الخطف والتعذيب والاختفاء كان المسؤولين الكبار عنها هم هؤلاء الناس والأخص محمد العشعاشي وعبد القادر ساكا، هؤلاء هما أكبر مجرمين كانا في المخابرات. إقبال الهامي: وهل تعتقد الآن بعد كل هذه الاعترافات وبعد كل هذا الكلام أنك ربما تكون أرحت بالك؟ هل تعتقد أنك ربما تبت؟ أحمد البخاري: تبت منذ سنين طويلة لأنني في عام 1971 كنت أنوي الإدلاء بهذه الاعترافات، ولكني خفت لأني أولادي كانوا ما زالوا صغاراً، وفي إحدى زياراتي لفرنسا كنت على وشك الاعتراف ولكنني لم أجرؤ على ذلك، لأنني أولاً لم تكن لدي الاتصالات الكافية، كما حدث هذا العام عندما اتصلت بستيفان سميث، أما آنذاك فلم أكن أعرف كيف اتصل بالناشرين وزوجتي ما زالت شابة وأولادي أطفال صغار، فقررت العودة إلى المغرب واستئناف حياتي العادية. المرة الثانية كانت في عام 1983 سافرت أيضاً إلى فرنسا لدورة تدريبية لمدة أربع أسابيع في إطار المهنة التي كنت أمارسها مع أبي والخاصة بصناعة الموازين للشاحنات الكبيرة. وفكرت حينها أن لا أعود للمغرب وأفجر تصريحاتي هذه، ولكنني ترددت مرة أخرى لأنني لم أملك الشجاعة الكافية وكنت أخاف كثيراً على عائلتي لأن أولادي كانوا صغاراً أما الآن فقد كبروا واصبحوا رجالاً ولم أعد أخاف عليهم. إقبال الهامي: وماذا عن أنك تردي أن تذهب إلى فرنسا بجواز سفر لتقديم إفادتك أمام القاضي &nbsp;(جون بانيست&nbsp;) الذي يتابع التحقيق في قضية بن بركة أنك تريد أن تطلب اللجوء السياسي في فرنسا. أحمد البخاري: لا.. أردت أن أشهد فقد أرحت ضميري الآن جزئياً وإذا أردت أن أريح ضميري نهائياً فيجب أن أدلي باعترافاتي أمام قاضي يسجل شهادتي بمحضر رسمي، فلدي الكثير مما لم أقله بعد، ولا يمكن أن أقوله إلا أمام القاضي عندها سيرتاح ضميري تماماً، مثلاً الآن اعترافاتي الجزئية في أجهزة الإعلام ولكن القضاء ليس هو الإعلام أود أن تكون اعترافاتي في محضر رسمي يسجل فيه هذه الأشياء فمثلاً لو تحدثنا عن قضية بن بركة في محضر رسمي أمام قضاة ولو أراد البحث في ملف بن بركة سيذهب مباشرة إلى الهدف ولن يحتاج لأن يضيع الوقت في متاهات سواء المعلومات حول الاختطاف أو الاغتيال أو تذويب جثته أو معلوماتي عن الفرنسيين الأربعة. إقبال الهامي: المخبرتين الفرنسيين الأربعة الذين اختفوا في المغرب. أحمد البخاري: هؤلاء الأربعة كانوا تحت حماية محمد العشعاشي مباشرة، هو الذي يخصص لهم رجال الشرطة الذين يرافقونهم دائماً. إقبال الهامي: وظلوا في دار المقري بعد العملية. أحمد البخاري: كانوا أولاً في عام 1965، رجع أولاً بوسيش والآخرون رجعوا بعده بشهر أو شهرين وكانوا دائماً في حراسة الشرطة المغربية. إقبال الهامي: سيد أحمد البخاري باسم مشاهدي &nbsp;(الجزيرة&nbsp;) نشكرك على هذا اللقاء الذي لا شك أنه سيفيد القضاء في التحقيق في قضية من أكبر قضايا الاختطاف والاغتيال قضية المهدي بن بركة.
ولد السالك
ولد السالك 9 سنوات منذ
<strong>pour numydia</strong> C'est normal le Maroc n'a pas du pétrole ou du gaz, il est besoin d'investissement, même les gens pauvre s'existe par tout. Vive notre chère ROI Mohamed 6