احتكار النداء والنهضة لمواقع القرار السياسي والإداري يخلق أزمة سياسية في البلاد

احتكار النداء والنهضة لمواقع القرار السياسي والإداري يخلق أزمة سياسية في البلاد

مارس 21, 2018 - 14:08
تم التحديث: 9 سنوات منذ
0 1.7ك
احتكار النداء والنهضة لمواقع القرار السياسي والإداري يخلق أزمة سياسية في البلاد

يرى مراقبون أن التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس باتت في مهب أزمة سياسية حادة تتغدى من أزمة هيكلية ما انفكت تفاعلاتها السلبية تتخذ نسقا تصاعديا لتقود التجربة إلى أكثر من احتمال في ظل تعقيدات مشهد سياسي تغلب عليه حالة من الاختلال.

وفي ظل استمرار الأوضاع الراهنة وما يرافقها من تدني لنسبة النمو والاحتقان الاجتماعي وأزمة الحكم لا يستبعد المراقبون أن يواجه المسار الديمقراطي الانتقالي العديد من التعقيدات التي قد تفرض إعادة رسم خارطة سياسية جديدة للبلاد.

ودفعت مخاوف الخبراء في القانون الدستوري من "انتكاسة" التجربة الديمقراطية إلى إطلاق مبادرة لتعديل القانون الانتخابي باتجاه التصويت على الأفراد لا على القائمات.

ويقول الصادق بلعيد وهو أحد أصحاب المبادرة إن "النظام الانتخابي الذي يفسح المجال أمام الناخبين للتصويت على القائمات هو نظام غير ديمقراطي لأنه لا يترك الخيار أمام المواطنين لانتخاب كفاءات تحظى بالثقة وإنما يلزمهم بالتصويت على القائمات".

ويرى بلعيد وهو من كبار الأخصائيين في القانون الدستوري أن "التصويت على القائمات هو في نهاية الأمر تصويت على الأحزاب في حين أن العملية الديمقراطية تستوجب ترك الخيار أمام الناخبات والناخبين للتصويت على من يثقون فيهم من الأفراد".

وكان قائد السبسي قد أعلن الاثنين خلال كلمة ألقاها بمناسبة إحياء الذكرى 62 لاستقلال تونس بأن التجربة الديمقراطية متعثرة وتواجه عديد الصعوبات.

غير أنه شدد بالمقابل على أن الحل الوحيد للنأي بالمسار الديمقراطي لا يمكن أن يتم إلا من خلال تجسيد عملي لوحدة وطنية معمقة وشاملة بمشاركة القوى السياسية والمدنية.

ويبدو، كما يذهب إلى ذلك محللون، أن الوحدة الوطنية غير قابلة للتجسيد خلال هذه الفترة على الأقل لعدة اعتبارات منها الخلافات التي تشق الائتلاف الحاكم من جهة والمعارضة بمختلف مشاربها السياسية من جهة أخرى وأداء الحكومة من جهة ثالثة.

ويقول وجدي بالطيب المحلل السياسي "إنه من الإجحاف اختزال تعثر التجربة الديمقراطية في طبيعة القانون الانتخابي أو حتى في تعديل الدستور الدستوري".

ويضيف بالطيب لميدل ايست أونلاين "إن ديمقراطية تونس اليوم هي في مهب عاصفة أزمة سياسية من جهة وأزمة هيكلية من جهة أخرى".

وتتمثل الأزمة السياسية في احتكار كل من النداء والنهضة مواقع القرار السياسي والإداري واستئثارهما بالحكم على حساب أحزاب لبرالية وعلمانية ديمقراطية وجدت نفسها على الهامش لتحرم البلان من الاستفادة من مواقفها ورؤاها في مختلف المجالات.

ويرى محسن مرزوق الأمين العام لمشروع تونس أن النهضة والنداء "قسما" التونسيين من خلال تعميقهما للأزمة وهو ما يعني ضمنيا أنهما أفرغا الوحدة الوطنية من محتواها.

وخلال اجتماع اللجنة التي كلفها قائد السبسي بإعداد صياغة جديدة لوثيقة قرطاج تعمقت الخلافات خاصة بين اتحاد الشغل الذي جدد تمسكه برحيل الشاهد وبين حركة النهضة التي رفضت موقف المركزية النقابية تحت عنوان "الاستقرار الحكومي".

وفيما تراهن الحركة الإسلامية على نتائج الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في السادس مايو أيار لفرض "نوع من الشرعية" على وزنها في المشهد السياسي يرى اتحاد الشغل أن هكذا موقف إنما ينم عن تمادي الحركة الإسلامية في تجاهل الوضع الدقيق للبلاد.

ويلتقي موقف المركزية النقابية التي تعتبر أن الحكومة الشاهد "فشلت وما عليها سوى الرحيل" مع عدد من الأحزاب مثل الجمهوري وحركة الشعب والوطني الحر والجبهة الشعبية اليسارية المعارضة بل يلتقي وبدرجة أقل مع نداء تونس حيث صرح حافظ قائد السبسي بأن الحزب "يريد تغييرا في العمق لا مجرد تحوير وزاري".

وفي ظل الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعي يرى مراقبون أن التجربة الديمقراطية مرشحة إلى الانتكاسة ملاحظين أنه لا معنى للحديث عنها في ظل الأوضاع الحالية.

ويرى فيصل النفير الأخصائي في علم الاستراتيجيات أنه "في حال تواصل عاصفة الأزمة الهيكلية اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا فإن الأزمة السياسية ستتفاقم لتلقي بتداعياتها على المسار الانتقالي الديمقراطي خاصة وأن المؤشرات المتاحة غير مشجعة.

ويضيف النيفر لميدل ايست أونلاين "يمكن أن نتحدث اليوم عن أزمة ديمقراطية لا فقط أزمة سياسية، وهي أزمة تتغذى من تدني نسبة نمو لا تتجاوز 2 بالمئة ونسبة عجز موازنة تصل إلى 6 بالمئة ونسبة فقر عامة تصل إلى أكثر من 16 بالمئة وحالة من الاحتقان الاجتماعي مرشحة في أي لحظة للانفجار".

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي همد بعد موجة الاحتجاجات إلا أن التصعيد الذي يقوده اتحاد الشغل إضافة إلى تململ عدد من الجهات وفي مقدمتها منطقة الحوض المنجمي تشي بأن التجربة الديمقراطية محفوفة بالمخاطر خاصة وأن أهالي الجهات يقولون إن الديمقراطية بمعناها السياسي الضيق التي لا توفر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا معنى لها.

 

منور مليتي


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User