تربيةُ الحزب الوحيد تُعْطِي شعْباً سِلْبِياً مُصَاباً بالقحط الفكري والسياسي ولن يُنْتِجَ نُخَباً سي
تربيةُ الحزب الوحيد تُعْطِي شعْباً سِلْبِياً مُصَاباً بالقحط الفكري والسياسي ولن يُنْتِجَ نُخَباً سياسيةً أبداً
كانت آخر كلماتي في موضوع : " هل يحلم حكام الجزائر والبوليساريو أن يقدم لهم المغرب صحراءه المغربية على طبق من ذهب ؟ المنشور بهذه الجريد الالكترونية الموقرة في ركن ( للأحرار فقط ) بتاريخ 13 غشت 2018 ... كانت آخر كلماتي موجهة للشعب الجزائري تقول ما يلي : " فإلى قرنين أو ثلاثة قرون ربما تدور دورة الحياة ويأتي الله بقوم آخرين لهم عيون يبصرون بها وآذان يسمعون بها وعقول يفكرون بها ....أما هؤلاء فهم مجرد أعجاز نخل خاوية " ...
أولا : حدث ذات يوم في أمريكا :
فرانكلين روزفلت الرئيس 32 للولايات المتحدة الأمريكية لأربع عهدات متتالية منذ 1932 – 1936 – 1940 – 1944 لكنه توفي بعد 11 أسبوعا من فوزه بالعهدة الرابعة كان هذا الرئيس قد أصيب بشلل الأطفال عام 1921 أي كان عمره إذاك 39 سنة لكنه شُفي منه بعد ثلاث سنوات ، وعندما كان رئيسا لأكبر وأقوى دولة في العالم قاد بلاده وأخرجها من الكساد الكبير الذي خلفته أزمة 1929 الاقتصادية ، كما قاد حلفاءه في الحرب العالمية الثانية إلى النصر النهائي رغم أنه أصيب بشلل الساقين مرة أخرى في خضم الحرب العالمية الثانية .... كان مصابا بالشلل في ساقيه فقط ويتحرك على كرسي ، أي لم يكن مصابا بالجلطة الدماغية التي تصيب الجسم برمته بالشلل ، وظلت منجزات هذا الرئيس خالدة لن يمحوها التاريخ أبدا ، وكان في أواخر أيامه وهو مشلول الساقين يلقي الخطب على شعبه و يصرخ ويرغد ويزبد ويضرب الطاولة بيديه القويتين ، ويصرخ في وجه كل من حاول أن يتحداه أو يتحدى قراراته لأنه كان ذا شخصية قوية ... وذات يوم حاول أحد كبار الجنرالات أن يستفزه بأنه تورط في الحرب مع الحلفاء وهو غير قادر على ذلك – في إشارة إلى حالة الشلل التي أصابت ساقيه في أواخر أيامه – لكن روزفلت صَمَتَ وتحدى ذلك الجنرال وسط حشد كبير من الوزراء والجنرالات وقواد الجيش والمستشارين ووقف وحده – بصعوبة - على رجليه أمامهم جميعا بدون عكازين ، وقف وحده بكل عزيمة على تحدي حالة الشلل التي أصابته ، وكلما حاول أحد الحاضرين أن يساعده على الوقوف نَهَرَهُ بقوة أن يبتعد عنه إلى أن وقف وحده وبدون مساعدة أحد لأن نفسيته كانت قوية وعزيمته أقوى ، هذا الرجل قاد حلفاءه في الحرب العالمية الثانية إلى النصر النهائي رغم أنه أصيب بالشلل في ساقيه للمرة الثانية في خضم الحرب العالمية الثانية !!!! توفي في نهاية الحرب يوم 12 أبريل 1945 بعد 11 أسبوعا فقط على فوزه بالولاية الرابعة ، أي قضى ثلاث ولايات و11 أسبوعا ، و لاتزال منجزاته شاهدة على تاريخه الحافل بالتقدم والازدهار لأمريكا رغم دخوله الحرب لأن تلك الحرب كانت دافعا قويا ليقفز الاقتصاد الأمريكي قفزة نوعية إلى الأمام لا تزال آثارها الإيجابية قائمة إلى الآن ..حكم هذا الرئيس الأمريكي مع كل ذلك 12 سنة فقط لا غير وترك وراءه دولة وأمة عظيمة اقتصاديا واجتماعيا ...
ثانيا : حدث ويحدث دائما في الجزائر :
في الجزائر جاؤوا برجل عام 1999 ، رجل كان هاربا من الجزائر منذ 1979 ، هرب من الجزائر وفي حوزته 20 مليار دولار ، وغاب 20 سنة عن الجزائر لكن لصوصا مثله جاؤوا به عام 1999 بحجة أنه هو القادر على إنقاذ الجزائر من سطوة جبهة الإنقاذ الإسلامية - حسب زعمهم - الجبهة التي فازت في الانتخابات التشريعية في ديسمبر عام 1991 مما صار معه الأمر واقعا لامفر منه : أي ستصبح الجبهة الإسلامية قوية في أحد مراكز القرار ، لكن حكام الجزائر قرروا تدمير قنطرة الطريق إلى الديمقراطية في الجزائر وإلى الأبد ، فحَلُّوا المجلس الشعبي الوطني في 04 يناير 1992 ، ودخل الجيش برئاسة الجزار خالد نزار على الخط في انقلاب عسكري واضح عام 1992 ، انقلاب عسكري واضح إلا على الذين أعمى الله بصيرتهم ، وأزاحوا الرئيس الشادلي بن جديد ، وأخلطوا جميع الأوراق ، فقامت بعد ذلك ما يسمى العشرية الحمراء أو السوداء التي أخلط فيها الجيش كل الأوراق التي كانت نتيجتها ذبح 250 ألف جزائري أعزل ، وفي خضم هذه الأحداث استغل بوتفليقة حضوره في لقائه بجماعة سانتييجو بروما وتوقيع ما يسمى " وثيقة العهد الوطني عام 1995 " ومما جاء في تلك الوثيقة من عهود مثلا :
* إن أخطار الحرب الأهلية حقيقة وهي تهدد السلامة الجسدية للشعب ووحدة البلاد وسيادتها الوطنية..
* إن الحاجة العاجلة إلى حل سياسي سلمي شامل ديمقراطي وعادل تفرض فتح آفاق أخرى للشعب الذي يتوق إلى السلم والاستقرار والشرعية الشعبية..
استغل بوتفليقة جماعة سانتييجو ومن خلالها ظهر في الصورة مرة أحرى ، وتم الاتفاق على إعادته إلى الجزائر بعد 20 سنة من فراره منها ...جاء بوتفليقة سليم الجسم معافى يعرف بعض قواعد اللغة العربية استغلها في سلاطة لسانه ، فأبهر القوم الجهلاء المُفَرْنَسِينَ حتى النخاع ، أبهرهم بخطاباته بلغة عربية رنانة الإيقاع جوفاء المضمون ، مليئة بالوعود الكاذبة ولا شيء غير العهود الكاذبة ...
بعد 13 سنة من حكم بوتفليقة أي في أبريل 2013 أصيب بجلطة دماغية كانت من نتائجها شلل جميع أعضائه ، فحتى عضلات الفك التي تتحكم في لُعَابِهِ قد أصابها الشلل التام مما جعل أحد أتباعه يرافقه ليمسح عن خديه ما يسيل عليها من لعاب رئيس الجمهورية الجزائرية ، أصبح لا يتحكم في أي عضو من أعضائه ، فهو لا يتكلم نهائيا ، يحرك إحدى يديه بصعوبة وإذا حدث واقتربت منه إحدى الكاميرات يظهر عنقه متدليا وعيناه شاردتان لا بريق فيهما وكل عضلات وجهه متراخية ، لا يستطيع أن يرفع رأسه ، يَجُرُّونَهُ على كرسي متحرك ... وحينما بلغ هذه الحالة تشكك الكثير – بكل موضوعية بشرية - تشككوا في أنه سيتجرأ ويرشح نفسه للعهدة الرابعة في 17 أبريل 2014 لكننا نحن في الجزائر شيء آخر .... نحن في جزائر الذل والهوان ، نحن في جزائر شعبها مجرد أعجاز نخل خاوية ، مَرَّ عليها في اليوم المشهود يوم 17 ابريل 2014 هذا المشلول بكرسيه الحديدي ، مر على أجسادنا التي هي مجرد أعجاز نخل خاوية ، مر علينا هذا المشلول بكرسيه المتحرك ولم نحرك ساكنا ... ياحسرة يا حسرة...
صباح 18 أبريل 2014 أصبح عندنا رئيسا لا ( بيهش ولا بينش ) حسب تعبير إخواننا المصريين ، أصبح عندنا في ذلك اليوم ( كرسي متحرك ) ينوب عن مخلوق بشري في مؤسسة رئاسة الجمهورية الجزائرية ، و يمكن أن نقبل رئيسا يحكمنا حتى ولو على كرسي متحرك لكنه يجب أن يكون هو كذلك متحركا مثل روزفلت الذي كان مشلول الساقين فقط لكنه كان يصرخ ويفكر ونسمعه وهو يفكر ، ويقرر ويتحدى الجميع بلسانه وأفكاره ويصرخ ، كان يستطيع أن يترجم أفكاره إلى صراخ يواجه به محاوريه ، كان لا يخاف المصورين والكامرات ، كان وهو مشلول الساقين فقط ، كان يلقي الخطب على شعبه و يصرخ ويرغد ويزبد ويضرب الطاولة بيديه القويتين ، ويصرخ في وجه كل من حاول أن يتحداه أو يتحدى قراراته ، لأنه كان ذا شخصية قوية وعقل سليم ... أما نحن فقد أصبح علينا يوم 18 أبريل 2014 رئيس عبارة عن كتلة من اللحم والعظام وضعوها على كرسي متحرك ويطوفون بها في جنبات قصر المرادية ونادرا ما يخرجونه من هذا القصر ، وكانت أبشع لحظات الإحراج لدى طاقم الديوان الرئاسي هي إذا تقرر أن يراه رئيس دولة ما ، وكانت كل تلك اللقاءات مع بوتفليقة وهو في تلك الحالة تنتهي بأزمة ديبلوماسية مع دولة الرئيس الضيف لأن صحافة الرئيس الضيف تفضح القليل من المصائب التي يصادفها صحافة ذلك اللقاء المحرج .
ثالثا:هل كان الشعب الأمريكي سيقبل ترشيح روزفلت لعهدة أخرى لو أصيب بجلطة دماغية ؟
طبعا لا وألف لا ... لن يقبل أي شعب على وجه الأرض ترشيح رئيس مصاب بجلطة دماغية إلا في الجزائر التي فيها شعب يقبل بهذا الذل والهوان ويقبل ترشيح مخلوق بشري لم يكلمهم طيلة خمس سنوات وربما أكثر فبعضهم يحدد الفترة منذ خطاب طاب جنانو في يوم 08 ماي 2012 " أمام ساكنة مدينة سطيف أي منذ 6 سنوات ، ومع ذلك وبعد سنة تقريبا على هذا الخطاب أصيب بوتفليقة بالشلل العام وشك العالم أنه سيتجرأ على الترشيح للعهدة الرابعة لكنه فعلها وترشح وهو مشلول أصم أبكم وفاز بعهدة رابعة وهو في تلك الحالة ، لو كان الشعب الأمريكي أو أي شعب آخر لن يقبل مرشحا تلك حالته : مصاب بجلطة دماغية أي عاجز عن التفكير ومع ذلك يقرر مصير شعب تعداده أكثر من 40 مليون جزائري ، مشلول لا يتحرك ومع ذلك يقبلون رؤيته وهو كتلة من اللحم والعظام على كرسي متحرك ( ابتكر أحدهم تعويض الرئيس بصور كبيرة للرئيس من الورق الملون يؤدون لهذه الصورة الجامدة التحية العسكرية وهي عبارة عن صورة من الورق ) ... فهل للجزائر دستور ؟ وأين الشعب الجزائري الذي يجب عليه أن يفرض تطبيق الدستور ؟ الجواب على هذا السؤال الأخير هو :
رابعا : تربيةُ الحزب الوحيد تُعْطِي شعْباً سِلْبِياً مُصَاباً بالقحط الفكري والسياسي لن يُنْتِجَ نُخَباً سياسيةً أبداً.
الجواب على السؤال هو : إنها تربية حكم الحزب الواحد والوحيد للشعب الجزائري طيلة 56 سنة ، فهذه التربية هي التي أنتجت شعبا من أعجاز النخل الخاوية .................
لا يختلف جزائريان اِثنان حُرَّانِ وَاعِيَّانِ بأن الجزائر كانت ولا تزال إلى الآن يحكمها الحزب الواحد الوحيد وهو ( الافالان) شاء من شاء وكره من كره ، أما بقية ( الأحزاب ) ما هي إلا ديكور لتأثيت المشهد السياسي للواجهة الخارجية أما الداخل فنحن أدرى بحالته ، لكن اليوم وفي هذا المقال لا يهم شكل ديمقراطية الواجهة التي نعيشها ، بل يهمنا لماذا نعيش اليوم هذه الديمقراطية المزيفة في الجزائر ؟
1) ما هي مظاهر هذه الديمقراطية المزيفة التي نعيشها اليوم ؟ إننا نحن نعيش هذا الزيف والتزوير والتحريف في كل شيء ، لأننا عشنا تحت سياط الحزب الوحيد طيلة 56 سنة ولا نزال نعيش تحت سياطه ، فقد عشش فينا هذا الحزب الذي اغتصب السلطة منذ فترة مفاوضات جبهة التحرير مع فرنسا من أجل استقلال الجزائر الفعلي ، منذ أن كانت لدينا حكومة مؤقتة أقبرتها جماعة وجدة وهي في المهد ، وجماعة وجدة هذه كانت مكونة من بومدين و سي بلقاسم و بوتفليقة وڤايد أحمد وعلي كافي وعبد الحفيظ بوصوف وغيرهم ، كانوا يمثلون تكتلا خطيرا في رئاسة الأركان بوجدة والناضور ضد الحكومة المؤقتة برئاسة يوسف بن خدة وهو مدني وليس عسكريا ، ولما اشتد الخلاف بين رئاسة الأركان التي كان يرأسها بومدين والحكومة المؤقتة انقلب هذا الأخير على الحكومة المدنية وأصدر البيان رقم واحد في 15 جويلية 1961 أي قبل إعلان الاستقلال ومنذ ذلك الوقت أصبح الجناح العسكري الذي يقوده بومدين هو الذي يقود المفاوضات مع الجنرال دوغول .
2) ما بعد إعلان الاستقلال المزيف عام 1962 ؟: وباعتباره رئيسًا للأركان، دخل بومدين في صراع مع الحكومة التابعة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية والحكومة الجزائرية المؤقتة وفي ذلك الوقت أيد بومدين تحالف السياسيين من جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد الحكومة الجزائرية المؤقتة ، وفي صيف 1962 زحفت جماعة وجدة بدبابات جيش الحدود على العاصمة فأصبح أحمد بن بلة رئيسًا، وأصبح بومدين وزيرًا للدفاع واستمر بومدين في هذا المنصب و ممارسة نفوذه القوي على النظام إلى أن انقلب على أحمد بن بلة في 19 جوان 1965 وأمسك الحكم بقبضة من حديد ومن ذلك الوقت سقطت الجزائر في يد الرجل الوحيد والحزب الوحيد إلى اليوم .
3) ماهي الاختيارات الكبرى للحزب الوحيد بعد ( الاستقلال ) مباشرة؟ : كانت اختيارات بومدين الكبرى هي البداية بتدجين الشعب الذي كانت تبدو عليه بوادر اختلاط الشعور بالحنق والغضب على الاستعمار الفرنسي بشعور الغضب على القوة الجديدة التي صارت تحكمه من بني جلدته ، فكان الخوف الأول عند بومدين هو الخوف من الشعب فحطم كل المنابع التي كان ينهل منها هذا الشعب عقيدته القوية لمحاربة المستعمر ، فماذا فعل ؟
4) بومدين يدمر أول منبع وهو جمعية العلماء المسلمين خوفا منها ومن علمائها : كان لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين إشعاع قوي وتأثير في هوية الإنسان الجزائري ولولا هذه الجمعية لما قامت للجهاد ضد المستعمر الفرنسي قائمة ، فهذه الجمعية هي التي كانت الشرارة الأولى التي أشعلت نار الثورة بفضل ما كان يحمله أعضاؤها في صدورهم من علوم دينية نقية صافية نَهَلُوهَا من الشرق العربي على يد الشيخ محمد عبده مثلا وعبد الرحمان الكواكبي و جمال الدين الأفغاني وغيرهم ، فتاريخ هذه الجمعية حافل بالأعمال والجهود، التي تبذل في سبيل إصلاح حال الأمة دينيا، وثقافيا، لترسيخ مقوماتها ، لكنها في عهد بومدين حوربت حربا ضروسا، وتعرضت الجمعية للمحو والمسخ والتشويه والعدوان، ولكن من بقي منهم صبروا وصابروا ورابطوا فلم يتطرق إليهم وهن ولا يأس، ونهجوا منهجا وسطيا لا غلو فيه ولا تطرف، وكانوا مرجعا للأمة في دينها وثقافتها، يهدون إلى الرشد، ويبثون الوعي الديني والثقافي والأخلاقي والوطني، إلى أن غابت الجمعية عن الساحة نهائيا – بعد الاستقلال - بفضل إصرار بنبلة وبومدين ومن جاء بعدهما على تهميش المرجع الديني والثقافة الإسلامية بصفة عامة فاندحر الشعب الجزائري إلى حضيض الرذيلة بسبب إصرار بومدين على ترسيخ الإيديولوجيا المادية المعادية للدين وقيم الإسلام ومناهضة أهله ، مما جعل الناس لا يجدون مرجعية واضحة يلجأون إليها في حياتهم الدينية من إفتاء وتوجيه وتوعية، وأدى ذلك إلى عواقب وخيمة ما زلنا نعاني منها إلى اليوم.
5) الاختيار الاشتراكي هو سبب المسخ الذي شوه الشخصية الجزائرية: طبعا كان أول ما يتلقى الطفل في المدرسة الجزائرية بل حتى في الشارع وفي كل مرافق الدولة التي يحكمها الحزب الوحيد ( الافالان ) هو شعار ( الدين أفيون الشعوب ) ويضيفون لذلك بعض البهارات الكاذبة من قبيل إن قوة الجزائر من قوة الاتحاد السوفياتي ، وأن الاشتراكية هي السبيل الوحيد للقضاء على الفقر نهائيا ، وأن الديمقراطية هي رديف الحرية والحرية هي الفوضى والزندقة ، والامبريالية والبورجوازية هي الوجه الثاني للصهيونية العالمية وجميعها أعداء للشعب الجزائري ، و يبقى الرضوخ للقائد الفذ الملهم هو طوق النجاة من هؤلاء الأعداء ، وهو أقرب السبل نحو تحقيق التقدم والرخاء والعدل والمساواة بتطبيق الاشتراكية .. والحقيقة هي أن كل ذلك كان لتركيع الشعب فقط وتدجينه ... كل ذلك عبارة عن خزعبلات وترهات وتخاريف ، فقد قال ذات يوم المرحوم هوفويت بوانيي رئيس دولة كوت ديفوار الأسبق عندما سُئِل لماذا لا يطبق الاشتراكية في بلده ؟ فقال : " الاشتراكية هي إشراك الشعب في الثروة ، إذن كل مُنَظِّرِي الاشتراكية يلحون على إنتاج الثروة قبل كل شيء وبعد ذلك يمكن توزيع هذه الثروة بالعدل على الشعب ، أما نحن فماذا سنوزع بيننا ؟ هل سنوزع الفقر بيننا ؟ علينا أولا وقبل كل شيء أن ننتج هذه الثروة وبعد ذلك يمكن الحديث عن توزيعها ، والشعب الذي لا ينتج ثروة ما عليه إلا أن يترك الحديث عن الاشتراكية إلى أن ينتج ما سيوزعه فيما بينه بالعدل " ... لكن النظام الجزائري شرع في الحديث عن الاشتراكية وهو يجهل أسس وقواعد هذا المنهج الاقتصادي ، لقد كانوا عبارة عن قطيع يسير وراء جمال عبد الناصر الذي كان يهيمن على أمخاخهم حتى حلت به هزيمة يونيو 1967 ...
6) ثلاث عهدات بوتفليقة كانت فيها الجزائر من أغنى الدول المنتجة للغاز والنفط : لقد كانت الديماغوجية والأكاذيب التي تبثها وسائل الصرف الصحي الإعلامي الجزائري هي التي جعلت من الشعب أن يصبح مضبوعا أعمى البصيرة ، فقد مرت ثلاث عهدات لبوتفليقة لم تعرف الجزائر ثراءا وغنى مثلها في تاريخها منذ الاستقلال المفترى عليه ( يقال إن احتياط الجزائر من العملة الصعبة في عز غناها قد بلغ ما بين 250 مليار دولار و 800 مليار دولار ) ، لكن ظاهرة التضبيع صنعت من الشعب أعجاز نخل خاوية وعم التراخي عموم الشعب الجزائري ، واختلط هذا التراخي بالتضبيع فأصبح الشعب مشلولا لا يحرك ساكنا ولا يهتم بأمور الاقتصاد و السياسة لأن هيمنة النظام على وسائل الإعلام المسلطة على الشعب جعلته لا يتحرك أمام سرقة أرزاقه في النهار وعلى مرأى منه ، هذا بالإضافة للسرقات التي تتم خارج الجزائر أي قبل دخول الأموال إلى مقرها القانوني الرسمي وهو حزينة الدولة ، في ثلاث عهدات للرئيس بوتفليقة فقط تبخرت 1000 مليار دولار ، هنا الفرق بين رئيس ينتج ثروة في بلاده ، و يترك ثروة لبلاده واستراتيجية اقتصادية صلبة مثل الرئيس روزفلت ، ورئيس يجد ثروة جاهزة بمئات الملايير وشعب لا ينتج حتى ما يحتاجه ليوم واحد ، ويجعل منها بلده دولة في مصاف أفقر دول العالم بفساد حكمه وتدبير الشؤو الاجتماعية للشعب الجزائري باقتصاد فوضوي وأموال سائبة سيتركها في القريب العاجل على الحديدة ...
7) تصديق هذه الإيديولوجيا هي طريق الاستعباد الأبدي : صدّقَ الشعبُ هذه التخاريف ووجد مبرراتٍ للانبطاح أمام هذا النظام الفاشستي أولها ضرورة الانضباط للقائد الفذ حتى نساعده على تحقيق الأهداف التي سطرها للشعب ، ( وهي أهداف مبهمة مغرقة في العمومية ) وويل لمن أزعج القائد الفذ هواري بومدين ومن جاء بعده لأن الشرط أن يكون الرئيس من الحزب الوحيد ... لكن ما هي الحقيقة الخفية ؟
8) لقد كانت الحقيقة الخفية هي تربية الشعب على :
* السلبية : أي أن لا يتحرك الشعب من مكانه لأن الدولة تكفيه شر كل المصائب والكوارث وتضمن له أن تقوم بواجباتها نحوه ، فهي ضامنة قوته اليومي ( ليس مهما كيف هو نوع هذا القوت ، قد يكون خبزا يابسا وقد يكون بطاطيس الخنازير الخ الخ الخ ) ومسكنه ( ليس مهما كيف هو هذا المسكن قد يكون كوخا في الخلاء وقد يكون كما قال بوتفليقة نفسه عن المساكن التي كان يوزعها في إطار البروباغاندا ، قال عنها بنفسه يوم شهدها : هذه ليست مساكن إنها ضورطوارات ( cités-dortoirs ) ، وتطبيبه إذا مرض ( لا يمكن تحمل رؤية نساء حاملات وضعن أطفالهن في ممرات المستشفيات ) ، قلنا في إطار الديماغوجية ونشر إيديولوجيا عفا عنها الزمان فإن النظام الجزائري عمل على تربية الجزائريين على إنكار كل خصاص ضروري ويروجون أن الجزائر بخير وعلى خير ، وكل ما تسمعون غير ذلك فهو من حسد الأعداء في الداخل والخارج ، ومن الثروة التي تملك الجزائر التي ستبقى قادرة على العيش مئات السنين وخاصة أن منهج الاشتراكية يضمن المساواة للجميع في هذه الخيرات ....كانت الحقيقة هي أن الشعب أصبح مشلولا لا يعرف ما يقدم ولا ما يؤخر كلما نزلت عليه طامة كبرى سواءا في المعيشة أو الحياة عموما .
* كانت المدارس والجامعات تعمل على تنشئة أجيال من السلبيين الذين تحشو مناهج التعليم أدمغتهم بقصص البطولات الكاذبة للرئيس الفذ ( أيّاً كان هذا الرئيس إذ يكفي كونه رئيسا للحزب الوحيد ) هذا الرئيس الذي لن يترك الشعب أمام قدره بل سيحميه بمخططاته الاقتصادية الاستراتيجية الصلبة التي تتكسر عليها أطماع أعداء الخارج ، كانت المدرسة والجامعة تحشو أدمغة الطلبة بتاريخ مزور باعتراف بوتفليقة في آخر خطابه ( طاب جنانو ) حينما قال : (أرى من الشباب من لا يعرف 1832 ، هذه ليست غلطتكم ، بل غلطتنا لأننا لم نبدأ بتدريسكم تاريخكم من اليوم الأول ، وعملنا على أساس محاربة الأمية و لم نُسَـيِّـسْـهَا ولم نعطيها البعد التاريخي اللازم ) ... ومعنى ذلك أنه يعترف ويقول : إننا عملنا على محاربة الأمية الأبجدية فيكم فقط ولم نعمل على تدريسكم تاريخكم الحقيقي بل درسناكم تاريخا مزورا ها نحن نجني فشلنا في ذلك ... لقد قال بوتفليقة هذا الكلام وخزينة الدولة الجزائرية مملوءة وسائبة .
* فتح النظام للشباب أبواب المجالات الخاوية التي تربي الطفل على الخنوع والتواكل ( نتحدث عن الطفل الجزائري من مجتمع الفقاقير أما الشياتة الكبار وأبناء النظام فلهم مدارس الأجانب ومدارس البعثات ) مدارس الجزائر الحكومية وجامعاتها عبارة عن مصانع لنشر القحط الفكري والسياسي لأن الجميع يجب عليه أن يمتثل للرئيس المقدس صاحب الجزب الوحيد المقدس ( الافالان) المقدسة ... الحزب الوحيد في الجزائر هو الذي صنع ( لي حيطيست ) فمن ينكر ذلك ؟
* يمنع على الشباب الحديث في السياسة أو حتى التفكير في شيء قريب من السياسة أو الحديث في شؤون الدولة لأن ذلك فوقهم وليس من اختصاصهم بل هو مُرُوقٌ عن رِضَا الحكام وخروج عن طاعتهم ، لذلك يكفي الشاب الجزائري الغرق في تفاصيل تفاصيل وجزئيات الجزائيات لمباريات كرة القدم في الداخل والخارج ، وكم يتقاضى اللاعب الفلاني واللاعب العلاني ، وعند المباريات مع الأشقاء العرب يجب شحذ الخناجر والنفخ في صدور الشباب أبشع صنوف الكراهية من أجل الفوز على الفريق العربي العدو اللدود ( نموذج فضيحة الجزائر مع مصر في إقصائيات كأس العالم 2010 ) وما تفنن فيه المشجعون من شباب الجزائر في السب والشتم بل وحتى محاولات القتل والسبب هو الجهل والفراغ الفكري وترديد ( وان تو تري فيفا لالجيري ) بماذا فيفا هذه الجزائر ؟ viva l Algerie بنشر الجهل والقحط الفكري !!! حتى أصبح شباب الجزائر أضحوكة العالم بجهله وعدوانيته المفرطة في الظلم.
* نعود لروزفلت الذي مات وترك أمريكا في يد ترومان الذي ألحق الضربة القاضية باليابان وحسم المعركة مع ألمانيا مع الحلفاء ( لا ندخل في بوليميك هيروشيما وناجازاكي وما تسببته القنبلة النويية التي ألقيت عليهما لأن الموضوع ليس موضوعنا ) لقد كان روزفلت مشلول الساقين في خضم الحرب العالمية الثانية وقد وجد خزينة بلاده تعاني من مخلفات أزمة 1929 وأنقذ اقتصاد بلاده ودفع الشعب إلى الإنتاج الذي ساعدته ظروف الحرب حتى أصبخت أمريكا في أواخر عهده تعيش إحدى أزهى عصورها ، ولولا مخطط مارشال الأمريكي الذي بدأ تنفيذه عام 1946 لما نهضت أوروبا من الدمار الذي لحق بها إثر الحرب العالمية الثانية ، كانت أوروبا تتدفق عليها الأموال من خزينة أمريكا لإعادة بناء ما دمرته الحرب وقد بلغت ميزانية ذلك الإعمار لأوروبا 13 مليار دولار أمريكي في ذلك التاريخ ، أما بوتفليقة فقد وجد خزينة الدولة الجزائرية ( عامرة ) حسب ما طَـبَّـلَتْ له وسائل الصرف الصحي الإعلامي الجزائرية ، وكان بوتفليقة سليما صحيا مدة 13 سنة وبجانبه تلك الخزينة العامرة ، الخزينة / اللغز تلك الخزينة الممتلئة و التي نسمع بها فقط و لانعرف أين تذهب أموالها .... لم يستيقظ الشعب الجزائري من سباته إلا بعد أن بلغه إلى علمه بأنه قد اجتمعت على الجزائر كارثة انهيار أسعار النفط والغاز وفراغ الخزينة العامة ، وهو ما صرح به علانية ذات يوم صاحب المهام القذرة المدعو أحمد أويحيى " بأن الموس وصل للعظم وعلى الشعب أن تتضامن مع الحكومة " أي لقد أصبحنا جميعا فقاقير ، في تلك اللحظة تساءل بعض من الشعب الجزائري المقهور طيلة 56 سنة عن مصير 1000 مليار دولار في عهدات بوتفليقة السابقة ، وقف الشعب أمام جثة بوتفليقة وتساءل عن 1000 مليار دولار لكن أين كان هذا الشعب أيام الرشاوي التي تسد أفواه الشياتة ؟ لماذا لم يكن حاضرا في صناعة القرار السياسي والاقتصادي ؟ ألم أقل إنهم مجرد أعجاز نخل خاوية !!!!
v لقد كان الشعب مصابا بالقحط الفكري الذي سعى إليه النظام الجزائري ووضعه كهدف استراتيجي حققه بسهولة في شعب قلنا عنه إنه مجرد أعجاز نخل خاوية .... نعم كانت الجزائر غنية بشعب فقير جدا ، هذا ما يعرفه العالم كله ، ولله الحمد تحقق العدل اليوم بأن أصبح الجميع متساويين في الفقر إلا الذين سرقوا خيرات البلاد طيلة 56 سنة فهم في رفاهيتهم ينعمون داخل البلاد لكن خصوصا خارج البلاد ...
عود على بدء
السر في وجود دولة غنية وشعبها فقير هو في تربية الحزب الوحيد التي أنتجت شعبا كأعجاز نخل خاوية عددهم أكثر من 40 مليون نسمة ... قوم سكتوا بعد انهيار جدار برلين وقام بعضهم بحركة في اكتوبر 1988 لكن دبابات الحزب الوحيد خرجت لهم وتعاملت معهم معاملة تربية الحزب الوحيد أي دكّتهم دكّاً دكّاً ، نهضوا في 1991 ووجدوا جيش الشعب ( والله إني أخجل أن أسمع - حتى من المعارضين - وهم يصفون الجيش الجزائري بأنه جيش الشعب ، فهل جيش الشعب يسفك دماء الشعب الذي هو أهله وعائلاته ؟ ) هذه أكبر ديماغوجية ينبطخ لها أعجاز النخل الخاوية من الشعب الجزائري الذي لن ننتظر منه خيرا إلا بعد قرنين أو ثلاثة قرون ...
لقد وجد روزفلت خزينة دولته فارغة وأخرج بلاده من الأزمة الاقتصادية التي كانت تعاني منها جراء ما خلفته أزمة 1929 الاقتصادية من كساد في العالم ، فدبر أمور وطنه حتى أصبحت خزينة البلاد عامرة وجاء من بعده من أنفق منها على أمريكا بل و حتى على أكثر من عشرة دول أوروبية لإعادة إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية في إطار مخطط مارشال ، واستردت أمريكا فيما بعد تلك الأموال بالأضعاف المضاعفة من خلال استثماراتها ومشاريعها في دول أوروبا المدمرة من جراء الحرب ، ومات روزفلت وترك أمريكا في أزهى عصر من عصورها حتى اعتبره الكثير من المؤرخين أنه يعد من الثلاثة الكبار الذين حكموا أمريكا وهم جورج واشنطن وبرهام ليكولن ورزفلت ...
في الجزائر وجد بوتفليقة خزينة الدولة الجزائرية عامرة بملايير الدولارات لكن الجزائر اليوم في 2018 ترزح تحت وطأته ووطأة أبشع الظروف الاقتصادية والاجتماعية ربما لم تعشها طيلة حياتها خصوصا بعد انهيار أسعار المحروقات ، و تساءل بعد ذلك بعض الأفراد من الشعب أين ذهبت 1000 مليار دولار في مدة 13 سنة التي كان فيها بوتفليقة صحيحا معافى سليم اللسان ( 1999 – 2013 ) أين ذهبت تلك الكنوز التي يسهل على أبسط إنسان جزائري أن يحسبها من خلال مئات الملايين من الدولارات التي تدفقت على الجزائر يوم كان النفط والغاز في أعلى أسعاره الأنطولوجية أي الخيالية ...
إن تربية الحزب الوحيد ستترك الجزائر لعشرات السنين في أسفل سافلين من جميع النواحي السياسية ( الحزب الوحيد الذي لن يخلق نخبا سياسية لأنه حزب مخابراتي فاشستي ديكتاتوري ) والاقتصادية لأنه لم تكن لدولة الحزب الوحيد أي استراتيجية اقتصادية ، كان يدبر الشؤون الاقتصادية مثل عجائز النساء لهن كيس من النقود الذي يمتلئ من الغيب وهم يصرفون ما في الجيب والسلام ، يعيشون نمط حياة يعتمد على العيش كل يوم بيومه أو كل يوم برزقه (vivre au jour le jour ) …وهو نمط للعيش انقرض في القرن 18 ولا تزال العائلات الجزائرية تعيش به بفضل تربية القحط الفكري الذي نشره الحزب الوحيد في الجزائر ، وكان لهذا النمط المعيشي أثرا خطيرا على الحياة الاجتماعية في عموم الجزائر...
أعْـتَـقِـدُ أنّ النظام الجزائري حتى وإن كانت له نية تغيير أسلوب الحكم في علاقته بالتنمية الاجتماعية فلن يجد نخبة أو نخبا سياسية بجانبه لأنه مسؤول عن إنتاج الخواء الفكري والجفاف الاقتصادي والاجتماعي وانعدام الرؤيا والظلام الذي يكتنف استشراف المستقبل الغامض .. جَهَلَةٌ يحكمون أعجازَ نخلٍ خاويةٍ .... وتلك عاقبة نظام الحزب الوحيد الذي يجد نفسه غريبا في عالم ابتعد عنه بمئات السنوات الضوئية ....
سمير كرم خاص بالجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)