الجزائر: حين تكشف ورجلان اسلاموية المجتمع.. والغناء ممنوع حتى اشعار آخر
الجزائر: حين تكشف ورجلان اسلاموية المجتمع.. والغناء ممنوع حتى اشعار آخر
تعالت الأصوات فرحا بعد إلغاء السلطات المكلفة بتنظيم حفل غنائي بمدينة ورقلة بعد أداء صلاة المغرب و العشاء أمام المسرح الذي كان سيقام به الحفل و رفع لافتات مطالبة بالتنمية من قبل المصلين و اللذين هم في الغالب مجموعة من سكان المدينة الأصليين اللذين حرموا من التمتع بجمالية البحر و صوت المطربين الجميل ، فكان أن استخدموا الدين خدمة لغرضهم و الذي حاول بعض الصحفيين و الأساتذة الدفاع عنه مبريين مطلبهم بأنه مطلب شرعي ، فكان أن غلبت النزعة الجهوية على المطلب السلمي المغلف بغطاء ديني ، المؤسف أنني كنت بمدينة ورقلة شهر رمضان حينها لم تتوقف الكهرباء و الماء عن الانقطاع في عز الحرارة التي بلغت 54 درجة مئوية آنذاك لكن لا أحد خرج للمطالبة بالإصلاح ، لكن حين تعلق الأمر بالفن فان القوم طالبوا بإلغاء الحفلة و تعويضها بفرص عمل و بناء مرافق ، المضحك أنني كنت شاهدا على اجتماع قام به والي الولاية قبل أربع سنوات مع أربعة بطالين يمثلون جموع البطالين المتظاهرين دوريا للمطالبة بالعمل ، كان سؤال الوالي لهم ( ما هو مستواكم التعليمي ) فكان أفضلهم له شهادة بكالوريا مثله مثل بقية المتظاهرين معه فرد الوالي عليهم ( لا يمكن طرد مدير له شهادة دكتوراه في المحروقات و توظيف الجهال ) ، هذه الحادثة تكررت عشرات المرات و مع ولاة و مسئولين مختلفين لا لشيء سوى لأن شباب المدينة يرفضون العمل في الفلاحة و الحدادة و النجارة كما يفعل بقية السكان لكنهم يريدون مناصب عليا في الشركات البترولية لأنهم حسب قولهم ( ولاد لبلاد ) ، و هذا منطلق خاطئ في التعامل لأن الجزائر للجميع و ليست لعرقية محددة تسكن المدينة .
ورقلة مدينة مثلها مثل بقية مدن الجزائر تعاني تخلفا اقتصاديا و اجتماعيا مؤرقا منذ الاستقلال ، لكن المؤسف أن سكانها الأصليين لم يحاولوا التغيير ولا الوافدين لها غيروا بالنظر لكون الأنانية و الفردانية هي المتحكمة في تصرفاتهم و تعاملهم مع واقع المدينة ، فكان أن بقيت المدينة منذ الاستقلال دون أي مشروع اقتصادي ضخم يدر الأموال خارج النفط و يشغل البطالين في المناصب التي يستحقونها حسب مؤهلاتهم العلمية ، و حتى حين تحاول الحكومة بث مشروع مربح تتصاعد رائحة الفساد منه أو ترفضه القبائل التي تحكم الأرض ، فبقيت ضحية نزاع القبائل و تمسكها بالأرض إضافة إلى الذهنية القائمة على رفض الآخر ، و لعل هذا يعود أساسا لفشل الحكومة في بناء مجتمع تعددي الأفكار و الأديان متقبل للآخر و متسامح معه باختلاف الدين و العرق ، هذا الفشل يعود للرغبة في إطالة فترة الحكم و الخلفية الفكرية للأفراد في جل المناطق التي لازالت متخلفة .
في دول المشرق العربي تطرح مشكلة الأقليات كما أشار إليها برهان غليون كإحدى المشاكل عويصة الحل بالنظر للتشابك و التعقد الموجود فيها ، أما في الجزائر فتطرح مشكلة الجهوية بشكل كبير ، فسكان الجنوب يرون في الشمال المنطقة الأكثر تقدما و تطورا من جل النواحي ، لكن لو كان الأمر كذلك لما سكن الكثير من سكان الشمال مدن الجنوب قاصدين العمل و التجارة ، فالمشكلة في الجزائر هي مشكلة عدم وجود تجانس ثقافي و فكري بين المناطق أدى حتميا إلى الفشل في تشكيل هوية واحدة و مجتمع مدني قادر على مناطحة النظام و المطالبة بالحقوق الشعبية ، ما يجعل المطالب متفرقة و الجهوية رافعة لواءها ، فتتحول المطالب ممثلة في المظاهرات الى خطر على الأمن القومي و تستغل الحكومة ذلك في دعوات التهدئة و المفاوضات العقيمة مع ثلل متفرقة المناطق و المطالب و تضيع مطالب الشعب المتفرق .
أخيرا ، فان الغناء هو فن جميل باختلاف أنواعه فموسيقى الراي التي يرفضها الكثيرون كانت و لازالت صوت الطبقة الفقيرة المقهورة المعبرة عن جل أحداث اليوم عبر أغانيها بداية من الشاب خالد وصولا إلى الشاب وحيد مرورا بمامي و حسني و غيرهم ، فمنع المغني من الغناء هو اعتداء على الحرية الفردية و الرغبة الجماعية ، كما أن الظلم الاجتماعي و الاقتصادي الممارس من قبل الحكومة على منطقة الجنوب يعد كذلك عاملا مسببا لحريق قد يشتعل قريبا إذا لم يحاول إطفاءه بأي طرق كانت ، فإذا اشتعل فعلى الجزائر السلام .
محمد علي القاسمي الحسني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)