بدأت تلوح في الأفق معالم "شعب الهردة الخامسة " في الجزائر

بدأت تلوح في الأفق معالم "شعب الهردة الخامسة " في الجزائر

يونيو 11, 2018 - 20:57
تم التحديث: 8 سنوات منذ
18
بدأت  تلوح في الأفق معالم "شعب الهردة الخامسة " في الجزائر

لم أَجِدْ مُقدمةً  لهذا الموضوع أَجْوَدَ من مقطعِ  في قصيدة  لنزار قباني حين يقول :

 

أيَا وطني : جَعلوكَ مُسَلْسَلَ رُعْب ٍ

نتابع أحداثَهُ في المساء

فكيف نراك إذا قطعوا الكهرباء

           *******

أنا بعد خمسين عاما

أحاول تسجيل ما قد رأيتُ

رأيت شعوبا تظنُّ بأن رجال المَباحث

أَمْرٌ مِن الله ...مثل الصُّداع ... ومثل الزُّكام 

ومثل الجُذَامْ ... ومثل الْجَرَبْ

 

أولا : مِنْ حَقِّنَا  نحن أيضا  أن نتساءل :

1) هل رجال العسكر ومخابراتهم  في الجزائر أمرٌ من الله  وقدرٌ على رقاب  الشعب الجزائري إلى يوم القيامة ، يسوقون  الشعب الجزائري  كالبهائم  أينما  يشاءون ؟  

2) ألم ينقلب  حكام الجزائر بعد الاستقلال  المفترى عليه على أهداف الثورة الجزائرية  وباعوا مبادئها  بأبخس الأثمان في سوق النخاسة  الدولية والإفريقية على الخصوص  ؟ ..

3) ألم يَنْقَضُّوا على ثروة البلاد وخيراتها الطبيعية  وسرقوها  ووزعوها  فيما بينهم...  ووزعوا بعض الفتات على المرتشين  الفاسدين المفسدين من بعض رؤساء  دول إفريقيا  ودول  الموز بأمريكا اللاتينية  من أجل رهانات دبلوماسية خاسرة وحتى يقال عن دبلوماسيتنا أن لها سمعة دولية والشعب الجزائري يتابع مسلسل استحماره واستبلاده ويتقطع إربا  إربا  حتى أصبحت  الجزائر في نهاية الهردة الرابعة لبوتفليقة أضحوكة العالم وهو الذي كان  يطوف العالم يوم كان وزير خارجية بومدين بحقيبة  مملوءة  بملايير الدولارات ليوزعها على  المتسولين من بعض رؤساء دول إفريقيا وغيرها ؟...

4) ألم تمسح  الجزائر الديون التي لها على بعض الدول الإفريقية  في عز الأزمة الاقتصادية التي تعصف  بالجزائر  فقط  لشراء  بعض الذمم  المشبوهة ؟ فأين حقوق الجزائريين  من خيرات بلادهم قبل غيرهم ؟...لا يحصل ذلك في عهدات  بوتفليقة الأربع .

ثانيا : ماهي منجزات بوتفليقة في  هردته  الرابعة ؟

ربما لاحَظَ أحرارُ الجزائر الذين يتتبعون آلام شعبها  المُهَمَّشِ المنسي أن الصحفية ليلى حداد التي أمطرت بوتفليقة  بوابل من الطعنات المؤلمة و الانتقادات  الفاضحة  لعوراته، لاحَظُوا أنها  لم تقل شيئا جديدا  رَدَّدَهُ غيرُها من أحرار الجزائر وحرائرها ( وما أكثرهم ) بل وجاهروا بذلك في المواقع الصحافية الالكترونية وفي جميع مواقع التواصل الاجتماعي ولم  يهتم كراكيز بوتفليقة بذلك أبدا ، بل لم يزدهم ذلك إلا إمعانا  في كراهية الشعب الجزائري والتخطيط  الخبيث لانهيار اقتصاد البلاد  برمتها ، إن الذي  مَـيَّـزَ ما قالته  ليلى حداد عن بوتفليقة  وهرداته الأربع  عما  يردده أحرار الجزائر يوميا هي أنها  قالت ذلك من خلال منبر أوروبي رفيع  المستوى وهو مبنى الاتحاد الأوروبي ومن قاع برلمانه وتحت رموزه ببروكسيل... طبعا سمع أحرار الجزائر النسخة الأولى  للصحفية ليلى حداد التي أذاعتها  في شهر فبراير 2018  لكن أذاعتها  مِنْ مَكَانٍ عادي  لم يستفز كلامُها إذاك  كراكيزَ قصر المرادية لأنه  لا يختلف عما  يقوله أحرار الجزائر صباح مساء  و كل يوم وعلى مدار الساعة تقريبا  عن بوتفليقة وفساد حكمه  وفشله في كل عهداته الأربع ، لكن هذه  المرة  وصلهم  كلام أحرار الجزائر من  منبر الاتحاد الأوروبي ونشكر ليلى حداد شكرا  جزيلا على نيابتها  عنا  فيما قالت ، لأنها هذه المرة ( ضربة  معلم ) اختصرت منجزات بوتفليقة في هرداته الأربع وضربتها في الصفر وزادت عليها  ركام الذل والإذلال الذي حصده الشعب في أركان الدنيا برمتها وذلك  في زمن بوتفليقة وعهدات الأربع  المنحوسة ..شكرا ليلى حداد.

لا يمكن أن نتحدث عن الهردة الخامسة لبوتفليقة القادمة في الطريق دون أن نقوم  بجرد الأعمال التي ستطبع  صحيفة بوتفليقة إلى يوم القيامة ويمكن إيجازها فيما يلي :

1) بقي اقتصاد الجزائر مرتبطا بالمحروقات رغم 19 سنة أي أربع عهدات لبوتفليقة ورغم الأكاذيب التي تظل مجاري الصرف الصحي للإعلام الجزائري تطبل  بها وبأن البرامج التي وضعها  كراكيز بوتفليقة  تعمل  جادة على تنويع مصادر اقتصادها  وهي أكاذيب وتخاريف لا يصدقها إلا شعب النظام والشياتة كبارهم وصغارهم ، وخيرُ مثالٍ قريبٍ منا جدا هو الصفعة  الاقتصادية التي يندى لها جبين الأحرار أما  الشياتة فلا ضمير لهم  حتى تندى جباههم ألا وهو العنوان الذي تصدر كثيرا من الجرائد والمجلات الذي يقول " كندا ترفض تمور الجزائر.. روسيا وقطر تعيدان البطاطا وفرنسا تحرقها " .. وقد اعترف بذلك علي باي ناصري  رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين ، موضحا أن منتوجاتنا الفلاحية غير مطابقة للمعايير الدولية فقد وجد الكَنَدِيُّونَ الدُّودَ في تمورنا وأن البطاطا الجزائرية ( شبعانة مواد كيماوية )....هذا هو منهج  حكام الجزائر ، فهم  يتصرفون  بغطرسة وعنجهية و تهور ، ويعتبرون الدول الأخرى  يحكمها الأغبياء مثل الجزائر ، فلا يمكن لدولة أن تنجح في كسب الأسواق الخارجية إلا إذا كان  رجالها  لهم عقول يفكرون بها أولا  واختصاصيون  في ميادينهم ثانيا ، فلا يمكن أن تضحك على  أي حاكم  يحترم نفسه وشعبه  بالدبلوماسية ( الاحتقارية ) نعم  ، مرض حكام الجزائر هو الغرور والتكبر واحتقار العالم الخارجي واعتبار أنفسهم أذكى من الآخرين  في حين أنهم  أغبى  مخلوقات الله ، ألم يقل  عبد القادر مساهل بأن الجزائر أفضل من كل الدول العربية أما ولد عباس زعيم الحزب الوحيد الحاكم  في االجزائر  فقد قال بلا خجل بأن الجزائر أفضل من السويد والدانمارك والنرويج ... هذه هي مخلفات تربية بوتفليقة واختياره  للكراكيز الذي أُسْنِدَتْ لها مهام تدبير شؤون البلاد.فقد حاول كراكييز قصر المرادية أن يتطاولوا  على  اختصاصات غيرهم من الدول التي لها خبرة عقود وعقود في الميدان الفلاحي ، حيث نشر حكام الجزائر  في مجاري الصرف الصحي الإعلامي الجزائرية  أنهم أصبحوا دولة مصدرة للبطاطا ، وكذبوا على الشعب بأن الانتاج الفلاحي سهل وبسيط وأنهم  فعلا شرعوا  في التخلص من اقتصاد الريع النفطي والغازي وها هم أصبحوا  يصدرون  البطاطا ،  أما السبب في كونهم لايهتمون بالفلاحة  فلأنهم يترفعون عن الأشغال اليدوية ، ولأنهم  يملكون الكنز الذي لا يفنى وهو الغاز والنفط ، لكن وكما رب العزة  (فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) صدق الله العظيم ... فقد تطاولوا – بغطرسة وعنجهية - على شيء لا يفقهون فيه شيئا  ، لكن فضحتهم فرنسا وروسيا وكندا وقطر ، كلهم صفعوا  حكام الجزائر صفعة  معناها  : يا حكام الجزائر  ليس ذلك من اختصاصكم  ولن  تفلحوا في إنتاجات فلاحية  بمعايير دولية ، ولا  تحتقرونا  فلنا  مُختبراتُنَا  التي تكشف غباءكم  وحيلكم ومحاولاتكم  أن تنصبوا علينا  يا جماعة  المغرورين المتكبرين ....

2) مرت على عهدات بوتفليقة سنوات البحبوحة المالية فطمس الله بصيرته وعميت قلوب حاشيته لأن تلك السنوات كانت هي الفرصة التي كان من المفترض من رئيس دولة أو حكومة تحترم شعبها وتحبه ، كانت هي الفرصة  ليشرعوا في تلك السنوات في وضع اللبنات  الصلبة  لاقتصاد مُنْتِجٍ  خارج  المحروقات ، أي  لقد ضَيَّعوا  جميعا  فرصة لن تتكرر في تنويع  مصادر الدخل  للبلد والانعتاق من اقتصاد الريع الغازي والنفطي ، واليوم  فحتى لو بلغ برميل النفط 200  دولار  فإن  الفجوة  بين  اقتصاد الجزائر وسرعة تطور الاقتصاد العالمي الحديث تزداد  اتساعا  وتتضاعف عشرات المرات كل يوم بل كل ساعة لأن  اقتصاد الجزائر أصبح  مثل صحراء من الرمال لا يمكن أن يتشبع  بقطرات من دولارات النفط والغازالتي يتبخر منها 98 % في الواردات ، فالجزائر تستورد حتى الخبز اليابس ، والأدهى من ذلك أن الفجوة تتسع بين قيمة الدينار الجزائري  والدولار الأمريكي العملة التي تعتبر في الحقيقة هي عملة الجزائر الحقيقية ، فما  تملك الجزائر من دولارات هو قيمتها الاقتصادية الحقيقية لأن عملية تحويل الدينار إلى دولارات تكون نتيجتها قريبة من الصفر خاصة  عندما تَـفَـتَّـقَتْ  عبقرية  كراكيز المرادية  عن طبع أوراق الدينار بدون  سند  من الدولار أو الذهب ، والشعب بل والعالم كله يعرف " قصة السكوار " التي يفوق فيها سعر الدولار السعر الرسمي بالثلث تقريبا لدرجة أن حتى المنظمات المالية الدولية  نبهت الدولة الجزائرية  لخطورة  هذه السوق السوداء للعملة والتي لا يهتم بها القائمون على شؤون اقتصاد البلد وماليته ...

3) لم يستطع بوتفليقة رغم 19 سنة من عهداته أن يقنع الشعب الجزائري بأن هناك ديمقراطية حقيقية في الجزائر ، لأن الواقع اليومي يكذبه و يؤكد أن نظام الحزب الوحيد لا يزال قائما في البلاد منذ الانقلاب على الحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس قبيل الاستقلال المفترى عليه ، أي منذ البيان رقم واحد الذي أصدره بومدين بعد انقلابه على الحكومة المدنية المؤقتة برئاسة فرحات عباس بتاريخ 15 جويلية 1961 أي أثناء المفاوضات مع فرنسا  التي انتهت بتوقيع اتفاقية إيفيان التي انتهت باتفاق الحكومة العسكرية الجزائرية  المؤقتة  مع الاستعمار الفرنسي بتنظيم خدعة ما يسمى الاستفتاء على استقلال الجزائر ، وهو الفخ الذي نصبه  الجنرال دوغول بالتآمر مع بومدين وبنبلة  على الشعب الجزائري وسقط فيه الشعب إلى اليوم ، تصوروا  لو سارت الأمور كما يجب  ديمقراطيا ولو كانت نية  دوغول سليمة  لرفض  فكرة الاستفتاء على استقلال الجزائر مباشرة  قبل انتخاب جمعية  تأسيسية أو مجلس وطني تأسيسي يختاره الشعب ، الذي يتكلف بوضع دستور للدولة الجزائرية الفتية ، لكن الحفرة التي وقع فيها  الشعب الجزائري و لايزال  يتخبط فيها  منذ  فخ الجنرال دوغول وهي : من يحكم الجزائر ؟ والشعب إلى اليوم  لا يؤمن  بمؤسسات دولة  بنيت على باطل ، وما بني على باطل فهو باطل إلى يوم القيامة ، وسيموت بوتفليقة  ولن تجد  بين أحرار الجزائر وحرائرها  من يؤمن بأن في الجزائر ديمقراطية ولا مؤسسات ، هناك مؤسسة واحدة ووحيدة  هي العسكر ولا شيء غير العسكر ...إذن فبوتفليقة لم  يستطع زحزحة  بنية النظام  قيد أنملة ، النظام الذي كان منذ 1962 لايزال قائما ، فمن له  الحجج  الدامغة بأن هذا النظام  قد  تغير ؟؟؟ 

4) ليس في الجزائر حرية  التعبير ، لم تكن قبل بوتفليقة ولن تكون  بعده ، وبوتفليقة لم  يفتح باب حرية التعبير ، فيمكن  القول بأن فشل بوتفليقة في تحسين المجالات السياسية والاقتصاية والاجتماعية  قد تَـوَّجَهُ  بِتَاجٍ  مُرَصَّعٍ  بالخزي الذي يتمظهر في خنق حرية التعبير وحقوق الإنسان ، والحريات العامة ، فبقدر ما  يتم تثبيت  بوتفليقة المحنط على الكرسي المتحرك بقدر ما يتزايد الضغط على حرية التعبير وخنقها ، لأن أي بَشَرٍ  يرى منظر بوتفليقة واللعاب يسيل على خديه  فإنه يتعاطف مع حالته وينتقد الذين لا يزالون يمعنون في تعذيبه  ، لكن أصواتهم تخنقها الأجهزة الأمنية والعسكرية الجزائرية ، ولنا في  كل التقارير الدولية الصادرة عن الجزائر فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير في الجزائر خير دليل على أن لا صوت يعلو في الجزائر على صوت مجاري الصرف الصحي الإعلامي الجزائري أما أصوات الأحرار فتخنق في المهد (  انظروا تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة -  هيومن رايتس ووتش – منظمة العفو الدولية – بل حتى المنظمة المحلية الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وغير ذلك من التقارير التي تصدرها بعض الدول مثل الخارجية الأمريكية التي  شوهت الجزائر دوليا من حيث انعدام حقوق الإنسان في الجزائر والتي لم تنطفئ  نيرانها  الملتهبة  في جوف  حكام الجزائر  من جراء ما جاء في التقرير المذكور ) .. يحدث هذا في عهدات أو هردات بوتفليقة الأربع ..

5) لقد نبح بوتفليقة كثيرا في خطبه حول موضوع  الوئام المدني والمصالحة الوطنية ، لكنه وفي عهداته  بالضبط  أصبح المواطن الجزائري  يخاف من ظله بل أصبح أجبن من صافر أي أصبح المواطن لا ينام  بل يبقى مستيقظا طيلة 24  ساعة من شدة الرعب من  أن ينام  وتنزل عليه  إحدى صواعق بوتفليقة ، لقد تسرب الجبن إلى الجزائريين من شدة ما يروا من المآسي التي تلحقها الدولة  بهم وأصبحوا  مرعوبين ، وقد فشل بوتفليقة في الكشف عن مصير المفقودين ، تلك المعضلة التي  طالما  نبح  في خطبه بأنه  سيعمل على حلها ، وكان العكس هو الصحيح  فقد زادت عمليات خطف الأطفال في عهداته حتى أصبح الناس يمنعون أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة وحدهم ..لا يحدث هذا إلا في عهدات بوتفليقة الأربع .

6) إصرار بوتفليقة على الاستمرار في تهميش جنوب الجزائر وكأن المنطقة ليست من الجزائر بل زاد في إشعال الفتنة  فيه  بسبب سياسة الآذان الصماء عن المناطق الجنوبية حتى  فلت زمام  السيطرة على هذه المنطقة  نهائيا  وانتشرت فيها التنظيمات الإرهابية وعصابات تجارة السلاح والمخدرات والجريمة المنظمة والعابرة للقارات .

7) في عهدات بوتفليقة فقط  عرفت الجزائر هروب الشباب  نحو البحر وانتشار شعار (  ياكلني الحوت وما ياكلني الدود )  أي أصبح الشباب مستعدا  للموت  من أجل هجرة  غير شرعية أو الموت في البحر ، يحدث هذا في دولة غنية بالغاز والنفط  وفي عهدات بوتفليقة الأربع ....

وهذا غيض من فيض سلاسل الفشل الذريع لبوتفليقة في كل المجالات وطيلة أربع عهدات ..

ثالثا : إذا تم تصنيع شعب الهردة الخامسة لبوتفليقة اليوم فالهردة السادسة مضمونة :

أصبح من العبث الحديث عن العهدة الخامسة لبوتفليقة لأن النظام قد شرع في صناعة " شعب العهدة  الخامسة " فور ضمان العهدة  الرابعة التي جرت يوم 17 أبريل 2014 شارك فيها كبار مجرمي الحزب الوحيد وغيرهم من الشياتة الكبار من أحزاب جوفاء أخرى ، رغم أن أحدهم  وهو عبد العزيز بلخادم  كان من الرافضين لترشيح بوتفليقة  للعهدة  الرابعة  بسبب  مرضه ، ومع ذلك ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة ونجح  وسقط  بلخادم ... بلخادم هذا هو الذي قال حينما كان أمينا عاما للحزب الوحيد ما بين 2004 – 2013 الذي قال قولته الشهيرة " بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية  لعام 2012 لقد صعقناهم بـ 220 فولت "  ويقصد  عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب الوحيد إذاك في مجلس الشعب والنسبة الكبيرة  التي حظي فيها  النساء في ذلك  المجلس بالتزوير والنصب والاحتيال على يده....فهل يجهل بلخادم من يحكم الجزائر ومن يقرر  فيها  قرارا  مثل  قرارات الترشيح لرئاسة البلاد ومن يحكمها على العموم  ؟  

إن جهاز صناعة الرأي في الجزائر بالترهيب والترغيب  قد تَجَذَّر في عمق عقلية الشعب الجزائري  منذ  ما يسمى الاستقلال ( لا يمكن التعميم لأن بين الشعب الجزائري من  أدركوا  مأساة أغلبية هذا الشعب  لكن لا حول لهم ولاقوة )  ، فمنذ الاختيارات الكبرى : السياسية ( حُكْمُ الحزب الوحيد البوليسي القمعي الشمولي ) والاقتصادية ( اقتصاد الريع ونشر أكاذيب يابان إفريقيا والقوة الإقليمية الكبرى)... واستغلال مجاري الصرف الصحي لوسائل الإعلام المسلطة على الشعب طيلة 56 سنة وما تنشره  من  تخاريف وخزعبلات  يمتصها  الشعب المغبون بسهولة ، وكذلك نشر ثقافة  التسطيح  السياسي والتزوير الذي يلحق  برامج التعليم كل ذلك  يجعلنا لا  نرتاب  في أي كلام  يقال عن ضمان العهدة الخامسة أو حتى السادسة  أو حتى إلى ما لانهاية ما دام  الشعب رضي برئيس  مشلول العضلات والدماغ  ورشحه  مع ذلك للعهدة الرابعة  السابقة وهو فرحان ... إن الشعب الجزائري أصبح  كالعجين في يد  صناع  مهرة  يشكلون  دماغه  كيفما أرادوا  ويقدمون له  الشر على أنه  خير ،  ويجعلون  الأسود أبيض ، ويصنعون من الجبناء  أبطالا  ومن الخونة  وطنيين مخلصين ....

فمع إطلالة  سنة 2019  بدأ جهاز صناعة الرأي في الجزائر يرفع من سرعته إلى الدرجة القصوى على يد الشياتة الكبار أمثال أو يحيى وولد عباس وقائد  العسكر وغيرهم ، وبدأت معالم محيط الرئاسة تظهر في عمليات غرز مخالب النظام في الحكم أكثر فأكثر بالترعيب  لضمان صناعة  شعب الهردة الخامسة ...كنا  قد تساءلنا  بعد انتهاء الهردة الثالثة هل يمكن أن يرشح  بوتفليقة نفسه لهردة رابعة وهو في تلك الحالة الصحية ؟ وقد ترشح ونجح في انتخابات 17 أبريل 2014  واليوم ورغم كل ما قلناه عن سلاسل الفشل الذريع والنتائج السلبية التي حصدها بوتفليقة في عهداته الأربع وفضائح الفساد المستشري في دواليب الدولة ، وسرقة المال العام  نهارا جهارا ، وحالة الجزائر التي أوصلها  إليها بوتفليقة  بسبب سياساته  الرعناء الخرقاء  الجوفاء التافهة ، فإننا اليوم ونحن في 2018 لا نستطيع أن نتساءل هل سيرشح  بوتفليقة نفسه  لعهدة خامسة ، نعم لا نستطيع طرح هذا التساؤل لأن بوتفليقة  قاعد على صدور الشعب الجزائري بكرسيه المتحرك ومنه  وعليه سيترشح  لعهدات أخرى رغم تراكم جبال من الخسائر وسلاسل الفشل وغموض مستقبل الجزائر في ظل التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي عموما ، نعم لايمكن أن نتساءل عن ذلك لأن 19 سنة من حكم بوتفليقة استطاع فيها النظام ( النظام هو أكبر وأشمل من رئاسة الجمهورية  في الجزائر ، النظام الحاكم في الجزائر لا يعلمه سوى الله )  قلنا استطاع النظام أن يصنع شعبا لهردة خامسة بل وسادسة وأخريات يعلمهن الله ، لقد استطاع النظام صناعة شعب خنوع مشتت الفكر ، بل لا فكر له يميزه عن غيره من الشعوب ، شعب الهردة الخامسة - التي يستحقها - هو مجرد قطيع يخاف أن يُحْرَمَ من  لقمة  خبز فقط  رضي بها منذ اليوم الأول  وسكت عن حاله وترك اللصوص تعيث  في كرامته فسادا ...

لقد أصبح الحديث عن عهدة خامسة لبوتفليقة من باب  تحصيل الحاصل حتى ولو أن خزينة الدولة  أصبحت فارغة ولم  تعد  كما كانت  قبيل انتخابات العهدة الرابعة عام 2014 والتي كانت  دعما  لحملته الانتخابية ، فرغم فراغ الخزينة  في التطلع للعهدة الخامسة  فقد استطاع  النظام صناعة  شَعْبٍ للهردة الخامسة حتى ولو أصبحت بطون الشعب  خاوية ، ورغم الوكلاء الحزبيين الذين قد يساندونه أو يعارضونه ، فقد أصبحت الهردة الخامسة مضمونة لبوتفليقة ليس في مرحلة الترشيح بل لقد حُسِمَ الأمر بأنه سيصبح رئيسا  يخلف نفسه في عام 2019 – إلا إذا  شاء رب العالمين غير ذلك فله العزة والملكوت سبحانه قد يغير الأمور في رمشة عين -  بوتفليقة سيصبح رئيسا على الجزائريين رغم أنف كل الشعب ورغم أنف كل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية التي تشفق عليه وعلى الشعب معا ، ورغم رأي رؤساء بعض الدول الذين جعلوا من بوتفليقة وشعب الهردة الخامسة  أضحوكة العالم  بانتقاداتهم الساخرة ...

عود على بدء :

في مجال التسميات سَمَّيْنَا  ذات يوم فئة  من الشعب الجزائري " شعب النظام " واليوم يحق لنا أن نجد شعبا  آخر سميناه " شعب الهردة الخامسة "  فماذا أصابك يا وطني الجزائر ؟

نعم يا وطني لقد جعلوك أطول مسلسل رعب في تاريخ البشرية ، لم نعد نُتَابِعُ أحداثك لأنها تفاقمت وفاقت قدراتنا على المتابعة ، تفاقمت وضَيَّعَتْكَ  تلك الأحداث يا وطني الجزائر حتى أصبحتَ مُحَنَّطاً ومُنَمَّطاً لا يتغير شكل القُـبْحِ فيك أبدا كما لا يتحرك فيك  القحط  الفكري ولو قيد أنملة ، والقحط السياسي هو وليد القحط الفكري ، أصبحتَ يا وطني أكبر أكذوبة في عيون البشر على وجه الأرض ، فحتى أغبياؤهم إذا سمعوا  لفظ " الجزائر "  ضحكوا  حتى يستلقوا  على قفاهم  لأن الصورة  النمطية للجزائر أصبحت هي صورة رئيس مشلول يسيل لعابه على خديه ، أو رئيس يتحدث من قبره وهو مربوط  بالسلاسل والأقفال ورغم ذلك كُتِبَ على شاهد قبره " رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية " ... أي رئيس وأي جمهورية وأي جزائر وأي ديمقراطية وأي شعبية أو أي شعبٍ هو ، لقد كفر كثير من سكان العالم بالديمقراطية يوم كانت اسما  لجزء من ألمانيا سمت نفسها بألمانيا الديمقراطية وهي غارقة في التخلف من رأسها إلى أخمص قدميها ، كذلك يكفرون اليوم بها لأن دولة اسمها الجزائر يُـمَـثّـِلُ اسمُها بجثة الديمقراطية في مِحْرَابِ  مَخَافِرِ أجهزة الأمن وثكنات الجيش البوليسي القَمَّاعِ ...

ومع كل هذه القبائح وبدون حياء يعلن بوتفليقة من قبره أنه سيترأس قِمَّةً ، أيْ نعمْ قمة دولية حول الاقتصاد ما بعد مرحلة البترول يومي 3 و 4 ديسمبر 2018  دون أن يقول :" إن شاء الله "... وأخيرا وبعد 19 سنة من الهرطقة والتخاريف والنصب والاحتيال على شعب الهردات الخمس ، أخيرا استيقظ  المُغَفَّلُ من غفلته وأراد أن يُخْبِرَ العالمَ بأنه يعرف شيئا اسمه : " الاقتصاد الحديث الذي يرتكز على الخدمات وإنتاج الصناعات التحويلية والتكنولوجيات الجديدة " هذا الذي سبقت إليه كثير من دول العالم المتخلف منذ زمن بعيد جدا تطول لائحة ذكر أسمائها ، في الوقت الذي كان حكام الجزائر يغرفون من البحبوحة المالية ويشترون القصور والشقق الفخمة خارج الجزائر لضمان مستقبل أبناء وحفدة فرنسا ، ويبقى شعب النظام وشعب الهردة الخامسة  خارج تاريخ البؤس الشعبي ومكانه ....   

على سبيل الختم :

جاء في متن  المقال  جملة  تقول : " كندا ترفض تمور الجزائر.. روسيا وقطر تعيدان البطاطا وفرنسا تحرقها ".... ومع ذلك  تطالعنا  مجاري الصرف الصحي الإعلامية الجزائرية بكل وقاحة بأن وزارة الفلاحة و التنمية الريفية و الصيد  البحري الجزائرية  أكدت اليوم  الإثنين في بيان لها أن سبب إعادة المنتجات الفلاحية  المصدرة مؤخرا نحو كندا و روسيا لا تتعلق أبدا بعدم احترام شروط و معايير الصحة النباتية.. انتهى بيان وزارة الفلاحة الجزائرية ... وحينما تبحث في بيان وزارة الفلاحة عن سبب إعادة تلك المنتجات الفلاحية أو حرقها  لاتجد سوى كلام عام  وهرطقة تدل على استمرار نزعة استحمار الشعب استبلاده ...

ما أشد صلابة رؤوس حكام الجزائر الفارغة  وتنطعهم ، فليست لهم الشجاعة  للاعتراف بالحقيقة وهي ساطعة كالشمس ....

 

سمير كرم  خاص للجزائر تايمز  

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (18)

User
موسى
موسى 8 سنوات منذ
<strong>سقوط حر</strong> بإذن الله بعد هذا الطيران سقوط حر لليهودي ولي الأمر شراب الخمر على رأسه في القبر
جعفر
جعفر 8 سنوات منذ
<strong>لعرف تشيّت يا moul foul</strong> وين تعلمت الشيتة يا moul foul؟أتمنى أن يرفع لك الأجر ولاة الخمر
حديدوان
حديدوان 8 سنوات منذ
<strong>أتمنى لو يبقى هذا الأصم المشلول الأبكم</strong> أتمنى لو يبقى هذا اليهودي الصهيوني الأصم المشلول الأبكم حتى يتقيأ كل الشعب ويثور على هذا النظام الحركي الشيوعي الفاسق الحاكم
Ali
Ali 8 سنوات منذ
من لا زال يتكلم عن العهدة الخامسة فهو سادج لا يفقه شيئا في سياسة عسكر الجزائر.يجب التكلم عن الهردة السادسة لأن أمر الخامسة قد حسم منذ أكثر من خمس سنوات.
توفيق
توفيق 8 سنوات منذ
<strong>بوتسريقة هذا عينه الغرب</strong> بوتسريقة هذا ومعه عصابة القتل والتعذيب والإغتصاب والنهب عينهم الغرب لأنهم ينتمون إلى بني صهيون في النسب ليكونوا على الإسلام والمسلمين في حرب