تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن، مع اتساع رقعة الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على جبهات غربي البلاد، بالتزامن مع معارك عنيفة قرب مضيق باب المندب وسقوط قتلى وجرحى مدنيين بقصف صاروخي استهدف مركزا صحيا في محافظة لحج.
وأفاد أربعة مصادر عسكرية يمنية بأن الحوثيين تقدموا ليصبحوا على بعد نحو 80 كيلومترا من عدن، المعقل الرئيسي والعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في أقرب نقطة يصلون إليها من المدينة منذ الأشهر الأولى للحرب عام 2015، عندما دخلوا عدن لفترة وجيزة قبل أن تطردهم القوات الحكومية بدعم من التحالف العربي.
ويعكس هذا التقدم تحولا لافتا في مسار المواجهات، خصوصا أن عدن تمثل مركز الثقل السياسي والعسكري للحكومة، فيما يضع اقتراب الحوثيين منها مناطق جنوبية إضافية أمام احتمالات التصعيد.
وفي جبهة باب المندب، أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون إعلان أي من الطرفين تحقيق تقدم ميداني حاسم أو تغيير في خطوط السيطرة.
وذكرت وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة "عدن الغد"ومنصة "يمن فيوتشر"، أن أيمن عسكر، قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، قتل خلال المواجهات، دون صدور تأكيد رسمي من القوات الحكومية بشأن مقتله حتى الآن.
في المقابل، أعلنت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين أن قوات الجماعة تصدت لمحاولة تقدم للقوات الحكومية باتجاه باب المندب، متحدثة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة، من دون تقديم حصيلة مستقلة يمكن التحقق منها.
وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية بالغة، بالنظر إلى موقع مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويعد أحد أبرز الممرات البحرية لحركة التجارة الدولية وشحنات الطاقة. ويمنح الاقتراب من المضيق الأطراف المتحاربة أهمية عسكرية تتجاوز حدود السيطرة على المناطق الساحلية، لارتباطه بأمن الملاحة والتوازنات الإقليمية.
وبالتزامن مع المعارك، أعلنت قناة "سبأ" الحكومية مقتل وإصابة 20 مدنيا جراء قصف صاروخي قالت إن الحوثيين نفذوه واستهدف مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج.
وتشهد المديرية مواجهات متكررة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل موقعها الجغرافي الحساس وقربها من جبهات الساحل الغربي ومضيق باب المندب.
وتحيط محافظة لحج بمدينة عدن من الشمال والغرب، وترتبط بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، ما يجعل تطوراتها العسكرية مؤثرة في أمن العاصمة المؤقتة ومحيطها الجنوبي.
وتسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة، قرب الحدود مع تعز.
ولا يقتصر التصعيد على الجبهات الساحلية، إذ تتواصل المواجهات في محافظة تعز، بالتزامن مع تدهور الخدمات الأساسية وتزايد الضغوط على القطاع الصحي، في وقت تواجه فيه آلاف الأسر تداعيات النزوح وتعطل الطرق والإمدادات.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين جراء تصاعد القتال في غربي اليمن تجاوز 300 ألف شخص، يتركز قسم كبير منهم في محافظات تعز ولحج وعدن، وسط صعوبات في تأمين المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وفي مؤشر على عمق الأزمة، حذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز فهد النظاري من أن الخدمات الصحية تواجه خطر التوقف في 12 مستشفى و18 مركزا صحيا.
وأوضح، وفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن 120 مرفقا صحيا توقفت كليا و66 أخرى جزئيا في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمحافظة، مشيرا إلى أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهريا لحوالي 1100 مريض، فيما بات استمرار خدماتهما مهددا بسبب نقص الإمدادات.
وأضاف أن مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية تراجع إلى نحو 30 بالمئة من الاحتياج، بينما لم تتجاوز نسبة توافر المحروقات 5 بالمئة والأكسجين 2 بالمئة، محذرا من انعكاسات النقص على الأطفال والنساء الحوامل، في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية وتراجع خدمات التحصين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأشهر الأخيرة، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة الأممية في أبريل/نيسان 2022، والتي أسهمت في خفض العمليات العسكرية دون أن تفضي إلى تسوية سياسية شاملة.
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف من اتساع رقعة القتال باتجاه مناطق جنوبية استراتيجية، خصوصا مع اقتراب الحوثيين من عدن واحتدام المواجهات قرب باب المندب، بما يضع الحكومة اليمنية أمام ضغوط عسكرية وأمنية وإنسانية متزامنة.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا.
التعليقات (0)