شكل جديد للاحتجاج في الجزائر يثير قلق الحكومة ويربك حساب دولة الكوكايين

شكل جديد للاحتجاج في الجزائر يثير قلق الحكومة ويربك حساب دولة الكوكايين

أغسطس 03, 2018 - 18:10
تم التحديث: 8 سنوات منذ
4 3.1ك
شكل جديد للاحتجاج في الجزائر يثير قلق الحكومة ويربك حساب دولة الكوكايين

تحوّلت مطالب بعض الجزائريين لإلغاء التظاهرات الفنية إلى أسلوب جديد للاحتجاج ضد ظروف العيش الصعبة المحيطة بهم خاصة في الولايات الداخلية والجنوبية.
ورغم سلمية الاحتجاجات، التي رافقت إلغاء عدد من الحفلات، فإن النزعة الدينية التي ميزت تلك الاحتجاجات بإقامة الصلاة في ورقلة وسيدي بلعباس، فتحت نافذة واسعة على القراءات والتأويلات والمخاوف من تكرار سيناريو سنوات العشرية السوداء، والتي كانت ملامح بدايتها لا تختلف عن ملامح ما يحدث اليوم حسب تحليلات المختصين.
بعد ورقلة وبجاية وقسنطينة، خرج سكان ولاية سيدي بلعباس، عشية الأربعاء في وقفة احتجاجية سليمة مطالبين بإلغاء الطبعة العاشرة لمهرجان أغنية الراي، وعلى الطريقة الاحتجاجية لسكان ورقلة، الذين أقاموا الصلاة العشاء أمام مسرح الهواء الطلق أقام سكان ولاية سيدي بلعباس صلاة المغرب أمام مقر دار الثقافة كاتب ياسين. في شكل سلمي هادئ، مثير للمخاوف والقلق، لدى الفاعلين في الشأن الثقافي، وبشكل أكبر لدى المسؤولين على الأمن في الدولة.
شهدت ثلاث ولايات جزائرية احتجاجات كبيرة على إقامة الحفلات. بداية من بجاية يوم إلى سيدي بلعباس فيما كان الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة قد أعلن إلغاء الحفلين المبرمجين ليومي الخميس والجمعة في ولاية الوادي، خوفا من تكرر سيناريو الاحتجاجات في هذه الولاية الجنوبية. وللسبب نفسه غير المعلن من قبل رئيس بلدية بجاية حسين مرزوقي، قام هذا الأخير بداية الأسبوع الجاري بإلغاء الطبعة الـ16 لمهرجان الأغنية الأمازيغية بحجة تحويل ميزانية المهرجان إلى رفع النفايات من البلدية. ويبدو أن مبادرة تلك الجهات بإلغاء الحفلات بشكل مسبق يرتبط باستجابتهم لمطالب المواطن البسيط، الذي بات يرى في الثقافة «أمورا كمالية وهدرا للمال العام»، الذي يريده أن يستغل في توفير الشغل والرعاية الصحية والتهيئة المحلية من توفير للمياه والكهرباء وأمور أساسية أخرى.
قراءة يختلف معها عدد من الأصوات الثقافية الجزائرية البارزة، على غرار الكاتب كمال داود، والإعلامية حدة حزام، والمخرج عبد القادر جريو، وإعلاميين ومثقفين كثيرين، ممن يبدون مخاوفهم من البعد الأصولي الإسلاماوي المعادي لكل ما هو ثقافي، حيث كتب هؤلاء محذرين من الطابع الديني لتلك الاحتجاجات (المتعلق بالصلاة في الشارع)، والذي لا يستبعد كمال دواد بان يكون بتنظيم وتدبير من جهات تريد أن تعبث بأمن الوطن واستقراره بإعادته إلى سنوات التسعينيات.
رأي يؤيده عبد القادر جريو مخرج البرنامج الكوميدي (ناس السطح البرنامج السياسي الساخر من الأوضاع المعاشة في البلاد)، والذي حذّر من البعد المتطرف لتلك الاحتجاجات التي تستهدف الثقافة في الصميم، مؤكدا بأن الفنان والمثقف هو في الأصل ابن الشعب، وهو لم ولن يكون المسؤول عن هدر المال العام، مؤكدا بأن»ما يشهده الشارع الجزائري اليوم من حركات احتجاجية غير مؤطرة، يشبه ما عاشته الجزائر سنوات العشرية السوداء، حين تمت تصفية كل ما له علاقة بالفن والثقافة من مؤسسات وهيئات وحتى شخصيات». وشدّد جريو، على «غياب دور الدولة في الدفاع عن مهرجاناتها وبرامجها الثقافية التي ترعاها، مطالبا بالضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بتلك التظاهرات المرسمة من قبل الدولة». كما أكد ابن مدينة سيدي بلعباس أن المحتجين اليوم ضد الثقافة والفن لا يجيدون تصويب هدفهم نحو المسؤولين عن مشاكلهم الاجتماعية، متسائلا لماذا لم يثر الشعب ضد قضايا الفساد التي مست البلاد خلال السنوات الماضية؟
ويستبعد المختص في السياسات الثقافية عمار كساب في تصريحه لـعربي، البعد الإسلاماوي لتلك الاحتجاجات الشعبية، التي وإن كانت غير ناضجة، فهي لا تعطي الحق لأي كان في تصنيف هؤلاء المحتجين في خانة المتطرفين، مؤكدا بأن أي محاولة لإخراج الاحتجاج عن سياقه الاجتماعي، هو محاولة لتكميم الشارع، الذي «يعبر بوضوح بأنه لا يريد حفلاً موسيقياً بميزانيات عالية في حين أنه محروم من الكثير من الأساسيات في حياته».
وفيما تظل تلك الاحتجاجات، حركات معزولة في عدد من الولايات، من دون أن تشهد أي انزلاقات أمنية أو أعمال عنف أبدى وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي صباح الخميس، موقف الحكومة من تلك الاحتجاجات، مؤكدا بأن «الدولة لن تتسامح مع من يريد العبث باستقرارها وأمنها «، مضيفا بأن «على أولئك الذين يريدون أن يقتاتوا من يوميات المواطن عشية كل استحقاق سياسي مغردين خارج السرب أن يعوا بأن المواطن الجزائري لا يختبر في حب وطنه ودعمه الكامل واللامشروط لأمن واستقرار بلده والتفافه حول جيشه».

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
زائر
زائر 8 سنوات منذ
<strong>الكوكايين الجزائري مطلوب بإلحاح</strong> من اقتنى أطنان الكوكايين التي تمت مصادرتها بتوجه وإصرار خارجي ؟ ما هو مصدر هذه الأموال ؟ كيف جمعت كل هذه الملايير ؟ أين كانت مخبأة ؟ كيف تمت عملية الأداء للمزود ؟ كيف خرجت هذه الأموال المقدرة بالملايير من البلاد ؟ على يد من وبمساعدة من ؟ الأمور واضحة أن الجيش الجزائري والنظام الخبيث هما من يتاجر في الكوكايين لا شك في ذلك.
كافكا
كافكا 8 سنوات منذ
الطقس مدهش حقا . صدقوني فمقاطعة برامج الترفيه و تعويضها بصلاة الجماعة سيرعب ماما فرنسا كما يرعب امريكا . ان الغرب يراهن على ادامة و اطالة الترفيه لكي لا يترك للمواطن و لو لحظة تفكير في نفسه و مشاكله . الغرب يخاف من أن يستعمل الشعب عقله و لا يلتفت الى السراب الذي تعرضه عليه حكومة العسكر . حكاية الترفيه ابتدأت مع الشادلي بن جديد حينما تخلى مكرها عن الالتزام الفني الاشتراكي في الاغاني و شجع الراي و كان الراي خير منس للمشاكل و خير مساعد على استهلاك الخمور و الحشيش .. بالراي تم صنع فئات عديدة من &quot; المداويخ &quot;
ولد السالك
ولد السالك 8 سنوات منذ
<strong>النظام الجبان</strong> لا يستطيع نظام العشرية السوداء تكرار ما فعله في تسعينيات القرن الماضي لأن العالم تغير و أصبح قرية صغيرة بفضل الهواتف النقالة و الفايسبوك.
L'infirmier des indigènes
L'infirmier des indigènes 8 سنوات منذ
<strong>راني في الزازاير أو عقلي حاير</strong> على الأقل كان عليهم أن يبنوا بدراهم الحفلات مستشفى واحد في الجزائر لعلاج بوتفليقة،