جدل بسبب إشراك ممثل فرنسي جيرار ديبارديو المتعاطف مع إسرائيل في فيلم عن مقاوم للاحتلال الفرنسي

جدل بسبب إشراك ممثل فرنسي جيرار ديبارديو المتعاطف مع إسرائيل في فيلم عن مقاوم للاحتلال الفرنسي

سبتمبر 02, 2018 - 17:11
تم التحديث: 8 سنوات منذ
0 1.9ك
جدل بسبب إشراك ممثل فرنسي جيرار ديبارديو المتعاطف مع إسرائيل في فيلم عن مقاوم للاحتلال الفرنسي

فجر الإعلان عن إسناد دور في فيلم أحمد باي إلى الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو جدلا واسعا، خاصة وأن ديبارديو الذي يؤدي دور الداي حسين آخر دايات الجزائر الأتراك، والذي سلم الجزائر إلى الاستعمار الفرنسي الذي غزاها سنة 1830، متهم في قضية اغتصاب بفرنسا، فضلا عن تعاطفه مع إسرائيل، وزياراته المتكررة إليها، دون الحديث عن علاقاته مع الكثير من الحكام الديكتاتوريين في العالم، وهو ما اعتبره البعض فضيحة، لأن الفيلم ممول من وزارة الثقافة الجزائرية.
وتفجر الجدل بعد إعلان منتجة فيلم أحمد باي عن إسناد دور الداي حسين إلى الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو، إذ سارع محمد علال الصحافي والمدير الفني لمهرجان الفيلم العربي بوهران إلى اعتبار أن إسناد الدور إلى ديباريديو فضيحة مدوية، مؤكدا على صفحته بموقع فايسبوك أن الممثل ديبارديو موجود في الجزائر، وأنه هرب من القضاء الفرنسي، وأنه يختبأ في أحد الفنادق بالعاصمة.
واعتبر علال أن أموال الشعب الجزائري ستمنح هدية إلى صديق إسرائيل، مشددا على أن الأمر يتعلق بلوبي خطير في الجزائر، لأن الممثل الفرنسي مناصر كبير لإسرائيل، داعيا وزارة المجاهدين و نواب البرلمان إلى التحرك من أجل وقف هذه الفضيحة و الانحراف الخطير.
وذكر أنه حسب معلوماته فإن الممثل جيرار ديبارديو يحمل جواز سفر دبلوماسي إسرائيلي، معتبرا أن الداي حسين كان من أكثر الشخصيات تدينا، والمعروف عنه أنه حافظ للقرآن، ومتشبع الثقافة الإسلامية، و وأنه كان ذي ملامح عربية، متسائلا « : من الذي أرشد المنتجة إلى هذه العبقرية ، شخصيا أحب ديبارديو، فهو كوميدي و ممثل رائع، و لكن أن يمثل دور لا يشبهه أبدا فهذا ما اعتبره غريبا »، مشددا على أنه من الغريب استبعاد ممثلين جزائريين، مثل حسان كشاش، وطلب خدمات دوبارديو، الذي سيدفع له بالعملة الصعبة، قبل أن يضيف أن الممثل لم يطلع على السينايرو، ولا يعرف أصلا الداي حسين.

واعتبر أنه لا معنى للكلام عن موهبة ديبارديو، لأن هذا الموضوع مفروغ منه، و لكن من الأفضل لو أن الممثل كان من النجوم الذين يدعون إلى مقاطعة إسرائيل، مثل الممثل دافيد شويمر، الذي اشتهر بدور « روس » في السلسلة الفكاهية الشهيرة « فريندز ».

من جهته يرى الناقد السينمائي نسيم براهيمي أن الجدل الدائر حاليا يطرح عدة تساؤلات حول قدرة الكثير من المثقفين والمهتمين بالشأن السينمائي على تناول مشاكل الفن السابع بموضوعية وبعيدا عن المزايدات الشوفينية والمنطق البائس، الذي يقضي بتصفية الحسابات على حساب الثقافة والفن، مذكرا أننا شهدنا ممارسات شبيهة بذلك لما قام مثقفون بالاصطفاف وراء ممارسات مجتمعية مناقضة لكل منطق ثقافي، فقط من أجل إحراج وزير الثقافة، غير آبهين بتبعات ذلك على الوعي الجمعي، وما قد يحدثه ذلك من تشويه لعلاقتنا مع الثقافة المتدهورة أصلا.

وتساءل براهيمي قائلا: « هل يجب إنتقاد وزير الثقافة عز الدين ميهوبي بخصوص إستراتيجيته السينمائية؟ بكل تأكيد نعم، فما يقوم به الوزير منذ عين على رأس الوزارة وما لا يقوم به أيضا دليل واضح على فشله في النهوض بالفن السابع الجزائري، وعجزه التام عن وضع أسس تسمح بقيام صناعة سينمائية مستقلة، صناعة تعتمد أساسا على ترسيخ ثقافة شباك التذاكر بدل الاعتماد على المشاريع الموسمية التي تنتهي عادة على رفوف قاعات الأرشيف.

 واعتبر أن الجدل القائم حاليا في الحقيقة أمر مقلق أكثر من سياسة الوزير نفسها، فكيف يمكن لأي مثقف أن يتبنى مقاربات ضيقة كالتي نقرأها اليوم توحي أن ما يهمه أكثر من مستقبل السينما هو المحافظة على وضع هجومي دائم، وإن كان غير مبرر؟ هل إخيتار الممثل الفرنسي جيرار ديباريدو كان خطأ « كاستينغ »؟ ربما، ولكن للأسباب نفسها التي يتداولها صناع المشهد الثقافي عندنا، فكيف يمكن لأي شخص يملك أدنى حد من الثقافة السينمائية أن يهاجم هذا الخيار بحجة أن تجسيد شخصية في فيلم ما يجب أن يتم بواسطة ممثل من نفس جنسية الشخصية ذاتها؟ وهل يجب التأكد أولا من إيديولوجية أي ممثل قبل توظيفه؟ هل هذا معيار فني فعلا؟ ألا يجب التفكير أولا في قدرة الممثل على تجسيد الشخصية، ثم التفكير في ما سيمنحه حضوره في فيلم جزائري من رؤية جهوية، وربما حتى عالمية؟ هل سيرفض هؤلاء أن يقبل مخرج يهودي كـ”ستيفن سبيلبرغ” بإخراج فيلم جزائري رغم كل ما سيمنحه ذلك للسينما الجزائرية من شهرة وتقدير وشرعية فنية، وكل ما سيمنحه ذلك من نقل للخبرة لمجرد حضور اسم كذلك في بلاطوهات تصوير وطنية؟

وشدد على أن جيرار ديبارديو ممثل فرنسي قدير، ويملك رصيد معتبر من الشهرة العالمية، وكل الشكوك الممكنة في هذه الحالة تتعلق بتوافق بروفايله العام مع شخصية الداي حسين، ولا يمكن الفصل في هذا الأمر ما لم يعرض الفيلم. ثم لماذا لا يطرح هؤلاء التساؤلات الحقيقية بخصوص منهجية الوزير “ميهوبي” السينمائية وما الفائدة أصلا من إنتاج فيلم حول “أحمد باي” لن يشاهده أحد سوى كل هؤلاء الذين يصرخون اليوم، ثم يحال إلى التقاعد المسبق دون أن يكون هناك أي منطق مالي أو فني لمثل هذه الإنتاجات المستنزفة للمال العام دون أي قيمة مضافة؟
وتساءل مرة أخرى: « لماذا تنتج أفلام تاريخية سينمائية إذا كانت لا تعرض للجمهور؟ فالوزير دائما يكرر أن « الهدف هو تعريف الجزائريين بتاريخهم ومصالحتهم معه » كيف يمكن ذلك وهذه الأفلام لا تعرض أصلا للجمهور الجزائريين؟ إذا كان الهدف هو الجمهور فمن الضروري الاستثمار أولا في تهيئة قاعات عرض، وإذا كان الهدف التوثيق من أجل التوثيق فما الفائدة من تبذير مال في مشاريع ضخمة تتطلب ميزانيات ضخمة، بدل الاكتفاء بالوثائقيات؟ لأن هذه الأفلام لا تحتكم لأي منطق لا مالي ولا فني ولا حتى تاريخي لا يمكنها حتى تأدية وظيفة البروباغندا الرسمية.
أما بالنسبة لاتهام جيرار ديبارديو في فضيحة جنسية بفرنسا، فاعتبر نسيم براهيمي أن الأمر مازال في بداياته، وأن الصورة غير واضحة، وحتى الصحافة الفرنسية تتعامل مع الأمر بحذر، مشددا على أن الإشكالية الحقيقة تتمثل في مدى قدرته على تجسيد الشخصية، وأنه هو شخصيا يشك في ذلك، لكن السينما علمتنا أنه لا يجب الوثوق في الأحكام المسبقة، وأنه من الضروري ترك المخرج يقرر ثم انتظار صدور الفيلم للحكم عليه.
وإلى جانب قضية الممثل الفرنسي الذي يحظى بعلاقات وثيقة مع نافذين في السلطة و حصل على مزارع كروم في عرب الجزائر،احتدم جدل كذلك حول تخصيص كل هذه الأموال لانتاج فيلم عن شخصية أحمد باي، الحاكم العثماني لمنطقة الشرق الجزائري، بكل الجدل المثار حول مساره، وإن برر المدافعون عنه انه سيركز على تناول مقاومة أحمد باي للغزو الفرنسي في الشرق الجزائري.

2

ديبارديو رفقة وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي

1

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User