الجزائر الى المجهول مع بوتفليقة ولا أحد يعرف أين سيتوقف مسلسل التغييرات بعد سحب جواز سفر تبون
الجزائر الى المجهول مع بوتفليقة ولا أحد يعرف أين سيتوقف مسلسل التغييرات بعد سحب جواز سفر تبون
بعد أن قرر عبد العزيز بوتفليقة إقالة كل من اللواء أحسن طافر قائد القوات البرية، واللواء عبد القادر لوناس قائد القوات الجوية، وتعويضهما بكل من اللواء سعيد شنقريحة الذي كان يشغل منصب قائد الناحية العسكرية الثالثة، واللواء محمد بومعزة، كما تم تعيين اللواء محمد غريس أميناً عاماً لوزارة الدفاع خلفاً للواء محمد زيناخري، فيما ذكرت تقارير إعلامية جزائرية إن مجلس قضاء الجزائر العاصمة قرر سحب جواز السفر الخاص برئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون الذي أقيل من منصبه صيف 2017، بعد أزمة عاصفة، مشيرة إلى مسؤولين سابقين ساميين آخرين من المحتمل أن يلتحقوا بقائمة الممنوعين من السفر.
وجاء خبر إقالة القادة العسكريين الكبار أن اللواء مصطفى سماعيلي تولى قيادة الناحية العسكرية الثالثة، خلفاً للواء شنقريحة الذي عُيّن على رأس القوات البرية.
جدير بالذكر أن اللواء شنقريحة هو الذي تولى الإشراف على تنفيذ مناورات «اكتساح» التي قام بها الجيش منذ حوالي أسبوع، وقد وصفت وزارة الدفاع هذه المناورات التي حضرها الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش قائلة: «التمرين التكتيكي ينفذ بالذخيرة الحية بموضوع مجموعة القوات الأولى في الهجوم من التماس المباشر مع العدو الذي شاركت فيه الوحدات العضوية والوحدات الفرعية التابعة للقطاع العملياتي الجنوبي في تندوف، والذي يهدف إلى اختبار الجاهزية القتالية لوحدات القطاع، فضلاً عن تدريب القادة والأركانات على قيادة العمليات، وتطوير معارفهم في التخطيط والتحضير والتنظيم والتنفيذ ووضعهم في جو المعركة الحقيقية».
وتأتي هذه الإقالات في وقت تداولت وسائل الإعلام خبراً مفاده سحب جوازات السفر من خمسة ألوية سابقين، تمت إقالتهم في إطار حركة التغيير ذاتها التي بدأت في يونيو الماضي، ولا أحد يعرف متى وأين ستتوقف، خاصة وأنها شملت رؤوساً كبيرة داخل المؤسسة العسكرية، في أكبر عملية تغيير وإقالات شهدها الجيش الجزائري منذ الاستقلال، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول خلفيتها وأسبابها وتوقيتها، خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية في ربيع 2019. ورغم أن الكثير من القراءات تربط ما بين التحقيقات في قضية الكوكايين وبين الإقالات في المؤسسة العسكرية، إلا أن هذا التفسير لا يكفي لوحده، لأن ما حدث ويحدث في الجيش أمر غير مسبوق، لم تعرفه المؤسسة لا بعد الانقلاب الذي قاده العقيد هواري بومدين وزير الدفاع ضد الرئيس الأسبق أحمد بن بلة سنة 1965، ولا بعد يناير 1992 عندما اتخذت قيادة الجيش قراراً بوقف المسار الانتخابي، ودفع الرئيس الأسبق الشاذلي للاستقالة، ولا حتى بعد الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في 2004، عندما «انقسمت» قيادة الجيش بين داعم للرئيس بوتفليقة وبين مؤيد لغريمه رئيس حكومته الأسبق علي بن فليس، إذ اقتصرت قائمة المغادرين على اسمين أو ثلاثة، يتقدمهم قائد أركان الجيش السابق الفريق محمد العماري وقائد الناحية العسكرية الأولى الراحل اللواء فضيل شريف، ولم يحدث شيء من هذا حتى عندما تمت إقالة الفريق محمد مدين المعروف باسم «الجنرال توفيق» رئيس جهاز الاستخبارات السابق، الذي كان يوصف بصانع الرؤساء، وصاحب معظم التعيينات المهمة مدنية كانت أو عسكرية.
وحسب الموقع الاخباري «الجيري بارت» فإن رئيس الوزراء عبد المجيد تبون استدعي الأحد لتسليم جواز سفره، وإبلاغه من طرف قاض أنه ممنوع من السفر، يوماً واحداً بعد نشر وسائل الاعلام أسماء خمسة ألوية سابقين في الجيش سحبت جوازات سفرهم ومنعوا من السفر، بقرار من القضاء العسكري، بعد متابعتهم في قضايا الثراء غير المشروع واستغلال المناصب والنفوذ.
وأشار الموقع إلى أن جوازي سفر كل من اللواء مقداد بن زيان مسؤول المستخدمين السابق في الجيش واللواء عبد الغني هامل المدير العام السابق للشرطة سحبا أيضا في وقت سابق، وأن مسؤولين آخرين مدنيين وعسكريين سيلتحقون بقائمة الممنوعين من السفر خلال الأيام القليلة المقبلة.
جدير بالذكر أن عبد المجيد تبون شغل عدة مناصب سامية، آخرها كان منصب رئيس الوزراء، وكان مصنفاً ضمن المسؤولين الذين لا يمكن التعرض اليهم، ولو بانتقادات في وسائل الاعلام، باعتباره أحد رجال الثقة بالنسبة للفريق الرئاسي، الأمر الذي فتح له أبواب قصر الحكومة بداية صيف 2017، خلفاً لعبد المالك سلال، ولكن تبون بدأ مهامه بإعلان حرب غير مفهومة على رجال المال الذين يتدخلون في السياسة، ولم يلبس أي قفازات للصدام مع «كبيرهم» علي حداد أحد أبرز وأغنى رجال المال الذين ظهروا خلال العشرين سنة الماضية، ووصل الأمر حد رفض مصافحته وحضوره اجتماعا بمقر مدرسة الضمان الاجتماعي، لتندلع حرب ضروس، اعتقد الكثيرون أن الخاسر فيها سيكون علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات (باترونا) لأن تبون كان رجل الثقة بالنسبة إلى الرئيس، وظن هؤلاء أن دور ومهمة حداد انتهى، وأن وقت الحساب قد حان.
لكن الذي حدث كان غريبا وصادما، فقد ظهر حداد إلى جانب السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس بوتفليقة في جنازة رضا مالك رئيس الحكومة الأسبق، وكانا يتبادلان الكلام والابتسامات، وفي نهاية مراسيم تشييع الجنازة أصر شقيق الرئيس أن يركب حداد معه السيارة الرئاسية وغادرا المقبرة معاً، وهنا بدا واضحاً أن مستقبل تبون هو الذي دفن في تلك المقبرة، إذ اندلعت بعدها حرب إعلامية ضده دامت عدة أيام مُرّغ خلاها في الوحل، قبل أن يصدر قرار إقالته!
تبون كان يرسل بعدها لبعض مقربيه ويقول إنه عائد، وهو ما فهم منه أن الرجل يريد الترشح إلى الرئاسة، إما كمرشح لأحد أجنحة النظام، الذي كان ربما وراء «حربه» على علي حداد، أو قد يترشح كأرنب سباق بعد أن صنعت له صورة في المخيال العام، عن قصد أو بدونه، أنه أراد محاربة الفساد فدفع الثمن بإقالته من منصبه.
وعاد اسم عبد المجيد تبون إلى الواجهة بعد ذلك، في إطار التحقيقات التي يقوم بها القضاء بشأن علاقات المتهم الرئيسي في قضية الـ701 كيلوغرام من الكوكايين كمال شيخي المعروف بـ«البوشي» (الجزار) إذ تم استدعاء نجل تبون للتحقيق ووضعه رهن الحبس المؤقت، بسبب اتهامه بتلقي رشوة من «البوشي» لتسهيل الحصول على تراخيص بناء لمشاريعه السكنية، في الوقت الذي كان فيه والده وزيراً للسكن!
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)