البنك الدولي يفسد التحضيرات لولاية بوتفليقة الخامسة ويُحذّر من أزمة مالية تلوح في الأفق!
البنك الدولي يفسد التحضيرات لولاية بوتفليقة الخامسة ويُحذّر من أزمة مالية تلوح في الأفق!
قال تقرير صادر عن البنك الدولي إن الوضع الاقتصادي والمالي في الجزائر مقلق، مشيراً إلى أن المؤشرات توحي بارتفاع نسبة التضخم خلال السنة الحالية، حتى وإن كانت نسبة النمو سترتفع أيضاً، مع التأكيد على أن خيار التمويل غير التقليدي الذي لجأت إليه السلطات الجزائرية، بطبع مزيد من العملة من دون أن يكون لها مقابل من الذهب أو العملة الصعبة أو أذونات الخزينة، مغامرة محفوفة المخاطر، وغير مضمونة النتائج، الأمر الذي يفسد الحسابات السياسية للسلطة التي بدأت تعد العدة لولاية خامسة لبوتفليقة.
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن الجزائر تتجه رأساً نحو أزمة مالية، وأن نسبة نمو المنتوج الداخلي الخام ستكون في حدود 3.5 بالمائة خلال السنة الحالية، موضحا أن نسبة النمو ستعرف ارتفاعا طفيفا خلال 2018، وذلك بفضل زيارة الميزانية، ولكن ذلك لن يتم من دون أن يكون هناك ارتفاع في نسبة التضخم أيضاً، والتي سترتفع بالموازاة مع ارتفاع نسبة النمو، وأنه إذا كانت نسبة النمو في حدود 3,5 في المئة، فإن نسبة التضخم ستبلغ 7,5 في المئة، مع الإشارة إلى أن نسبة نمو المنتوج الداخلي الخام لن تتجاوز الـ2 في المئة خلال الفترة ما بين 2019 و2020، والتي تبقى ضعيفىة بالنظر إلى احتياجات الجزائر.
وذكر البنك العالمي أن إنتاج بعض المواد البترولية سيبقى يشكل أحد العوامل الأساسية التي تساهم في زيادة نسبة النمو، في حين أن الصادرات خارج المحروقات لا يمكن التعويل عليها كثيراً، لأنها لا تساهم بنسبة كبيرة في مداخيل البلاد، كما أن هذا القطاع سيخضع منتصف 2019 إلى جزء مهم من برنامج إعادة التوازن الذي برمجته السلطات، والذي تأجل أكثر من مرة، ويمكن أن يتأجل مجدداً، بسبب إنفاق الحكومة مبالغ كبيرة في تغطية العجز في الميزانية.
ورسم البنك صورة قاتمة للسنتين القادمتين، بالتأكيد على أن العجز في المزانية سيتواصل خلال الفترة بين 2019 و2020، وأن قانون الميزانية لسنة 2018 بين أن الإنفاق العام يبقى مرتفعا، وأن السياسة المتبعة من طرف الحكومة بتغطية هذا العجز من خلال اللجوء إلى إصدار مزيد من العملة من دون مقابل أمر مقلق بالنسبة للبنك الدولي، وأن ارتفاع العجز لا يقابله ارتفاع في المداخيل، بسبب استمرار انخفاض أسعار المحروقات، وعدم وجود اقتصاد منتج كفيل بتغطية العجز الذي تسبب فيه تراجع أسعار النفط والغاز.
وتأتي تحذيرات البنك العالمي في وقت سيىء بالنسبة للسلطات الجزائرية، التي تحاول التظاهر أنها تتحكم في الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي تعد الشعب الجزائري بتجاوزها قريبا، في حين أن معظم الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن الوضع يسير من سيىء إلى أسوأ، وأن استمرار العجز في الميزانية سيؤدي إلى استهلاك احتياطي النقد الأجنبي الموجود، والذي يمثل ضمانا للواردات، وضمانا أيضا بالنسبة للقروض التي قد تلجأ إليها الحكومة الجزائرية، رغم أنها في وقت أول كانت تتباهى بأنها لن تذهب إلى الاستدانة الخارجية، وفضلت سياسة تدوير مطبعة الأموال لإصدار مزيد من العملة، قبل أن تعود قبل أيام لتمد الطريق أمام الذهاب إلى الاستدانة الخارجية.
كما أن توقيت صدور التقرير سيىء لأنه يتزامن مع بداية التحضير ( غير المعلن) لترشيح الرئيس إلى ولاية رئاسية خامسة، والتي تبدو معقدة من حيث تداعياتها، فصحيح أن الوضع السياسي للبلاد لم يتغير كثيراً عن عام 2014، والوضع الصحي للرئيس لا يختلف كثيراً عما كان عنه لما ترشح إلى ولاية رابعة منذ أربع سنوات، لكن الوضع الاقتصادي والمالي تغير كثيراً، ويكفي أن نقول أن السلطات الجزائرية في تلك السنة تنازلت لأسباب غير مفهومة عن ديونها لدى دول إفريقية والتي تقارب المليار دولار.
وقبيل الحملة الانتخابية لسنة 2014 كان رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال يقوم بجولة للولايات ويوزع الأموال من دون حسيب أو رقيب وبعيداً عن سلطة البرلمان، والهدف كان واضحا، وهو حشد المزيد من الأصوات للرئيس بوتفليقة، والشيء نفسه كان يفعله خلال الحملة عندما كان يقول للشباب في المهرجانات الانتخابية خذوا أموال القروض التي حصلتم عليها من الدولة لتأسيس مقاولات وانفقوها في الأكل والشرب وتزوجوا بها، لينقلب السحر على الساحر بعدها بأشهر، عندما انهارت أسعار النفط والتي خلقت وضعا جديدا، فالسلطة التي لا تحسن غالبا إلا وضع اليد في الجيب لإخماد الأصوات المحتجة والمطالبة بحقوقها أو حتى تلك التي تطالب بما هو ليس من حقها، لم تعد تقوى على هذه السياسة، بالنظر إلى تبخر البحبوحة المالية التي كانت السلطة غارفة فيها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)