الجزائر أصبحت وطن يحتضر على المباشر
الجزائر أصبحت وطن يحتضر على المباشر
غير مجد في اعتقادي، و اتجاهي في الكتابة المبدئية ،أن أباعد بين أفكاري ، و بين ما تعانيه الجزائر العابث بها بمرسوم عبثي صيغت حيثياته في مخابر أجنحة المكر العالمي المتصهينة . إن الجزائر تعيش ويلات وانتقامات بأثر تاريخي رجعي . ويعد هذا داخلا في اطار مصيري وحضاري . والعجيب في الأمر أننا نهدر طاقتنا في بحث قضايا يغلب على أبعادها الطابع النظري المتطرف في تجريداته، و القافز على الحقائق و المعتم على الخيانات العظمى من طرف الوجوه المستعارة التي علبت إلينا في ليل دمس أرخى سدوله بأنواع المؤامرات المخبرية من طرف فرنسا التاريخية ؟
و لننظر إلى ما يثار من مغالطات في الجزائر العابث بها ، سنجد أن أكثرها ربما مقطوع الصلة بتاريخنا الملحمي ، و بذاكرتنا الوطنية التي طمست بالتدليس و التلبيس ، لتحل محلها ذاكرة العدم و الدجل و التيه. علينا أن لا نستهين بدرامية الوضع في الجزائر ، نحن نعيش تأزما دراميا مهولا ناجما عن مرحلة تاريخية اعتقدت فيها الوجوه المستعارة المعلبة إلينا بعد الفتنة الوطنية الدامية ، أنهم الوراثة الحقيقيون للجزائر المنهارة ، وذلك بتواطؤهم مع فرنسا التاريخية المتصهينة؟ هذه الوجوه المستعارة ، التي اعتبرت نفسها على أنها أنقذت الجزائر من الانهيار الذي أحدق بها في الفتنة الدموية .
لذا ينبغي لنا أن نستعيد اللحظة التي بدأت فيها هذه المرحلة في المسار المبرمج، و الكوارث المتعاقبة التي ترتبت عليها، أقسى الويلات والكوارث وهي في جوهرها ثلاث:
-
قطع اللسان العربي.
-
الانقلاب على التاريخ.
-
صهينة الأوضاع .
هذه الأوضاع الثلاثة أدت بنا الى مذلة مميتة ، لأنها لوثت الروح ،و خدرت الفكر، و علت الخيال، لذا استسلمنا إلى غرائزنا، وحتى إذا قمنا من هذه الكوارث الحضارية التي أصابتنا في الضمير، فإننا نقوم كسكارى نترنخ و نتهاوى كجثث هامدة ، نمشي و عيوننا مثقلة بنوم العقدين المنتقمين منا بأثر رجعي، لا نحسن التماسك و السيطرة على النفس المخدرة، لأن الكوارث الثلاثة أدت بنا إلى جزائر متصدعة مفتوحة على كل الاحتمالات الدرامية .
هناك ما يقرب من عقدين من الزمن ، يجب أن يعاد التفكير فيها بوعي نوفمبري خلاق، و بعقل تداولي و تحويلي، لكي نعيد روحنا النوفمبرية، ياله من مشروع مجنون ! وزاد جنونه عندما أراد أن يطمس روحنا بأطنان من الكوكايين! نعم، ولكن لا مفر من الشروع في المقاومة الواعية ، لا مفر من هذه الإرهاصات التاريخية المؤلمة و العسيرة، التي قادنا فيها المرجفون في ” جزائر العزة و الكرامة ؟!” إلى شفا الهاوية .
على شرفاء الأمة أن يتدثروا بالألم الذي تعاني منه الجزائر النوفمبرية المطعونة في صميمها ، و يرفضون دثار ” جزائر العزة و الكرامة”؟! البالي و المسموم ، هذا الدثار الذي لم يعد يصلح لوقايتها مما آلت إليه من مذلة و مهانة، ولذا يجب أن نغتسل بالألم تطهرا من التلوث الكوكاييني الذي صدع ” سدرة منتهى الفساد” ،و لوث أرض الجزائر العابث بها، و حول هذا الوطن الملحمي إلى بطن مهبلي ، تحول سكانه إلى عبارة عن حشود تتماوج و ألسنتهم طوفان، و لكنه ليس طوفان تطهير، بل هو طوفان ذل و مهانة ، إنه طوفان من العبارات الفارغة و المبتذلة تجترها الألسنة ، و لا تحمل إلا الخضوع لعقدين من الذل و المهانة.
وهكذا و منذ عقدين من الزم و الجزائر تترنح بين الفناء و البقاء، وعلاقة شعبها بتاريخها الملحمي يشوبه نوع من الالتباس حيث تحولت ذاكرة هذا الشعب الى مخزن من الانفعالات اللا شعورية لا مرصد له، حيث استحضر هذا الشعب المغمى عليه حضاريا، و المشرد تاريخيا، الاحداث، ويسبغ عليها من حاضره ما يفيض من محن وإحن وتطويع وترويض فرضتها عليه ملابسات لم يحسن التعامل معها، ولم يرتفع الى مستوى التحديات. ويبدو ان هذا هو حالنا مع اوضاعنا المزرية، اما (ارهاب مبرمج)، او (استقرار مسموم)، او (مناكحة لا وطنية)؟! تمارس البغاء السياسي قصد ترويضه او استئصاله من ينابيعه الصافية، او (تصهين)، الغرض منه تصفية هذا الشعب تاريخيا و حضاريا. هذا هو حالنا مع سياسة (كسر الطابوهات) المكوكنة التي جاءت لتنقلب على التاريخ مع سبق الاصرار و الترصد وبمباركة من قوى خارجية مخبرية، تسلحت بدوارج (الكوكايين) عوض البوارج الحربية لان قتل الروح ابلغ من تصفية الاجساد” هذا هو حالنا مع وطن يحتضر على المباشر”، ولا احد يقرأ له سورة ياسين لكي يخفف من سكرات الموت.
في ضل هذه الملابسات التي ادلهمت فيها كل الآفاق في قضية الكوكايين، والتي اهتز لها عرش السلطة الافتراضية، فأنني اعتقد اعتقادا جازما لا تخالجني فيه ذرة من شك ان التصدي لكشف ما يحاك ضد (الجزائر النوفمبرية)، يعد من اوجب واجباتنا، واقدس مقاومتنا الثقافية و الفكرية و الحضارية، لان الجزائر النوفمبرية هي وجودنا ولا دول بلا مضامين حضارية وخلفيات تاريخية، فلنقل جميعا و بوعي تاريخي خلاق و بناء، ويقظة واعية، مع نزار قباني:
نريد جيلا غاضبا
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادما مختلفَ الملامحْ
لا يغفرُ الأخطاءَ لا يسامحْ لا ينحني
لا يعرفُ النفاقْ
نريدُ جيلاً رائداً عملاقْ
هذه ابداعية شاعر راحل في سرمديته، تحي الوجدان وهو حزين، فأين شعراء الجزائر وهم أحياء في جزائر العزة و الكرامة؟! وأموات في وطن يحتضر على المباشر وطال احتضاره؟!.
إننا اذا تساءلنا : هل لدينا كتابا و شعراء ؟! فإننا نقول: إذا تمسكنا بالموضوعية الاجتهادية و الادراك الابداعي العميق و الشامل و النقد الذي يعد معبرا عن الاتجاه الموضوعي و تسلحنا بالشجاعة الادبية وقلنا بعدم وجود شعراء ولا كتاب بل مهلوسين و إنتاجهم اقرب الى التحليل النفسي منه الى التحليل الادبي ونستطيع ان نتناص مع نزار قباني لنقول عنه إن أدباءنا وشعراءنا في هذه الاوضاع المزرية؟ ضفادع مفقودة العيون، لا يثورون، و لا يشكون، ولا يعانون، ولا يبكون، ولا يموتون، ولا يحيون، تحترق الجزائر في الفساد المبرمج و المطبق بالرعاية السامية لفرنسا التاريخية المتصهينة؟، وتحترق الغابات وتطمس ملحمتنا التاريخية وهم مهلوسون؟!
ماذا أقول لهم وهم وراء ألف حجاب من الغياب الابداعي، ماذا اقول لهم و الابداع في اسمى معانيه هو ان لايضيع المبدع الاصيل في واقع مزيف يرفع شعار مزيف، او يستسلم لحقيقة وهمية، وانماط من السياسات العرجاء، يتوهم اصحابها انها او مقدسة؟
ماذا اقول و الجزائر تحتضر تاريخا و حضارة واقتصادا، وثقافة. كل ما أملك ان اقول إن لله و إن اليه راجعون! وأقول لسدرة (منتهى الفساد) المكوكنة بسبعة قناطير من الكوكايين: متى سترحلون؟.
الجزائر انهارت على رؤوسكم؟ متى سترحلون وفضائحكم أصبحت خطرا دوليا؟ يا لهف نفسي ولهف شهداء الثورة الملحمية، ولهف كل شريف يتأوه و يتألم أن تصبح الجزائر الملحمية مذلة و معرة. هلموا جميعا اليد في اليد لكي نخرج من هذه الدائرة المغلقة صهيونيا. ونختم بما جاء في سورة الكهف و الذي ينطبق على الذين يرفضون الرحيل حيث صورهم القرآن بهذا المشهد: “قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا” (الآيتان 103 و104 من سورة الكهف).
حميد لعدايسية
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)