إلغاء حفلات غنائية في الجزائر يعيد للأذهان ذكريات مزعجة!

إلغاء حفلات غنائية في الجزائر يعيد للأذهان ذكريات مزعجة!

أغسطس 01, 2018 - 18:24
تم التحديث: 8 سنوات منذ
0 1.5ك
إلغاء حفلات غنائية في الجزائر يعيد للأذهان ذكريات مزعجة!

أثار إلغاء حفلات غنائية في بعض المدن الجزائرية من طرف مواطنين وجدوا في ذلك طريقة للاحتجاج على أوضاعهم الاجتماعية الصعبة جدلًا واسعًا، بين من يدافع عن هذه الطريقة في الاحتجاج باعتبارها طريقة سلمية، وبين من يسلمون بوجود مشاكل، لكنهم ليسوا مقتنعين بأن الثقافة والفن ترف يمكن الاستغناء عنه مقابل الأكل والشرب، وبين من يرون أن هناك دوافع أيديولوجية وراء منع تلك الحفلات.
القضية بدأت عندما احتج مواطنون من مدينة ورقلة (800 كيلومتر جنوب البلاد) هذه المدينة التي حطمت الرقم القياسي في درجات الحرارة هذا الصيف، لتكون المنطقة الأكثر سخونة في إفريقيا، وكانت المدينة على موعد مع حفل غنائي لمطرب الراي المعروف باسم «كادير الجابوني»، لكن المواطنين نزلوا إلى الشارع، ومنعوا الحفل برفع شعارات تقول إنهم يريدون كهرباء ومناصب عمل، وليسوا بحاجة إلى حفلات غناء ورقص، واختار الذين شاركوا في هذه الحركة الاحتجاجية أن يقيموا الصلاة في ذلك المكان.
بسرعة انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وبدأ النقاش الذي كان يبدو حتميًا، خاصة وأن بعض الأقلام الصحفية اعتبرت أن خلفيات أيديولوجية هي التي تقف وراء إلغاء الحفل، واتخذت من إقامة المحتجين للصلاة في المكان الذي كان سيقام فيه الحفل دليلاً على أن هناك تيارات متطرفة تقف وراء الذي حدث، لكن الكثير من سكان ورقلة، وخاصة المنتمين إلى النخبة، سارعوا إلى نفي الأمر، مؤكدين أن الصلاة أدركتهم فاختاروا إقامتها هناك، وأنه لا يوجد لا تطرف ولا خلفيات أيديولوجية وراء تصرفهم، بل إن سكان المنطقة وجدوا من غير المعقول إقامة حفلات غنائية تصرف فيها مبالغ طائلة، في حين أن المدينة غارقة في البطالة، والتيار الكهربائي ينقطع باستمرار، مع درجات حرارة تصل إلى الستين درجة في بعض الأحيان، كما اعتبروا أنه من الضروري أن تلتفت إليهم السلطات من خلال العمل على توفير مناصب عمل، وكذا منحهم امتيازات فيما يتعلق بالكهرباء، خاصة في فصل الصيف، الذي تعمل فيه مكيفات الهواء ليل نهار دون انقطاع، الأمر الذي يجعل الفواتير ترتفع لتصل إلى مبالغ ضخمة لا يقدر عليه الكثيرون.
من جهة أخرى اعتبر الكثير من المثقفين والإعلامين أن الثقافة والفن ليسا ترفًا، وأنه إذا بدأنا نلغي النشاطات الثقافية والفنية لأن هناك مشاكل اجتماعية، فلن يبقى هناك لا ثقافة ولا فن، مع التأكيد على أن مطالب السكان مشروعة، وأن من واجب السلطات الالتفات إليهم، ولكن شرط ألا يتم ذلك على حساب الثقافة، لأن الميزانية المرصودة للثقافة والفن تبقى زهيدة.
الشرارة انتقلت بسرعة إلى مدن أخرى، مثل الوادي وبشار، إذ اضطرت الهئيات الحكومية التي تتكفل بتنظيم الحفلات الفنية والمهرجانات إلى إلغاء عدد من النشاطات التي كانت مبرمجة، بسبب رفض سكان تلك المدن تنظيمها، مبررين ذلك بأن تلك الأموال يجب أن تستغل في تنظيف المدن وتوفير مناصب شغل.
الجدل الدائر أعاد إلى الأذهان ما حدث خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الإسلام السياسي في أوجه، آنذاك قام حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ ( المحظور) بمنع الكثير من الحفلات والنشاطات التي كانت ستنظم، وأشهرها حفلة المغنية الشهيرة ليندا دوسوزا التي كانت ستحييها في قاعة الأطلس بحي باب الوادي سنة 1989.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User