زيارة ميركل للجزائر فرصة لتقزيم الهيمنة الفرنسية
زيارة ميركل للجزائر فرصة لتقزيم الهيمنة الفرنسية
تحل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الاثنين بالجزائر بدعوة من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وتُعد هذه الزيارة الثانية من نوعها بعد تلك التي قامت بها سنة 2008، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تستغل السلطات الجزائرية هذه الزيارة لكسب المزيد من الدعم والخبرة و التقرب أكثر للألمان على حساب شركاء الجزائر التقليديين وعلى رأسهم فرنسا التي لا يعجبها الأمر حينما تولي الجزائر وجهتها لغير باريس.
الجزائريون سواء كانوا من أبناء الشعب أو رسميون ماعدا أولائك الذين يُطلق عليهم بالجزائر بأبناء فرنسا، يرغبون في بناء علاقة قوية مع ألمانيا على قاعدة ” رابح- رابح” بعيدا عن الهيمنة الفرنسية على الجزائر سياسيا واقتصاديا خاصة و أن ألمانيا تعد قوة اقتصادية وتجارية في أوروبا والعالم أجمع والكثير من المنتجات الألمانية تغزو السوق الأوربية عامة والفرنسية بصفة خاصة ولما لا تكون الجزائر احدى شركاء ألمانيا الأقوياء بشمال افريقيا وهي التي تتوفر على كل الشروط لنجاح مثل هذه الشراكة.
إن الجزائر اليوم مطالبة بتنويع شركائها لكي تكون نقطة جلب واستقطاب للدول ذات الريادة العالمية مثل ألمانيا ولقد خَطَت السلطة بالجزائر مثل هذه الخطوات ولو بطريقة محتشمة حينما نوعت علاقاتها ومصادرها مع كل من الصين، تركيا، أمريكا، وحتى بعض الدول العربية والخليجية خاصة، إن الامكانيات المادية والبشرية التي تتوفر عليها الجزائر تمكنها من أن تكون قطبا عربيا وافريقيا قويا يحسب له ألف حساب خاصة وأن الجزائر تتربع على مساحة جغرافية تقارب 2.4 مليون كلم2 بتعداد سكاني ناهز 44 مليون نسمة وهي قلب المغرب العربي الكبير من الرباط الى طرابلس وبوابة أوروبا والعام نحو افريقيا التي تعد مصدر غناء ثراء ومصدر قلائل ومشاكل لأوروبا كذلك.
لا شك أن الأرمادة الكبيرة من رجال الأعمال الألمان الذين يرافقون المستشارة ميركل في زيارتها للجزائر سيسعون للحصول على حظهم من السوق الجزائرية خاصة وأن برنامج الزيارة سيتضمن انعقاد منتدى رجال الأعمال الجزائري الألماني وعلى رجال الأعمال الجزائريين استغلال الفرصة ببناء علاقة قوية مع نظرائهم الألمان مع العلم أن قرابة 200 مؤسسة اقتصادية تنشط اليوم بالجزائر في قطاعات اقتصادية وصناعية مختلفة يتصدرها قطاع تركيب السيارات بالعملاقين ” مرسيدس″ و ” فولسفاغن” وصادرات ألمانية نحو الجزائر قاربت 3 مليار دولار سنويا.
كما سيكون ملف الهجرة غير الشرعية من الجزائر و افريقيا نحو أوروبا وبالتحديد ألمانيا حاضرا على طاولة المحدثات بين الطرفين خاصة وأن ألمانيا قد صنفت كل من الجزائر والمغرب و تونس دولا آمنة بمعنى وطالبت هذه الدول باستعادة مهاجريها الذين لا يحوزون على اقامة قانونية مع العلم أن قرابة 3000 جزائري يعيشون بطريقة غير شرعية على التراب الألماني و هذه النقطة ستكون دون شك محل تجاذب بين المفاوض الجزائري و الألماني لأن هذا العدد من الجزائريين لم يهاجر بطريقة غير شرعية نحو ألمانيا من الجزائر بل دخلها من دول أوروبية أخرى وقد تلجأ المستشارة الألمانية لإغراء السلطات بالجزائر بالدعم المالي و اللوجستيكي لترحيل ألاف الشباب الجزائري وهو الحل الأمثل الذي قد يرضي الطرفين، للتذكير فإن رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد المالك سلال في أخرة زيارته لألمانيا أبدى رغبة في ترحيل المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين نحو بلدهم الجزائر كما ستعمل المستشارة الألمانية بإقناع الطرف الجزائري على العمل مع الجانب الأوربي للحد من الهجرة غير الشرعية من افريقيا عموما نحو القارة العجوز وهي نقطة ضغط قوية في صالح الطرف الجزائري إذا أحسن استغلالها لأن الجزائر كما هي بوابة الشمال نحو أوروبا فهي كذلك البوابة الجنوبية لإفريقيا نحو شمال القارة ثم باتجاه أوروبا.
ملف الأمن بليبيا ودول الساحل الافريقي ستكون دون شك حاضرة على طاولة ميركل وأحمد أويحي ممثلا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعلى عكس التوجه الفرنسي الذي يؤجج الصراع بليبيا ودول الساحل الافريقي خاصة النزاع في مالي وتقويض المساعي الجزائرية في هذه المنطقة المشتعلة وعلى رأسها الأزمة الليبية أين تسعى فرنسا منذ سقوط نظم معمر القذافي للتشويش على كل المبادرات الجزائرية للصلح ولم شمل الفرقاء الليبيين بتدعيمها لفصيل دون أخر والدليل على ذلك خرجة خليفة حفتر وتهديده ” الدانكيشوتي” للجزائر وهو أحد بيادق فرنسا المشروخة بليبيا بالمقابل تعترف ألمانيا وتقدر حجم ودور الدولة الجزائرية بشمال افريقيا و دول الساحل وقدرتها على فك الصراعات وانهاء الحروب الطاحنة بالمنطقة خاصة وأن الموقف الجزائري الدائم و الثابت وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض التدخل الأجنبي كذلك و اعتماد نهج السلم والمصالحة كطريق وحيد للتحقيق الأمن و الاستقرار والحفاظ على سيادة هذه الدول وهو ذات المنحى الذي تسعى اليها السلطات الألمانية لأن استباب الأمن بليبيا الساحل الافريقي و اعادة بعث تنمية اجتماعية و اقتصادية شاملة مرفوقة بإصلاح سياسي يرتكز على ديمقراطية حقيقية كفيل بفض النزاعات وانهاء الاقتتال وبعث الحياة فيها من جديد وهذا دون شك في صالح المنطقة عموما وأوروبا خصوصا وهذا ما ستركز عليه أنجيلا ميركل خلال لقائها بعبد العزيز بوتفليقة.
على السلطة في الجزائر أن تكون في مستوى حجم وقوة بلد بحجم قارة كالجزائر و أن لا تخيب طموحات وتطلعات شعبها باستقلال قرارها السياسي وتفاوض كل شريك أجنبي يرغب في بناء علاقة محترمة مع الجزائر بكل جرأة وثقة وقوة وأن تحافظ على مصلحة الجزائر قبل كل شيء وكل لا يتأتى إلا بالاعتماد على الله ثم على الشعب الجزائري الذي يُعد القلب النابض للأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
حميد بن عطية الجزائري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)