جزائر الفقراء.. أطفال الشوارع المنسيون

جزائر الفقراء.. أطفال الشوارع المنسيون

يوليو 23, 2018 - 19:07
تم التحديث: 8 سنوات منذ
2 2.1ك
جزائر الفقراء.. أطفال الشوارع المنسيون

قمت برحلة الأسبوع الماضي متجولا بين مدينة عين تيموشنت في الغرب الجزائري وصولا إلى قسنطينة شرقا مرورا بكل من البويرة و العاصمة الجزائر ، لازالت جل المدن كما أعرفها ، لم يتغير فيها شيء سوى بعض المشاريع السكنية التي انطلقت الحكومة في بناءها ، و وقوف النسوة في القرى النائية لانتظار الحافلات التي تأخذهن لمقرات العمل مع جلوس نسبة كبيرة من الشباب في المقاهي ضاحكين و ساخرين من الحياة ، العاصمة لازالت كما هي سعيدة و نشطة تتحرك بطريقة غير عادية حالها حال جل عواصم العالم التي تشكل مزيجا من الثقافات و الأعراق ، بعض المدن التي عانت ويلات الهمجية الاسلاموية ممثلة في الجماعات الإرهابية التي دمرت قرى كثيرة و أحرقت أخرى تماما ، هذه القرى تعود اليوم الى الحياة بحيوية و تفاعل مع الواقع الذي تعيشه اليوم ، غير أن المشهد الذي لا يزال يؤرقني و يزعجني ، هو مشهد الفتية اللذين يقفون على حافة الطرقات لبيع الخبز و المأكولات التقليدية الخفيفة كالمحاجب و غيرها ، ذكور و إناث يبيعون كل ما استطاعوا بيعه لضمان لقمة العيش ، كريم بائع الكسرة أخبرني بأنه يبيع الكسرة ليتمكن من جمع المال لأمه المطلقة و التي تعجز عن الحركة ، زينب بائعة عصير الليمون تبيعه لأن أسرتها المكونة من ثلاثة ذكور آخرين هربوا من القرية و تركوها رفقة أمها ، أما أبوها فهو مسجون منذ سنين ، أما لزهر و هو بائع العنب بإحدى ضواحي العاصمة فهو قد فقد أسرته في حادث مرور و لم يجد أي مأوى سوى مالك المزرعة الصغيرة الذي يجبره على القيام بالأعمال الشاقة و هو الذي لم يتجاوز الثمان سنوات ، هذه الحالات بالنسبة لأي كائن بملك في قلبه ذرة إنسانية تمثل مأساة ، فكيف لفتية لم يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة عشر أن يقفوا تحت لفحات الشمس الحارقة في درجة حرارة تجاوزت الخمسين في بعض المناطق ، وسط سكوت المجتمع بل و استعباده في الكثير من الأحيان لهؤلاء .

المجتمع الجزائري مع الأسف مجتمع منافق ، يثور في وسائل التواصل الاجتماعي حين تخرج النسوة للركض أو يقع خطأ من قبل وزير أو قناة ، لكنه لا يثور انتصارا لأطفال الشوارع المنسيين ، أولئك الأطفال اللذين أتوا بطريقة غير شرعية فكان الشارع مأواهم ، نسبة أخرى لم يكن حظهم أفضل فكانت ظروف أسرتهم قاهرة أجبرتهم على العمل ، المؤسف ليست الظروف بل طريقة تعامل المجتمع مع هؤلاء إذ أنه يعتبرهم عبيدا يسهل التحكم بها و فرض الرأي عليها ، فكم من طفل تم تعنيفه و ضربه أمام القوم دون أن يتحرك أحد دفاعا عنه و كأنه فرد غير موجود أساسا ، هذا الواقع المرير المعاش هو واقع يعيشه الآلاف من أطفال الجزائر اللذين أدت بهم الظروف الى العيش في ضنك لكنهم لازالوا يقاومون صعوبة العيش بشجاعة و شرف في مقابل تمتع أبناء الأغنياء و المسئولين بطفولة آمنة يعيشون فيها الراحة و السعادة ، الفرق بين الاثنين أن الأول إنسان و الثاني لا يختلف عن البهيمة في الوظائف البيولوجية كالأكل و الشرب و النوم ، لكن الأول له من الخبرة و التجربة ما يمنحه معرفة وجودية و فلسفية مكتسبة من قسوة الحياة حاله حال جل الثوار و الأبطال لهذا فهم أمل الجزائر لو استغلوا كما ينبغي .

صحيح أن أطفال الشوارع ظاهرة موجودة في جل دول العالم ، لكن دول العالم المتقدم تتعامل معهم بطريقة أكثر إنسانية بالنظر لتحضر المجتمع و جودة الحكومة ، لكن الدول المتخلفة و من بينها الجزائر شعبا و حكومة تتعامل مع هذه الفئة بطريقة لا إنسانية قائمة على التهميش و الاستعباد و القمع فقط لأنهم دون لقب أو دون ولي غالبا فيكون الويل الذي يرونه في طفولتهم مأساة يندى لها الجبين و تصمت عنها الصحف و غرفتا البرلمان ، تلكم هي فئة أخرى في جزائر الفقراء التي لا يعرف عنها السواح شيئا و يصمت المجتمع عنها و يصنفها في فئة التابو .

محمد علي القاسمي الحسني

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
BAYOUNA
BAYOUNA 8 سنوات منذ
PROBLEME FACILE A RESOUDRE SE RAVITAILLER DES RESERVES DU NIF
driss
driss 8 سنوات منذ
<strong>الحمقى</strong> المغاربة يعلمون ان حال المواطن الجزائري اكثر بؤسا منه ويعلم ان الشعب الجزائري يؤرقه غلاء المعيشة ويعلم المواطن المغربي ان حاله احسن من حال المواطن الجزائر على الاقل اثمنة اخضر والفواكه اقل بكثير من ثمن مما يوجد بالجزائر هذه الكلمات موجه لمن ادعوا ان الجانب المغربي من الحدود يطالب بفتح الحدود لانه مخنوق اقتصاديا والحال ان الطرفين يطالبان بفتح الحدود واغلب من يطالبون فتح الحدود بينهم قرابة دم اما باقي المغاربة اغلبهم يعارضون فتح الحدود