عهد التميمي وأمها ناريمان والنضال الفلسطيني الأصيل
عهد التميمي وأمها ناريمان والنضال الفلسطيني الأصيل
ذكّرتني المناضلة الشابة الفلسطينية عهد التميمي ووالدتها بثورة الجزائر وثوارها. ذكّرتني والدتها بوالدتي زينة التي أنجبت ستة: ولدين وأربع بنات، أحد الولدين مات شهيدا كمجاهد في جيش التحرير الوطني الجزائري في ريعان الشباب عن عمر خمس وعشرين سنة. وبنتين من البنات الأربع صارتا أرملتي شهيدين، إحداهما ترك لها سبعة، والثانية ترك لها خمسة أبناء. الأولى شهباء أجبرها جيش الاستعمار الفرنسي على أن تحضر مع أبنائها السبعة لقتل والدهم الشهيد البشير، بمن فيهم ليلى الصغرى ذات السنوات الثلاث.
ذكّرتني والدة عهد ناريمان بقولها “نحن الشجرة والجماهير الفلسطينية الجذور”، بقصة والدتي التي ضربها جندي فرنسي انتقاما لأنها أم مجاهدَين بعقب بندقيته على بطنها فكوّن لها فتقا. أحضرتها سنة 1963، سنة بعد إعلان الاستقلال، من مشتى أولاد مسعود القرية الريفية إلى مدينة الجزائر العاصمة لإجراء العملية الجراحية لها، باتت بالمستشفى وأعدت للعملية وفي الصباح رافقها الجراح لغرفة العمليات، وفي الطريق سألت الجراح:
ــــ يابني إذا لم تُجر لي العملية سأموت
ـــ لا تموتين لكن تعيشين بالفتق الذي سيكون لك متعبا
ـــ لا يابني ، دعه لي أموت به لأن به سأقابل غدا وجه ربي
ـــ دمعت عينا الجراح وقال لها: تُقطع اليد التي تجري لك العملية، موتي بجواز سفرك للجنة…
وغادرت المستشفى دون أن تجرى لها العملية، وبعد عشر سنوات فارقت دنيانا بجواز سفرها للجنة.
عهد ووالدتها ناريمان ذكّرتني بعمتي الحاجّة غزالة في دوار ثازبنت التي ماتت شهيدة، قتلها الجنود الفرنسيون عن عمر 78 سنة، وهي تبتكر أسلوبا لحماية شرف المرأة الريفية الجزائرية من اعتداءات جنود الاحتلال.
عهد التميمي ووالدتها ناريمان، وهي تقيم أعظم مؤتمر صحفي للمقاومة الفلسطينية، وهي خارجة من سجون الاحتلال الصهيوني يوم الأحد 29/7/2018 ، محاطة بالمستعمرات التي تسمى بقرى المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية؛ أذكّرها بأن الجزائر عانت من استعمرار استيطاني دام قرنا وثلث القرن، لكنه انتهى بفضل النضال من اجل الحق, ومصير الاحتلال الاستيطاني الصهيوني اليهودي الذي عُمره الآن في فلسطين سبعون سنة، مصيره الزوال وسيكون ذلك قريبا إن شاء العلي القدير الذي هو أعظم ناصر للمظلومين.
تحية للصبية المناضلة الفلسطينية عهد التميمي ووالدتها ناريمان، وإلى نصر قريب لفلسطين، بفضل أمثال عهد وهم كثر من أبناء فلسطين المناضلة، فلا نامت أعين الجبناء.
الدكتور عثمان سعدي كاتب جزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)