خبير قانون دستوري يوصي بطريقة الاقتراع على الأفراد هي الأنسب لتونس
خبير قانون دستوري يوصي بطريقة الاقتراع على الأفراد هي الأنسب لتونس
انقسمت المواقف في الأوساط السّياسية التونسية مؤخرا، بعد إبداء رئيس الجمهورية الباجي قائد السّبسي رغبته بتعديل القانون الانتخابي وتكوين لجنة للنظر في ذلك.
وكان السبسي أعلن خلال خطابه بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال البلاد، في 20 مارس، تأييده لدعوات تقدم بها أساتذة قانون وخبراء دستوريين لتغيير النظام الانتخابي، داعيا للمضي في تغييره قبل الانتخابات التشريعية القادمة.
ومطلع مايو 2014، أقر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في تونس، قانونا انتخابيا جديدا ينظم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأجرى عليه تعديلا نهاية يناير 2017.
رغبة الرئيس التونسي لاقت تأييدا ممن اعتبرها خطوة ستمكن من إفراز أغلبية بعيدا عن تشتت المشهد السياسي، بينما رآها آخرون ضربا للتعددية الحزبية وعودة إلى سيطرة الحزب الواحد .
ولقراءة ما بين السطور وراء رغبة السبسي بتعديل القانون الانتخابي، أجر الأناضول حوارا مع أستاذ القانون الدستوي بالجامعة التونسية، قيس سعيّد.
يقول سعيّد إن الدعوات لمراجعة طريقة الاقتراع ليست بريئة؛ ففيها عودة إلى الوراء وحنين إلى الماضي؛ ليتمكن حزب واحد من السّيطرة على البرلمان بعيدا عن سيادة الشعب .
وأضاف من كان يدافع عن قانون الانتخاب مستميتا، أصبحوا اليوم يدعون إلى مراجعته؛ فهم يرون أن البرلمان منقسم ولا يمكنه تأدية دوره نظرا لغياب أغلبية حزب من الأحزاب .
سعيّد تحدّث عن المفارقات في تونس من حيث طريقة الاقتراع، إذ أن تلك التي شهدتها البلاد سنة 2011 (اعتُمد مرسوم لتنظيمها) أدت إلى ظهور كتل داخل المجلس التأسيسي (2011-2014) ثم البرلمان الحالي.
ولم تكن هذه الكتل، بحسب سعيّد، موجودة في الانتخابات (2011) لأن النائب المنتخب بتلك الطريقة يشعر بأنه مدين في انتخابه لمن رشحه لا لمن انتخبه .
وفيما يتعلق بمن يعتبر أن تعديل القانون الانتخابي سيمكن من بروز أغلبية تنفذ برنامج حزبها وتنقذ البلاد من الصعوبات الاقتصاديّة التي تمر بها، يقول الخبير القانوني إنّ تونس تسير بنفس الخيارات الاقتصاديّة التي تفرضها الدوائر الخارجية (البنك الدولي وصندوق النقد) .
واستطرد القول بأن الأزمة لا تكمن في نظام انتخابي وإنّما في القرار السّياسي .
** دستور التّونسيين الحقيقي
ورأى سعيد أنّ الدستور الحقيقي للتونسيين هو الذّي خرج من حناجر الشباب، متمثلا بالشعارات التي خطوها على الجدران للقطع مع الماضي والتّأسيس لنظام جديد يحفظ حريتهم وكرامتهم وسيادة الوطن وحريته ، في اشارة لثورة 2011 التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي.
وبينما اعتبر أنّ الدساتير في تونس والبلاد العربية توضع على المقاس دائما ، قال إنه بالعودة إلى تاريخ البلاد، فإن المباردات بتعديل الدستور من المفترض أن تصدر عن النواب وليس عن الرئاسة .
واعتبر أنه لا يمكن تصنيف النظام الرئاسي في تونس بسهولة دون احتراز؛ لأنه نظام وضع على المقاس داخل المجلس التأسيسي ، وفق رايه.
وأكد أنّ رئيس الجمهورية له صلاحيات واسعة من حيث الحق في المبادرة التشريعية واختيار رئيس حكومة إذا لم يتمكن من الحصول على تصويت بالأغلبية لفائدته واللجوء للأحكام الاستثنائية (حالة الطوارئ مثال)، وكذلك المبادرة بتعديل الدستور ورئاسة مجلس الأمن القومي .
وبالتالي فإنّ مركز الثقل، كما يقول الخبير القانوني، موجود في الرئاسة وليس لدى البرلمان والحكومة، وما يلاحظ اليوم من مشاورات، وما يتم تداوله من إمكانية تغيير في الحكومة، يتم في قرطاج (القصر الرئاسي) .
واعتبر سعيّد أنّ الحركية القانونيّة التي تعيش على وقعها تونس هذه الفترة، من شأنها خلق مخاطر على الحريات في تونس .
وزاد القول طريقة الحكم المعتمدة وكيفية اختيار القرار تمثل الخطر الأكبر، لكن التاريخ لن يعود إلى الوراء والشعب ليس قطيعا يمكن أن يساق كما يتصور البعض؛ فنحن دخلنا مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر، لكن لا يستطيع أحد إعادتنا إلى الخلف (في إشارة لما قبل الثورة) .
**مقترح للبناء السياسي
ورأى أنّ تونس بحاجة إلى تصور جديد للبناء السياسي بانتخابات تنطلق من المحَلي نحو المركزي، يكون فيها كل نائب مسؤولا أمام منتخبيه لا أمام حزبه .
واعتبر سعيّد أنّ طريقة الاقتراع على الأفراد هي الأنسب لتونس، وذلك من خلال الصعود من المحلي إلى الجهوي (على مستوى الولايات) .
وأوضح الخبير القانوني أن هذه الطريقة تتم من خلال إنشاء مجالس محلية في كل معتمديّة (مناطق تقسيم إداري) تتولى وضع مشروع التنمية المحليّة فيها، ويتم انتخاب أعضائها بطريقة الاقتراع على الأفراد بحساب نائب عن كل عمادة (داخل المعتمدية) .
وأضاف في السياق ذاته في تونس 265 معتمدية مقسمة إلى مجموعة من العمادات، يمثلها نائب في كل عمادة بالمجالس المحليّة (البلدية) .
واستدرك لكن لا يتم قبول ترشح النائب إلا بعد تزكيته من قبل عدد من الناخبين؛ نصفهم من الذكور ونصفهم الآخر من الإناث، وربعهم من الشباب (دون 35 سنة)، فضلا عن ضرورة تمثيل ذوي الإعاقة .
وقال سعيّد أيضا إنّ مقترحه ينسجم مع المسار الثوري الذّي انطلق من المناطق الدّاخليّة، ووصلت ذروته إلى المركز (المحافظات والعاصمة).
وأضاف أنه تمّ الانحراف بالمسار الثوري والابتعاد عن المطالب الحقيقية للشعب التونسي، نحو مطالب أخرى ومواضيع لم تطرح على الإطلاق؛ على غرار الهوية وزواج المثليين والمساواة في الإرث، وهي قضايا مفتعلة أراد كل طرف (لم يذكرهم) أن يستمد منها مشروعيّته .
وتعتمد الانتخابات في تونس على التمثيل النسبي بتوزيع المقاعد على القوائم المتنافسة حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة.
وتقتضي القيام بجملة من العمليات أولها تحديد الحاصل الانتخابي ، وذلك بقسمة عدد الأصوات المصرح بها لكل دائرة على عدد المقاعد المخصص لها.
ومن ثم توزع المقاعد على القائمات المتنافسة بقسمة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة على الحاصل الانتخابي، وباعتماد أكبر البقايا (بقايا الأصوات غير المستعملة) ترتب ترتيبا تنازليا فيسند المقعد الأوّل الذّي لم يوزع في العملية الثانية إلى القائمة التي لها أكبر بقية.
ثم يسند المقعد التالي إلى القائمة التي لها أكبر بقية، وهكذا حتى توزع المقاعد كلها في كل دائرة انتخابية، وفق قانون الانتخاب الحالي.
وبحسب سعيّد فإنّه سيتم الإبقاء على نفس الطريقة في الانتخابات البلدية القادمة (6 مايو القادم)، مع تعديل طفيف باعتماد العتبة (الانتخابية)؛ أي من لا يصل 3 بالمائة من الأصوات المصرح بها، لا يتنافس على المقاعد ويقصى من البداية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)