سياسة “طحن مو” شعار المرحلة في المغرب

سياسة “طحن مو” شعار المرحلة في المغرب

يوليو 02, 2018 - 18:06
تم التحديث: 8 سنوات منذ
15 2.9ك
سياسة “طحن مو” شعار المرحلة في المغرب

تداولت وسائل إعلام بالريف المغربي، ووكالة فرانس برس، أنباء عن مواجهات و توقيفات لمحتجين بالحسيمة و ضواحيها منذ يوم الجمعة الماضي ، وذلك في أعقاب الأحكام القاسية التي صدرت بحق “الزفزافي” و “حميد المهداوي” وباقي نشطاء حراك الريف،  كما شهدت العديد من المدن المغربية، من “طنجة” إلى “دمنات” وقفات إحتجاجية منددة بالأحكام القاسية، و اعتبرتها أحكام مسيسة و غير عادلة..و لم تقتصر الاحتجاجات على الداخل بل امتدت إلى مغاربة الخارج، إذ شهدت العديد من العواصم الأروبية وقفات احتجاجية،و هو مادفع عواصم أروبية إلى التعبير عن مخاوفهم وقلقهم من التطورات الأخيرة في المملكة …

هذه الوقائع، تجسيد لمثل شعبي دارج مفاده”ماقدو فيل زادوه فيلة”، فبينما كنا ننتظر تبرئة   معتقلي حراك الريف أو إصدار عفو شامل و طي ملف هذا الحراك ، يفاجئ الجميع بإصدار أحكام أقل ما يقال عنها أنها قاسية، ولا نعلم على وجه التحديد ما الفائدة و ما الغاية من إصدار مثل هذه الأحكام، خاصة وأن الوضع المحلي و الدولي جد مثوثر، فالمغرب منذ شهور يعيش على وقع احتجاجات شعبية أخرها حراك جرادة، و مقاطعة شعبية ولدت جدل سياسي غير مسبوق..

الدولة المغربية في الفترة الأخيرة وخاصة منذ إنطلاق حراك الريف تبنت سياسات و ممارسات  منتهكة للحقوق و المبادئ التي التزمت بها  دستوريا ، فماهي المكاسب التي تحققها الدولة من الاستمرار في سياسة القمع و الترهيب بالأحكام المشددة في حق المحتجين   ؟ اعتقد أن ما تفعله الدولة هو عودة تدريجية لممارسات سنوات الرصاص ، فجهات بداخل هرم السلطة تعتقد أن هذا الأسلوب يعيد للدولة هيبتها، غير أن هذا التوجه  مجانب للصواب تماما، فهيبة الدولة لا تتحقق بالقمع و الاعتقال و تكميم الأفواه، وانتهاك حقوق الإنسان المدنية والسياسية، فهيبة الدولة تتحقق بعكس ذلك، بمعنى سياسات أمنية ناعمة متسامحة مع المحتجين، حامية لحق التعبير و الرأي، مقدسة لحقوق الإنسان ..

هذا التوجه الذي يعتمد سياسة الحديد والنار هو تغطية عن فشل سياسات الدولة، و عجزها عن مواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد، فالدولة عجزت تنمويا كما عجزت سياسيا و أخلاقيا، ندرك تماما أن مجال الحرية أصبح يتقلص بالتدريج، وأصبح الرأي الحر مقيد و تحت طائلة الاعتقال و التضييق، لكن مع ذلك لا يمكن السكوت على مايحدث، و لا يمكن أن نشارك كشهود زور على أحداث و تصرفات تقود البلاد إلى الهاوية و إلى المجهول…

من المؤكد أن التضييق على نشطاء حراك الريف الذي ظل سلميا و حضاريا، سيقود حتما إلى مواقف أكثر تشددا ، والمخاطر التي تأكدت في السنوات الأخيرة بتفتيت دول كانت موحدة لعقود يقودنا باتجاه التنبيه إلا  أن سياسة الدولة تهدد وحدة واستقرار المغرب، فالمغاربة منذ فجر الإسلام و هم شعب متعدد الثقافات و سر قوة المغرب هو في تنوعه الثقافي و الاثني، و تنوعه الجغرافي فشمال المملكة ليس هو جنوبها و شرقها ليس هو غربها فهناك اختلاف في المناخ و التضاريس و اختلاف في اللهجات و العادات و التقاليد..

لكن مع ذلك هناك تعايش عبر قرون بين الأمازيع و العرب، هناك علاقات مصاهرة و تأخي قل نظيرها، فمن الصعب أن تجد اختلافا بين هذا وذاك على أرض الواقع، لكن التوجه الذي اختارته الدولة في تعاملها مع حراك الريف يقود إلى مستقبل مظلم..

لذلك، فان السياسات ضيقة الأفق تدفع إلى اليأس، و هناك أيادي تتربص بالمغرب كما تتربص بباقي البلاد العربية، فاعتقال الأصوات الحرة التي فضلت الاشتغال في النور، و تحث أنظار أجهزة الدولة المختلفة، و حملت شعارات مقبولة سياسيا و معقولة اقتصاديا، سيقود إلى المجهول، أيها الناس المغرب ليس بالبعيد عن خريطة الدم و التجزئة، قوة المغرب ليست في وجود جاهزية أو فعالية أمنية أو غيرها، قوة المغرب في إرادة ووعي شعبه، فنجاح الأجهزة الأمنية في مواجهة أي تهديد امني هو نتاج لتعاون الساكنة …قوة المغرب نابعة من وجود عقد اجتماعي ضمني بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي، بما في ذلك سكان “الحسيمة” والريف عامة، فأول زيارة للعاهل المغربي بعد جلوسه على العرش ، كانت باتجاه الريف، و قد أستقبل في مدن وأقاليم الريف استقبال الفاتحين…

  فالمؤسسة الملكية اليوم أمام   مسؤولية تاريخية، ولحظة فاصلة، فكما كانت للعاهل المغربي الشجاعة السياسية قبل نحو عقد ونصف، في تحقيق المصالحة مع الريف، و طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، منذ استقلال المغرب إلى مطلع الألفية الثانية..فهو مطالب اليوم بإحياء وترسيخ نفس التوجه السياسي ..

لازال من الممكن تدارك الموقف وجبر الضرر بأقل كلفة، فالاعتراف بالخطأ فضيلة و الرجوع للحق خير من الاستمرار في الخطأ، نتمنى إفراجا على كل المعتقلين و النشطاء، نتمنى ترسيخ دولة الحق و القانون، و احترام الحريات العامة وفي مقدمتها الحق في التعبير و الاحتجاج السلمي، فإذا فشلت الدولة تنمويا واقتصاديا، فعلى الأقل فلتكن ناجحة أخلاقيا، ونجاحها الأخلاقي نابع من احترام مواطنيها، و سعيها الحثيث لرفع الضرر عنهم و عدم الإضرار بهم و بمصالحهم، فهؤلاء النشطاء هم درة تاج هذه البلاد، فمن المعيب أن يكون جزاءهم القمع و الاعتقال و الرمي في غياهب السجون، فإذا كانت قدوة نخبنا السياسية الغرب و ساسته، فليسيروا على نهجهم في تعاملهم مع شعوبهم ، ف “ترامب” و “كامرون” و“ميركل”  لايعتقلون أو يحاكمون من عارض أو احتج على  سياساتهم، فهؤلاء أدركوا أن الحكومات العاقلة لا تعادي و لا تحارب إرادة شعوبها فسياسة “طحن مو” ضررها أكثر من نفعها…و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون…

 

د. طارق ليساوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (15)

User
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 8 سنوات منذ
<strong>الى قويدر المضلل و الكذاب و ارجوك الا القرآن لا تتحجج بآياته لاننا مللنا تقيتكم و باطنيتكم و حيث تكون في حسينية الشرور انذاك طبل و زمر عليهم كيفما تشاء</strong> اسطوانتك مشروخة و العرب اسيادك مدحهم الله في كتابه الحكيم اما الاعراب اي البدويون القبائل المشردة في الجزائر الجبانة التي اختلت بالقرون و من قبل الاتراك و الفرنسيين و افسدوا في نسائهم و دمروا دينهم الاسلامي و حلوهم الى باناء لقطاء منافقين ما هم الا خليط و كوكطيل امازيغي وهمي قرطاجي وندالي فينيقي روماني كله سموه امازيغي ظلما و بهتانا و هم اقلية و لم تسلم فبقيت منافقة تتظاهر بالاسلام و تحكم الجزائر هي من سعت للبلقنة و تفريق شمل امة الاسلام بطرد الملحد بوخروبة ل 450الف مغربي مسلم ليلة عيد الاضحى و اختلاق اطروحة البوزبال التي دمرة الجزائر اقتصاديا و سياسيا و جعلتها من الدول الفاشلة و الآئلة للزوال قريبا و لهذا لا تلصق التهم للاستعمار و لا للعرب لانك منافق و كذاب فنظامكم البوفواري الاساساني هو سبب الدمار و الافلاس في بلادكم و هو سبب كل المصائب في المغرب العربي و الحجج بالاطنان و لهذا اترك كذبك و غثيانك للشرور فيها كثير من المستحمرين يثقون بخزعبلاتك .
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 8 سنوات منذ
<strong>الى جاسم = العبيد من اصول جزائرية طوارقية و ليسوا مغاربة و كان الجزائري يتوسل ملوك المغرب بان يكون عبدا له بذل ان يكون بغلا للتركي يحمل اثقاله و ينكح عياله و كان يحس بالمهانة و هو من يختار ان يكون عبدل لملوكنا و مملكتنا الشريفة بذل ان يكون بغلا للانك</strong> لا اطلسي لبني خرخر و تبقى الملكية شوكة في خاصرة مكل خرائري مفقوس مضلل بحمى التوسع على حساب اراضي المغرب . -اما العبودية لا ننفيها انها كانت في القرون الوسطى و لكن ليس للمغاربة من قبل الملوك بل كانت للعبيد البخاري الذين اصولهم من بني ادرار و تامنراست و الطوارق كانوا هم بانفسهم يطالبون ملوك المغرب بان يكونوا خدما لهم في قصورهم كم بناتهم كن جواري لمولوكنا و لعلية خدامهم في القصر
جاسم
جاسم 8 سنوات منذ
حقائق مثيرة عن القصر الملكي و استعباد ملوك العلويين للمغاربة/ اجل التحكم https://www.youtube.com/watch?v=eXCU79607Bk
قويدر
قويدر 8 سنوات منذ
<strong>شكرا Salas</strong> نحن امازيغيون عربنا الإسلاموشعب واحد قسمنا الإستعمار والطغاة الأعراب الحكام قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء ‌92 . وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: &nbsp;(مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى &nbsp;) .
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 8 سنوات منذ
<strong>طحن من الجزائريين الالاف في ال90يات كما نهبت من فقاقيرهم 850 مليار دولار كجزية رغما عنهم لاجل رئيسكم الفعلي ابراهيم غالي يا مجهول الاسم و النسب</strong> اطحن المو كاينة غير في الجزائر التي صوت فيها الشعب لجبهة الانقاذ فطحنوا من الشعب 500000 نفر كما نكحوا 200000من الحرائر و اختطفوا 50000مواطن . اطحن المو كلام فارغ في المغرب لان حسن فكري لص سرق من قراصن اسماك مسروقة في جنح الظلام من مناطق يحذر فيها الصيد بسبب الراحة البيولوجية و هو من طحن نفسه بنفسه و ارتمى في الطاحونة و لهذا المغرب فيه قانون لا حيمي المغفلين و اي ولد الكلبة يتعاون مع البوفوار الجزائري و يعمل مع اعداء الله و رسوله و يريد استيراد ثقافة عياشة بذافليقا و الشيوعي بوخروبة البكائية و اللطيميائية فلا نقبله و يجب الضرب على ايديهم بالحديد و النار .