الانفلات السياسي والاجتماعي بتونس فسح المجال لاستفحال العنف في المجتمع التونسي

الانفلات السياسي والاجتماعي بتونس فسح المجال لاستفحال العنف في المجتمع التونسي

أبريل 03, 2018 - 09:01
تم التحديث: 8 سنوات منذ
0 1.7ك
الانفلات السياسي والاجتماعي بتونس فسح المجال لاستفحال العنف في المجتمع التونسي

تحول العنف المعنوي والمادي خلال السنوات السبع الماضية في تونس إلى ظاهرة تؤرق المجتمع والمسؤولين والأخصائيين الاجتماعيين الذي ما انفكوا يؤكدون أن التونسي أصبح أكثر عنفا ليبدو في شخصية مغايرة تماما عن شخصيته المتوازنة.

ولئن لم تكن ظاهرة العنف بجديدة حيث تعود جذورها إلى السبعينات من القرن الماضي إلا أن النسق التصاعدي الذي اتخذته خلال السنوات السبع الماضية قاد إلى بروز شخصية شديدة العنف كما لو أنها كانت كامنة وانفجرت بمجرد انتفاضة يناير.

لا يحتاج الملاحظ إلى الكثير من العناء ليكتشف شخصية تونسية أخرى غير التي ألفها حيث تبدأ مظاهر العنف بما هو لفظي من سب وشتم وكلام في منتهى البذاءة لتصل إلى العنف المادي من ضرب وعراك وقد تتطور الأمور إلى حد اقتراف الجريمة.

ويرى الخبراء أن حالة الانفلات السياسي والاجتماعي النسبيين التي تلت انتفاضة يناير فسحت المجال أم استفحال العنف في مجتمع كانت تحكمه مؤسسات دولة قوية تفرض سلطة القانون العقابية على كل من يتجاوزها.

ووفق الخبراء تعبر ظاهرة العنف عن المكبوت السياسي والاجتماعي لتأخذ مظاهر اجتماعية تتجلى بالخصوص في توترات العلاقات وحالات التشنج لأبسط الأسباب حتى أن العلاقات الاجتماعية ساءت بدرجة مفزعة لتنخر مفاصل المجتمع.

ويرى سامي جمعة الأخصائي في علم الجريمة أن "السنوات السبع الماضية حملت معها تحولات تمثلت بالخصوص في الشعور بالضغوط ما قاد إلى اضطرابات سلوكية ونفسية من أبرز ملامحها العدوانية سواء داخل الفضاء العائلي أو في فضاء المجتمع".

ويشدد جمعة لميدل ايست أونلاين على أن "شخصية التونسي اليوم تطغى عليها اليوم الملامح الانفعالية والعدوانية واستعراض مظاهر العنف".

وقالت دراسة أنجزها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية حول "العنف الحضري" بتونس إن عدد قضايا العنف في العاصمة تجاوز خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2017 أكثر من 600 ألف قضية مسجلة لدى القضاء.

وعادة ما تقترن جرائم العنف بجرائم أخرى منها السرقة والقتل والسلب والنهب والاغتصاب وغيرها من الجرائم.

ووفق نفس الدراسة فقد ارتفعت جرائم القتل بشكل مفزع إذ ارتفعت من 1550 قضية العام 2001 إلى أكثر من 2016 قضية العام 2017.

ويرى الأخصائي جمعة أن "عدد قضايا العنف يختلف من الوسط الحضري إلى الوسط الريفي، فبالنسبة إلى الوسط الحضري تمّ في الفترة الممتدة بين سنة 2011 و2017 الجارية، تسجيل حوالي 135 ألف قضية في الوسط الحضري، مقابل 80 ألف قضية في الوسط الريفي".

ويفسر جمعة هذا الاختلاف، بالتفاوت في المستوى التعليمي للأشخاص الذين تورطوا في قضايا العنف خلال العشر سنوات الأخيرة (من 2007 إلى 2017)، حيث أنّ 66 بالمئة منهم مستواهم لا يتجاوز التعليم الأساسي، في حين أن 34 بالمئة منهم مستواهم ثانوي وجامعي".

غير أن مثل هذا التفسير يحتاج إلى إيضاحات أخرى إذ أن ارتفاع معدلات العنف الجريمة في الوسط الحضري بالمقارنة مع الوسط الريفي تفسر أيضا بالكثافة السكانية المرتفعة خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة.

وتشهد تلك الأحياء ظاهرة التفكك الأسري والانقطاع المبكر عن الدراسة وبروز ظاهرة أطفال الشوارع الذين يناهز عددهم 7 آلاف طفل.

وتظهر قراءات أنه كلما اقترب الملاحظ من الوسط الحضري بصفة عامة ومن الأحياء الشعبية بصفة خاصة ارتفع منسوب العنف بشتى أشكاله ليؤشر، وفق الأخصائيين، عن حالة الاحتقان والسخط والإحباط ولكن ليؤشر أيضا عن هشاشة الشخصية وهشاشة التركيبة الأسرية التي عصفت بها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن أخطر أنواع العنف التي شهدتها تونس خلال السنوات السبع الماضية تتمثل في ظهور الخلايا الإرهابية التي تؤمن بصناعة الموت في وقت كثيرا ما ناضل فيهالمجتمع من أجل صناعة فرحة الحياة حيث شهدت البلاد عدة هجمات دموية إرهابية.

وتحصي منظمات إقليمية ودولية عدد الإرهابيين بأكثر من 5000 إرهابي وهو ما يعد مؤشرا قويا على نشأة العنف المسلح خلال السنوات التي تلت انتفاضة يناير.

ويلاحظ مراد عاشور أنه "لا يمكن عزل ظاهرة العنف التي ما انفكت تتزايد في المجتمع عن الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ضربت مفاصل الشخصية وأيضا لا يمكن فصلها عن تراجع أداء مؤسسات الدولة وأجهزتها الردعية والعقابية".

 

منور مليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User