دور المخابرات الجزائرية والامن القومي
دور المخابرات الجزائرية والامن القومي
تعني كلمة الإستخبارات تناقل المعلومات القيمة والتي تكون على درجة كبيرة من الأهمية ، بهدف حماية الأمن القومي للدولة وتوفير الحماية المسبقة لمواطينها . رغم أن مصطلح الأمن القومي من بين اعقد المفاهيم إلا أن معاهدة واستفاليا 1648 عجلت بضرورة بروز الدولة القومية NATION STATE أما من الناحية العملية كانت فترة الحرب الباردة المحرك الرئيسي لها بعد مصادقة الكونجرس الأمريكي المسبق لقانون الأمن القومي لعام 1947 .
فقد أوضح المفكر أرنولد ولفرز أن الأمن بمعناه الموضوعي يقاس بمدى غياب التهديدات الموجهة للقيم المكتسبة ،ويشير بمعناه الذاتي إلى غياب الخوف من أن تتعرض تلك القيم إلى هجوم. في حين يؤكد الباحثين تريجر وكزنيرج ان الأمن القومي هو جزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية القيم الحيوية ، في حين يربطه الدبلوماسي الأمريكي هنري كسنجر على أنه أي تصرف يسعى المجتمع عن طريقه الحفاظ على حقه في البقاء .
وتأسيسا على ماسبق ، أخذ الأمن بعد جديد بعد ربطه بالتنمية وهذا ما أكده البروفسور روبرت ماكنمارا بعبارة الأمن هو التنمية ،وبدون تنمية لايمكن أن يوجد أمن والدول التي لا تنمو في الواقع ،لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة . ففي الواقع العملي نجد أن غالبية الدول التي تعيش لا استقرار إقتصادي تعاني من هشاشة أمنها .
تعتبر المخابرات من أهم الأجهزة التي تعزز قوة الأمن القومي ، فقد تحدث هالفورد جون ماكندر في كتابه المحور الجغرافي للتاريخ منذ سنة 1904 عن مستقبل القوى العالمية – THE HEART LAND – محدد أن الدول العظمى تمتد على بعد 21 مليون ميل . معتبرا على مناطق الصراع ستكون بين دول الهلال الخارجي OUTER CRESCENT : بريطانيا ،كندا ، الولايات المتحدة الأمريكية ،جنوب إفريقيا ، أستراليا ،اليابان .في مقابل دول الهلال الداخلي INNER CRESCENT : ألمانيا ،نمسا ، تركيا ، الهند ، الصين .
كما يعتبر العنصر الديمغرافي مهم جدا من الجانب الأمني ، فالدول التي تتمتع بكثافة سكانية عالية يصعب التحكم فيها أو اختراقها لأن من بين العوامل المساهمة في تدمير الدول هو التحكم في المجتمعات عن طريق التغيير التدريجي لقيمهم والترويج والتحريض ضد الرموز الوطنية للدول والشخصيات الإصلاحية . أما العنصر السياسي هو أحد العوامل المساهمة في تقوية الأمن القومي للدولة إذا حدثت هناك دينامكية سياسية من خلال حق إختيار الشعب قائده السياسي .
وبناءا على ما سبق ، يجب تحديد الدور المركزي لجهاز المخابرات ، فعلى حسب الكاتب نبيل فاروق فهو يعتبر أن أكثر مؤسسة ديمقراطية في العالم تتمثل في جهاز المخابرات ، نظرا لعديد العوامل أهمها أن العمل المناط بهم يستوجب دلائل وبراهين من أجل إثبات مدى صدق المعلومات المقدمة ،باعتبار انه جهاز يبقى تحت وصاية رئيس الجمهورية كجهاز مساعد لترشيد قرارات ومخرجات صانع القرار في الدولة. وكما أوضح كذلك أن أفراد جهاز المخابرات في الدول النامية أكثر كفاءات من الدول المتقدمة ،نظرا لعدم توفر المعدات المتطورة لديهم مما يستدعي لتعويض هذه الإمكانيات الحديثة بالمهارات الفردية لهؤلاء الأفراد .
أما بخصوص اليات عمل الأجهزة الأمنية وطرق التجسس والوسائل المستعملة لمتابعة الجواسيس واكتشافهم ، وأهم العمليات التى تم كشفها من طرف هذا الجهاز سوف يتم التطرق إليه في المقال لاحق باعتبار أن هذا المجال واسع لا يحدد في مقال واحد بل يعتبر من أشمل وأعمق وأعقد المؤسسات التي تسهر على حماية حدودها وإقليمها .
دموش مصطفى
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)