بوتفليقة يُكْمِلُ دائرة التخلف الاجتماعي في الجزائر بظهور وباء الكوليرا في البلاد
بوتفليقة يُكْمِلُ دائرة التخلف الاجتماعي في الجزائر بظهور وباء الكوليرا في البلاد
ونحن طلبة في الستينات وحتى أواسط السبعينات من القرن العشرين ، كان أساتذتنا في المستوى الثانوي بالخصوص مهووسين بظاهرة التخلف الاجتماعي مقابل التقدم الحضاري ، وكانت دولنا المغاربية نموذجا صارخا لهذا التخلف ، بل يُضْرَبُ بها المثل في التخلف ، خاصة حينما تطفو ظاهرة التخلف هذه في أجلى مظاهرها في شردمة تمتطي ظهر الدبابة العسكرية من أجل الاستيلاء على السلطة وليس من أجل محاربة التخلف الاجتماعي المنتشر بين أفراد الشعب ، وكانت الحرب على السلطة تزيد من تعميق خنادق هذا التخلف ...
وكأن التاريخ يعيد نفسه في الجزائر ....
كان أساتذتنا يلخصون لنا التخلف في ذلك الوقت في ثلاثة مظاهر وهي : الفقر والجهل والمرض فقط لا غير ... ولماذا قلتُ في ذلك الوقت ؟ لأن تعريف التخلف اليوم قد تطور وتعقدت دروبه وأدخل علماء الاجتماع لتحديد مفهوم التخلف عناصر تدفع الإنسان إلى التيه في دروب المعرفة لينتهي في آخر المطاف بتعريف هلامي غامض بعيد جدا عن التعريف البسيط للتخلف الذي يمكن أن نجد له حلولا بسيطة وفي المتناول وبالإمكانيات المتوفرة ، مع بعض المساعدات الدولية ، وهذا التعريف الذي سأتناوله في هذا الموضوع والذي يمكن تلخيصه مظاهره كما قلنا في : الفقر والجهل والمرض.
1) الفقر في الجزائر : سيكون من باب الحشو والثرثرة إذا أطنبت الحديث عن انتشار ظاهرة الفقر في الجزائر وذلك من خلال انتشار الأعداد الهائلة من الفقاقير في الجزائر ويكفي أننا نرى بين الفينة والأخرى شيوخا و عجائز أطفالا قد تدلوا داخل صفائح الأزبال يبحثون عما يقتاتون به من فتات شعب النظام الحاكم الذي أكل الأخضر واليابس ، وهذه مظاهر لا و لن يستطيع إنكارها شياتة النظام لأنها موثقة بالصوت والصورة وفي أكبر شوارع المدن الجزائرية ، هذا فضلا عن صور الفقر الظاهر للعميان على جدران كل المدن الجزائرية وشوارعها وطرقاتها لأنها لا تزال تحمل بصمات المستعمر الفرنسي...وقد انتهى الفقير الجزائري إلى حضيض التخلف الاجتماعي عندما وقع بين فكي كماشة ، أولها غلاء المعيشة الفاحشة وثانيها قيمة الدينار الجزائر المنحطة في أسفل سافلين خاصة بعد أن أمر بوتفليقة أن يطبع الدينار الجزائري في أوراق المراحيض حتى أصبحت قيمة صفحة من ورق المرحاض أغلى من الدينار الجزائري ، هل رأيتم ذلا أبشع من هذا الذل ، وهوانا أقبح من هذا الهوان ؟
2) الجهل في الجزائر : ليس ببعيد عن هذا المقال موضوع عن تربية الحزب الوحيد التي تُعْطِي شعْباً سِلْبِياً مُصَاباً بالقحط الفكري والسياسي لن يُنْتِجَ نُخَباً سياسيةً أبداً ، لقد كان موضوعا تحليليا حول أهداف تمسك النظام بالحزب الوحيد واستراتيجيته ألا وهي نشر الجهل والقحط الفكري حتى يتمكن من الخلود في السلطة ، فشعب جاهلٌ ينبطح للسلطة بدون تردد ، ويكون سهل الانقياد لحفر الحفرة الكبرى وهي وخندق التخلف الأبدي ، شعب سلبي جبان راضٍ بقطعة خبز جافة مستوردة وحبة من بطاطا الخنازير شعب يعيش ليومه (vivre au jour le jour ) إنه شعب جهول تحرص وزيرة تربيته على إبعاده عن هويته كل يوم بل كل دقيقة في كل حركاتها وسكناتها ... ماذا تـنتظر من شعب رَضِيَ أن يحكمه حزبٌ وحيد طيلة 56 سنة ويرضى اليوم أن يحكمه مخلوق مشلول الدماغ إلى الأبد ؟ ... طبعا إنه الجهل والقحط الفكري الذي نجح العسكر بواسطة الحزب الوحيد في تربية هذا الشعب على الجهل والجهالة الجهلاء ، وماذا ينتج عن الجهل ؟ ينتج عن الجهل كل مصائب التخلف العام اقتصاديا و فكريا واجتماعيا .
3) المرض في الجزائر : وآخر مظاهر التخلف الثلاثة – حسب التعريف البسيط – هو المرض ، وقد ظهرت أخيرا إصابات بوباء الكوليرا بالجزائر فأصيب الناس بالهلع المستطير حينما سمعوا بأن حالات هذا الوباء التي تأكد تسجيلها ظهرت بين مرضى في مستشفيات في العاصمة الجزائر، وبليدة وتيبازة، والبويرة، بحسب ما ذكره موقع وكالة أيه بي إس الجزائرية الرسمية الخميس 23 غشت 2018 . ويقال أن عدد الحالات قد فاق 200 حالة وأن عدد الوفيات في تزايد لأن هذا الوباء قد فاجأ الجميع وهم في عطلة صيفية ، لكن الشعب الأصيل يعلم أن ذلك من مخططات صاحب العهدة الخامسة ليؤكد أنه موجود وإذا ظهر بينكم من يحاربه من أجل العهدة الخامسة فله طرقٌ أخرى يفرض بها نفسه ولو من قبره .
ووباء الكوليرا هو من الأمراض التي تكاد تختفي في العالم حسب المنظمة العالمية للصحة ، لكن فخامته الرئيس المشلول أبى إلا أن يكمل دائرة التخلف في الجزائر فكانت مخططاته التنموية الفاشلة فقيرة جدا جدا ، بافضافة إلى انتشار الفساد الفاقع ، رغم أن الجزائر محسوبة على الدول الغنية بنفطها وغازها ، لكن النظام الحاكم في الجزائر يحكم هذا الشعب وكأنه يحكم شعب الصومال أو شعب النيجر فلم يخطر ببال بوتسريقة أو ببال الشردمة التي تحيط به أنهم دولة نفطية غازية مُحَرَّمٌ عليهم أن تُذْكَرَ في بلادهم انتشار أمثال هذه الأوبئة ، لكنهم يعلمون جيدا أنهم ضيعوا ملايير الملايير على الخزعبلات والتخاريف ولم يفكروا قط في الشعب الجزائري ، لأن الحقيقة هي أنهم هم - أي النظام الجزائري - أول عدو للشعب الجزائري ولا يعملون لصالحه فأين ذهبت ملايير الملايير يا حكام الجزائر ، أنتم لصوص يفضحكم الله شيئا فشيئا ، ألم تذبحو هذا الشعب من الوريد إلى الوريد في العشرية الحمراء ؟
لقد أطنبنا في مواضيع كثيرة حول القحط الفكري والسياسي الذي وضعه بوتفليقة كاستراتيجية لتحقيقه في الجزائر وقد نجح في تحقيق هذا الهدف فعلا ، أي نشر الجهل والقحط الفكري بين الشعب الجزائري المغبون والمحكوم بالحزب الواحد الوحيد ، ومن العلامات الأخرى التي تدل على انتشار القحط الفكري والجهل العميق بين فئات الشعب الجزائري أن الدولة الجزائرية اليوم تبحث في كومة من القش على نخبة سياسية تنتمي للقرن 21 ولم تجدها ولن تجدها لأن النظام الجزائريي يحصد سياسة نشر القحط الفكري والمدرسي والجامعي منذ 56 سنة ، بالإضافة إلى الدفع بالشعب الجزائري نحو النفور من السياسة ، لأن كابرانات فرانسا يقولون للشعب : السياسة هي طريق السجن إن لم تكن طريقا نحو الإعدام ...
ومعلوم أنه حتى ولو وضعت الدولة الجزائرية مخططات للوقاية من هذا الوباء منذ زمن بعيد ( وهذا من باب الخيال لأنه أمر مستحيل ) أقول ( فرضا ) حتى ولو وضعت الدولة الجزائرية مخططات للوقاية من هذا الوباء منذ زمن بعيد فالجهل المنتشر في عموم الجزائر – وهو كما قلنا مظهر من مظاهرالتخلف – يحول دون الوقاية الذاتية للشعب من مثل هذه الأوبئة لأنه شعب مضبوع والذي يضبعه هم حكامه وهم يفعلون به مثل ذلك إلى يوم القيامة ....
وإلى وباء آخر قد يكون أشد فتكا من الكوليرا ...
لكنني أعتقد أن أشد وباء يفتك بالشعوب هو الجهل والقحط الفكري الذي لا يزيد كابرانات فرانسا الحاكمين في الجزائر إلا رسوخا ولكم في صورة بوتفليقة يوم صلاة عيد الأضحى وهي تتقدم صفوف المصلين خير دليل قاطع على أن الشعب قد مات وانتهى وأنه لا خير يرجى منه إلى يوم الدين ....
على سيبل الختم : لم يعد خافيا أن العالم كله سمع خبر المنظمة العالمية للصحة التي حذرت فيه من كارثة إنسانية قد تقع في اليمن بسبب انتشار وباء الكوليرا ، ويعلم العالم العلاقة التي تربط حكام الجزائر بالحوثيين وإيران وكثرة الزيارات بل وكثافة هذه الزيارات بين الحوثيين وحكام الجزائر ، فهل تنكرون يا أعداء الشعب الجزائري علاقتكم بالحوثيين ؟
إذن إذا عرف السبب بطل العجب ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)