حين تفضح ريمة الجزائرية تخلف المجتمع
حين تفضح ريمة الجزائرية تخلف المجتمع
ريمة شابة رياضية خرجت لأداء الركض مساء فإذا بأحد الوحوش يتهجم عليها لتصبح القضية قضية رأي عام في ظل تزايد عدد النساء اللواتي يعتدى عليهن وسط صمت و تغطية على هذه الجرائم .
إن الضجة التي أثيرت حول ضرب ريمة ثم الخروج في بادرة تضامنية معها قد بينت بوضوح تخلف اللذين ناقشوا و حللوا المبادرة التضامنية سواء في وسائل التواصل أو في القنوات الإعلامية المختلفة التي جعلت منه أشبه بالأمن القومي للدولة ، فمن الخطأ الصمت أمام اهانة الشخوص في الشوارع و الطرقات بالنظر لكون الدفاع عن الناس قيمة أخلاقية في حد ذاتها ، فحماية المرأة و الطفل اللذان يعدان الطرف الأضعف في معادلة القوة داخل المجتمع القبلي هي مهام لم يستطع القانون فرضها ولا الإعلام رغم تعدد القنوات إلا أن جلها سقط في الابتذال و مقاومة الثقافة و التنوير ، بالنظر للذهنية الرجعية البدائية التي لازال الجزائري يفكر بها في القرن الحادي و العشرين ، و هنا يحب التنويه بأن هنالك جمعيات فاعلة في هذا المجال يقودها رجال و نساء أفاضل يريدون بناء مجتمع مدني تحترم فيه جميع الأفكار دون أي تسلط أو رقابة عليها ، و لعل المبادرة التضامنية الأخيرة هي خير دليل على وجود أصوات نيرة يمكنها أن تسير بالجزائر إلى مستقبل زاهر .
مشكلة الجزائري أنه فرد متلون دينيا و ليس متدينا بالمعنى الفلسفي و العلمي للكلمة ، فهو يجيد استخدام النصوص الدينية لصالح مقاربته نحو الأمور حين يستحيل عليه إثبات رأيه و لعل هذا ليس وليد اليوم بل إن التعصب الديني و الفكري لديه هو نتاج تراكمية تاريخية منذ القدم تتجلى بوضوح في الحروب بين الممالك الإسلامية المختلفة التي سيطرت على الجزائر ، ما أدى لتشكيل شخصية مختلة من السهل اللعب على عاطفتها الدينية و تفجير مكبوتاتها في أي لحظة .
إن الانطلاق من مبدأ الفرد الطهوري في التعامل مع الآخر سيؤدي إلى توسيع الفجوة بين العرقيات و التيارات الفكرية المختلفة ما سيؤدي حتما لارتفاع موجة الاحتقان و الكراهية بينها ، و هذا ما سيسير بالبلد إلى حرب أهلية حتمية ، لأن رفض التعايش مع الآخر هو ظاهرة أصبحت مهيمنة في الآونة الأخيرة خصوصا في ظل صعود التيار الاسلاموي الذي ينشر الملوثات العقلية وسط الشباب بأسلوبه المعتاد ممثلا في اللعب على العاطفة الدينية و الإغراء المادي و لعل خير دليل على انتشار هؤلاء و عدم قدرة الأجهزة الأمنية على احتواءهم هو تصريح الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى الدكتور بومدين بوزيد المتعلق بإمكانية عدم أداء صلاة العيد في أربعين مسجدا يسيطر عليه التيار المذكور سابقا .
أخيرا ، فان تخلف اللذين رفضوا المبادرة التضامنية و شتموا اللذين خرجوا فيها ، هو حالة تستدعي التحليل و العلاج فهؤلاء ليسوا نزهاء أو عقلانيين في البلد بقدر ما هم قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ، خصوصا في ظل وجود بيئة حاضنة لفكرهم و مجتمع يعيش على حافة بركان ، فتخلف المجتمع اليوم ليس حدثا عابرا بل هو نتيجة حتمية لتراكمية الأفكار و العادات البالية ولا حل للنجاة سوى القطيعة مع القديم و بناء نموذج لجزائر يحترم فيها الجميع و حينذاك يمكن الحديث عن التطور الاقتصادي و الحضاري و السياسي .
محمد علي القاسمي الحسني
تنظيم مبادر لركض في الجزائر تضامنا مع الفتاة “ريمة”
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)