تساؤلات محيرة و غموض حول استسلام “إرهابيين” مزعومين للجيش الجزائري

تساؤلات محيرة و غموض حول استسلام “إرهابيين” مزعومين للجيش الجزائري

سبتمبر 04, 2018 - 17:59
تم التحديث: 8 سنوات منذ
10 2.4ك
تساؤلات محيرة و غموض حول استسلام “إرهابيين” مزعومين للجيش الجزائري

من حين إلى آخر، تعلن وزارة الدفاع الجزائرية عن استسلام عناصر من “جماعات إرهابية” ناشطة في منطقة الساحل الإفريقي المجاورة.

وهي عمليات يصفها خبراء بأنها حرب يخوضها الجيش الجزائري قرب الحدود الجنوبية من دون إطلاق رصاصة واحدة.

منذ بداية العام الجاري، سلم 93 عضوا سابقا في “جماعات إرهابية” ناشطة قرب حدود الجزائر أنفسهم لوحدات عسكرية جزائرية في أقصى الجنوب، وفق نشرات إعلامية للوزارة.

وهو عدد يرى مراقبون أنه كبير ويؤكد غموض العمليات الأمنية الخفية التي تنتهي بتوقف المسلحين عن النشاط.

وقبل أيام، أعلن الجيش الجزائري استسلام سلطان ولد بادي، القيادي البارز السابق في تنظيم “المرابطين”، وهو تنظيم جهادي يضم مسلحين من دول إفريقية، وينشط في الصحراء الكبرى. 

وقبل ولد بادي، المصنف ضمن شخصيات الصف الأول في الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، سلم ما لا يقل عن 92 عضوا في جماعات مختلفة أنفسهم للجيش الجزائري في مناطق الحدود مع دولتي مالي والنيجر، وفقا لترتيبات أمنية غير معلنة. 

** 4 فئات من المستسلمين

يقول الخبير الأمني الجزائري، الدكتور محمد تاواتي، للأناضول، إن المسلحين، الذين استسلموا للقوات العسكرية الجزائرية، ينقسمون إلى 4 فئات، حسب تسريبات وتقارير نشرت في صحف جزائرية ذات مصداقية. 

ويوضح أن “الفئة الأولى هي الأخطر، وهم الجزائريون الموجودون ضمن قوائم المطلوبين للأجهزة الأمنية بتهم الإرهاب، الذين نشطوا في جماعات مسلحة في الساحل والصحراء بدولتي مالي والنيجر”. 

ويتابع أن “التقارير تفيد بأنهم يشكلون نصف المسلحين الذين تم ترتيب استسلامهم”.

ويضيف أن “الفئة الثانية هم الأعضاء الجزائريون السابقون في تنظيمات توصف بالجهادية في ليبيا”. 

وتتحدث تقارير إعلامية جزائرية عن استسلام عدد من الجزائريين من الأعضاء السابقين في جماعات ناشطة في ليبيا من فروع تنظيمي “القاعدة” و”داعش”. 

وتم ترتيب استسلام هذه الفئة للجيش الجزائري في أقصى الجنوب على الحدود مع مالي والنيجر؛ بفضل وجود ما يسمى بـ”الممرات الآمنة”، التي أنشأها الجيش على الحدود مع الدولتين.

ويمكن للمسلحين المرور عبر هذه الممرات دون أن يتعرضوا لإطلاق رصاص، سواء من جانب جيشي مالي والنيجر أو الجيش الجزائري. 

والفئة الثالثة من المسلحين، وفق تاواتي، “هم مهربو السلاح والمخدرات من الذين تورطوا في أنشطة إرهابية في منطقة الساحل والصحراء”. 

ويوجد في دولتي مالي والنيجر عشرات الجزائريين الفارين من العدالة والمتهمين في قضايا تهريب سلاح ومخدرات.

ولاحقا، “ضلع عدد كبير من هؤلاء في أنشطة إرهابية، ضمن الجماعات السلفية الجهادية في الساحل والصحراء”، بحسب الخبير الجزائري.

وقرر هؤلاء في النهاية الاستسلام للجيش الجزائري. 

أما الفئة الرابعة، حسب تاواتي، فهم “الإرهابيون مزدوجي الجنسية”.

ويوضح أنه “بسبب التداخل السكاني والقبلي في مناطق الحدود بين الجزائر ومالي والنيجر وليبيا، فإن عشرات الآلاف من الجزائريين الموجودين في أقصى جنوبي الجزائر، وعشرات الآلاف من مواطني مالي والنيجر، يحملون أكثر من جنسية واحدة”. 

ويضيف: “يمكن في بعض الحالات أن نجد عائلة واحدة تضم جنسيات مختلفة مالية وجزائرية ونيجرية، كما يمكن أن نجد أشخاصا يحملون جنسيات البلدان الثلاثة، وهي الجزائر مالي والنيجر”. 

ويمضى قائلا: “لهذا السبب فإن عددا من أعضاء الجماعات السلفية الجهادية في مالي والنيجر، التي تقاتل القوات المالية والإفريقية والفرنسية، غير موجودين ضمن قوائم المطلوبين لدى السلطات الجزائرية؛ بسبب كونهم غير جزائريين في نظر الأجهزة الأمنية، لكنهم يقدمون الدليل، أثناء التفاوض لترتيب الاستسلام، على أنهم جزائريون وفي الوقت نفسه ماليون أو نيجريون” . 

ويشدد على أن “عدد الإرهابيين والمسلحين الذين استسلموا للجيش الجزائري خلال ثمانية أشهر منذ بداية عام 2018 يبلغ أكثر من تسعين شخصا، حسب بيانات الجيش الجزائري”. 

** عمليات معقدة ونهائيات مأساوية

يسمح القانون الجزائري للضالعين في قضايا إرهاب بالاستسلام والاستفادة من “تدابير السلم والمصالحة الوطنية”، وهي قوانين تنص على العفو الكامل عن الإرهابيين حال استسلامهم طواعية. 

وشرعت السلطات الجزائرية في تطبيق هذه التدابير القانونية عام 2005، وسمحت بترتيب استسلام الآلاف من الأعضاء السابقين في الجماعات الجهادية. 

لكن ترتيب استسلام إرهابيين ليست عملية سهلة؛ فهذه الجماعات عادة ما تسمي كل عضو ينشق عنها بـ”المرتد”، ما يعني أنه يكون معرضا للقتل من طرفها.

ولهذا فإن “عمليات الاستسلام هي عمليات أمنية بالغة الدقة والتعقيد”، كما يقول للأناضول مصدر أمني جزائري، طلب عدم الكشف عن هويته.

ويوضح أن “ترتيب استسلام الإرهابيين يكون بعد اتصالات سرية جدا يباشرها في العادة وسطاء من أبناء المنطقة التي ينشط فيه العضو المسلح أو من أقاربه وأحيانا من إرهابيين سلموا أنفسهم سابقا”. 

ويتابع أن “هذه العمليات تتم تحت غطاء شديد من السرية، وتستمر أحيانا عدة أشهر، وتتضمن اتصالات بالهاتف، ولقاءات مباشرة بين الوسيط والإرهابي الراغب في الاستسلام، وأحيانا تنتهي بنهايات مأساوية”. 

ويضيف المصدر الأمني أن “الإرهابي الراغب في الاستسلام قد يتعرض للتصفية على أيدي زملائه قبل الفرار من الجماعة، كما أن الوسيط أيضا يكون عرضة للتصفية”. 

ويبين أن “الضباط المشرفين على ترتيبات الاستسلام يحددون ممرا آمنا وطريقا محددا للإرهابي الفار، ويبقون على اتصال دائم به في الأيام التي تسبق الدخول في المصالحة الوطنية”. 

ويشدد على “أن الأمر هنا يتعلق بعملية أمنية يديرها فريق كامل من عناصر المخابرات الجزائرية، ومعهم وسطاء ومخبرون وعناصر من الجيش، وهي عملية عسكرية وأمنية تبدأ وتنتهي دون إطلاق رصاصة واحدة”.

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
شرطي جزائري
شرطي جزائري 8 سنوات منذ
<strong>اخبار الخوروطو</strong> و الله العظيم ان اللعبة مكشوفة ’ فاي خبير امني سيكشف هذه اللعبة القذرة لعجزة الجينيرالات ’ التي لا تتطلب جهدا كبيرا لكشفها ’ حيث يظهر في بعض الفيديوهات التي تديعها بعض القنوات الموالية للنظام غياب الشروط الامنية للتعامل مع اشخاص خطيرين من المفروض انهم ارهابيين ’ حيث يبدو الارهابي الذي سلم نفسة او اسر بدون اصفاد و يداه حرتان و الرشاش الذي حجز معه بجانبه على بعد اقل من متر ’ و مخزن الرصاص موضوع ايضا بجانبه ’ و الصحافيون يصورون بكل حرية و اطمئنان هههههههه’ لقد فضحتمونا في العالم الذي اصبح يعرف ان نظام العسكر لا يجيد الا الكذب ’ ارهابيوا السيلفي
yahdih
yahdih 8 سنوات منذ
Ils regagnent leurs casernes aprés avoir accomplis les sales besognes dont les a chargé le DRS...Ca tout le monde le sait mais les caporaux qui gouvernent l'algérie pensent qu'ils peuvent tromper le monde par cette flagrante mascarade &nbsp;!
أبو إسماعيل
أبو إسماعيل 8 سنوات منذ
منذ مدة بعيدة وأنا أتابع تصريحات العسكر المتعلقة بإلقاء القبض على إرهابيين ، أو تسليم إلإرهابين أنفسهم ، أو العثور على مخابئ أسلحة وذخيرة ويغلفون الكذب ببطولات لا يصدقها حتى الحمار ,,, وإذا صدقنا كذب الكارانات فإننا نسلم بأن الإرهابين قد قضى عليهم العسكر نهائيا أو أن إرهابيو العالم يحيطون بالجزائر من كل الجهات ولولا يقضة الكابرانات لهلكت الجزائر وبعدها أوروبا والويلات المتحدة والعالم,,,وهاكذا يخوفون الشعب ويستسلم لدكتاتورية أصلاب الفرنسيس والنتيجة يعلمها العالم أجمع.
عبد الرحمان
عبد الرحمان 8 سنوات منذ
<strong>ما هذا الرمز يا مجاهد Mi6</strong> ما هذا الرمز يا مجاهدMi6 يا كاذب هل أنت من جواسيس المخزن المناجيس الذين يعتاشون من الكذب والتدليس وهذا الرمز به تحاسب لتأخذ الراتب ؟ أنصحك بترك هذه الوظيفة ولا تطعم أهلك من هذه الجيفة وأبحث لك عن خبزة نظيفة&nbsp;!
كافكا
كافكا 8 سنوات منذ
<strong>الطقس مدهش</strong> ..لقد انتهت مهمتهم و هم يعودون الى أحضان من كونوهم و دربوهم و بعثوهم ... سيكون العسكر بأمان حينما يضعهم قربه و يعزلهم عن بقية العالم لعزل الحقيقة عن الشعب..و ما يأتي سيكون مجرد تكتيكات صغيرة فهذا سيشنق نفسه و ذاك سيموت في حادث سيارة غامض و الآخر سيتوقف قلبه عن الخفقان و المسؤولين الكبار في العصابات سيستفيدون من ظروف التخفيف و طمس الحقائق و سيعرضون عليهم مزايا اقتصادية و حزبية و سياسية ... و هكذا ستضيع الحقيقة و لن يكون اي تحقيق جدي ..و مع الوقت صمم فكر و وعي المواطن على السماح و النسيان .