سلاح نظام السيسي ضد المعارضين السياسيين إخلاء السبيل بشروط
سلاح نظام السيسي ضد المعارضين السياسيين إخلاء السبيل بشروط
توسع النظام المصري في استخدام ما يطلق عليه التدابير الاحترازية كعقوبة إضافية للنشطاء والمعارضين السياسيين، عقب الإفراج عنهم على ذمة القضايا، فبعد أشهر أو سنوات من الحبس الاحتياطي، جاءت معظم قرارات القضاء المصري بإخلاء السبيل على ذمة القضايا مصحوبة بتعبير بـ «تدابير احترازية».
وتنقسم هذه الأخيرة إلى 3 أنواع: إخلاء سبيل المتهم وعدم مغادرته المنزل حيث يقوم عنصر أمن من قسم الشرطة التابع له المتهم بالمرور عليه داخل مسكنه، وفي حالة اكتشاف عدم تواجده يصدر قرار بحبسه.
والنوع الثاني، قيام المتهم بتسليم نفسه للقسم التابع له، لمدة 3 ساعات يوميا، وأن يقوم بالتوقيع على كشف الحضور في القسم، وقد يكون حضور المتهم للقسم لمدة يومين في الأسبوع ولمدة 3 ساعات، وربما تخفف التدابير ليكون الحضور للقسم لمدة يوم واحد في الأسبوع لمدة 3 ساعات، وكما يوجد نوع ثالث من التدابير، وهو حظر الذهاب إلى أماكن معينة.
واعتاد المحامون المصريون أن تصدر مثل هذه القرارات بحق معتادي الإجرام، إلا أن في الأونة الأخيرة باتت كل قرارات إخلاء سبيل المعارضين مقرونة بفرض تدابير احترازية.
آخر النشطاء السياسيين المصريين الذي جرى إخلاء سبيلهم بتدابير احترازية، هو عمرو علي منسق حركة 6 أبريل.
وقال محامون إن محكمة جنايات القاهرة قررت أمس الأحد، إخلاء علي بتدابير احترازية على ذمة اتهامه في قضية انضمامه لـ«تحالف دعم الشرعية»، الذي يضمن قوى سياسية معارضة للنظام.
وأكد كل من المحامين: نور فهمي، من «الشبكة العربية لحقوق الانسان» ( منظمة حقوقية غير حكومية)، ومختار منير وأحمد عثمان في منظمة «حرية الفكر والتعبير»، خبر إخلاء سبيل علي بتدابير احترازية، مشيرين إلى أن النيابة لم تستأنف على القرار، وأنهم في انتظار البدء في إجراءات إخلاء سبيله.
وشددوا أنهم حتى الآن لم يعرفوا طبيعة الإجراءات الاحترازية التي قررتها المحكمة لعلي.
وكتبت صفحة «الحرية لعمرو علي» على موقع «تويتر»: «ألف حمد وشكر ليك يارب القرار إخلاء سبيل بتدابير احترازية».
وكانت محكمة جنح المرج، أصدرت حكماً في 29 فبراير 2016، بالسجن 3 سنوات لعلي، و3 آخرين غيابيا، وهم: رامي مجدي وأحمد ممدوح ونجاة محمد عز، وتغريم كل منهم بـ 500 جنيه، بعدما وجهت لهم النيابة العامة اتهامات بـ«التظاهر وإثارة الشغب، ومقاومة السلطات، والانضمام لحركة أسست على خلاف أحكام القانون». وتم تخفيض الحكم بواسطة محكمة الاستئناف، في 30 يوليو 2016، إلى عامين.
وفي 22 سبتمبر 2017 وبعد قضائه مدة العقوبة، وفيما كان يستعد للافراج عنه، فوجيء علي بالنيابة تتحفظ عليه بقضية جديدة، وهي قضية أمن دولة ومعروفة إعلامياً بقضية «دعم الشرعية».
ورغم عدم التحقيق مع علي، خلال العامين المحبوس فيهما على ذمة قضية «التظاهر» المُفرج عنه منها، إلا أن قرار النيابة في 26 سبتمبر الماضي 2017 صدر بحبسه 15 يوماً ليتوالى التجديد له لمدة عام كامل.
وقررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل المطرب أسامة الهادي بتدابير احترازية، إلا أن نيابة أمن الدولة استأنفت على القرار.
والنيابة، سبق أن وجهت لهادي، تهم «نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد»، و«الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور».
وكان الهادي، كشف في رسالة من محبسه قبل أشهر، أن سبب اعتقاله هو توليه قبل ثلاث سنوات مسؤولية إدارة صفحة المطرب الشاب رامي عصام على «الفيسبوك»، بطلب شخصي من الأخير، بحكم أن الهادي كان يعمل حينها كمتخصص في إدارة الصفحات على «الفيسبوك»، شأنه في ذلك شأن العديد من الفنانين الصاعدين الذين يعاونون بعضهم في هذا المجال.
والمعروف أن المطرب رامي عصام الذي يعيش خارج مصر منذ عدّة سنوات، كان قد نشر على القناة الخاصة به على «يوتيوب» أغنية تضمنت إيحاءات فُسرت بأنها تتعلق بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالرغم من أنها لم تأت على ذكر اسمه، وحملت الأغنية عنوان «بلحة».
وأشار الهادي إلى أن علاقته برامي عصام مقطوعة منذ سنوات وبالتالي ليست له علاقة بالصفحة وما يُنشر بها.
وأسندت النيابة إلى المتهم «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها».
وشهدت الفترة الماضية توسع القضاء المصري في استخدام التدابير الاحترازية بحق نشطاء سياسيين، ففي 5 سبتمبر الجاري، قررت محكمة جنايات الجيزة، إخلاء سبيل كل من الناشطين، جمال عبد الفتاح، وأحمد جمال مناع، ومحمد إبراهيم، والصحافي حسن حسين.
وجاء قرار الإخلاء، بتدابير احترازية، على ذمة القضية رقم 482 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا طوارئ، وهي القضية المعروفة إعلاميا باسم «مقاطعة انتخابات الرئاس».
وكشف محامون أن النشطاء الأربعة، يتوجهون يومين في الأسبوع، إلى أقسام الشرطة التابع لها محل إقامتهم للحصول على توقيع الضابط على دفتر المتابعة الخاصة بتنفيذ التدابير الاحترازية والبقاء ساعتين في ساحة القسم.
ورغم أن التدابير الاحترازية تمثل عقوبة تستخدم ضد المعارضين وتمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، إلا أن محامين يعتبرون أن هذه العقوبة أفضل بكل تأكيد من استمرار سجن المعارضين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية لأشهر، وربما لسنوات ما يعرض حياتهم للخطر داخل السجون.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)