عن طيبة الجزائريين وعنصريتهم!

عن طيبة الجزائريين وعنصريتهم!

يوليو 30, 2018 - 18:53
تم التحديث: 8 سنوات منذ
3 2.3ك
عن طيبة الجزائريين وعنصريتهم!

الجزائر ككل دول الشرق الأوسط وإفريقيا، كان لها في العقدين الماضيين نصيب وافر من المحن والأزمات، فصدّرت الكثير من المهاجرين واللاجئين واستقبلت منهم الكثير.
في ظروف سوِّية، يكون هذا التمازج والتداخل بين الشعوب والثقافات نعمة، لأنه يفتح عيون الناس على الآخر، ويوسع أفق نظرهم. كان يُفترض بمجتمع مَرَّ بكل تلك المآسي والعذابات أن يستخلص دروسا وعبَر تغيّره نحو الأفضل. بيد أننا أمام العكس تماما. أكاد أقول إن المجتمع الجزائري أصبح أكثر انغلاقا وأقل جرأة على طرح الأسئلة الحقيقية وخوض النقاشات المفيدة.
لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وفي إطار المراجعة الدورية لتقرير الحكومة الجزائرية حول وضعية الحقوق والحريات، أصدرت نهاية الأسبوع الماضي وثيقة سجّلت فيها قلقها من انتشار خطاب الكراهية في الجزائر، ومن التمييز السلبي ضد الأفارقة والأقليات. بخصوص اللاجئين الأفارقة، لفتت ملاحظات فريق خبراء الأمم المتحدة إلى تقارير عن سوء معاملة هؤلاء الرجال والنساء، وترحيلهم إلى دولة النيجر في ظروف قاسية. وخصَّت الملاحظات بالذكر تقارير تحدثت عن «التخلي» عن 13 ألفا من هؤلاء اللاجئين في الصحراء بلا أدنى ضروريات البقاء على قيد الحياة.
قبل أن تكون قضية حكومة، هي في أزمة مجتمع مرتبك. المجتمع الجزائري الذي صدّر مئات آلاف اللاجئين إلى كل أنحاء العالم أثناء الحرب الأهلية غير البعيدة، يعامل الأفارقة الهاربين من الحروب والجفاف والمجاعات بقسوة شديدة. تبدأ هذه القسوة في أسفل المجتمع فكرة بسيطة ومألوفة لا تستوقف أحداً، ثم تتطور لتنتهي قرارات سياسية ترعاها الحكومة وتسهر على تنفيذها.
المجتمع موغل في تأزيم علاقته مع الآخر. اللاجئون الأفارقة، العمال الصينيون، وبدرجة أقل اللاجئون السوريون، كل هؤلاء محل رفض وإن بدرجات متفاوتة وطرق تعبير مختلفة. أصبح من الصعب أن تشارك آخرين في جلسة ولا تسمع فيها قدحا في الأفارقة والعمال الصينيين، وحديثا سلبيا بحق السوريين. يوميا هناك جديد في هذا الموضوع. وأصبح من شبه المستحيل أن تقرأ في صحيفة جزائرية تقريرا إيجابيا عن هؤلاء المساكين، أو يتعاطف مع مآسيهم (بعض الصحف والصحافيين يعتبون على الحكومة قلة صرامتها تجاههم). ويندر أن تسمع واحداً من خطباء الجمعة الكثيرين يحث المصلين على تقبل هؤلاء الأغراب. ولن تجد كتابا مدرسيا يعلم الأطفال معاني التسامح مع القادم من خارج المجتمع الضيق.
تشعر كأن هناك جهدا واضحا يُبذَل لتعليق جزء كبير من مآسي المجتمع وإخفاقاته على «شمّاعة» الآخرين. «الصينيون يأكلون القطط والكلاب، قليلو نظافة وعديمو حياء».. إلخ. الأفارقة «جلبوا لنا الأمراض المعدية والدعارة والإجرام والشعوذة، وشوَّهوا المحيط وأساؤوا للذوق العام»، وغير ذلك. السوريون يغامرون بأطفالهم في الطرق السريعة و«يشحتون» في اختناقات المرور مستجدين عطف الناس بالرضّع.
رغم كل هذا، يكاد المرء يعذر عموم الناس بحكم بساطتهم وعفويتهم. فالمجتمع الجزائري تكوّن واستمر منسجما إلى حد الملل. هذا «الانغلاق» الثقافي والاجتماعي جعل أن فئات واسعة من الجزائريين نشأت، وإلى وقت قريب، لا تعرف شيئا عن اليهودي وعن المسيحي وعن اللاديني، وتجد صعوبة في تصديق أن العربي ليس بالضرورة مسلمًا. وفئات واسعة نشأت تؤمن بأن الجزائر هي سرّة العالم لا يتحرك من دون إشارة منها.
بالرغم من كل شيء، الصورة ليست حالكة السواد. بعيداً عن ضجيج السياسة وأضواء الإعلام وخارج أيّ إطار رسمي، يبذل شبان جزائريون ما في وسعهم للتخفيف من معاناة اللاجئين والغرباء الذين قذفت بهم الأقدار إلى الجزائر، وأغلبهم يعتبرونها معبرا لا مستقراً. وفي صمت وتواضع تتصدق عائلات جزائرية لهؤلاء بما استطاعت من مأكل وملبس.
ما يصعب تقبّله هو التطابق بين سلبية المجتمع وعدوانية السلطات والنخب في هذا الموضوع. في قضية اللاجئين الأفارقة بالذات، لا فرق يُذكر بين خطاب رجل الشارع وخطاب أصحاب القرار السياسي.
الكل يدلي بدلوه. في تموز (يوليو) 2017، أدلى أحمد أويحيى، وكان مديرا لديوان الرئاسة، بتصريحات صادمة اعتبر فيها أن الأفارقة «يجلبون الجريمة والمخدرات وآفات كثيرة». وأضاف بإصرار: «نحن أسياد في أرضنا». رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، لا تفوِّت فرصة من دون الحديث عن مافيات تريد إغراق الجزائر بموجات الأفارقة. كأنها تجتهد لتبرير أيّ قسوة حكومية تطال هؤلاء اللاجئين. ولا يختلف البرلمانيون، بل هم أسوأ. في هذا الأمر بالذات تذوب الخلافات السياسية والعقائدية.
تتزعم هذا التوجه سيدة اسمها نعيمة صالحي، وهي برلمانية تهوى التصريحات اللامسؤولة بحق الآخرين. المسؤولون في قطاع الصحة لهم نصيب أيضا. أحدهم اعتبر وجود الأفارقة خطراً على الصحة العامة (البروفيسور مصطفى خياطي ـ جريدة الشروق 06/10/2014). وتكتمل الحلقة بأصوات ناشطين في جمعيات الأحياء داعية إلى ترحيل الأفارقة، مستفيدة من أجواء تنضح بالسلبية والرفض.
هذا الواقع المؤلم يعكس حالة التيه والارتباك التي أصابت المجتمع الجزائري. وهذه المشاعر السلبية تنزع عنه أيّ حق في انتقاد عنصرية أوروبا وأمريكا.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
المغرب بلد الخير والكرم
المغرب بلد الخير والكرم 8 سنوات منذ
<strong>الدنيا دوارة ومن يطرد الناس اليوم قد يُطرد غدا</strong> الجزائر دائما تطرد ضيوفها وليس من اليوم فلقد سبق وأن طردت الجالية المغربية المسلمة بليلة عيد الأضحى ولم يقف الأمر هنا بل قامو بسرقة كل أموال وممتلكات المغاربة وحتى حليٌ الذهب الني كانت تلبسه المغربيات سرقوه منهن وكل هذا أتى بعدما ساعدهم المغرب والمغاربة في ثورتهم ومكنوهم من تحرير بلادهم كما كان المغرب أكبر بلد استقبل اللاجئين الجزائريين بأعداد كبيرة خلال الاستعمار الفرنسي وحتى العثماني في وقت كانت تعاني بلادنا من الفقر والجفاف وووو لكننا لم نطردهم ولم نُغلق بابنا في وجههم ولا في وجه غيرهم واقتسمنا معهم خبزنا وملحنا ومائنا وألبسناهم ملابسنا ودرسناهم مجانا بمدارسنا ووفرنا العمل لرجالهم وفي الاخير بمجرد ما استقلو غدرونا بحرب الرمال ثم معركة امغالا1 و امغالا2 وطردو جاليتنا ودعمو وموُلو وسلحو عصابة البوليزاريو لتقسيم بلد ساهم بالغالي والنفيس كي يُحررو بلدهم&nbsp;!&nbsp;! الجزائر دولة شيطانة فكيف للشيطان أن يساهم في الخير؟؟ والغريب في الامر انها دولة غنية بالمحروقات ومساحتها شاسعة ورغم ذلك يطردون كل من لجئ إليهم؟؟ لكن المغرب البلد الكريم المضياف رغم محدودية موارده وإمكانياته منذ القدم كانت أبوابه مفتوحة لكل لاجئ ولكل هارب من الحروب والجفاف والاوبئة ووو فكنا اكثر بلد استقبل شرفاء ال البيت الذين هربو من العباسيين واستقبلنا اكبر هجرات للاندلسيين وخصصنا لهم أحياء خاصة بهم بمختلف مدننا واستقبلنا كذلك هجرات تونسية خاصة القيروانيين وخصصنا لهم كذلك منطقة شاسعة بمدينة فاس واستقبلنا ما لا يعد ولا يحصى من الجزائريين خلال الاستعمار الفرنسي والعثماني ومازال أحفادهم يعيشون بيننا ليومنا هذا واستقبلنا عدد كبير من اليهود الذين هربو من اروبا خوفا من قتلهم وكذلك خصصنا لهم أحياء بمدننا ومازلنا ليومنا هذا نستقبل افارقة وسوريين واسيويين وكل هذا واحنا بلد محدود الامكانيات لكن ورغم ذلك الخير موجود ولله الحمد يأكل منه المغربي والمهاجر والسائح ولا نقف طوابير لأجل شراء أي منتوج نحتاجه وهذا من فضل ربي على هذا البلد العظيم والكريم والسخيٌ الذي ندعو الله أن يحفظه من كل شر وينصره على كل من يعاديه آميــن
سعيد بوتسريقة
سعيد بوتسريقة 8 سنوات منذ
<strong>عنصرية المسؤولين</strong> تشحين وغسل دماغ الشعب الجزائري منبعه المسؤولين الجزائريين لان ذلك اصبحت تقافتهم وشماعاتهم المفضلة لتنويم الشعب الجزائري منذ مايزيد عن اربعين سنة ونحن نسمع تدخلات لبعض المسؤولين الجزائريين تفوح منها الكراهية للمغرب والمغاربة مخدارت الكيف تهريب البنزين تبيض الاموال مشاكل الجزائر ايادي مغربية واشياا حتئ اصبحت هذه الاتهمات التافهة والغير المبررة تدرس في مناهج الاحزاب السياسية الجزائرية وخاصة حزب fln او حزب التحريف وتزوير الحقائق والقائع التاريخية وها اليوم جاا دور الصاق تهم للصينيين كمثل متسخين ياكلون الكلاب والقطط&nbsp;(ياك القطط والكلاب ضالة عندكم ينقذونكم منها&nbsp;) ويتهمون الافارقة بانهم يحملون امراض معدية الدعارة وووو العنوا الشيطان ايها الجزائريون سواا كانوا المسؤولين او جزا من الشعب لكم اخوة جزائريون مهاجرون في دول اروبية ودول اخرئ هل انتم مستعدون او تسمحون لشعوب اخرئ تنعتهم بشتئ انواع الشتم والقذف والسب في حق اخوانكم الجزائريون في المهجر بالطبع لا لانكم اصحاب النيف الخنونة المخنخن اسالكم هل انتم كاملين مكتملين في بلادكم بينكم جزائريون موسخين جزائريون يحملون امراض معدية جزائريون يعملون في الدعارة ووووو لكل شعوب سلبيات ومزايا ولكن كل هذا ليست اخطائكم بل اخطاا العصابة التي تحكمكم منذ استقلالكم التي تشحنكم عبر قنواتها الصرف الصحي وصحافتها ماسحة احذية الجنرلات لتنويمكم مغناطيسيا لتستفيدة هي وعائلاتها من خيرات البلاد وهو فعلا مايقع
متتبع
متتبع 8 سنوات منذ
<strong>ان لم تستح فاصنع ما شئت</strong> الواقع المؤلم في بلاد العجب والعجائب يعكس حالة التيه والارتباك التي أصابت المجتمع الجزائري. وهذه المشاعر السلبية تنزع عنه أيّ حق في انتقاد عنصرية أوروبا وأمريكا.--- مجتمع نخرت الانا عقله فاصبح يتوهم ان العالم لا يسير الا بامر حكامه العجزة المعتوهين انها فعلا صيبة عظمى ---- لكن دمعة واحدة من افريقي مطرود بطريقة مستفزة هي حطب جهنم والدرك الاسفل من النار لهؤلاء الكفرة الفجرة ان الله يمهل ولا يهمل