الرئيس قائد السبسي يقر بتعثر المسار الديمقراطي في تونس
الرئيس قائد السبسي يقر بتعثر المسار الديمقراطي في تونس~
|
أقر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتعثر المسار الديمقراطي على مستوى الممارسة وبغياب الثقافة الديمقراطية على الرغم من مرور سبع سنوات على انتفاضة يناير 2011، مشددا على أن دستور العام 2014 يتضمن "نقائص" يمكن مراجعتها لوضع تونس على الطريق الصحيح. وقال قائد السبسي في كلمة القاها صباح الثلاثاء بقصر قرطاج بمناسبة احياء تونس الذكرى 62 للاستقلال "تبين من خلال متابعتي للشأن العام ومواثيق الأحزاب والخبراء والمنظمات الوطنية أننا تأخرنا في عدة ميادين"، مشيرا بالخصوص إلى عدم التوصل إلى تركيز المحكمة الدستورية. وأضاف أنه لا يرى مانعا من تعديل الدستور إذا ما كان هناك إجماع من قبل القوى السياسية والمدنية والمختصين لدفع التجربة الديمقراطية في البلاد. وليست هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها مسألة تعديل الدستور إذ سبق لعدد من الأحزاب والخبراء أن دعوا إلى تعديله بما يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع. وفي الكلمة التي وجه فيها تحية إلى بناة دولة الاستقلال وفي مقدمتهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، شدد قائد السبسي على أن تتعاطى الدولة مع انفلات الاحتجاجات العشوائية بالقانون وليس بالعصا الغليظة (القوة)، ملاحظا في نفس الوقت أنه من حق المحتجين أن يجدوا من المسؤولين من يتواصل معهم ويصغي إليهم ويتفاعل مع مشاغلهم. وخلال تطرقه للأوضاع العامة بالبلاد أشار قائد السبسي إلى أن تونس تمر بوضع صعب يستوجب حشد كل الأحزاب والمنظمات الوطنية بما فيها المعارضة لإنقاذ البلاد. وأعرب عن أسفه لحالة الإحباط التي تجتاح الشباب التونسي نتيجة البطالة والفقر وانسداد الآفاق، داعيا إلى الإسراع بتنفيذ برنامج الحكومة بما يفتح الآمال أمام التونسيين. وخصص الرئيس التونسي جزء من كلمته المقتضبة لأحزاب المعارضة التي انسحبت من وثيقة قرطاج، مشيرا إلى أن الوثيقة "ليست وثيقة رئيس الجمهورية وإنما هي وثيقة الموقعين". وبعد أن أعرب عن أسفه لهذه الانسحابات، شدد على أن الدولة ماضية في تجسيد مفهوم الوحدة الوطنية بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل، لافتا إلى أن دولة الاستقلال التي قادت مشروعا ناجحا إنما قادته في إطار الوحدة لا في إطار التجاذبات السياسية. وفي تلميح إلى عدد من الأحزاب التي "تعارض نظام الحكم"، قال السبسي إن تلك الأطراف "خلقت جوا ملائما وكان عليها أن تتواصل معنا ونتحاور بناء على المسار الديمقراطي التشاركي الذي لا يقصي أحدا مهما كان يخالفنا الرأي". وأوضح أنه يقود جهودا من أجل التوصل إلى خيط مشترك بين مختلف مكونات المشهد السياسي وليس من أجل مصالح شخصية، مضيفا أن تخلف أي حزب أو أي طرف أو رفضه لمسار تونس هو خسارة للتجربة الديمقراطية. ورأى أن ما يجب أن يكون جامعا لكل التونسيين هو مفهوم الوحدة الوطنية التي تعبر عن هوية تونس ودولتها المدنية وعن شخصية التونسي. وتجنب قائد السبسي الحديث عن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد ولم يشر إليها لا من بعيد ولا من قريب مكتفيا بالقول "إننا تأخرنا على مستوى الممارسة في أكثر من مجال". وكشف أنه كلف لجنة تتألف من خبراء في القانون الدستوري تتولى أولا إجراء تعديلات على القانون الانتخابي وفي مرحلة ثانية تتولى تقديم مقترحات حول تعديل الدستور. ودعا في ختام كلمته الأحزاب السياسية والشعب التونسي إلى الاستعداد من الآن للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في نوفمبر 2019 بما يرسخ المسار الديمقراطي.
منور ملتي |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)