أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا أحلام وردية لن تتحقق

أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا أحلام وردية لن تتحقق

يونيو 12, 2018 - 16:16
تم التحديث: 8 سنوات منذ
16
أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا أحلام وردية لن تتحقق

وقّع المغرب ونيجيريا اتفاقية لدراسة مد أنبوب للغاز من هذا البلد الواقع وسط القارة الإفريقية إلى المغرب، وسيصل بدون شك إلى أوروبا، وتأتي هذه المبادرة ذات البعد الاستراتيجي، في وقت تحول فيه الغاز إلى المصدر الثاني للطاقة بعد البترول، وإلى عامل مؤثر في العلاقات الدولية، خاصة في المستقبل، ما يجعل بعض الدول لا ترى بعين الرضا هذا التطور ومنها روسيا.
وكان ملك المغرب محمد السادس قد عالج هذا الموضوع منذ شهور خلت مع الرئيس النيجيري محمد بوهاري، وعاد لطرحه يوم الأحد الماضي في العاصمة الرباط بمناسبة زيارته إلى المغرب. ويتجلى تصور المغرب في مد أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب مرورا عبر عدد من دول إفريقيا الغربية مثل، ساحل العاج وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب، وجعل هذا الأنبوب رمزا للأطروحة التي تدافع عنها الرباط وهي تعاون جنوب- جنوب.
لكن على ضوء معطيات الواقع، يبدو المقترح مفارقة لأسباب منطقية من الناحية الاقتصادية، ونذكر سببين رئيسيين وهما:
ـ في المقام الأول، المشروع مكلف جدا من الناحية المالية، خاصة أنه يمر عبر دول فقيرة وذات بنيات ضعيفة، لا يمكنها استهلاك كميات كبيرة من الغاز ولا تتوفر على المال للمشاركة في أنبوب الغاز. وبدوره، لا يمكن للمغرب استهلاك الكميات التي ستنقل من نيجيريا إلى المغرب بحكم اقتصاده المحدود وعدم استهلاك الغاز بالقدر الكافي مقارنة مع الدول الأوروبية. وعمليا، نقل الغاز عبر السفن أرخص من مد أنبوب أرضي سيكلف عشرات مليارات الدولارات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار توجه العالم خلال العقود المقبلة إلى بدائل للطاقة الكلاسيكية.
ـ في المقام الثاني، البراغماتية تُبرز ضرورة اعتماد المغرب على الغاز الجزائري الواقع في حدوده الشرقية، ولا يكلف نقله أي شيء يذكر، خاصة في ظل وجود أنبوب منذ التسعينيات ينقل الغاز إلى المغرب، ثم يمر عبر مضيق جبل طارق نحو إسبانيا وباقي أوروبا.
وخريطة الإنتاج العالمي للغاز محدودة مقارنة مع البترول، وتتصدر روسيا الإنتاج العالمي بحوالي 22% تليها الولايات المتحدة بـ 19% ثم كندا 7% بينما تتراوح حصة كل من قطر والجزائر وبريطانيا والعربية السعودية أكثر من 3% لكل دولة، بينما تنتج نيجيريا سنويا 2.7% وهي الأولى إفريقيا. وتحول الغاز إلى سلاح مثل البترول نظرا لثقله في الصناعة والاستعمال المنزلي. ويوجد صراع في الوقت الراهن بين موسكو وواشنطن حول الغاز وأوروبا. في هذا الصدد، ترغب الولايات في تقليل الأوروبيين من استيراد الغاز الروسي، لكنها لم تقدم بديلا عمليا حتى الآن، في حين تدرك روسيا أهمية الغاز الذي تصدره إلى أوروبا، خاصة إلى دول مثل ألمانيا، ولهذا يهادن الاتحاد الأوروبي كثيرا ويترك مجالا للثقة بين البلدين.
ولا يوجد سوق عالمي للغاز مثل البترول، بل أسواق إقليمية وبأسعار مختلفة نسبيا، ولهذا ترغب بعض الدول ومنها روسيا أساسا في تحويل الغاز إلى سلاح استراتيجي، من خلال ما اقترحته منذ سنوات بإنشاء منظمة أوبيب خاصة بالغاز على شاكلة أوبيب للبترول. والهدف من وراء هذه الاستراتيجية هو التحكم في مصدر مهم للطاقة.
وهكذا، لن يتوقف أنبوب الغاز من نيجيريا حتى المغرب، بل سيمتد بدون شك إلى أوروبا في حالة تشييده خلال السنوات المقبلة، لأنه ثاني أكبر سوق لاستهلاك الغاز في العالم، وذلك لسببين رئيسيين:
ـ أولا، رغبة نيجيريا في بيع الغاز إلى القارة الأوروبية، بعدما فشل مشروع نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر، حيث جرى البدء في المشروع وتوقف لأسباب مجهولة قد يكون منها تردد الجزائر في إتمام مشروع سيكون معاديا لمصالحها مع أوروبا. وخلال الأسبوع الماضي، عرض البرلمان الأوروبي شريطا ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فقامت الجزائر بالتهديد بإعادة النظر في اتفاقيات الغاز مع ثلاث دول أوروبية كرد عقابي. وهذا يبرز مدى أهمية الغاز كسلاح.
ـ ثانيا، بحث أوروبا عن مصدرين جدد للغاز للتقليل من وزن الغاز الروسي، وحتى لا تبقى أوروبا رهينة الخلافات السياسية مع الكرملين، خاصة أنها في الوقت الراهن تستورد 40% من حاجياتها من روسيا، وهذا سيرتفع مستقبلا بحكم ارتفاع استهلاك أوروبا لهذه الطاقة.
ولا ترى روسيا بعين الرضى كل دولة حاولت أن تقلل من وزنها في مجال الطاقة في أوروبا. وحاولت الجزائر خلال السنوات الماضية لعب دور مهم في تزويد أوروبا بالغاز على حساب الحصة الروسية، لكنها تراجعت خوفا من رد فعل روسيا، وهي الدولة التي تزودها بالأسلحة. في الوقت ذاته، بحثت نيجيريا والجزائر في مسالة أنبوب غاز ينطلق من هذا البلد الإفريقي عبر النيجر وحتى الجزائر، ولاحقا أوروبا منذ بداية الثمانينيات، لكن لم يكتب له التحقيق بعد قرابة أربعين سنة لأسباب استراتيجية. ولهذا، لن ترى روسيا بعين الارتياح أنبوب الغاز المنطلق من نيجيريا مرورا عبر المغرب حتى أوروبا، إذ يتعلق الأمر بقرار استراتيجي، وقد ترد موسكو عبر تشديد مواقفها بشأن ملفات تهم المغرب ونيجيريا.
المغرب يمتلك فقط الفكرة لكنه لا يمتلك لا المال لتنفيذ المشروع ولا النفوذ لتحقيقه، والأمر نفسه مع نيجيريا. وبهذا سيكون هذا المشروع على شاكلة فكرة مد جسر بين المغرب وإسبانيا الذي يجري عنه الحديث منذ عقود ولم يتحقق. القرارات الكبرى ذات البعد الاستراتيجي لا تسمح الدول الكبرى بتحقيقها من طرف دول صغيرة ومتوسطة.

د. حسين مجدوبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (16)

User
انا مغربي - لا تحسبونني ابله
انا مغربي - لا تحسبونني ابله 8 سنوات منذ
<strong>ياجريدة السوء</strong> اين تعليقي لعنة الله عليكم
انا مغربي - لا تحسبونني ابله
انا مغربي - لا تحسبونني ابله 8 سنوات منذ
<strong>انظر من ثقب الباب - لانني استحي ان يراني الرجال</strong> الى القمري القمر الدي راينا من خلاله صورة مولانا الخامس - والى سليمان المغربي الدي تغافل عن اغتصاب اسبانيا لاراضينا - والى عبدالكريم بوشيخي الدي يمجد الدياثة بما انه احد اعضائها --- قرات تعاليقكم فقلت في نفسي لمادا لم تستفد منهم المملكة مثلا بوضع احدكم وزيرا للفلاحة والاخر وزيرا لليد العاملة لا لشيء الا ----- لتتدوقوا فراولة اسبانيا ----- التي تجنيها امهاتكم وبناتكم. اليس من العار ان تجلسوا وراء النت كانساء. وترسلوا نسائكم للعمل في اماكن لا يقدر عليها حتى الرجال. ---- والثالث وزيرا للصحة ليعطينا احصائيات المواليد الغير شرعيين او عدد النساء الحوامل اغتصابا بمزارع الفراولة الاسبانية - وتتباهون بالتعاليق كما اراكم تفقهون الامور احسن من الدكاترة والاساتدة. ان كنتم كدالك فما الداعي للاختباء بين الجدران. اليس الميدان انفع لكم --- هل تعملون بانبوب الغاز النيجيري ام ترسلوا بقية نسائكم للعمل به. ---- كم انتم وأمثالكم اندال. وخبثاء. تتكلمون عن امور تافهة بعيدة عنكم وتسكتون عن الحق والدود عن العرض - لكن ما اعرفه جيدا هو انه لا خير في من هو ساكت عن ما يحدث لبناته وامهاته من احتقار واغتصاب بدول اخرى - يا للعجب الرجال جالسين يرسلون نسائهم للعمل في الخارج وبالقانون. وسيفرحون حين يجلبن لنا اولادا شرعيين وبالقانون ايضا ------ اي جنس هدا واي قوم ------------------ يا نساء الانترنت ----- ان اردتم الرد على تعليقي ولا يشرفني ردكم مسبقا - عليكم اولا بايجاد حلول لمشاكل نسائكم 01- الرجال قوامون على النساء . &nbsp;( لعنكم الله اشتغلوا انتم واكلوا نسائكم واحفظوهن بمنازلكم &nbsp;) - او ان عقيدتكم تقول النساء قوامون على الرجال - تبا لكم 02- ادهبوا للعمل في الخارج انتم كرجال واتركوا نسائكم بالداخل تبا لكم --------- لكن قبل دلك ادرسوا مامعنى الرجل . ومامعنى المرأة ------- وان نجحتم في الاختبار ردوا علي يا بهايم .----- والى الدي قال . الجزائر صوت القط الدي يحكي صورة الاسد . فلا اضن انك فاهم ما قلته .- لكن اقول لك هنيئا للقط الدي يحاول التشبه بالاسد --- وتبا للاسد الدي يتشبه بالقط. وشتان بينهما - فدكر القط يغير على انثاه - فياليتكم تفعلوا وتغيروا على نسائكم كما يغير القط على نسائه. ----- من اي مجرة قدمتم يا حثالة ---- تبا لكم عفوا تبا لكن يا سيدات
أبو زيد
أبو زيد 8 سنوات منذ
<strong>رأي</strong> تحليل فيه بعض الصواب لكنك أغفلت الكثير من الحقاىق اولا جزء من الأنبوب قائم فعلا و مستغل ثانيا غرب افريقيا محتاج لإيصال الكهرباء لأكثر من 150 مليون شخص أي أن الأنبوب فرصة كبيرة للتنمية ستستغلها كل المنظمات الدولية من أجل محاربة الفقر في هذه المناطق ثالثا بالإضافة الى نيجيريا هناك دول اخرى منتجة أو في طور أن تصبح منتجة للغاز و تعمل على ايجاد طريقة لتصديره و هي البنين و موريطانيا و السنيغال و أنبوب الغاز هذا فرصة لها لإختصار سنوات رابعا الإتحاد الأوربي يريد غاز غرب افريقيا بدل غاز روسيا خامسا حتى و إن هددت روسيا المغرب فسيصير ورقة الأنبوب ورقة قوية يفاوض بها المغرب كل من روسيا أو الإتحاد الأوربي من أجل مصالحه سادسا دول مستعدة لتمويل المشروع منها قطر فرنسا و حتى البنك الإفريقي للتنمية سابعا مشكل الصحراء حسمته البوليزاريو حين ذهبت لرفع دعوى أمام المحكمة الأوربية و جملة في القرار كانت كافية لحسم الأمر و هي : البوليزاريو ليست ممثل ساكنة الصحراء و أن أي اتفاق يجب اشراك الساكنة المحلية فيه أي ممثلوا الصحراء المنتخبين و مؤخرا أكد هذا القرار ممثل الإتحاد في مفاوضات الإتفاق الزراعي بين المغرب و أوربا كل هذه حقائق و ليست تحاليل انشائية و الله المستعان
سام
سام 8 سنوات منذ
<strong>نعم ان شاء الله</strong> اشاطر الاخ سليمان المغربي في رايه و اتفق معه طولا و عرضا اما فيما يخص المعكس لمشروع غاز نيجيريا المغرب فهو بالذات روسيا و ليس غير روسيا التي لا تريد مزاحمة احد في بسط نفوذها بالغاز على اوروبا و اوربا تعي جيدا هذا و هو ما سيدفعها للتحرر من نفوذ روسيا الى تمويل مشروع غاز نيجيريا المغرب فليطئن صاحب المقال ان مشروع الغاز نيجيريا المغرب سيتحقق بمشيئة الله لتحرير مجموعة من الدول الافريقية من الفقر و الهشاشة الاجتماعية و الاقتصادية في اطار تعاون جنوب جنوب
elarabi ahmed
elarabi ahmed 8 سنوات منذ
ادا كان نقل الغاز النيجيرى عبر الأنبوب المار على عدة دول بدل حمله فى أو نقله على البواخر أمر مكلف أو غير مجدى فلمادا الصراع والحروب فى أسيا والشرق الأوسط وكدالك انسحاب الأمريكى من اتفاق النووى مع ايران زائد نزاع بعض دول الخليج مع قطر . أليس كل دالك بسبب تمرير أنبوب من ايران الى البحر الأبيض وكدالك الخط القطرى .ولمادا التواجد العسكرى الأمريكى بمتلث بين العراق وسوريا. ملاحظة : سيلاظ كل متتبع أن المقال يحتوى على الكثير من التناقضات .