خونة” ثورة التحرير يثيرون أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا
أخرجت موجة الغضب التي تفجرت في الجزائر حول عودة ” الجزائريين الذين خانوا الثورة التحريرية الجزائرية ” 1954 – 1962″، بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان، السلطات الفرنسية عن صمتها، وأصدرت السفارة الفرنسية، بيانا توضيحيا، في محاولة منها لامتصاص غضب الجزائريين. …
أخرجت موجة الغضب التي تفجرت في الجزائر حول عودة ” الجزائريين الذين خانوا الثورة التحريرية الجزائرية ” 1954 – 1962″، بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان، السلطات الفرنسية عن صمتها، وأصدرت السفارة الفرنسية، بيانا توضيحيا، في محاولة منها لامتصاص غضب الجزائريين. ونفت السفارة الفرنسية في الجزائر، في بيان لها، مناقشة المسألة مع السلطات الجزائرية. وقالت إن التقارير التي تحدثت عن عزم فرنسا إعادة “الخونة” إلى الجزائر عارية عن الصحة. وذكر البيان أن رد وزير الخارجية الفرنسي على سؤال النائب البرلماني “نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية”، وأضاف بأن لودريان قال فيه إن “الحكومة الفرنسية تحس بالضيق الذي يشعر به قدماء الحركي وعائلاتهم الذين غادروا الأرض التي ولدوا فيها والتي لا يعودون إليها حتى في الرحلة الأخيرة من حياتهم”، في إشارة إلى رفض الجزائر دفنهم على أراضيها. ودافع بيان السفارة الفرنسية في الجزائر بشدة عن وزير الخارجية الفرنسية، وجاء فيه أن “لودريان لم يقل إن مسألة عودة قدماء الحركي في الجزائر كانت محل نقاش مع السلطات الجزائرية، كما قال إن فرنسا ستفعل كل شيء للحفاظ على حق الحركي في العودة إلى بلدهم”. وأضاف البيان “إضافة إلى ذلك، فإنه لم يكن هناك أي سؤال على عكس ما كتبت الصحافة بخصوص ممارسة بعض الضغط أو الابتزاز على السلطات الجزائرية “. ذكر البيان أن وزير الخارجية الفرنسي “أشار إلى رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، العمل مع السلطات الجزائرية من أجل المصالحة والتعافي من الذاكرة”. وأضاف أن “الوزير اعتبر أنها مجرد اقتراحات للحوار في هذه القضية الحساسة للغاية، وأنه لا ينبغي التقليل من حساسية هذه القضايا أمام الرأي العام والسلطات في كلا البلدين”. وفجرت تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، بتاريخ 29 مايو / آيار الماضي، أزمة دبلوماسية جديدة بين الجزائر وباريس، في رده على سؤال برلماني يتعلق بوضع الحركي وحرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الرد الذي نشر في الجريدة الرسمية الفرنسية الأسبوع الماضي “بالتزامن مع احتفال الجزائر بعيد استقلالها الـ 56. واعتبر النائب الفرنسي في سؤاله أن رفض السلطات الجزائرية السماح لهؤلاء الأشخاص وعائلاتهم بزيارة الجزائر “بالقرار غير العادل بعد كل هذه السنوات التي انقضت على الأحداث التي عاشها البلدان”. وقوبلت هذه التصريحات برفض من قبل ” منظمة قدماء محاربي ثورة التحرير في الجزائر “، وأعلنت المنظمة في بيان لها رفضها لأي تسوية سياسية تخص عودة ما يعرفون بـ “عملاء الاستعمار الفرنسي” أو إمكانية استرجاع ممتلكات المعمرين و” الأقدام السوداء ” لما يزعم أنها ممتلكاتهم في الجزائر. وجاء في بيان للمنظمة، أن ” ملف الحركى والعملاء بالنسبة للدولة الجزائرية قد طوي بصفة قطعية، ولن يكون تحت أي ظرف محل مساومة، وهو شأن فرنسي لا علاقة لدولتنا به”. واستدلت المنظمة بموقف الدولة الفرنسية نفسها من الفرنسيين الذين اختاروا غداة احتلال بلدهم التعاون مع المحتل “فلا نزال نسمع رغم مرور أكثر من سبعين عاما، عن ملاحقة تلك الفئة وإنزال أقصى درجات العقوبة وحرمانهم من جميع حقوقهم المدنية”. وأكدت رفضها القاطع للتلويح الفرنسي المستمر بملف استرجاع ما تعتبره ممتلكات المعمرين والأقدام السوداء. وقالت إن هذه المحاولة من الطرف الفرنسي بين آونة وأخرى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ورقة ضغط ومساومة لارتباطها الوثيق بالثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الجزائري من خلال دماء قوافل من أبنائه. ويرى متتبعون للمشهد السياسي في البلاد، إن هذا ” السجال ” ليس بالجديد، ويقول في الموضوع الإعلامي الجزائري، احسن خلاص، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” ” إن هذا السجال ليس جديدا وإنما يتغير وفق الظروف ووفق نظرة الرئيس الفرنسي لملف الذاكرة، فماكرون يحمل نظرة شاملة لمسألة المصالحة التاريخية بين الجزائر وفرنسا، وفي نظره لا يعقل أن يمنع الحركى من العودة والاقامة في الجزائر مادام هناك مجاهدو الثورة يقيمون في فرنسا “. ومن جهته يقول النائب البرلماني عن الاتحاد الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء، حسن لعريبي، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن فرنسا تحاول فرض إملاءاتها على الجزائر بما في ذلك حق المواطنة لـ ” خونة ” حرب التحرير وقبول عودة الأقدام السوداء، ويرى المتحدث أن هذا التوقيت بالذات يحمل في طياته خلفيات سياسية كثيرة بالنظر إلى تزامنه مع الانتخابات الرئاسية في الجزائر المقررة في ربيع 2019. وتساءل النائب البرلماني الأسبق، محمد حديبي، في تصريح صحفي عن دوافع عودة هذا الملف إلى الواجهة في كل مرة، فالدولة الجزائرية فصلت في هذا الملف عشية الاستقلال ولا أحد له سلطة القرار لفتحه لعدة اسباب تاريخية وسياسية واجتماعية، فهم الان مواطنون فرنسيون ليسوا جزائريون اختاروا وطنيتهم بمحض يتعامل معهم كمواطنين أجانب لهم كل الحقوق مثل حقوق أي مواطن أجنبي، فن حقهم زيارة الجزائر كسواح، ومن حقهم الاستثمار كمستثمرين، وبخصوص توقيت طرحه يقول محمد حديبي، ” معروف ان السلطات الفرنسية لما تصل سياستها الى طريق مسدود في تعاملاتها الدبلوماسية الدولية لا تجد اوراق توظفها الى اوراق جرائم الاستعمار الفرنسي والنبش في التاريخ، لذلك فرنسا لم تهضم بعد ان الجزائر اليوم ليست هي جزائر الامس، هي الان تعمل على ابتزاز الدولة الجزائرية في قرارتها وسيادتها الداخلية والخارجية، وتعيد فرض اجندة على الجزائريين خارج أجندتهم “.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)