أرقام رسمية عن تنامي الطلاق والخلع في الجزائر آفات اجتماعية تضرب استقرار المجتمع والبلاد
أرقام رسمية عن تنامي الطلاق والخلع في الجزائر آفات اجتماعية تضرب استقرار المجتمع والبلاد
كشفت أرقام رسمية في الجزائر عن ارتفاع مخيف في السنوات الأخيرة لمعدلات الطلاق والخلع في البلاد.
واستنفر الطلاق السلطات ودفع المختصين لدق ناقوس الخطر للحد من تنامي ظاهرة طالت سنويا حوالي خمس حالات الزاوج.
وفي الـ8مارس/آذار 2018، قال أبوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى (هيئة تابعة للرئاسة) إنّ الطلاق والخلع في الجزائر في تزايد مستمر.
وأضاف غلام الله في ندوة بعنوان "ارتفاع معدلات الخلع والطلاق ومخاطرها على الأسرة والمجتمع في الجزائر"إنّ القضية تتطلب عقد جلسات صلح بين الزوجين على مستوى المحكمة لإعادة المياه إلى مجاريها".
وأشار في الندوة إلى أنّ "المسؤولية يتحملها الجميع، ووجب إيجاد حلول لارتفاع معدلات الطلاق في البلاد".
والخلع هو طلب الزوجة الانفصال بمقابل مادي تدفعه لزوجها او مقابل التخلي عن كافة حقوقها المادية، أما الطلاق هو انفصال الزوجين عن بعضهما بشكل رسمي وقانوني، وقد يتم باتفاق الطرفين أو بإرادة الزوج.
وتسجل الجزائر سنويا أرقاما وصفت بالمرعبة في قضايا الطلاق والخلع، ما يترتب عنه تشرد العائلات والأطفال وانتشار الآفات الاجتماعية جراء التفكك الاسري كالسرقة والتشرد وادمان المخدرات وتضرر المراة المطلقة معنويا من نظرة مجتمع لا يرحم.
ولفت وزير العدل الطيب لوح، خلال جلسة استماع بالبرلمان، في 7 يناير/كانون الثاني 2018 الى تنامي معدلات الطلاق في البلاد بصورة قياسية.
وقال الوزير لوح إنّ نسب الطلاق ارتفعت من 57 ألف حالة طلاق في 2015، إلى 63 ألف حالة في 2016، لتستقر عند 68 ألف حالة في 2017.
وفي أغسطس/ آب 2017، كشف تقرير للديوان الجزائري للإحصاء (حكومي) أنّ نسبة الطلاق ارتفعت بـ4 بالمائة في 2016 مقارنة بـ2015، ليصل إلى 60 ألف حالة.
وسجل الديوان الوطني للإحصاء انخفاضا في معدلات الزواج من خلال وصول مكاتب الحالة المدنية التابعة للبلديات.
وفي مقارنة بسيطة بين أرقام الطلاق والخلع في الفترة بين 2009 و2011، تم تسجيل 125 ألف حالة طلاق، منها 10 آلاف و128 حالة خلع، بحسب أقام رسمية.
وفي 2005، تم تعديل قانون الأسرة، حيث ألغي بند "الرجل رب الأسرة"، وتم ايضا "إلغاء حق الرجل في الطعن أو الاستئناف في أحكام الطلاق والخلع التي كانت موجودة في القانون الأول".
وتقول المادة 57 من قانون الأسرة، "تكون الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليق والخلع غير قابلة للاستئناف فيما عدا جوانبها المادية".
جلسات الصلح أم لقاءات انفصال؟
وقالت شائعة جعفري رئيسة المرصد الجزائري للمرأة (مستقل)، إنّ "أبرز الأسباب الرئيسية للطلاق هي جلسات صلح تقام بين الأزواج المطلقي من قبل رجال الدين والأئمة ".
واعتبرت جعفري جلسات الصلح، بأنها "لقاءات عفوية وعشوائية وسريعة، والقائمون عليها لا يخصصون الوقت الكافي لحل مشاكل الأزواج".
وقالت إنه "لابد من العودة إلى فكرة الوسيط الأسري التي تلعب دورا كبيرا في حل النزاعات والخصومات دون اللجوء إلى المحاكم".
وذكرت جعفري أنّ من بين أسباب الطلاق الزواج غير المدروس.
وأوضحت أن "التحضير للزواج يجب أن يبنى على تجارب ناجحة على غرار إندونيسيا وماليزيا".
وتمكنت ماليزيا من تقليص نسبة الطلاق من 32 بالمائة في 1992، إلى 8 بالمائة في 2004، بفضل إحداث "رخصة الزواج"، التي يلتزم بموجبها كل طرف يرغب في الزواج من الجنسين بالخضوع ىإلى دورات تدريبية متخصصة، داخل معاهد خاصة، يحصلون بعدها على رخصة تسمح لهم بعقد القران.
وأرجعت المتحدثة تنامي أرقام الطلاق والخلع في المجتمع الجزائري إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية مثل: البطالة، وأزمة السكن، والمستوى المعيشي المتدني، وعدم تكافؤ الأزواج من حيث المستوى التعليمي أو الاجتماعي وغيرها.
وعلّقت "كل هذه الأسباب لديها أثر كبير في حدوث الطلاق".
مسؤولية مشتركة
وأوضحت نادية دريدي رئيسة الجمعية الوطنية لحماية المرأة والشباب أنّ "الطلاق كان يحدث وبكثرة قبل تعديل قانون الأسرة في 2005، وبعد التعديل تفاقمت الظاهرة السلبية والخطيرة كما ساهم الخلع في زيادة الوضعية سوءا.
وقالت دريدي إن "الطلاق أمر واقع والخلع رفع من نسبته، لأنّه حق شرعي للمرأة، وبالتالي تطالب به إذا تعرضت للتعنيف والضرب أو للإهانة أو الخيانة".
وأردفت "والرجل يتحمل المسؤولية أيضا، فلولا إهماله للمرأة أو تعنيفه لها، لما طلبت الطلاق، إلا في حالات فقط تكون فيها المرأة هي السبب".
وتابعت: "على العدالة دراسة ملفات الخلع والطلاق حتى لا ترتفع الأرقام".
وأشارت دريدي إلى أنّ الخلع من حق المرأة، ولكن وجب التأني في دراسة طلبات الخلع حفاظا على الأسرة وعدم تشريد الأولاد".
ولفتت إلى أنّ "هناك نساء يعانين ويتعذبن مع أزواجهن، غير أنّهن لا يستطعن اللجوء إلى الخلع أو طلب الطلاق حفاظا على أسرتهن".
قانون الأسرة وشبكات التواصل
وشدد المحامي عمار حمديني أنّ السبب الأكبر لحدوث الطلاق والخلع بين الأزواج يرجع إلى قانون تنظيم الأسرة والأحوال الشخصية، الذي عدل في 2005.
وأوضح حمديني أنّ "قانون الأسرة الجديد أعطى للمرأة صلاحيات واسعة، جعلتها تتصرف بحرية مطلقة، وتطلب الطلاق لأسباب بسيطة".
وأكدّ المتحدث وجود أسباب أخرى لارتفاع الطلاق منها وسائل التكنولوجيا الحديثة كالانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي .
وقال "تورط أزواج وزوجات في قضايا أخلاقية وإباحية بسبب الدردشة والتعارف رغم أنّ بعضهن أو بعضهم يبررون بأنّ استعمالها كان لغرض التسلية فقط".
وأردف "ولكنّها خيانة شبه رسمية، وعندما يكتشف أمرها يقع الطلاق".
وبخصوص إجراءات التقليل من نسب الطلاق دعا المتحدث إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الأسرة وعدم مسايرة المرأة حسب أهوائها على حساب العائلة وتقاليد المجتمع الجزائري المسلم والمحافظ.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)