محاكمة نشطاء حراك الريف تعيد سنوات الرصاص من جديد الى الأدهان

محاكمة نشطاء حراك الريف تعيد سنوات الرصاص من جديد الى الأدهان

يونيو 27, 2018 - 16:29
تم التحديث: 8 سنوات منذ
2 1.8ك
محاكمة نشطاء حراك الريف تعيد سنوات الرصاص من جديد الى الأدهان

تم ليلة أمس النطق بالحكم في قضية معتقلي حراك الريف، وفي الوقت الذي كان المغاربة ينتظرون البراءة، او على الأقل أحكاما مخففة، يفاجئ الجميع بأحكام قاسية وصلت إلى 20 سنة سجنا نافذا لأربعة من قادة الحراك،  فقد أدانت  محكمة الدار البيضاء قائد حراك الريف “ناصر الزفزافي”، وحكمت عليه بالسجن 20 عامًا كما قضت بإدانة قادة آخرين لحراك الريف بنفس الحكم، ويتعلق الأمر بكل من “سمير ايغيد”، و”نبيل احمجيق” و”وسيم البوستاتي”، كما قضت المحكمة على عدد آخر من الموقوفين وعددهم بـ53 معتقلا، بأحكام تراوحت ما بين 15 سنة إلى سنتين سجنا نافذا.

والجدير بالذكر، أن صدور هذه الأحكام تم بغياب قادة الحراك الذين رفضوا الحضور لجلسة المحاكمة… وقد تم اعتقالهم منذ سنة ويتابعون بتهمة  “المس بالسلامة الداخلية للمملكة”…

ومباشرة بعد صدور الأحكام شهدت العديد من المدن المغربية، وخاصة بالدار البيضاء ومدن وقرى الريف، احتجاجات منددة بهذه الأحكام، وتناسلت موجة من الاحتجاجات لدى رواد وسائط التواصل الاجتماعي، مشبهين الأحكام، بما يحدث في “مصر السيسي”.. ودعت العديد من صفحات “الفايسبوك” إلى وقفات احتجاجية ومنها صفحة “الحراك الشعبي بالرباط”، التي دعت إلى وقفة احتجاجية اليوم 27 يونيو بالرباط للتنديد بهذه “الأحكام القاسية”…

والغريب في الأمر أن هذه الأحكام، تصدر في وقت تشهد فيه البلاد حراكا شعبيا واسعا، و جدلا غير مسبوق بفعل حملة المقاطعة لبعض المنتجات الأساسية، وحملة مقاطعة مهرجان موازين، والتفاعل الشعبي مع دعوات المقاطعة، التي أثبتت نجاحها و فعاليتها، و من دلائل هذا النجاح المنصات شبه الفارغة بمهرجان موازين، ومهرجان فاس للموسيقى الروحية، وتقنية “البث المباشر بالصوت والصورة” تؤكد هذا النجاح، وحضور الرئيس المدير العام ل “شركة سونطرال الدولية”، إلى المغرب ودخوله للعديد من بيوت المغاربة للحوار والاستماع لجمهور المقاطعين، دليل أخر على نجاح المقاطعة، فمدراء الشركات يحركهم رقم المعاملات  لا الشعارات..

كما أن هذه الاحكام تأتي في ظل احتجاجات شعبية تشهدها مدينة جرادة، ويقودها تجار المدينة للمطالبة بالإفراج عن المتعقلين والتنديد بالأحكام الصادرة بحق بعضهم..

إن الوضع العام بالمغرب لا يبشر بخير، ولا نعلم على وجه التحديد كيف تفكر القيادة السياسية و الأمنية في البلاد، ولما الإسرار على إشعال نيران الفتنة و الإضرار بأمن و استقرار المغرب.. وعلينا أن نؤكد في هذا السياق، أن أمن و استقرار المغرب ليس نتاج للفعالية الأمنية و نجاح السياسيات التنموية، بل هو نتاج لحكمة الشعب المغربي، الذي يحاول تجنيب البلاد الانحدار للهاوية، و أسلوب المقاطعة الشعبية، هو رد فعل على حالة القمع والاعتقال والشطط في استعمال السلطة، الذي جوبه به الاحتجاجات السلمية في الريف و جرادة و باقي المدن المغربية…

إن الاحتجاجات الشعبية في المغرب لا تهدد أمن البلاد وسلامتها، فالشعب هو حامي وحدة البلاد و أمنها و استقرارها، فالاحتجاجات التي شهدها الريف كانت حضارية وسلمية وذلك بشهادة العالم، و المطالب التي تم رفعها ، مطالب مشروعة …

من يهدد استقرار البلاد و أمنها هم مسؤولوا هذا البلد، الذين نهبوا الثروات وهربوها إلي الخارج ، ووثائق باناما و تسريبات و يكيليكس، و تهريب الذهب إلى دبي أمثلة على ذلك وما خفي أعظم، هؤلاء هم الذين ينبغي محاكمتهم ووضعهم رهن الاعتقال، وليس هؤلاء الذين طالبوا بالجامعة لاستكمال دراستهم الجامعية، والمستشفى لعلاج مرضاهم، والمصانع لتشغيل شبابهم، هؤلاء يريدون نماء البلاد وتقدمها و استقراها فمن غير الجائز اعتقالهم و سجنهم..

من يستحق المحاسبة هم من نهبوا ثروات البلاد، بدل أن توظف لبناء تنمية حقيقية ومتوازنة، بدل أن يستفيد عموم الشعب المغربي من ثروات بلاده والتي هي هبة من الله لجميع عباد الله بأرض، والتي فاقت بكثير ثروات بلدان نفطية كالسعودية والإمارات…

المغرب ليس فقير و فيه من الثروات و الخيرات ما يكفي عموم المغاربة، و يضمن للجميع العيش الكريم دون الحاجة إلى الاحتجاجات او الهجرة إلى المجهول، و دون الحاجة إلى تهديد بالهجرة الجماعية إلى الجزائر وواقعة شاطئ “السعدية” مثال حي على ذلك…

 ثروات المغرب المعدنية و في مقدمتها الفوسفاط و ثرواته البحرية، وغيرها كفيلة بجعل البلاد في مصاف الدول المتقدمة، لكن البلاد للأسف أصيبت بسرطان الفساد و الوفرة في المفسدين و ناهبي أموال الشعب …فثروات البلاد تستفيد منها أقلية تحتكر السلطة والثروة، و تحاول إسكات صوت كل من عارض سياساتها و احتكارها لثروات البلاد والعباد…

لكن من الصعب إسكات صوت جمهور متعلم وواعي و منفتح على ما يحدث، لا سيما في ظل إنفجار معلوماتي غير مسبوق، و لنا في سنوات الرصاص و فترة حكم الراحل “الحسن الثاني” ووزراءه الأقوياء “أوفقير” و”ادريس البصري” خير درس، فهؤلاء سجنوا و قتلوا وهجروا وأرهبوا واعتقلوا المعارضين في تازمامرت، وغيرها من السجون، فماهي النتيجة؟

فبعد نحو 3 عقود من سياسة الحديد والنار، وتكميم الأفواه، و توظيف القضاء لإرهاب المعارضين، انتهى نظام الحسن الثاني، بقبول رأي أغلبية الشعب والخضوع لحركة التاريخ فالأنظمة المعادية، لإرادة الشعوب والمنتهكة لحقوق الانسان وللقيم الكونية، من المستحيل أن تنمي وطنا أو تحقق أمنا ، فكان صعود حكومة يتزعمها المعارض “عبد الرحمان اليوسفي” وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و تعويض بعضهم عن معاناة سنوات الرصاص غير جواب عن فشل سياسة القمع..

للأسف المغرب في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 2011، يتجه نحو ترسيخ نفس ممارسات سنوات الرصاص، لكن الفرق أن نظام الحسن الثاني وجد أحزاب تحظى بمصداقية شعبية، مكنت المغرب من الخروج من السكتة القلبية بسلام، لكن الآن الأمور تغيرت، لاسيما و أن النظام السياسي الحالي أطلق وعودا منذ 1999 و بعد احتجاجات 2011 وما وكبها من إصلاح دستوري و سياسي تبين أنها لم تكن إلا در الرماد في العيون، ومناورة سياسية لامتصاص غضب الشارع المغربي …

وهذه المناورة كانت خاطئة و ضيقة الأفق السياسي، فامتصاص غضب الشارع يتحقق بمحاسبة فعلية للمفسدين، و استرداد الأموال المنهوبة، وإحداث تغيير سياسي جذري يجعل للشعب الكلمة العليا في إختيار السياسات العمومية ومن ينفذها … امتصاص غضب الشارع يتحقق بتوسيع نطاق حرية التعبير والاحتجاج السلمي، والغريب في الأمر فإن الدولة المغربية لا تحترم دستورها و قوانينها…

الدخول في صدام مع الشعب لن يقود إلا للمزيد من الانحدار، لا بديل عن الحكم الديمقراطي، ولا حكم ديموقراطي بدون وثيقة دستورية وعقد اجتماعي، تضعه هيئة تأسيسية منتخبة، ولا تحول ديموقراطي بدون استرداد الأموال المنهوبة، و محاكمة المسؤولين عن ما آلت إليه البلاد… وإلى ذلك الحين الذي إقتربت ساعته، بفعل محدودية أفق السياسات المتبعة، و تغليب منطق القوة الصلبة بدل الإجراءات الناعمة.. فإن البلاد في مفترق طرق خطير ، ومن يدعي غير ذلك فليفتح الحدود في وجه أروبا، لنرى كم من المغاربة سيقبلون البقاء بهذا الوطن العزيز على قلوبنا لكن ساسته يكرهونه، لأنهم لو يحبونه كما أحبه المحتجين و المقاطعين، لما نهبوا ثرواته و لما اعتقلوا خيرة شبابه، ولما عملوا على حماية المفسدين وفي مقدمتهم المسؤولين عن طحن الشهيد “محسن فكري” وعن الشطط في استعمال السلطة الذي صاحب مواجهة الاحتجاجات الشعبية بالبلاد منذ حادثة “الطحن”… والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

د. طارق ليساوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
كافكا
كافكا 8 سنوات منذ
<strong>الطقس مدهش</strong> سنوات الرصاص و سنوات الرخاء نكاية في صاحب المقال سوف لن أقرأ مقاله و اتبين وجهة نظره و سأكتفي بالرد الصغير عليه استنادا الى عنوانه . لا علاقة لسنوات الرصاص بهاته الحقبة . لا يمكن تشبيه سنوات الرصاص بسنوات الرخاء التي يعيشها الريف . أصحاب سنوات الرصاص كانوا يريدون تقديم الشعب المغربي لطغمة عسكرية فاشية تحت غطاء الاشتراكية و النضال العالمي ضد الرأسمالية ..أما أصحاب سنوات الرخاء فهم يريدون الانفصال عن المغرب و هذا هو هدفهم الرئيسي الغير المعلن عنه . ايها الكتاب لا تصنعوا شيئا من شيئ لا يساوي أي شيئ .
احمد
احمد 8 سنوات منذ
الزفزافي خائن للوطن ولارحمة مع الخائين لا داعي لتنصيبه كزعيم 1 وصف المغاربة بالعبيد والعياشة 2 اوقف خطيب الجمعة لانه لا يتوافق مع فكره 3 احرق سيارات الامن 4 تآمر ضد وطنه المغرب 5 صرح اكثر من مرة انه يريداشعال النيران وحرق البلاد 6 التجأ ابوه الى معظم الدول الاووبية ينفث سمومه ويضر بسمعة المغرب