ماذا نريد من المقاطعة وماذا بعد؟

قد يبدو من المجازفة اليوم مناقشة وتحليل موضوع مقاطعة بعض المنتوجات المعروفة بمكانتها الريادية في السوق المغربية نظرا لكونها ظاهرة جديدة على بلادنا بتأثيراتها وامتداداتها التي لم تكن متوقعة بالنسبة لأغلب الناس كما أنه لا يبدو من الممكن الآن التنبؤ بما قد تؤول إليه الأمور فيما بعد أو إن كانت ستستمر…

مايو 05, 2018 - 04:37
تم التحديث: 8 سنوات منذ
3 3.4ك
ماذا نريد من المقاطعة وماذا بعد؟

قد يبدو من المجازفة اليوم مناقشة وتحليل موضوع مقاطعة بعض المنتوجات المعروفة بمكانتها الريادية في السوق المغربية نظرا لكونها ظاهرة جديدة على بلادنا بتأثيراتها وامتداداتها التي لم تكن متوقعة بالنسبة لأغلب الناس كما أنه لا يبدو من الممكن الآن التنبؤ بما قد تؤول إليه الأمور فيما بعد أو إن كانت ستستمر في وتيرتها المتصاعدة أو تخبو مستقبلا، لذلك فقد اخترت شخصيا أن أتجنب الحديث عن هذا الموضوع في فضاء التواصل الأزرق الذي طالما كان يستهويني للحديث عن عديد من النقاشات العامة المغرية حيث اكتفيت بالتعبير علانية عن مساندة دعوة المقاطعة لأنها جاءت في ظرف استثنائي كانت الحاجة إليها حاضرة فيه عند الكثير من أبناء الشعب المتتبعين لأحوال البلاد وأهوالها الراهنة وأنا واحد منهم، ولأنني في نفس الوقت وجدت نفسي مقتنعا بالغاية من وراء تلك الدعوة التي لم تكن لتجمع حولها عموم الشعب تقريبا لو لم تكون نبيلة في عمقها سواء كانت مقصودة أو لا، كما أن مساهمتي المتواضعة في موضوعِ من هذا الحجم لن يكون له تأثير ملموس في واقع الأمور ومجرياتها بدون شك.

ومع ذلك فقد وجدت نفسي _وأنا أتابع الكثير من التعليقات والمدونات والصور المتعلقة بحملة المقاطعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي_ مدفوعا تلقائيا وطبيعيا لأن أدلو بدلو خفيف من جهتي ليس حول الحملة في حد ذاتها وإنما حول الخطاب الذي يصاحبها من باب النقد الذاتي لسلوكيات مجتمعنا التي تخرج أحيانا عن الإطار الحضاري المطلوب في كل خطوة تهم المغاربة ككل. فقد لاحظت في كثير من تلك التعليقات والمنشورات أنها تتجه عموما إلى خلق التفرقة بين أبناء الشعب المغربي مثلما يفعل البعض عندما يدعون إلى القضاء على فلان أو تدمير شركة فلان أو فلان أو غير ذلك من الترهات.

إن مسيرة إنجاح حملة المقاطعة بغية إعطائها بعدا حضاريا ودرسا مفيدا لنا ولغيرنا لا يجب أن تتخللها _في نظري الشخصي_ خطابات هدامة كتلك التي تدعو إلى تقسيم أفراد المجتمع إلى فريقين يحارب كل منهما الآخر ويريد استئصاله. فالغاية الأساسية التي يجب السعي إليها اليوم بإلحاح وعزيمة وإصرار، بينما ظهر للعالم أن المغاربة قادرون على الاتفاق والالتزام بمبادرة موحدة، هي إعطاء حملة المقاطعة بعدا عقلانيا ومنظما وحضاريا، وذلك لا يتمثل في القضاء على أشخاص بعينهم أو في إغلاق الشركات الثلاث المقصودة بالحملة _ونعم القصد_ و تدمير حياة أصحابها.

 لا أبدا، إن البعد الحضاري المنظم اليوم يجب أن يرتكز على إرغام تلك الشركات الثلاث على احترام مبدأ المنافسة والشفافية وعدم الاحتكار أو الاستفادة من امتيازات خاصة وجعلها تراعي القدرة الشرائية للمواطنين ومحاسبتها على كل يمكن أن تقوم به خارج إطار القانون والدستور، ومن خلال تلك الغايات يمكننا أن ننتقل إلى مجال أوسع يرتبط بسيادة القانون على كل الشركات العاملة داخل ترابنا الوطني وعمل الدولة على إعادة النظر في تشريعاتها الوطنية الموجهة للاستثمار بما من شأنه حماية المستهلك ودعم المقاولة المغربية.

ياسر الطريبق

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
صحراوي امازيغي
صحراوي امازيغي 8 سنوات منذ
<strong>لعنة الله عليك يافاسق</strong> السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا للكاتب أدلى برؤيه حرا مع الاسف هناك بعض الناس يعلقون ولا يحترمون مشاعر الاخرين. كيف يعقل معلق ينادي عامة الناس بالخير و هو أكبرهم ؟ فالمرجوا احترام هدا المنبر و متصفحه لنقفز الى ماهو احسن بكتير وليسود التزوير بيننا فلا تقطعوا العروس التى نحن جالسين عليها. فادا كان هدا المنبر ناقدة على علم يجب علينا الاخد بكل ما هو خير لنا لتنوير عقولنا.
يسقط نضام العبودية
يسقط نضام العبودية 8 سنوات منذ
<strong>انجلترا وقعت حقوق المواطن وحرياته 1215 لازلنا في عصر الدكتاتورية</strong> يجب مقاطعة هدا الاخطبوط اخنوش و بن صالح يستغلون السياسة والعلاقة بالملك اكبر شفار مغربي بنهب مال الشعب الاقتصاد المغربي ريعي مليون في المائة يجب مقاطعتهم وافلاسهم كي تنعموا بالحرية الاقتصادية قاطعوا منتوجات اونا التابع للملك اكبر ناهب مال العام الى باناما قاطعوا المساجد صلوا في بيوتكم انها اعدت للتنويم المغناطسي وعبادة الملك اكثر من الله من دخل صلات الجمعة فهو مشرك يعبد ملك العبيد قاطعوا الانتخابات والاحزاب المنافقة انها تنهب المال العام مقابل تنفيد التمثيل المسرحي على الشعب مات الرسول انتهت النبوة ملك المغرب كايها الناس لا يقدس وبالعكس انه ناهب للمناجم من فضة ودهب و الماس ويهربه لللامارات افيقوا واستفيقوا يا حمير
عبد الله المغربي
عبد الله المغربي 8 سنوات منذ
<strong>شكون حنا يابان افريقيا</strong> السي طريق ادا نضرنا إلى والواقع نجد شركة إفريقيا تحتكر 80%من السوق المغربية وهي التي تحدد تمن السوق وما على الآخرين إلا مسايرة الخطة والخنوع او الافلاس لأن التنافس غير موجود نفس الشيء كدالك لشركة سنترال هي التي تحدد تمن السوق لأنها الأقوى فى صناعة الألبان ومشتقاته. لهدا أقول للمغاربة علينا قطع راءس هده الأفعى لأن ليس هناك تنافس بين الشركات لوكان هناك تنافس لأصبح تمن الحليب من درهم ونصف للتر الواحد إلى 10 دراهم حسب الجودة والاغراء. كل الدوال الأوربية تتعامل مع الشعب بهاده الطريقة &nbsp;( انت اجهدك كما يقول المثل الشعبي المغربي&nbsp;)