نقاش بين أحزاب الموالاة والمعارضة الجزائرية حول تأجيل الانتخابات الرئاسية
نقاش بين أحزاب الموالاة والمعارضة الجزائرية حول تأجيل الانتخابات الرئاسية
اندلع نقاش غير مسبوق في الجزائر بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أن بدأت أحزاب محسوبة على السلطة وأخرى على المعارضة تلمح إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجرى في أبريل المقبل، وهو النقاش الذي يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة، حول خلفيات هذا الكلام، خاصة لما يصدر عن أحزاب في السلطة والمعارضة، كما يفتح أبواباً على المجهول في حال ما إذا تحققت هذه التوقعات.
وكان عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم ( إخوان)، هو أول من خاض في هذا النقاش بطريقة غير مباشرة لما كتب منشوراً على صفحته في موقع «فيسبوك»، يخاطب فيه الجماعة الحاكمة ويطلب منها مصارحة الأحزاب والرأي العام، وأنه لا ضرر- إن تعذر إجراء الانتخابات في موعدها- من تأجيلها، شرط أن يتم ذلك في إطار توافق، وبعد أن قفزت الصحافة والمحللون على هذا المنشور، واعتبروه دعوة من زعيم « إخوان الجزائر » لتأجيل الانتخابات، وهو الأمر الذي سارع مقري لتكذيبه، موضحاً أنه لم يطالب بتأجيل الانتخابات، وإن ما يهدف إليه هو الوصول إلى توافق، خاصة في ظل صعوبة الظرف الذي تمر به البلاد.
الأمر إلى هنا بدا عادياً، وكان بالإمكان اعتباره زلة لسان أو زلة « لوحة مفاتيح»، لكن العدوى انتقلت إلى عمار غول، رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، وهو أحد أحزاب التحالف الرئاسي، والذي كان وما زال من دعاة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة، إذ أكد غول أنه لن يرفض تأجيل الانتخابات والدخول في فترة انتقالية إن تقرر ذلك، وهو تصريح غريب، خاصة لما يصدر من رئيس حزب كان لسنوات طويلة وزيراً في حكومات بوتفليقة المتعاقبة، وما زال يشغل منصب عضو بمجلس الشورى عن الثلث الرئاسي المعين، وأحد أقطاب التحالف الرئاسي.
هذا الكلام رد عليه معاذ بوشارب، رئيس هيئة تسيير حزب جبهة التحرير الوطني، بطريقة محتشمة عندما قال إنه لا يريد الرد على أي كان، لكن إذا قال البعض إنه يريد أو لا يعارض تأجيل الانتخابات، فربما لأن هؤلاء ليس لهم مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن جبهة التحرير الوطني لها مرشحها الذي هو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
الكلام عن تأجيل الانتخابات يتزامن مع بعض الدعوات أو حتى التسريبات التي ظهرت قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014 وتتكرر اليوم عشية الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع المقبل، والتي تقول إن الولاية الرئاسية الحالية لبوتفليقة سيتم تمديدها لسنتين، وبالتالي تأجيل الانتخابات الرئاسية، وذلك بدعوى الوضع الصحي للرئيس الذي لا يمكنه، حسب هؤلاء، خوض حملة انتخابية والمرور عبر امتحان جلسة التنصيب وأداء القسم الدستوري، فيما يرى بعض المروجين لنظرية التمديد أنه سيمنح فرصة إضافية للنظام من أجل الاتفاق على خليفة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وإذا كانت النظرية قد سقطت في الماء بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، إلا أن هناك من يرى أن الأمر وارد هذه المرة، خاصة وأن الوضع الصحي للرئيس لا يبعث عن الاطمئنان، في حسب أنصار النظرية ذاتها، خاصة بعد عدم استقباله لولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته إلى الجزائر.
المشكل في موضوع التمديد هو الإخراج القانوني والدستوري، لأنه وبصرف النظر عن الدواعي والحسابات السياسية، فإن تمديد الولاية وتأجيل الانتخابات بحاجة إلى مبرر وسند قانونيين، وهذا يبدو صعباً على ضوء ما يتيحه الدستور الحالي، إلا إذا اجتهد المجتهدون مثلما فعلوا في قضية إزاحة السعيد بوحجة من رئاسة مجلس الشعب، والذي لم يكن له أي سند قانوني، لكن خصوم بوحجة من نواب الموالاة-مدفوعين بعناية فوقية- استصدروا فتوى أباحت لهم إخراج بوحجة من مكتبه دون عودة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)