انتخابات الرئاسة المصرية…الرقص سيد الموقف في التصويت
انتخابات الرئاسة المصرية…الرقص سيد الموقف في التصويت
لم تعرف مصر الرقص على أبواب اللجان الانتخابية، وأسلوب المكايدة السياسية والأغاني التي تدعو المواطنين للتصويت في الانتخابات إلا مع ظهور عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري المنتهية ولايته، والمرشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في الفترة من 26 إلى 28 مارس الجاري.
كانت البداية مع دعوات السيسي المصريين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور عام 2013 بعد الإطاحة بجماعة «الإخوان المسلمين» من حكم مصر، واستخدم النظام آنذاك الرقص في مراكز الاستفتاء للتغطية على حجم المشاركة، وحثّ المواطنين على التوجه للإدلاء بأصواتهم، فتحولت مراكز الاقتراع إلى ساحات رقص كبيرة، واستبدل الحديث عن مواد الدستور وقدرتها على تحقيق أحلام المصريين في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بالحديث عن أي اللجان شهدت رقصا أكثر.
لم تنته وصلات الرقص أمام مراكز الاقتراع عند الاستفتاء، بل امتدت لتصل الحالة إلى الانتخابات الرئاسية التي نظمت عام 2014، حيث حول مؤيدي السيسي مراكز الانتخابات لساحات رقص ومكايدة سياسية لمنافسه في ذلك الوقت المرشح اليساري حمدين صباحي.
تخيل كثيرون أن هذه الحالة التي شهدتها مصر لن تتكرر هذه المرة، خاصة أن الانتخابات الرئاسية هذا العام لن تشهد منافسة وباتت نتائجها محسومة، في ظل عدم وجود مرشحين أقوياء في الانتخابات، واقتصار الأمر على السيسي ورئيس حزب «الغد» الليبرالي موسى مصطفي موسى، الذي تتهمه المعارضة بلعب دور «الكومبارس» في «انتخابات بلا ضمانات».
إلا أن الرقص تكرر، لكن هذه المرة ليست للمكايدة بقدر ما هو محاولة للتغطية على حجم المشاركة الهزيلة في ظل عزوف المواطنين المغتربين عن الإدلاء بأصواتهم في الاقتراع الذي جرى في الخارج الأسبوع الماضي، ومن المنتظر أن يجري في داخل مصر في الفترة بين 26 و28 مارس الجاري.
السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، خاصة في دول الخليج العربي، تحولت إلى ساحات رقص على أنغام أغنية «قالوا أيه» الخاصة بالصاعقة المصرية. الغريب أن الأغنية من المفترض أنها تتحدث عن ضحايا الجيش المصري في حربه على الإرهاب، لكن ذلك لم يمنع مؤيدي السيسي من التمايل يسارا ويمينا على أنغامها.
لم يقتصر الأمر على مراكز الاقتراع، فلم يخلو مؤتمر دعائي نظمه مؤيدو السيسي من الرقص فيما يعرف بالمكايدة السياسية، ما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويخوض السيسي الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بين 26 و28 مارس الجاري أمام منافس لا يشكل تحديا حقيقيا له، بعد أن تم استبعاد المرشحين المحتملين الذين يتمتعون بثقل سياسي.
وتصف المعارضة الانتخابات بأنها «مسرحية هزلية»، فيما النظام يزعم أن الاقتراع سيتم «استنادا إلى ضمانات حقيقية للنزاهة والشفافية، وطبقا للقواعد والأسس الدستورية والقانونية وأعلى المعايير الدولية المتعارف عليها في انتخابات كبريات الدول الديمقراطية»، وهو ما جاء على لسان المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات.
وأضاف، خلال استقباله وفدين من بعثة الاتحاد الأفريقي التي ستقوم بمتابعة الانتخابات الرئاسية، ومنظمة الكوميسا، إلى أن «الهيئة الوطنية للانتخابات، حريصة على التواصل مع المنظمات والهيئات ذات الصلة في الدول الأفريقية، في ضوء علاقات الصداقة والأخوة التاريخية التي تربط مصر بمحيطها الأفريقي الذي تفخر به».
وبيّن أن «الانتخابات الرئاسية ستجري تحت إشراف قضائي كامل في جميع مراحلها، ووسط متابعة من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية والدولية، وهو الأمر الذي يمثل ضمانة كبيرة لنزاهة عملية الاقتراع».
ولفت إلى أن «أحد أهم الضمانات التي من شأنها أيضا حماية إرادة الناخبين خلال العملية الانتخابية، يتمثل في أن مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، يتكون من تشكيل قضائي خالص، وأن الهيئة تتمتع باستقلال كامل وتام عن كافة سلطات الدولة بمقتضى الدستور والقانون، ولا يحق لأي جهة التدخل في قراراتها، فضلا عن أن القرارات التي تصدرها الهيئة ليست محصنة وإنما تخضع لرقابة القضاء ممثلا في المحكمة الإدارية العليا والتي تعد أعلى درجات التقاضي في مجلس الدولة».
واستعرض مع الوفدين الأفريقيين، بصورة تفصيلية، اختصاصات الهيئة الوطنية للانتخابات والقوانين المنظمة لعملها، والإجراءات والقرارات التي اتخذتها الهيئة في شأن الإعداد للانتخابات الرئاسية، بدءا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتنقيتها وإصدارها قرار دعوة الناخبين للانتخاب وفتح باب الترشح وتلقي طلبات الترشيح ووضع قواعد سير العملية الانتخابية بما يضمن سلامتها وحيدتها، وكافة ما يتعلق بتفاصيلها وإجراءاتها وحتى إعلان نتيجتها».
وأكد أن للهيئة «دورا مهما في مجال توعية الناخبين وتبصيرهم بإجراءات وتفاصيل العملية الانتخابية وكيفية أداء واجبهم الدستوري في هذا الشأن وحثهم على المشاركة، باعتبار أن المشاركة الكثيفة هي الضمانة الكبرى لسلامة الانتخابات»، مشددا على أن «الهيئة منذ أن شرعت في بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية، وهي حريصة على أداء هذا الدور بفاعلية».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)