سؤال بريء محيرني.. لماذا تغزو الكوليرا الجزائر؟
هل بالفعل توجد كوليرا ، وهل كل الحالات التي تم الاعلان عنها كانت بسبب الكوليرا ؟ والله شخصيا لم أعد أصدق كل ما يبث على شاشات التلفزيون ، وأعرف أن الكثيرين مثلي لا يصدقون تصريحات الساسة ومسؤوليهم ، وهذه هي الكوليرا الحقيقية ، نعم انعدام الثقة بين المواطن وسلطته مرض كبير لا يمكن معالجته بالاجراءات…
هل بالفعل توجد كوليرا ، وهل كل الحالات التي تم الاعلان عنها كانت بسبب الكوليرا ؟ والله شخصيا لم أعد أصدق كل ما يبث على شاشات التلفزيون ، وأعرف أن الكثيرين مثلي لا يصدقون تصريحات الساسة ومسؤوليهم ، وهذه هي الكوليرا الحقيقية ، نعم انعدام الثقة بين المواطن وسلطته مرض كبير لا يمكن معالجته بالاجراءات الوقائية ، بل يحتاج الى اعادة غربلة حقيقية ، وعلى فكرة هذا المرض الذي يسمى انعدام الثقة لم يأتي هكذا بين عشية وضحاها، هناك عوامل عدة تسببت فيه وأولها الجرائم السلبية التي ترتكبها دولتنا الموقرة في حق مواطينيها من تهميش وحقرة وغيرها من الاجراءات التي لا تصب في مصلحة الشعب أبدا ، المهم أعود لموضوع الكوليرا التي أصبحت حديث العام والخاص في البيوت ومقرات العمل ، على الشبكة العنكبوتية ، الكل يتحدث عن هذا الوباء ويستغرب كيف لبلد متطور نوعا ما مثل الجزائر أن يقع في فخ هذا المرض المعدي والقاتل ، فافريقيا تعاني الحروب والمجاعة لذا نجده بكثرة ، اليمن كذلك الحروب والمجاعة فتكت به فخرج هذا الوباء كعدو لذوذ لاخواننا هناك ، اذن أين هو الخلل وما مصدر الداء يا ترى ؟
هنا اسمحوا لي أن أقول أن المشكل هو مشكلنا كأفراد نعيش فوق هذه الأرض المسكينة التي لوثناها لدرجة لم تعد تحتمل ، وما هذه الأمراض الا صرخات ألم منها الينا ، فكيف لا تحدث كوليرا وشوارعنا كلها مزينة بالفضلات وتنبعث منها روائح كريهة؟
كيف لا تحدث كوليرا ونساء يتفننن في رمي كل ما هب ودب من نوافذهم وشرفات منازلهم ولسان حالهم يقول سيأتي وينظف ، فيا سيدتي هذا الذي أسميه سيد نظيف، بشر صحيح مهنته هي جمع القمامة ، لكن في مثل يقول ” أنا نقولك سيدي وأنت أعرف اللي بيا ” والحديث قياس يا نسوة الجزائر ، فالنظيفة في بيتها ومظهرها لابد أن تكون نظيفة في الشارع ومع الاخر . كيف لا تحدث كوليرا وأباء يشجعون أبنائهم على رمي القمامة من السيارة ، وبكل فخر يقول له : “أرميها برك ” فأنت ترمي وأنا أرمي والاخر كذلك هنا وهناك ، على الأرض في النهر وفي البحر ، وفي الأخير لا نحصد الا ما زرعناه ونحن على فكرة في كثير من الأحيان نستاهل ما يحدث لنا ، فكل شيء حولنا ملوث من هواء الى ماء الى خضرة وفواكهه…الخ طبعا نحن الوحيدون من نتحمل نتائج أفعالنا، فيا هذا الذي تنوي الربح السريع وتسقي الفواكه بالماء غير الصحي ، أين ستذهب من خالقك ، فالله يمهل ولا يهمل . كثيرون يطالبون باستقالة وزيرة البيئة وتنحيها من منصبها ، أرد وأقول يا جماعة ماذا ستفعل المخلوقة لكم وهي التي بذلت وتبذل مجهودات كثيرة للحفاظ على البيئة ، هل ستنصب شرطي على كل شرفة ونافذة لنهرك سيدتي اذا ما رميت شيئا ؟
هل ستطارد كل من يرمي بفضلاته من زجاج السيارات ؟ هل ستحاسب كل زوار الشواطئ وتغرمهم على ترك فضلاتهم ؟ طبعا لا هي قامت وتقوم بحملات تحسيسية للتوعية والفاهم يفهم ، وعلى فكرة أنا والله لا أدافع عن السيدة الوزيرة التي أحترمها وأحبها منذ أن كانت صحفية ، ومنذ أن قرأت عن معاناتها مع الارهاب ، نحن لا نتهم أحدا ولا نبرئ أحدا ، لأن المتهم بريء حتى تثبت ادانته ، لكن كلمة الحق في بعض الأحيان واجبة ومطلوبة . أعود لسؤالي البريء وأقول : هل الكوليرا موجودة أم أنها اشاعة ومسرحية أخرجتها الدولة ؟ اذا كانت موجودة نتمنى أن تحاصر وتقتل قبل انتشارها ، لأن المواطن ما فيه يكفيه ، ولا أظن أن دولتنا الموقرة قادرة على محاربة الداء مع سياسة التقشف ، فهي مرضاها ولم توفر لهم كل مستلزمات التطبيب والرعاية ، فهل ستوفر لمرضى الكوليرا الدواء ؟ ؟؟؟؟؟ وهل مستشفياتنا قادرة على استعاب كل مواطني البلد ؟
أتصور الان وزير الصحة وهو قلق ليس على المواطنين وانما على منصبه الذي لم يتهن به لحد الان ، فمن اضراب الأطباء المقيمين الى الكوليرا ، ويا عالم ما بعد ذلك ، أما اذا كانت اشاعة فهي والله اشاعة بايخة وسامح الله من كان سببا فيها . مسرحية أخرجتها الدولة لتقول للمواطن نحن واقفين وقادرين ، ومن قال عكس ذلك فالى الجحيم ، فرصة لالهاء الشعب عن حكاية العهدة الخامسة التي كل الجزائريون رافضون لها ، لأنها جعلتنا مسخرة بين الشعوب والأصدقاء من الضفة الأخرى ، رغم أنهم لا يحتاجون الى كل هذا لأن الأمر فصل فيه منذ زمن بعيد ، واللي فوق يعرفون الرئيس القادم جيدا ، والمسألة مسألة وقت فقط لاعلانه للشعب ، وربما أصلا العهدة الخامسة غير موجودة ، وهي ورقة ضغط على من؟ هذا ما سنعرفه في حلقات مسلسل العهدة الخامسة ، والالهاء لا يكون فقط عن العهدة الخامسة بل عن كل شيئ فشهر سبتمبر مليئ بالصراعات ، وكل الجبهات مستعدة لصراعاتها مع السلطة ، وخاصة الجبهة الاجتماعية والنقابات التي كلها تهدد وتتوعد .
التلوث البييئ موجود ليس فقط في المداشر والقرى بل حتى في المدن الكبرى، فعاصمة البلاد خير مثال على ذلك ، بوزريعة الزائر لها يحس بالرغبة في التقيؤ، ونفس الشيئ لأحياء بودواو والقصبة التي تمثل التاريخ والتراث ، فالعاصمة ليست مقام الشهيد وبن عكنون ساحة الشهداء، حيدرة والمرادية وووو، هي أكبر من هذا كله لو أعطيت قيمتها ، الطريق الى تيزي وزو من بجاية جميل وممتع تتخلله مناظر خلابة لغابات تتوسطها أشجار شامخة وعالية ، لكن للأسف ما أفسد جمال تلك المناظر هي القمامات المنتشرة على ضفاف الطرق والغابة ، وما العاصمة وتيزي وزو الا مثالين عن الاهمال والتسيب والتلوث في كل المدن الجزائرية ، اذن نبقى نترصد ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة عن هذا الوباء الذي أصبح يقلق جيراننا التوانسة والليبين الذين لحد الساعة لم يتخذوا اجراءات لأن المرض مجرد حالات ولم ينتشر لتعلن حالة الطوارئ ، ومن أعماق قلبي أتمنى أن يكبت ويقتل هذا الوباء الان ونخرج سالمين منتصرين من المعركة ، وشفى الله كل مرضانا سواء بالكوليرا أو مرض اخر، ومن أعماق قلبي أتمنى أن تكف وسائل الاعلام وخاصة الخاصة عن سياسة الترهيب والخوف التي استعملتها في تغطيتها للموضوع ، معكم لما تنبهون وتوعون الناس ، لكن ليس لهذه الدرجة ، فليس كل من تعرض للاسهال والتقيؤ معناه أنه مصاب ويأخذ كعينة لمعهد باستور ، فالأعراض واضحة وكيفية الوقاية من هذا المرض معروفة ، فقط الحيطة والحذر واتباع التعليمات الموصى بها هي التي تمكننا من اجتياز المحنة ، فهل توجد كوليرا صحيح في بلدنا في الألفية ؟.
حافي وجيدة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)