الأربعاء الأسود في الجزائر

ذلك الأربعاء الأسود لن ننساه ، لأننا تألمنا وبكينا فيه دموع سوداء ، فقدنا وودعنا أحبابا وأصدقاء ، كل الجزائر بكت وما زالت تبكي على فلذات أكبادها الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا أول الراحلين من القافلة التي ما زالت تواصل مسيرتها ودربها في هذه الحياة الزائلة ، لن أسأل عن حال ذويهم ولن أٌقول…

أغسطس 12, 2018 - 18:17
تم التحديث: 8 سنوات منذ
2 3.2ك
الأربعاء الأسود في الجزائر

ذلك الأربعاء الأسود لن ننساه ، لأننا تألمنا وبكينا فيه دموع سوداء ، فقدنا وودعنا أحبابا وأصدقاء ، كل الجزائر بكت وما زالت تبكي على فلذات أكبادها الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا أول الراحلين من القافلة التي ما زالت تواصل مسيرتها ودربها في هذه الحياة الزائلة ، لن أسأل عن حال ذويهم ولن أٌقول كيف هم الآن ولا كيف يشعرون؟ لأن المصاب عظيم وما يحس بالجمرة غير اللي عافض عليها ، فلن أبكي كثيرا مثل خالتي جازية التي فقدت ابنها البكر ،ولن أحس مثلما تحس نور الهدى التي ترملت في سن صغيرة، أما صورة البراءة والطفولة المتجسدة في الرضع والأطفال الصغار الذين كانوا مع والديهم لن تمحى من ذاكرتي، فهل كان يعلم مصطفى الصغير أن رحلته هته ستكون الأولى والأخيرة في حياته ، طبعا لا، لا أحد كان يعلم، هو وحده يعلم ما يكون وسيكون . كلنا فجعنا وتألمنا لخسارة أصدقائنا وأقربائنا ، صدقوني منذ سماعي للخبر إلى غاية كتابة هته الأسطر وقلبي يئن ويتألم ، طبعا الحزن لن يستمر، وستمر الغيمة والسحابة وينقشع الضباب ، وتعود ريما لعادتها القديمة، سنضحك، نلعب، نعيشها عادية وننغمس في ملذاتها وحلاوتها ، ولن نستيقظ إلا على خبر موت مفاجئ أو مرض عابر، حينها سنقول: ياه كل هذا ضيعناه من حياتنا الفانية ، لكن وقتها سيكون الوقت قد فات.

إذن ستكون يا أربعائي حدثا من الأحداث التي ميزت بلادي في هذه السنة ، ستبقى راسخا في ذاكرتنا جميعا، والعام المقبل إن كان في العمر بقية سنقول حدث في مثل هذا اليوم ، خالتي جازية وغيرها سيبكون طويلا بسببك ، وسيحملون صور أبنائهم وبناتهم ويضمونها إلى صدورهم وهم يصرخون ويتألمون ويقولون لماذا لماذا، لكن لن تصدقونني إن قلت لكم أن الصورة التي بقيت عالقة في ذهني هي صورة الطيار، قائد الطائرة البطل الذي التقطها قبل دقائق من إقلاع  طائرة الموت ، سبحان الله ابتسامة جميلة تودعنا والى الأبد.

هناك من يقول أن تقدم عمر الطائرة في السن هو من بين الأسباب القوية التي أدت إلى سقوطها وبتلك الطريقة البشعة ، فالطائرة من المفروض أنها دخلت مرحلة التقاعد مع وجود تكنولوجيا هائلة ومتطورة ممكن أن تخلق لنا طائرات من الطراز العالمي الجديد ، هي فرضية لن أغوص فيها وأتعمق في تحليلها حتى لا أقع في الخطأ، آخرون يتهمون أيادي أجنبية ويدعون أن الجزائر في خطر مادامت هذه الحوادث تتكرر بين الفينة والأخرى، ولا أحد تحرك ويتحرك لفعل شيء، صوت آخر ينادي بأعلى صوته ويقول عمل إرهابي وووو، هي فرضيات وتكهنات نتركها للجهات الوصية وللجان التحقيق التي عينتها السلطات ، والتاريخ وحده كفيل بإخراج الحقيقة إلى العلن ، فكم هي الحقائق التي خبئت في صناديق سوداء لقرون وقرون، وبعدها ظهرت للناس.

وما يهمنا الآن هو حالة أهالي الشهداء ، فلا التكفل النفسي ولا التعويضات سترد لهم الغاليين، فكان الله في عونهم، هاهي بلدي مرة أخرى تفجع بأبنائها ، ويتألم فلذات أكبادها على فلذات أكبادهم، هل أعزي نفسي أم أعزيكم أصدقائي وأنا أعرف أنكم فقدتم مثلي وأكثر ، هو القدر لعب ويلعب لعبته معنا، يبكينا تارة ويفرحنا أخرى حتى نذهب نحن كذلك في يوم من الأيام ، وقبل الختام بودي فقط أن أعقب على شيء قاله امام جامع كتشاوة الجديد ، فهو عزى الوطن والوزراء والرئيس ، ثم انتقل إلى أهل الضحايا ، فيا سيدي بالله عليك من المتضرر، خالتي جازية ونور الهدى أم فخامته الذي لا نعرف إن كان أصلا سمع بالحادثة ، فرجاء لا تخلطوا الحابل بالنابل ، ولكل مقال مقام ، ولكل حدث حديث، أم أن رئيسنا حفظة الله أصبح كالملح يدخل في كل الطبخات وبدونه الطعام سيكون مسوسا لا بنة له ، والله لا أريد الانحراف عن جهتي التي أقود فيها كلماتي حتى لا أضطر إلى دفع الغرامات وووو، وفي الأخير أعزي كل من فقد عزيزا في هذا الحادث، إن لله وان إليه راجعون ، لله ما أعطى ولله ما أخذ، “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وان إليه راجعون ” صدق الله العظيم ، أعرف أن ألم الفقد صعب وأنا الذي جربته مرارا وتكرارا، أعلم أن الصبر عند الصدمة الأولى لا يقدر عليها إلا قوي الإيمان الثابت الصابر، لكن ما باليد حيلة، قضاء وقدر قبل أي شيء يا جماعة، نعم لنضع هذا في اعتبارنا وعند تحليلاتنا القادمة التي ستتوسط منابر الصحف والتلفيزيونات ، هناك أخطاء صحيح ولابد أن يوضع لها حل لكي لا نعيش مثل هكذا ألام وأحزان ، لكن رجاء لا تذهبوا بتخيلاتكم بعيدااااا، لكي لا نضيع عن الطريق السيار، وفيما يخص الطائرة أتمنى الرجوع إلى وسائل النقل القديمة قبل الإسلام كالجمل والفيل ووو، فما رأيكم توافقونني أم لا ؟ والسلام عليكم وعظم الله أجرنا إن شاء الله .

 

حافي وجيدة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
مغربي
مغربي 8 سنوات منذ
أخي الكاتب صحح الآية القرآنية. انا لله و إنا إليه راجعون. و ليس إن
شوقي
شوقي 8 سنوات منذ
<strong>لا ينبغي أن نبكي على الحياة</strong> لا ينبغي أن نبكي على فقد الحياة لأن لكل بداية نهاية والأعمار محدودة ولكن على الخاتمة التي يختم بها الإنسان هل كان من العاصين أم من عباد الله الصالحين أم كان من الذين يحاربون تطبيق الكتاب ويسميه &quot;إرهاب&quot; ومع الذين يحكمون بالإنقلاب وتزوير الإنتخاب وقتلوا من المسلمين نصف مليون في انقلاب 1992 من أجل منع تطبيق القرآن وتعويضه بقانون نابليون؟