السيسي يحكم سيطرته على الصحافة والإعلام بمجموعة قوانين مجحفة لتكميم الأفواه
السيسي يحكم سيطرته على الصحافة والإعلام بمجموعة قوانين مجحفة لتكميم الأفواه
تمكن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من إحكام سيطرته على الصحافة والإعلام في بلاده، بعد إقراره خلال الأيام الماضية مجموعة قوانين، واجهت رفضا من مئات الصحافيين. واعتبر أعضاء في مجلس إدارة نقابة الصحافيين أنها ستؤدي إلى «إعدام الصحافة، وتقنن الحجب والمصادرة وتسمح بخصخصة الصحف القومية».
وكان السيسي صادق، أمس الأول على القانون رقم 178 لسنة 2018 الخاص بقانون الهيئة الوطنية للإعلام، الذي نشرته الجريدة الرسمية.
وينص القرار، الذي نشرته الجريدة الرسمية، في مادته الأولى على أن يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الهيئة الوطنية للإعلام، وتسري أحكامه على جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية المملوكة للدولة.
المادة الثانية تلزم «جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية المملوكة للدولة، القائمة في تاريخ العمل بهذا القانون، بتوفيق أوضاعها طبقا لأحكام القانون المرافق، وذلك خلال عام من تاريخ العمل به».
أما المادة الثالثة فتقضي باستمرار «مجلس إدارة الهيئة الوطنية للإعلام بتشكيله الحالي في مباشرة مهامه واختصاصاته إلى حين صدور قرار بتشكيل الهيئة الجديد وفقا لأحكام القانون المرافق».
والمادة الرابعة تنص على أن «تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال 3 أشهر من تاريخ العمل به، بعد أخذ رأي الهيئة الوطنية للإعلام».
وجاء إقرار السيسي لقانون الهيئة الوطنية للإعلام، عقب يومين من تصديقه لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، إذ صدق أمس الأول الأحد، على قانون رقم 180 لسنة 2018، الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
ونص القانون على إلغاء القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، والقانون رقم 92 لسنة 2016 بإصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.
والجدير بالذكر أيضا، أن السيسي، صادق الجمعة الماضي على إصدار قانون الهيئة الوطنية للصحافة رقم 179 لسنة 2018، حيث نص على أن «تستمر الهيئة الوطنية للصحافة بتشكيلها الحالي في مباشرة مهامها واختصاصاتها إلى أن تصدر بالتشكيل الجديد لها وفقاً لأحكام القانون المرافق، وفي المادة الرابعة تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به وذلك بعد أخذ رأي الهيئة الوطنية للصحافة».
محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري، قال تعليقاً على القوانين التي جرى التصديق عليها: «مع تفهمي الكامل لأهمية وجود قوانين تنظم العمل الإعلامي والمؤسسات الإعلامية وآخرها إصدار قانون الهيئة الوطنية للإعلام، تبقى إرادة الدولة هي الأهم والفيصل في وجود إعلام يعبر عن المواطن وهمومه وقضاياه بكل حياد وشفافية ومصارحة».
«رسائل التحريض والكراهية»
وأوضح في بيان له أمس الإثنين، أن «وضع النظم والضوابط اللازمة لإدارة المؤسسات والوسائل الإعلامية وغيرها من المسؤوليات المنوطة بالهيئة الوطنية للإعلام القيام بها لن يكون كافيا ما لم يستعد الإعلام ثقته لدى المواطن ويتوقف عن رسائل التحريض والكراهية ويبتعد عن التعتيم عن قضايا بعينها وعن التخطيط الإعلامي القائم على التوجيه والمراقبة والتدخل في اختيار المتحدثين في وسائل الإعلام».
وأضاف: «نتفهم أهمية وضرورة أن نفسح المجال لاستقبال السياسيين والكتاب والمثقفين والمفكرين ذوي الآراء الوطنية المتعددة ممن لديهم اختلافات أو تحفظات على بعض السياسات القائمة من منطلق الواجب الوطني والمسؤولية المهنية، لعرض الرأي والرأي الآخر ووجهات النظر المختلفة طالما في حدود اللياقة والأدب، وفي إطار الوطنية والحرص على الصالح العام، وفي النهاية الجمهور هو الذي يقيم ويفرز ويقتنع بما يراه ويسمعه بل يشارك في الوصول إلى الرأي الأنسب الذي فيه صالح الوطن والمواطن».
وتابع: «ما نراه ونعيشه الآن هو دولة الإعلام وليس إعلام الدولة، والعبرة ليست بقوانين ومواثيق شرف إعلامي وغيرها من المصطلحات الكبيرة المعنى، ولا توجد أدنى آليه لتطبيقها أو الالتزام بها». وزاد أن «المشكلة مشكلة إرادة دولة وقناعة بحرية الإعلام، نعم الإعلام يبني ويهدم مجتمعات لا أحد ينكر ذلك، لكن إحكام القبضة والسيطرة الكاملة عليه من هذا المنطلق هي أسرع الطرق إلى تشتيت الأفكار وفقدان المصداقية وهدم قيم الولاء والانتماء في وقت تسعى فيه الدولة لإعادة بناء الإنسان المصري».
كذلك، انتقد مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، القانون الجديد لتنظيم الصحافة والإعلام في مصر.
وقال في تغريدة له على» تويتر»: «مهمة القانون في مصر هي إضفاء صفة قانونية على سياسات وممارسات منافية للعقل والمنطق، وتجريم ما يتمتع به البشر في أرجاء المعمورة».
وتضمن القانون الجديد الذي أقره السيسي، أول أمس الأحد، 11 عقوبة تطال الصحافيين حال إخلالهم بمواد القانون، منها غرامة تتراوح من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه، في حال إفشاء سرية المعلومات والوثائق من داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
كما تضمنت العقوبات غرامة تتراوح بين 50 ألفا إلى 100 ألف جنيه مصري، حال خرق الصحافي حظر النشر، وتناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة على نحو يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق، وعدم نشر تصحيح المعلومات الخاطئة.
ونص على فرض غرامة تتراوح بين مليون إلى 3 ملايين جنيه مصري، حال تأسيس مواقع إلكترونية أو إدارة فروع لمواقع إلكترونية دون تصريح، أو إنشاء أو تشغيل أي وسيلة إعلامية أو موقع إلكتروني دون ترخيص من المجلس الأعلى، أو البث من خارج المناطق الإعلامية المحددة، أو بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية على الهواتف الذكية دون موافقة المجلس الأعلى للإعلام.
إعادة ترتيب المشهد
وفيما تبدو محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإعلامي في مصر، غاب 3 من أكثر مقدمي البرامج التلفزيونية شهرة في مصر عن الشاشة، الأيام الماضية، دون توضيح أسباب ذلك، ما فتح الباب للجدل حول غضب الدوائر الحاكمة في مصر منهم، ومحاولة استبدالهم بآخرين.
على الرغم من إعلان الإعلامية لميس الحديدي عودتها على فضائية «سي.بي.سي» بعد انتهاء إجازتها السنوية لتقديم برنامج «هنا العاصمة»، وإطلاق القناة برومو عبر «يوتيوب» عن عودة البرنامج من جديد، إلا أنها تغيبت، ولم تظهر على الشاشة.
وكانت الحديدي قد نشرت على موقع التدوين المصغر «تويتر»، في 28 أغسطس الماضي، بأنها ستعود للعمل قائلة: «انتهت الإجازة، سنعود للعمل مرة أخرى، هنا العاصمة التاسعة مساءً، السبت القادم، 1 سبتمبر بإذن الله».
ولم تعلن شبكة قنوات «سي بي سي» عن سبب اختفاء لميس عن الشاشة، أو صدور أي بيانات بعد لتوضيح سبب عدم ظهورها.
وقالت مصادر من داخل أسرة برنامج «هنا العاصمة»، إن «الحديدي كانت تتابع مع فريق العمل التحضيرات لعودة البرنامج حتى السادسة من مساء أمس الأول السبت قبل إخطارها بأن إحدى مذيعات القناة هي من ستقدم الفقرات».
وقدمت المذيعة ريهام إبراهيم، حلقة يوم السبت الماضي، من برنامج «هنا العاصمة»، بدلامن حديدي.
كذلك ظهر الإعلامي جابر القرموطي مقدم برنامج «مانشيت» على شاشة النهار، معلنا رحيله عن القناة خلال إذاعة الحلقة على الهواء مباشرة بداية من شهر أكتوبر المقبل.
وكان قد بدأ تقديم برنامجه «مانشيت القرموطي» على شاشة قناة النهار، في الأول من فبراير الماضي.
وأشارت مصادر من القناة إلى أن «القرموطي لم يحصل على مستحقاته المالية خلال الثمانية أشهر الماضية، وأيضا فريق عمل البرنامج لم يحصلوا على رواتبهم منذ فترة طويلة».
وتغيب الإعلامي وائل الإبراشي مقدم برنامج «العاشرة مساء»، بدون سابق إنذار أو توضيح من إدارة قناة «دريم».
وقال أحد العاملين في البرنامج، إنهم فوجئوا بتوقف البرنامج بدون أسباب ولا يعلمون أي شيء حتى الآن، وأن إدارة القناة منحتهم إجازة مفتوحة ولم تخبرهم بموعد عودتهم.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)