الجزائر: حين يمجد الديكتاتور هواري بومدين لم يقدم كرئيس أي مشروع فكري و سياسي و اقتصادي متكامل

الجزائر: حين يمجد الديكتاتور هواري بومدين لم يقدم كرئيس أي مشروع فكري و سياسي و اقتصادي متكامل

مارس 14, 2018 - 18:07
تم التحديث: 9 سنوات منذ
22 4.8ك
الجزائر: حين يمجد الديكتاتور هواري بومدين لم يقدم كرئيس أي مشروع فكري و سياسي و اقتصادي متكامل

بعد قرون من السيطرة العثمانية و الفرانكوبريطانية على معظم الدول العربية و الأفروآسيوية ، انطلقت موجة هائلة من الحركات التحررية ركبتها الملايين الجزائرية الثائرة في وجه استعمار غاشم عشش بأرضها مئة و أربع و عشرين سنة حينذاك بقيادة نخبة فتية واعية بالمخاطر المحدقة ببقاء الهوية الجزائرية و حدودها الجغرافية الضاربة في عمق التاريخ لتشعل فتيل ثورة شغلت ولازالت تشغل حيزا واسعا من كتابات الباحثين و المؤرخين ، ثورة قادتها أياد وطنية شريفة كانت تريد أن ترى الجزائر في مصاف الدول المتقدمة و المتحضرة شعبا و اقتصادا و بنية تحتية ، فضحت بكل ما لديها من قوى ، ليستشهد بعضهم معذبا و بعضهم شهيدا ، و البعض الآخر راح ضحية صراعات لأجل السلطة بين القادة الثوريين خصوصا بعد مؤتمر الصومام  1956 لتبقى هذه الصراعات المريرة لصيقة بالجزائر بعد الاستقلال لغاية اليوم ، و لعل أبرزها الصراع بين جماعة وجدة و جماعة الداخل و التي حسمت لصالح فوهات الدبابات ليصعد الى مقام الرئاسة أحمد بن بلة سنة 1962 لينقلب عليه وزير دفاعه العقيد هواري بومدين في انقلاب عسكري حكم بعده البلد و لم يبعده عنه سوى الموت بعد ذلك بأربعة عشر سنة .

    مما يتأسف له المرء حين يبحث بطريقة موضوعية في تاريخ الجزائر أن هواري بومدين لم يقدم كرئيس أي مشروع فكري و سياسي و اقتصادي متكامل كما هو الحال في الدول الشيوعية التي كان منبهرا بها ، فاذا كان لينين و تروتسكي و ماو قد تركوا كتبا تترجم أفكارهم فانه اتبعها فقط دون نقد لها أو تحليل لتكييفها مع الواقع الجزائر و لعل هذا يرجع لتكوينه الفكري الذي يقال بأنه نابع من الأزهر الذي درس به ابان اقامته بمصر و بالتالي فهو ديني بالدرجة الأولى و ليس علميا مواكبا لتطورات العصر و مواصفات الحاكم لدولة قومية فاذا كان جل القادة الشيوعيين البارزين خريجو جامعات علمتهم المنهجية في التحليل و التفكير العقلاني الرشيد حالهم حال أعضاء اللجان المركزية للحزب الحاكم هناك ، فان الحالة الجزائرية مناقضة فجل أعضاء اللجنة المركزية لحزب الجبهة لم يكونوا جامعيين بل مجموعة عساكر سابقة تحكم تحت غطاء الشرعية الثورية ، ما ولد انسدادا سياسيا متمثلا في عدم وجود مؤسسات دولة مثلما هو واقع الحال في الدول الديمقراطية مع غياب تام لثقافة الديمقراطية و الانفتاح الفكري حتى أن العديد من الأدباء و المفكرين اللذين كانوا يحلمون بجزائر ديمقراطية متفتحة فكريا هربوا الى فرنسا بعد أن وجدوا الجزائر تحت حكم عساكر لم يقرؤوا يوما حرفا في الأدب أو الجيولوجيا ، ففضلوا الهروب تاركين البلد ليحميها الله ، فمشكلة الجزائر لم تكن يوما غياب العقول النيرة أو الكفاءات العلمية ، فالبلد التي أنجبت زرهوني و باي بلعالم و محمد أركون لتصدر الآلاف من أمثالهم إلى بلدان العالم المتقدم لكنها لا تستفيد منهم أبدا ذلك أن النظام الحاكم بوعي أو بلا وعي منه جعل إقصاء المثقفين ضمن أحد أولوياته ، و خير دليل هو أن الجزائر لحد اليوم ليست دولة قومية بالمعنى المتعارف عليه منذ مؤتمر ويستفاليا1648 و ليست ديمقراطية بالمفهوم الاغريقي القديم أو الأمريكي الحديث ، و هذا ما يعود في الواقع لعدم قدرة الطبقة الحاكمة عند الاستقلال على تشكيل قاعدة صحيحة تستمر وفقها الجزائر عبر بناء مؤسسات دستورية و فتح المجال أمام الأحزاب السياسية و النخبة المثقفة لتقديم نقدها للسياسات و تحليلها للوضع المعاش ، فكانت النتيجة سرقة أعضاء حزب جبهة التحرير للثورة بل و تزييف التاريخ عبر نسبهم الاستقلال لأنفسهم فقط ، رغم وجود مقاومين شيوعيين و ليبراليين ، و المضحك هو أننا سنة 2018 نجهل التوجه الفكري لهذا الحزب الذي يجسد فعلا مقولة حزب يحكم دولة .

    و بالإضافة لاغتيال و تهجير العلماء فان التصفيات الجسدية التي وقعت بين القادة السياسيين و العسكريين و هم كثر أبرزهم عبان رمضان و الطيب الجغلالي أثناء حرب التحرير تكررت بشدة إبان فترة حكم هواري بومدين فإذا كانت فرنسا سجنت أحمد بن بلة حوالي الست سنوات فان نفس الرجل وضعه وزير دفاعه المنقلب عليه سنة 1965 قيد الإقامة الجبرية لأربعة عشر سنة و نفس الحالة لبقية قادة الثورة اللذين فضل بعضهم الفرار و الاستقرار ببلدان أخرى ، و قام البعض الآخر بموالاة مطلقة رغبة في زيادة الثروة و لازال هؤلاء و أسرهم اليوم يعتبرون بورجوازية البلد و مجهولة ثروتهم الضخمة ، أما البقية الوطنية التي عارضت فكان مصيرها الاغتيال بطرق مجهولة مثلما هي حالة كريم بلقاسم أو الإعدام كمحمد شعباني بطل الصحراء التي لازالت تعاني ويلات التهميش و الفقر في عموم جغرافيتها البالغة مليوني كيلومتر مربع .

    أخيرا و ليس آخرا يتبادر إلى الذهن سؤال ، لماذا يكتب تاريخ الجزائر بطريقة شعبوية فردية تمجد البعض بلا نقد علمي يقدمها للقارئ بالوجه الايجابي و السلبي ، و لماذا تسقط بعض الشخصيات المحورية من كتب التاريخ إما بالتشويه أو التناسي رغم دورها الفاعل في المرحلة الزمنية التي عايشتها ، ما يجعلنا أمام فرضيتين أولهما أن التاريخ الجزائري يصعب كتاباته نظرا لحالة التملق للنظام أو للهوية الضيقة التي يتخذها المؤرخون عمادا أساسيا في كتاباتهم نظرا لخلو قلوبهم من الوطنية و أذهانهم من مصطلح الولاء للوطن فوق كل ولاء ، أو أن كتب التاريخ الجزائر غير المنهجية و العلمية غالبا هي انعكاس لحالة التصحر الفكري و الثقافي التي عاشتها و لازالت تعيشها الجامعة التي يعد عدد المؤرخين المتخرجين منها ضئيلا جدا مقارنة بالدول العربية الأخرى ، فكل كتب التاريخ الجزائري تمجد أفرادا على حساب آخرين بل و تزيف الأحداث لصالح أموات لم يعد لديهم نفع بالتزييف ، مع العلم أن بعض الشخوص الممجدة اليوم في الجزائر كانت سببا في خرابها في فترة معينة و البعض لازالت تعاني الويلات بسبب سياساته الاعتباطية التي تنم عن نرجسية و ليس عن عقلانية و رشادة تسير وفقها الدول المتقدمة ، فإلى متى سيظل التاريخ الجزائري مزورا من قبل مهربي التاريخ اللذين يسترزقون عبر تزييفه ، و إلى متى سيظل تمجيد الحكام الديكتاتوريين ميزة عربية أصيلة؟

 

محمد علي القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (22)

User
عقبة
عقبة 9 سنوات منذ
<strong>يا الحاج عبد الله</strong> كلامك منقول وطويل وعريض باختصار الوطن العربي واحد قسمه الإستعمار باتفاقية سايكس وبيكو المشهورة بعد العرب العالمية لإضعاف المسلمين وللأسف أحاط الطغاة الأعراب هذا التقسيم بالكتمان حتى لا نسعى لوحدتنا من جديد وما هذه الحرب العالمية على الدولة الإسلامية إلا خوفا من اتحاد المسلمين ثانية وسأفيدك بشريط قصير للتوضيح وأما بوتسريقة فأمه مغربية وأبوه يهودي كان نجارا في الجزائر قبل أن ينتقل إلى المغرب تخصصه صناعة غرف النوم للضبط العسكريين ولذلك اختارته فرنسا ليكون هو الرئيس بحماية الحركى المناجيس.https://www.youtube.com/watch?v=nnt3fD7H1wc
أيوب
أيوب 9 سنوات منذ
<strong>من أكابر المجرمين</strong> هذا الحاكم جاء بالإنقلاب وتزوير الإنتخاب وحارب الإسلام وسماه &quot;إرهاب&quot; أباح الزنا والخمر والربا والقمار ن وعذب وقتل المخلوقات ولكنه لم ينهب مثل غيره الثروات،{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }الأنعام123
جعفر
جعفر 9 سنوات منذ
<strong>بومدين مثل باقي الحكام بعيد عن الإسلام</strong> إن الطغاة الحاكمون الذين استبدلوا القرآن بقانون نابليون كلهم كافرون وهاهو الدليل والبرهان . https://www.youtube.com/watch?v=4foT1ypoE58
زياد
زياد 9 سنوات منذ
<strong>لا إسلام في حياة هؤلاء الحكام</strong> أنا كنت عسكريا في في عهد هذا الحاكم وكانت بيوت الدعارة منتشرة في البلاد ومرخصة وتحميها الشرطة وأما الخمور والقمار والربا فحدث ولا حرج والدولة تبني الملعب وتبني الفندق الذي يجمع كل المعاصي ولكنها لا تبني المسجد ولا نتكلم عن التعليم الذي هو بعيد عن الإسلام. قال ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية :سنولّي على العرب سفلة قومهم حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الاسرائيلي بالورود والرياحين...&quot;؟
الحــــــــاج عبد الله
الحــــــــاج عبد الله 9 سنوات منذ
عبد القادر بالي أم عبد العزيز بوتفليقة إن هذا النشاط الحيوي ... للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في معاداة المغرب يجرني إلى ذكريات أيام الصبا، حين كان جدي لوالدي -والمسمى قيد حياته عكاوي ميمون، رحمه الله، وكان يعرف «الشاذة والفاذة»... عن الجزائر بحكم عمله أيام الاستعمار الفرنسي في الجزائر عند «الكولون» كما كان يسميهم- موجودا في منزل والداي، وكنت أنام بجنبه، وكان يحكي لي الشيء الكثير، خصوصا عن الثورة الجزائرية وعن معانات الشعب الجزائري. وذات يوم، حكى لي حكاية بقيت عالقة بذاكرتي إلى يوم الناس هذا، حيث أسرّ لي بأن قيادة جبهة التحرير الجزائرية يوجد فيها العديد من الزعماء من أصل مغربي، كما تضم الآلاف المؤلفة من المجاهدين المغاربة، خصوصا من الريف وقبائل بني يزناسن، ومن بينهم الرئيس أحمد بن بله الذي يرجع أصل أمه إلى سيدي رحال، وقيل إن والده يرجع أصله الحقيقي إلى قبيلة «إيبليون». وكان جدي يعتقد أن والدته يرجع أصلها إلى بني خالد في أحفير، غير أنه ظهر فيما بعد أن أصلها يرجع إلى سيدي رحال قرب قلعة السراغنة، نواحي الرحامنة في العطاوية، طريق مراكش. وبعد أن تزوجت من زوجها مغربي الأصل، من قبيلة «إيبليون» قرب عين صفا، انتقلت رفقته أولا إلى قرية احفير واستقرا هناك، قبل أن ينتقلا لاحقا إلى الجزائر. وبالإضافة إلى ذلك، أكد لي جدي أن أحد زعماء الثورة الجزائرية يحمل اسم عبد العزيز بوتفليقة وأن اسمه الحقيقي هو عبد القادر البالي، حيث إن جده رحل من دوار أولاد البالي، وهي فرقة توجد ضمن قبيلة أولاد معمر، فرقة بني عمير بتافوغالت إقليم بركان ولاية وجدة. وبعد أن رحل إلى الجزائر، وكان قد اصطحب رفقته عائلته الصغيرة كباقي المغاربة من قبائل بني يزناسن وأهل الريف، أيام المجاعة وانعدام الشغل وأية موارد، خصوصا خلال السنين التي كان يطلق عليها «عام إيرني»، في حين كان المعمرون الفرنسيون يبحثون عن اليد العاملة بعد أن بدؤوا في قطف ثمار مجهوداتهم في العمل الفلاحي، خصوصا في أشجار العنب والفلاحة الموسمية والكروم، علما بأن عمل الفرنسيين بدأ بعد دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1830، وقد اشتغل جد عبد العزيز بوتفليقة حارسا على ضيعة لدى أحد المعمرين الفرنسيين قرب وهران. وبعد أن اشتدت تنظيمات المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، كان جد عبد العزيز بوتفليقة، أي عبد القادر البالي، يؤوي لديه أحد الثوار، مما دفع بجزائري إلى الوشاية به لدى المعمر الفرنسي الذي كان يستغل الضيعة، ليطرد من العمل وينتقل صحبة أبنائه إلى إحدى القرى بجوار تموشنت حيث توفي. وبعد أن أصبحت عائلته مهددة من طرف الفرنسيين، قام والد عبد العزيز بوتفليقة بالرحيل إلى وجدة، وقد ازداد هذا الأخير هناك وترعرع في المدينة. ولما اشتد عوده وأصبح ناضجا التحق بجبهة التحرير الجزائرية، وبعد ذلك بالقيادة خارج القطر الجزائري صحبة باقي الزعماء. وحينما أخذ اسمه يلمع في صفوف الجبهة وأصبح الاستعمار الفرنسي يضع المسمى عبد القادر البالي نصب عينيه ويبحث عنه لاعتقاله، اختار هذا الأخير اسما حركيا للتمويه، وبذلك أصبح الكل يناديه عبد العزيز بوتفليقة، مثلما غير محمد بوخروبة اسمه إلى الهواري بومدين. وقد كلف عبد العزيز بوتفليقة، أي عبد القادر البالي، وهو لا يزال بعدُ طالبا، بمسؤولية القيام بالمهمات المدنية المتعلقة بالمسائل الاجتماعية وحاجيات الأسر الخاصة بجبهة التحرير الوطنية الجزائرية في شرق المغرب، سواء في وجدة أو وأولوت في بركان أو زايو في إقليم الناظور، حيث كان الكولونيل الهواري بومدين ينسق معه عبر مغربي اشتهر بإيصال رسائل الجبهة إلى داخل الجزائر، سواء تعلق الأمر بالمنسقين لكل من أحمد بن بله أو رابح بيطاط أو خيضر المسؤول عن المالية في جبهة التحرير أو جميلة بوحريك، وغيرهم من المنسقين بين القيادات العسكرية والسياسية ومن ضمنهم عبد العزيز بوتفليقة الذي لا يمكن أن ينسى دور لشهب عبد الغاني، من مدينة بركان، الذي استقبله الهواري بومدين بعد الاستقلال وعرض عليه الجنسية الجزائرية وخصص له مبلغا يناهز 5000 درهم كمعاش من صندوق المجاهدين في الجزائر، وهو المعاش الذي انقطع عن زوجة المرحوم لشهب عبد الغاني بعد إغلاق الحدود سنة 1975. ما تجب الإشارة إليه كملاحظة هو أنه ما من رئيس جزائري من أصل مغربي إلا وأصبح عدوا لوطنه الأم المغرب أكثر من بعض المسؤولين الجزائريين أنفسهم، وقد فعلها الرئيس أحمد بن بله خلال قيامه بالهجوم على المغرب سنة 1963 مورطا الجيش الجزائري في هزيمة نكراء خلفت من ورائها العداوة والبغضاء وحب الانتقام، وأعاد الكرة الرئيس عبد القادر البالي الذي يحمل حاليا اسم عبد العزيز بوتفليقة وهو الذي يرجع أصله إلى قبائل بني يزناسن، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا. وإذا كان من شيء يقال عن هذا الرجل فهو أنه استطاع بمكره أن يراوغ كل القادة العسكريين والسياسيين في الجزائر وخارجها وخلال كل هذه العقود إلى أن وصل إلى سدة الرئاسة وأحكم قبضته عليهم، وهي مسألة تحسب له، في حين أن يكون أصله وفصله من المغرب ويعادي وطنه وأهله وذويه فهي مسألة تحسب عليه ولله في خلقه شؤون. منقول