داعش وإسرائيل أعداء في العلن و حلفاء في السر

داعش وإسرائيل أعداء في العلن و حلفاء في السر

أبريل 05, 2018 - 17:33
تم التحديث: 8 سنوات منذ
6 2.5ك
داعش وإسرائيل أعداء في العلن و حلفاء في السر

تقتنص إسرائيل بين الحين والآخر بعض الوقت للحديث عن تخوفها من «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، حين تصمت قليلًا عن الحديث عن التهديد الإيراني لها، وعن رغبتها في ردع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. تتحدث عن تخوفها من هذا التنظيم المتواجد في الجولان المحتل، حين ترى بأم عينيها التدريبات العسكرية التي يجريها عناصره على بعد كيلومترات من حدودها مع سوريا. 

في المقابل، تتكشف بين الحين والآخر شواهد تعاون بين الجانبين، واعترافات إسرائيلية مسربة بأن إيران هي الأولى بالقتال من هذا التنظيم، بل لا تستبعد المصادر الإسرائيلية أن يُخلق تحالف مع «داعش» للتخلص من إيران التي تعد «عدوًا مشتركًا».

إسرائيل خائفة من «أسود» داعش في الجولان

«كتيبة جمع المعلومات القتالية التي شكلها الجيش الإسرائيلي لرصد ما يجري في سوريا في ظل الأزمة، تمكنت – باستخدام تكنولوجيا متطورة – من التقاط صور وتوثيق تدريبات للعناصر المسلحة»، هذا ما خرج به تقرير نشرته القناة الإسرائيلية «العاشرة» في اليوم الأول من مارس (آذار) الحالي، مرفقًا بصور لعناصر من «داعش» يتدربون على الأسلحة والتمارين العسكرية، في هضبة الجولان السوري المحتل.

كتيبة جمع المعلومات القتالية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم «نسر» والخاصة برصد الحدود الشمالية، ذكرت أن «تنظيم شهداء اليرموك، الذي يوالي داعش ينشط في القرى الواقعة بين مثلث الحدود السوري- الأردني- الإسرائيلي، وقد جرى توثيق العناصر أثناء تدريباتها».

وقد تجدد مع الإعلان عن هذه الواقعة الحديث عن تخوف إسرائيلي كبير من اقتراب تنظيم الدولة من منطقة المثلث الحدودي بين إسرائيل وسوريا والأردن، بالرغم من أن تل أبيب تدرك أن تحركات التنظيم تلك لا تخصه، وإنما تأتي ضمن صراع نفوذه على الأرض مع «جبهة تحرير الشام» التي خاض معها قتالًا عنيفًا في الأشهر الأخيرة.

هذا الصراع مع «الجبهة» صراع يجبر «داعش» على تدريب المزيد من المقاتلين للاستعداد لمعاركه مع الجبهة، والسيطرة على مناطق أكثر دفاعية وكذلك إعداد الكمائن، وتعتقد إسرائيل أن العديد من قادة التنظيم الرفيعين يتواجدون بالقرب من الحدود في مرتفعات الجولان، ويدربون المئات من المجندين الجدد هناك؛ وذلك بعد أن فروا من مناطقهم في سوريا ولبنان.

وتتركز الاهتمامات الإسرائيلية على نشاط التنظيم في منطقة الجولان؛ حيث تعتبر من أخطر المناطق الديناميكية التي يمكن أن تشهد تغييرات جذرية في أية لحظة نتيجة لتطورات المعارك السورية، وهي تطلق مصطلح «الأسود» للإشارة إلى عناصر «تنظيم الدولة» في سوريا؛ إذ يحتل هذا التنظيم جزءًا كبيرًا من اهتمام إسرائيل التي تراقب عدة أطراف في سوريا، ويسيطر جيش «خالد بن الوليد» الموالي للتنظيم على بعض مناطق الجولان.

يقول المراسل العسكري للقناة الإسرائيلية الثانية «نير دفوري» أنه «في ظل اقتراب التنظيم من مثلث الحدود السورية الأردنية الإسرائيلية، تتأهب إسرائيل من خلال تشكيل وحدة عسكرية جديدة من جنود وضباط الاحتياط، من سكان منطقة غور الأردن؛ كي توفر الردود اللازمة لهذا التهديد»، ويضيف: «تشكيل هذه الوحدة لمواجهة تنظيم الدولة يأتي لأن إسرائيل لا تريد انتظار وقوع حدث ما خطير ضدها، وإنما تتحضر له، للحيلولة دون وقوعه بصورة مبكرة».

وقد عملت إسرائيل كثيرًا على تخصيص موارد كبيرة  للحيلولة دون وصول التنظيم وغيره نحوها، وتعهدت بمنع التنظيم من الاقتراب من الحدود الإسرائيلية، فقال رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «لن نسمح لشخصيات من التنظيم أو أطراف عدوة أخرى، تحت غطاء الحرب في سوريا، بالتواجد بالقرب من حدودنا».

وفي سبيل ذلك سبق وأن أعلنت إسرائيل عن إقامة مناطق عازلة على الحدود مع سوريا، وهي تصر على أن أية تسوية مستقبلية لإنهاء الحرب السورية يجب أن تشتمل على إقامة مناطق عازلة في الجولان على مثلث الحدود بين سوريا وإسرائيل والأردن.

قتال إيران أولى من «داعش»

قدم «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي» خطر نشوب حرب على الجبهة الشمالية أمام ثلاث قوى أساسية: إيران، وحزب الله، والنظام السوري – المرتبة الأولى – على خطر «تنظيم الدولة» الذي حل في المرتبة الثالثة والأخيرة، وذلك في قياس المعهد لمجموع التهديدات التي تواجهها إسرائيل في العام الجديد.

إسرائيل لا تخفي حقيقة وصول الأمر لاحتمال التحالف مع تنظيم الدولة، ففي 27 نوفمبر الماضي، تم تسريب تقرير استخباري إسرائيلي يفيد بأن مصالح إسرائيل وتنظيم الدولة قد تلتقي مؤقتًا في سوريا؛ وذلك بسبب أهمية مواجهة إيران لكليهما، الأمر الذي قد يجعل هناك تحالفًا بين الطرفين.

وجاء في التقرير الصادر عن مركز «مئير عميت» للمعلومات الاستخباراتية: «إسرائيل لم تعد تخشى (داعش)، بعد سقوط مشروع الدولة الإسلامية، والآن القلق الرئيس في تل أبيب يتمحور حول الوجود الإيراني في سوريا»، وحسب التقرير فالتنظيم «ما يزال يحتفظ بقدرات قتالية عالية رغم تفككه، وسيعود إلى نمط حرب العصابات، وربما ينفذ هجمات كرّ وفرّ ضد القوات الإيرانية في سوريا، بينما إيران والجماعات المسلحة التابعة لها ستحاول فتح جبهة ضد إسرائيل من سوريا، وستعزز قدرات حزب الله اللبناني لمواجهتها».

وقد تدخلت  إسرائيل في الاتفاقيات الدولية الموقعة في سوريا لضمان أمنها، وتحديدًا لإبعاد الإيرانيين الذين لا تكف عن الشكوى من تعاظم نفوذهم في سوريا ولبنان، وقد طالبت حسب المصادر الاسرائيلية بإبقاء الإيرانيين على بعد 60 كيلومترًا من الحدود، شرق طريق دمشق – درعا، لكن لم يتم الوفاء بطلبها، ولذلك يبقى الإسرائيليون متخوفين من التمدد والنفوذ الايراني في سوريا والمنطقة.

إيران قد لا تصبح وفية لها.. ماذا ستخسر «حماس» لو فتحت جبهة أخرى ضد إسرائيل؟

ولا يستبعد القادة في تل أبيب أن يمكّن النظام السوري المتواجد في منطقة القنيطرة الجديدة في شمال الجولان الإيرانيين من هذه المواقع، التي تبعد مسافة قصيرة عن الحدود مع دولة الاحتلال، حيث يسعى الأسد لاستعادة السيطرة على مرتفعات الجولان، وبسبب استشعار الخطر تحركت إسرائيل نحو مهاجمة منشآت عسكرية سورية ومواقع إيرانية في سوريا.

 يقول عضو الكنيست والسفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، «موشيه آرنز»، إنه «بخلاف كل الأطراف المتواجدة، فلقد وضع الإيرانيون بالفعل موارد وقدرات عسكرية كبيرة للهيمنة على مساحة واسعة تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان»، ويضيف في مقاله المعنون بـ«القوة هي التي ستسود» بصحيفة «هآرتس»: «الدافع الإسرائيلي لمنع النهج التي تتبعه إيران على الحدود الإسرائيلية مرتفع، خصوصًا مع القدرة العسكرية الكبيرة التي تمتلكها إسرائيل، والتي قوتها العسكرية ودوافعها للتواجد في سوريا أكبر من دوافع كل الأطراف الأخرى المتواجدة في سوريا».

إسرائيل تتجسس على «داعش»

في أبريل (نيسان) الماضي، قدمت الاستخبارات الإسرائيلية دلائل دقيقة تنفي وجود زعيم تنظيم الدولة «أبي بكر البغدادي» في مدينة الموصل العراقية، بالرغم من تأكيد قوى الأمن العراقية على وجوده هناك. وقالت «شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)»: إن قسم متابعة التنظيمات الجهادية في «لواء الأبحاث» يؤكد أن البغدادي يتواجد خارج الموصل، وأن هناك تقديرات متفاوتة حول مكان تواجده بالضبط.

لم تكن تلك الحادثة الوحيدة التي تكشف مدى التغلغل الاستخباراتي الإسرائيلي في «تنظيم الدولة»؛ إذ لا يمكن تجاوز ذكر حادثة قيام جهاز الموساد الإسرائيلي، والوحدة الإسرائيلية الخاصة «سييرت متكال» التي تعمل في عمق الأراضي السورية، باكتشاف نية تنظيم الدولة استخدام أجهزة حاسوب متنقلة لتفجير الطائرات؛ الأمر الذي أدى إلى صدور قرارات أمريكية، ومن ثم بريطانية، بحظر إدخال وحمل الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات.

وقد تفاخر حينها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بإظهار إسرائيل أمام الروس كضالعة – ولا مثيل لها – في سوريا بعملية الحصول على المعلومات من «داعش»، وهو الموقف الذي دفع الإسرائيليين للاستياء من تصرف ترامب لكشفه معلومات شكّلت خطرًا على حياة العميل الإسرائيلي المزروع بين عناصر التنظيم.

كما اكتُشف أيضًا أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، إلى موسكو نهاية أغسطس (آب) الماضي، كانت لمقايضة معلومات مع الروس عن «داعش» والجماعات المسلحة الأخرى في سوريا، مقابل السماح لإسرائيل بتحركات أكثر مرونة في الجولان السوري المحتل.

وبذلك تثار الشكوك حول سهولة تكثيف جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لعمله في جمع المعلومات والمعطيات الرقمية والميدانية عن تنظيم الدولة الذي يقترب من الحدود بعد تفكك التنظيم في سوريا والعراق، يقول الخبير العسكري الإسرائيلي «يوحاي عوفر»: «إن التقديرات الأمنية في إسرائيل تكاد تجمع أن من سيحدد هوية التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط كله هو اليوم التالي لانتهاء الحرب السورية، في ظل ما شهدته الأسابيع الأخيرة من ترجيح كفة الأسد في الحرب التي تشهدها بلاده، من خلال الدعم الذي يحظى به من روسيا وإيران وحزب الله».

ويضيف في صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية: «نجح الأسد في استعادة 90% من الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم في سوريا، وبعد الهزيمة التي حلت بالأخير في العراق وسوريا، فقد تفرقت عناصره وتوزع مقاتلوه، منهم من عاد لبلدانهم الأصلية في أوروبا، وهناك مخاوف أن يبدأوا بالتخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة داخل تلك البلدان، وهناك من لم يغادر فكرة محاربة «الكفار»، وبدأ بنقل معتقداته لتطبيقها في مناطق أخرى، مثل سيناء والفلبين وأفغانستان».

تعاون و«اعتذارات» بين «داعش» وإسرائيل

توعد زعيم تنظيم الدولة «أبو بكر البغدادي» في نهاية العام 2015، بـ«تحويل فلسطين إلى مقبرة لليهود»، واعتبر ذلك أول تهديد صريح وعلني ضد إسرائيل، قبل أن يعود قيادي آخر في التنظيم ويعلن أن «تحرير فلسطين ليس من أولويات الجهاد المقدس».

في الحقيقة، تسجل الأحداث عدم اقتراب فعلي ملموس من قبل تنظيم الدولة ضد المصالح الإسرائيلية، فالتنظيم يقاتل ضد الجميع دون إسرائيل، وكل ما حدث مجرد ضربات محدودة تهدف لإرسال رسائل لمؤيدي التنظيم من أجل مزيد من التأييد له، لذلك لا يرى المحللون أن التنظيم يشكل تهديدًا إستراتيجيا لإسرائيل، فهي ليست أولوية بالنسبة له على الإطلاق.

 بل إن الوقائع تثبت أن هناك تعاونًا في أكثر من مجال بين الطرفين، كقيام عصابات تهريب النفط لدي تنظيم الدولة في سوريا والعراق بالتعاون مع إسرائيل التي حصلت على النفط من هذه المناطق عبر سماسرة وشركات وسيطة، وقد كشف أن النفط الذي يصل إلى إسرائيل يستخرج منه مشتقات قليلة، ثم يصدر بأسعار أعلى، الأمر الذي أضفى شرعية على النفط الذي ورده تنظيم الدولة داخل السوق العالمية.

«الدولة الإسلامية»: النفط يمول أنشطة التنظيم والنظام السوري أبرز العملاء

كذلك دخلت إسرائيل السوق السوداء لشراء الآثار التاريخية العالمية في سوريا، والتي نهبها التنظيم ووصلت إلى إسرائيل، وحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية فإن «إسرائيل صارت أخيرًا مركزًا للتجارة الدولية غير القانونية بالآثار المسروقة، بفعل القوانين الإسرائيلية المتساهلة نسبيًا في إقرار عمليات شراء قطع أثرية وبيعها».

وقد وصل الأمر لحد كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، موشيه يعالون، في أبريل الماضي عن اعتذار تنظيم الدولة – من دولته – حين أطلق قذيفة صاروخية عليها بالخطأ من سوريا، وقال حينها يعالون: «في معظم الحالات، يتم إطلاق النار من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لكن في مرة واحدة تم إطلاق النار من أحد مواقع داعش، وتم الاعتذار على الفور من قبلهم».

في المحصلة، تحاول إسرائيل ألا تدخل في أية معركة ضد تنظيم الدولة، وهي تنتهج نهجًا واضحًا في تعاملها معه، نهج يقوم بالتهديد المستمر والواضح له، والتأكيد له أن أي هجوم قد يشنّه يمكن أن يأتي عليه بخسائر أكبر من النتائج التي قد يحققها في هجومه، وفي المقابل يدرك التنظيم أنه ليس من مصلحته تهديد إسرائيل على الأقل في الوقت الحالي؛ إذ ينشغل بصراع النفوذ على الأرض السورية.

 

ميرفت عوف

 


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
مبروك
مبروك 8 سنوات منذ
<strong>الصورة الحقيقية</strong> هاهي الصورة الحقيقية لمن يبحث عنها https://photos.google.com/album/AF1QipPQgM6GbbZO__g0-XkaTxSOn-N-zv0uLpmVI-Ne
عقبة
عقبة 8 سنوات منذ
<strong>وما الإرهاب؟</strong> إن الإرهاب أن تحتكم لشرع الله إن الإرهاب أن تعبد الله كما أمر الله إن الإرهاب أن ترفض الذل والخنوع والخضوع والتبعية إن الإرهاب أن يعيش المسلم حرا عزيزا كريما مسلما إن الإرهاب أن تطالب بحقوقك ولا تتنازل عنها.
يوسف
يوسف 8 سنوات منذ
<strong>نحبكم في الله يا مجاهدين</strong> أن الحب في الله والبغض في الله من أعظم أسباب إظهار دين الإسلام، وكف أذى المشركين، بل إن تحقيقه سبب في إسلام الكافرين، وهاك بعض الأحداث التي تقرر ذلك، فقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية جملة مما ذكره الواقدي في معازيه وغيره. فمن ذلك أن اليهود خافت وذلت من يوم قتل رئيسهم كعب بن الأشراف على يد محمد بن مسلمة رضي الله عنه [1]. ويقول شيخ الإسلام: &quot;وكان عدد من المشركين يكفون عن أشياء مما يؤذي المسلمين خشية هجاء حسان بن ثابت، حتى إن كعب بن الأشراف لما ذهب إلى مكة كان كلما نزل عند أهل بيت هجاهم حسان بقصيدة، فيخرجونه من عندهم، حتى لم يبق بمكة من يؤويه&quot;. [2] ولما قتل مُحيَّصة رضي الله عنه ذلك اليهودي فزجره أخوه حويصة، قال مُحيَّصة: &quot;والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربتُ عنقك فقال حويصة: والله إن ديناً بلغ منك هذا لعَجَبُ ثم أسلم حويصة&quot; [3]. ولعل هذه الرسالة المختصرة تحقق شيئاً من هذا الأصل الكبير عموماً، وتظهر جملة من المسائل المذكورة خصوصاً، وبالله التوفيق. المبحث الأول: أهمية الموضوع: قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله» [4] وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: «من أحق في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان» &nbsp;(سنن أبي داود برقم 4681، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة أن كل ما سكت عنه فهو صالح&nbsp;) إذاً الحب في الله والبغض في الله ليس إيماناً فحسب، بل هو آكد وأوثق عُرى الإيمان، فحري بنا أن نحرص على هذا الأمر. كان صلى الله عليه وسلم يبايع على هذا الأمر العظيم، فقد جاء عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت: يا رسول الله، أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليّ فأنت أعلم. فقال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتُناصح المسلمين، وتفارق المشركين» [5]. هذا هو الشاهد، فهو صلى الله عليه وسلم بايع جرير بن عبد ا?له على أن يناصح المسلمين وهذا هو الحب في الله، ويفارق المشركين وهذا هو البغض في الله، تفارق المشركين بقلبك وقالبك. بقلبك بأن تبغضهم وتعاديهم كما سيأتي مفصلاً إن شاء الله، وتفارقهم بجسدك كما سيأتي الإشارة إلى الهجرة وهي الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا لم يكن الشخص مستطيعاً أن يظهر دينه في بلاد الكفر وكان قادراً على الهجرة؛ فإذا اجتمع الأمران تعيّن عليه الهجرة والانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام. جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن آيات الإسلام، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أن تقول أسلمت وجهي لله عز وجل وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم قال: كل مسلم على مسلم حرام أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين» [6]. فتأمل رحمك الله كيف أنه صلى الله عليه جعل ذلك شرطاً في قبول العمل، ولا شك أن هذا مقتضٍ البغض في الله لأعداء الله عز وجل من الكافرين والمرتدين. قال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليهم: &quot;فهل يتم الدين أو يقام علمُ الجهاد أو علمُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غيرعداوة ولا بغضاء لم يكن فرقاناً بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان&quot; [7]. الحب في الله والبغض في الله من مكملات حب الله عز وجل وحب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن حب الله وحب الرسول من أعظم الفرائض والواجبات وآكدها، وفي المقابل فإن بغض رسوله أو بغض شيء مما جاء عن الله أو صحّ عن رسول الله فهو من أنواع الردة والخروج عن الملة.
رامي
رامي 8 سنوات منذ
<strong>كلمة حق</strong> نقتل المسلمين ثم نطالبهم بأن يكونوا طيبين محلل فرنسي: نقتل المسلمين ثم نطالبهم بأن يكونوا طيبين .. هذا ليس من حقنا “فيديو” نشر الكاتب السعودي، تركي الشلهوب، مقطع فيديو لمحلل فرنسي يقول فيه إن الغرب يحارب المسلمين في بلدانهم ويرتكب المجازر في حقهم ثم يطلب منهم أن يكونوا طيبين. وقال المحلل الفرنسي في الفيديو المنشور الذي رصدته “وطن”: “المسلمون ليسوا حمقى ..أقصد نخوض حروبا في بلدانهم في أفغانستان مثلا، في مالي نجعل حياتهم مستحيلة”. وأضاف قائلا: “نقوم بمجازر هناك، نقتلهم بالعشرات أو بالمئات وفي نفس الوقت نطالهم بأن يكونوا طيبين” &nbsp;(.. &nbsp;) “هم ليسوا طيبين ويحق لهم ذلك”. وتابع: “ما دمنا في حرب نصرة للعلمانية بحجة أن الإسلام لا يناسبنا أو أن الإسلام يحاربنا، فإنه سياسيا ليس لدينا أي حق في فرض القانون على الآخرين”. http://www.watanserb.com
محمد
محمد 8 سنوات منذ
<strong>أيها الكاتب الكذاب شرع الله عندك هو الإرهاب</strong> قال الفرزدق الشاعر المعروف للحسين بن علي عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم: &quot;قلوبهم معك وأسيافهم عليك، والأمر ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء&quot;، فقال الحسين رضي الله عنه: &quot;صدقت لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو الـمستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته&quot;. ومن يدعي الحياد فإنه متردد بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والخطأ والصواب؛ والخير والشر؛ والحياد في أمر الحق والباطل مسألة غير واردة إطلاقًا {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس من الآية:32]. فالمحايد شخص لم ينصر الباطل بشكل مباشر ولكنه خذل الحق وأعان عليه، وقلل سواده وأخر نصرته، وفتن أهله ولبس على الناس في أمره، وأضل نفسه وغيره ببعده عن جادة الطريق، ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله: &quot;الطعن بالمجاهدين من دلائل فسق الرجل&quot;. وما بين خلع ثوب الذل وارتداء ثوب الحرية تظهر عورات الكثيرين. ولا يخاف سماع صوت الحق إلا مَن كان على الباطل، ولا ينطق بالحق منافق أو ذليل، وسيأتي النصر بزمان ومكان وطريقة لا تخطر على قلب بشر مؤمنًا كان أو كافرًا: {ومَا يَعلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى للْبَشَرِ} [المدثر من الآية:31].