ماذا نريد من المقاطعة وماذا بعد؟
قد يبدو من المجازفة اليوم مناقشة وتحليل موضوع مقاطعة بعض المنتوجات المعروفة بمكانتها الريادية في السوق المغربية نظرا لكونها ظاهرة جديدة على بلادنا بتأثيراتها وامتداداتها التي لم تكن متوقعة بالنسبة لأغلب الناس كما أنه لا يبدو من الممكن الآن التنبؤ بما قد تؤول إليه الأمور فيما بعد أو إن كانت ستستمر…
قد يبدو من المجازفة اليوم مناقشة وتحليل موضوع مقاطعة بعض المنتوجات المعروفة بمكانتها الريادية في السوق المغربية نظرا لكونها ظاهرة جديدة على بلادنا بتأثيراتها وامتداداتها التي لم تكن متوقعة بالنسبة لأغلب الناس كما أنه لا يبدو من الممكن الآن التنبؤ بما قد تؤول إليه الأمور فيما بعد أو إن كانت ستستمر في وتيرتها المتصاعدة أو تخبو مستقبلا، لذلك فقد اخترت شخصيا أن أتجنب الحديث عن هذا الموضوع في فضاء التواصل الأزرق الذي طالما كان يستهويني للحديث عن عديد من النقاشات العامة المغرية حيث اكتفيت بالتعبير علانية عن مساندة دعوة المقاطعة لأنها جاءت في ظرف استثنائي كانت الحاجة إليها حاضرة فيه عند الكثير من أبناء الشعب المتتبعين لأحوال البلاد وأهوالها الراهنة وأنا واحد منهم، ولأنني في نفس الوقت وجدت نفسي مقتنعا بالغاية من وراء تلك الدعوة التي لم تكن لتجمع حولها عموم الشعب تقريبا لو لم تكون نبيلة في عمقها سواء كانت مقصودة أو لا، كما أن مساهمتي المتواضعة في موضوعِ من هذا الحجم لن يكون له تأثير ملموس في واقع الأمور ومجرياتها بدون شك.
ومع ذلك فقد وجدت نفسي _وأنا أتابع الكثير من التعليقات والمدونات والصور المتعلقة بحملة المقاطعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي_ مدفوعا تلقائيا وطبيعيا لأن أدلو بدلو خفيف من جهتي ليس حول الحملة في حد ذاتها وإنما حول الخطاب الذي يصاحبها من باب النقد الذاتي لسلوكيات مجتمعنا التي تخرج أحيانا عن الإطار الحضاري المطلوب في كل خطوة تهم المغاربة ككل. فقد لاحظت في كثير من تلك التعليقات والمنشورات أنها تتجه عموما إلى خلق التفرقة بين أبناء الشعب المغربي مثلما يفعل البعض عندما يدعون إلى القضاء على فلان أو تدمير شركة فلان أو فلان أو غير ذلك من الترهات.
إن مسيرة إنجاح حملة المقاطعة بغية إعطائها بعدا حضاريا ودرسا مفيدا لنا ولغيرنا لا يجب أن تتخللها _في نظري الشخصي_ خطابات هدامة كتلك التي تدعو إلى تقسيم أفراد المجتمع إلى فريقين يحارب كل منهما الآخر ويريد استئصاله. فالغاية الأساسية التي يجب السعي إليها اليوم بإلحاح وعزيمة وإصرار، بينما ظهر للعالم أن المغاربة قادرون على الاتفاق والالتزام بمبادرة موحدة، هي إعطاء حملة المقاطعة بعدا عقلانيا ومنظما وحضاريا، وذلك لا يتمثل في القضاء على أشخاص بعينهم أو في إغلاق الشركات الثلاث المقصودة بالحملة _ونعم القصد_ و تدمير حياة أصحابها.
لا أبدا، إن البعد الحضاري المنظم اليوم يجب أن يرتكز على إرغام تلك الشركات الثلاث على احترام مبدأ المنافسة والشفافية وعدم الاحتكار أو الاستفادة من امتيازات خاصة وجعلها تراعي القدرة الشرائية للمواطنين ومحاسبتها على كل يمكن أن تقوم به خارج إطار القانون والدستور، ومن خلال تلك الغايات يمكننا أن ننتقل إلى مجال أوسع يرتبط بسيادة القانون على كل الشركات العاملة داخل ترابنا الوطني وعمل الدولة على إعادة النظر في تشريعاتها الوطنية الموجهة للاستثمار بما من شأنه حماية المستهلك ودعم المقاولة المغربية.
ياسر الطريبق
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)