أرباح «لا أخلاقية» لشركات المحروقات يؤجج المقاطعة من جديد و "هاشتاغ" يدعو "حكومة البيجيدي ديكاج"
أرباح «لا أخلاقية» لشركات المحروقات يؤجج المقاطعة من جديد و "هاشتاغ" يدعو "حكومة البيجيدي ديكاج"
فرضت حملة المقاطعة الشعبية لثلاثة منتجات استهلاكية بالمغرب لغة تواصلية مختلفة عما صدر في بداية الحملة من لدن وزراء في الحكومة ومن بعض الشركات، فغلبت أخيرا لغة التسامح وطلب الصلح وطي الصفحة والتوجه للمستقبل في أسلوب مخاطبة المواطنين، بعدما ساد التخوين والوعيد في الأسابيع الفارطة ولم ينتج عنه سوى أن أجج الحملة وزاد من عدد مناصريها وأكثر في إبداعاتهم الداعية للمقاطعة من أغان ومستملحات ورسوم كاريكاتير ملأت وسائل التواصل الاجتماعي بغزارة وصارت الموضوع الأول في التواصل عليها.
شركة الحليب ومشتقاته المعنية بالمقاطعة اغتنمت قدوم شهر رمضان لطلب الصلح من المغاربة وتقديم عرض خاص للمستهلكين تعرض فيه تخفيضا في الأسعار محدودا في الزمن وفي قائمة المنتجات ، يهم منتجين خلال فترة رمضان فقط ، حيث قامت بإعلان تخفيض درهم لمن اشترى علبتي حليب أي لتر ويوغورت مجانا مقابل اقتناء أربعة، كما صرح بذلك عبد الجليل القايمي، الناطق الرسمي باسم الشركة، في شريط مصور افتتحه بالتذكير بالعقود الطويلة التي جمعت المستهلكين المغاربة بالشركة، معتبر أن «ما وقع في الأيام الأخيرة باعد بين المغاربة والشركة لكن لم يحدث قطيعة» مضيفا بالقول: «بمناسبة هذا الشهر الكريم الذي هو شهر تسامح أقول للمغاربة دعونا نتصالح، رسالة الموطنين وصلت وقد استمعنا لإشارة أن هناك ضغطا على القدرة الشرائية».
هذا الأسلوب في التعامل مع أزمات انخفاض الطلب على المنتج ، ليس بأسلوب جديد، وإن كان خطوة إيجابية في نظر المحلل الاقتصادي، نجيب أقصبي ، فهو لا يستجيب لجوهر «الانتفاضة « التي أعلنها المقاطعون من خلال حملتهم ، يقول أقصبي لـ»القدس العربي « مصرحا : «أظن أنهم انتقلوا من مرحلة الرد البدائي حين وصفوا المقاطعين بالخونة إلى مرحلة أكثر عقلانية ومهنية وهي مرحلة العمل بعلم التسويق والتدبير»، موضحا أن الشركة تحاول تدبير المرحلة ب»تقنيات معهودة و قديمة « وهي تقنية الترويج la promotion التي تعد من بين السياسات التسويقية وهدفها الرفع من البيع، لكن يتم اللجوء إليها في مرحلة يكون فيها البيع منخفضا وليس حينما يكون الطلب مرتفعا، هي بمثابة تحفيز للمستهلكين يكون محدودا في الزمن والأثر والحجم لرفع الطلب، يوضح أقصبي.
هل هذا ما يطلبه المواطنون، ليحصلوا على هذه النتيجة، يتساءل أقصبي ويجيب «أنه ليس بجواب، هو خطوة فيها حكمة تدل على أن مسيري الشركة أدركوا أن جوابهم الأول كان وقعه كارثيا، لكنه يبقى ردا دون المستوى المطلوب».
«الناس ينددون في العمق باحتكار الأسواق والجمع بين السلطة والمال ، وعدم احترام قواعد السوق، هذه هي القضايا الكبرى التي يطرحها المقاطعون» يقول أقصبي معتبرا أن رد الشركة هو «تمييع» للحملة في الوقت الذي يطلب فيها المستهلكون بتخفيض الأسعار بصفة دائمة، موضحا أنه لا ينبغي فقط الاستجابة للمستهلك بل كذلك المراعاة للمنتجين أي للفلاحين الذين تذرعت الشركة بالخوف على مصالحهم في حين أن هذه الفئة ساندت المقاطعة لأنهم أيضا متضررون ، ف»الشركة تربح على ظهر المستهلك والمنتج معا»، يضيف أقصبي داعيا السلطة إلى ضرورة تفعيل مجلس المنافسة المجمد منذ أربع سنوات وتحديد سقف للأسعار بالشكل الذي يكون فيه ربح الشركات في حدود يتحملها الاقتصاد والمواطن.
وإذا كانت التفاعلات بين المقاطعين وشركة الحليب بعد التصريح الأخير، لا تظهر سيرا على درب التراجع عن مقاطعة هذا المنتوج من خلال ما أظهره استمرا ر الحملة وردود المواطنين على الشركة على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن شركة الغاز التي تعود ملكيتها لعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري و المعنية هي الأخرى بالمقاطعة ازداد النقاش حول أربحاها بشكل كبير يبرر دواعي المقاطعة ، وذلك بعد صدور تقرير رسمي يكشف معطيات عن أرباح شركات المحروقات، أنجزته لجنة استطلاعية برلمانية حول المحروقات و أظهر أن هناك شركات ضاعفت أرباحها بأكثر ب996 في المائة منذ تحرير الأسعار سنة 2015.
وتصدر هذا التقرير صفحات الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي بالمغرب واعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن ما كشف عنه هو «فضيحة» تكشف أرباحا «غير أخلاقية» و «اغتناء غير مشروع» لهذه الشركات نتيجة «استغلال السلطة والاستبداد» حسب أقصبي الذي اعتبر «أرباح» تلك الشركات ريعا وليس ربحا ناتجا عن قواعد السوق «، في حين أثار التقرير حفيظة بعض البرلمانيين بحزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي يرأسه أخنوش المعنية شركته كذلك بما جاء في تقرير اللجنة. و اعتبرت أسماء غلالو البرلمانية عن حزب الأحرار والعضو في لجنة الاستطلاع أن هناك «مزايداات « فيما أثير حول التقرير هدفها «تـأجيج الشارع المغربي « .
التقرير الأخير التقطه نشطاء المقاطعة على وسائل التواصل الاجتماعي واعتبروا أن ما جاء فيه يعزز مشروعية المقاطعة ضد شركة الغاز التي يقودها أخنوش، كتجسيد لاستغلال النفوذ السياسي لمراكمة الثروة، وهو الأمر الذي سار عكس مبادرة رئيس الحكومة الأخيرة الداعية للتسامح وطي صفحة المقاطعة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)