مصارعة اكباش العيد في الجزائر عالم قائم بذاته له احكامه وقواعده
مصارعة اكباش العيد في الجزائر عالم قائم بذاته له احكامه وقواعده
مصارعة الكباش في الجزائر، عالم قائم بذاته له احكامه وقواعده، فلهذا العالم الخاص أسرار وحقائق عديدة، فأغلب الأحياء الجزائرية يتغير مشهدها أيام قليلة قبيل حلول يوم ” النحر “, فتتحول الساحات إلى حلبات مبارزة ليس بين الأشخاص كما يجول بخاطركم بل بين “الكباش” عبر تصفيات محلية وطنية يلقب في نهاية المطاف ” الكبش الفائز بـ ” بطل ” الجزائر في المناطحة.
” رأي اليوم ” اخترق بعض الصفحات الفايسبوكية المخصصة لضبط مواعيد المنازلات في الجزائر العاصمة, فكان من الصعب علينا الحصول على معلومات بخصوصها, لأنها تتم في سرية تامة بعيدا عن أعين السلطات المحلية فهي غير مرخصة من طرفها, فأبرز ما أخطرنا به أحد المشرفين على العملية, إنها تتم وسط جماهير غفيرة, يحضر غالبهم بدافع الفضول والاستمتاع, والبعض الآخر للرهان رغم أنه محرم.
المال طبعا يكون حاضرا وبقوة, فالمناطحة تحكمها أسعارا خيالية يفوق بعضها قيمة ثلاثة سيارات, فثمن أغلى كبش مصارعة في الجزائر يفوق 100000 دولار أميركي.
فمصارعة ” الكباش ” هواية تثير فضول وشغف الشباب, تمارس في غالب الأحيان سرا في الشوارع والأحياء أو ” الحصيدة ” فهي مكان خالي بعيد عن الأنظار, وهي حسب مختصين عادة وتقليدا جزائريا يمتد إلى الموروث الثقافي الأمازيغي المتنوع.
دقائق قليلة بعد الانطلاق تتحول حلبة ” المبارزة التي تسمى عند الجزائريين بـ ” الدقة ” بمعنى ” التناطح ” من فضاء للاستمتاع بجو المنافسة إلى فضاء للموت, فيكون مصير بعض الكباش ” الموت “, فأغلب المشرفين عليها يتجردون من مشاعر الإنسانية والرحمة, هدفهم الوحيد هو الحصول على المال, شعارهم ” لأحد يعلو فوق قانون اللعبة “, ففي هذه الأمكنة قانون ” الغاب ” هو من يحكم, فمن يحضر هذه المبارزات يحس وكأنه يتابع فيلما سينمائيا أمريكيا, فالنتيجة في نهاية المطاف هو ” موت ” أحد الكباش.
أبرزها اشتهرت باسم ” فوندام وروكي وأرنولد وتوم كروز وآخرين “, كما يطلق على بعضها أيضا أسماء أشهر الإرهابيين في العالم كـ ” داعش ” و ” البغدادي ” و ” يوكو حرام ” وقبلها كان يطلق عليها أسماء أشهر زعماء العالم كـ ” القدافي ” و ” صدام حسين “, وما يزيد الأجواء حماسة في هذه الأمكنة هتافات وأهازيج المتفرجين, ففي بعض الأحيان تخرج الأمور عن السيطرة, بسبب تصاعد حدة المنافسة بين الفريقين تماما مثلما يحدث في الملاعب الجزائرية.
وتصنع هذه المبارزات كل عام الحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم يرون أنها تتناقض مع سنة سيدنا إبراهيم, وغرد أحدهم قائلا ” حفلات تعذيب الكباش تنطلق قريبا, إلى متى هذا الإجرام أو تظنون أن ما تقترفونه صلة بسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام, أبدا إنها الرعونة والفراغ والصبيانية في أرذل العمر “, وقال آخر ” عادة ما تؤدي تلك المبارزات إلى خسائر فادحة قبيل العيد وموت العديد من رؤوس الماشية من جراء الضربات العنيفة، مما يؤدي بممتلكيها إلى المسارعة لنحرها لكي لا تذهب هكذا ويحلل أكلها ولا تعتبر جيفة أكرمكم الله.. فاتقوا الله يا من تعذّبون الحيوان “.
ويرى الكثيرون أن مصارعة الكباش بدعة تسئ للإسلام والمسلمين, ويقول في الموضوع, رئيس النقابة المستقلة للأئمة وإمام مسجد أبو عبيدة الجراح، جمال غول، أن مصارعة الكباش غير جائزة شرعا.
ويؤكد جمال غول أن المصارعة فيها أذية كبيرة للحيوان كما أن الأضحية سيتم تقريبها من المولى عز وجل، لذا لا بد أن تكون الأضحية سليمة، وفي حال إصابتها ستصبح عيبا وغير جائزة للأضحية.
الإمام من الدورات الرياضية التي تنظم لمصارعة الكباش مبديا تخوفه من اعتمادها وهو ما يتنافى مع تعاليمنا الإسلامية داعيا السلطات إلى التدخل لحظرها.
ويقول في الموضوع الناشط في جمعية حماية المستهلك, سمير لقصوري, في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن مبارزات الكباش أصبحت مارس على مدار اشهر, ومن أسباب تفشيها هو ضعف الوازع الديني أو غيابه تماما, حيث أنها أصبحت ظاهرة للعيان دون أي رد فعل سواء من السلطات أو المساجد.
ويضيف المتحدث أن هذه الظاهرة بربرية ووحشية ومن صفات الجاهلية الأولى, وللأسف لا توجد مادة قانونية تمنع مثل هذه الممارسات حيث أن المشرع الجزائري لم يتطرق للتحريش بين الحيوانات, بل تطرق إلى الضرر الذي يمكن أن يسببه الحيوان والذي يتحمل مسؤوليته مالكه فمن الضروري إنشاء مادة قانونية تعاقب على مثل هذه الممارسات لما تخلفه من ضرر على الحيوان وتؤثر على الحالة النفسية للإنسان، خاصة المراهقين منهم والأطفال واكتسابهم سلوكا عدواني, وحذر المتحدث من تواصل هذه الأعمال ومن احتمال توريث ظاهرة سيئة للأجيال القادمة، لاسيما الأطفال فيحملون فهما سيئا وخاطئا عن عيد الأضحى والأضحية.
ويشرح سمير لقصوري طريقة تدريب الكباش على المصارعة, قائلا إن الكبش يخضع لعملية تسمّي “ربط الكبش” ليصبح جاهزاً للمنافسات، حيث يُودع في غرفة منعزلة، بحيث يجب ألا يري أي كبش آخر، ويتم ربطه بحزام وسلسلة حديدية حتي لا يتحرك كثيراً، أما من ناحية الأكل يقدم له الشعير والتبن ذي النوعية الجيدة، وتتراوح فترة ربط الكبش ما بين سنتين إلي 4 سنوات وبعدها يكون جاهزاً للنزول إلي الميدان.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)