أخبار عاجلة

لماذا يتشبت النظام السياسي الجزائري برئيس معوق؟

لماذا يتشبت النظام السياسي الجزائري برئيس معوق؟
لماذا يتشبت النظام السياسي الجزائري برئيس معوق؟

يتم الحديث هذه الأيام في الجزائر عن الذهاب إلى ما يشبه المرحلة الانتقالية من خلال الكلام عن ندوة وفاق وطني تكون مدخلا لتأجيل الانتخابات، والتمديد ربما للعهدة الحالية للرئيس بوتفليقة. بسبب عدم الاتفاق على مرشح يخلف الرئيس بوتفليقة الذي يكون غير قادر على الترشح صحيا لعهدة خامسة، كما كان مقررا لوقت قريب.
مرشح آخر بدل بوتفليقة، أصبحت الكثير من الأوساط السياسية الرسمية عاجزة عن مجرد التفكير فيه، رافضة لتصور وجوده أصلا، بسبب ذلك الحيز الكبير الذي أخذه بوتفليقة في واقع الحال السياسي، كحاكم مطلق الصلاحيات لمدة عشرين سنة على رأس الدولة. وضع أصبح فيه المخيال السياسي للنخب الحاكمة لا يتصور الجزائر من دون بوتفليقة، ما ولد تلك المواقف الكاريكاتيرية المرضية التي لم تعرفها الحياة السياسية في الجزائر من قبل، كتقبيل صور الرئيس ومصافحتها واخذ صور معها في غياب الرئيس نفسه. فقد انتقلت الجزائر على مستوى الممارسات والخطاب، وما يفترضه من ثقافة سياسية وبروتوكول، من “الأخ الرئيس” الذي كانت تتم مناداة الرئيس بومدين به وقبله بن بلة، إلى “فخامة الرئيس” التي فرضها بوتفليقة تأثرا بثقافته المغربية وتقاليد المخزن المغربي، التي عاش شبابه الأول في ظلها. بوتفليقة الذي استولى على صلاحيات دستورية تضاهي فعلا ما يملكه الملك المغربي من صلاحيات، وقد تفوق على مستوى الممارسة والتعيينات في المناصب والإبعاد، بعد أن استولى على تلك الصلاحيات الممنوحة إلى رئيس الحكومة في الدستور المغربي، وحتى تلك الممنوحة إلى البرلمان والحكومة ورئيسها الذي حوله بوتفليقة إلى منسق لأعمال حكومة، من دون سلطة فعلية، بعد عدة تعديلات دستورية فتح فيها العهدات الرئاسية وقلص من صلاحيات المؤسسات السياسية لصالحه كشخص.
يخبرنا التاريخ السياسي للجزائر أن الرائد عبد القادر (الاسم الحربي لبوتفليقة)، هو الذي كان رسول قائد الأركان العقيد هواري بومدين، عندما كان يبحث عن رئيس للجزائر بين الوجوه التاريخية المسجونة في فرنسا يقدمه للجزائريين كرئيس، لمرحلة ما بعد الاستقلال. الرائد عبد القادر يكون قد اختار بن بلة، ليس لأنه ابن تلمسان مثله فقط، بل لأنه كان الأكثر قبولا بالدور المطلوب منه تأديته، تحت سيطرة العسكر وقائدهم الذي كان من دون شرعية تاريخية حتى تلك الفترة مقارنة بآيت أحمد، بيطاط أو محمد بوضياف، الذي تقول الرواية السياسية أن بومدين كان يفضله عن بقية الزعماء المسجونين، لكنه رفض عرض الشغل كرئيس جمهورية عند العسكر، المقترح عليه. فقد كان الشرط الأول عند هؤلاء الحكام الفعليين الجدد، وهم يبحثون عن رئيس يحكمون من ورائه، أن يكون من دون شخصية قوية، مطواع، وهو ما جعل الرائد عبد القادر ينصح بابن بلة، بدل بوضياف الذي رفض عرض العسكر وطلب منهم الكف عن الاشتغال بالسياسة، حسب الكثير من المصادر المكتوبة والشفهية. لم يمنع هذا الضعف من إبعاد بن بلة نفسه، عندما حاول تملك مصادر القوة والاستقلال عن الدور المطلوب منه تأديته، ليختفي عن الأنظار في السجن، لغاية التأكد من أنه لم يعد قويا ولا يشكل أي خطر على النظام ورجاله، حينها فقط سمح له بالعودة إلى البلاد في 1990 ومعه بعض المناضلين القدماء الذين كوّن معهم حزبا ضعيفا، من دون تأثير، لم يكن يؤمن به هو كابن لهذه الثقافة السياسية المعادية للحزب والعمل السياسي الجماعي.
السيناريو نفسه تقريبا تكرر مع الرئيس الشاذلي الذي تؤكد كل الشهادات على أنه اختير لاحتلال موقعه كرئيس لأنه من دون كاريزما سياسية مقارنة ببوتفليقة، أو يحياوي، أو آخرين كانوا مرشحين محتملين لهذا المنصب بعد وفاة بومدين. فالرئيس المطلوب بعد بومدين، صاحب الشخصية القوية، لابد أن يكون ضعيفا. بعد أن “تعب” النظام ونخبه من الحضور القوي لبومدين، الذي فرض نفسه كأول مؤسسة، بسرعة غريبة لم تكن متوقعة من هذا العسكري الخجول، ابن الريف الفقير. الشي نفسه حصل نسبيا مع الشاذلي الذي تحول مع الوقت إلى “رئيس قوي” هو الذي تم اختياره لأنه ضعيف، ومن دون كاريزما سياسية. لتكون الإقالة المغلفة باستقالة هي الوجهة التي اختارها له من جاؤوا به إلى السلطة. حظ الرئيس بوضياف كان أسوأ بكثير من المصير الذي لاقاه الشاذلي، فقد اغتيل الرجل على المباشر تقريبا، بعد أن بين بسرعة انه لم يأت لتطبيق تعليمات، وأنه يملك تصورا مستقلا لأوضاع البلد، وانه بدأ في التفكير في خلق قاعدة اجتماعية مؤيدة له، مستقلة، تضمن له مصادر القوة، في ذلك الظرف الصعب الذي كانت تمر به الجزائر.

لنكون أمام معضلة سياسية فعلية، تعبر عن نفسها في هذا الرفض الذي يبديه النظام السياسي ونخبه للرئيس القوي وتفضيل الرئيس الضعيف كل مرة، وصلت هذه المرة والجزائر تتأهب لخلافة بوتفليقة إلى رفض حضور رئيس بديل أصلا. فلا رئيس بعد الرئيس، في نظام سياسي ضعيف الإنتاجية أصلا عندما يتعلق الأمر بالنخب السياسية الفاعلة وصاحبة المواقف. مصير كان قد عرفه بوتفليقة شخصيا خلال فترة حكمه الأولى لغاية نهاية عهدته الثانية. حين حورب اثناءها ومنع من أن يتحول إلى رئيس قوي، رغم معرفته الدقيقة بالنظام ورجاله من الداخل منذ وصوله إلى عضوية الحكومة شابا صغيرا كوزير (25 سنة فقط)، مباشرة بعد استقلال البلاد في 1962.
ثقافة سياسية ترسخت مع الوقت، تفضل الشخص على المؤسسة، والضعيف على القوي، قد تكون ثقافة مشتركة بين المواطنين الجزائريين الذين يفضلون التعامل مع الأفراد وليس المؤسسات مهما كانت، وراءها أسباب أنثروبولوجية وتاريخية عميقة، هي التي تفسر المصير الذي يلقاه الحزب والبرلمان والحكومة كمؤسسات داخل هذه الثقافة السياسية المشخصة. ثقافة تفسر لماذا لا تتم العودة إلى هذه المؤسسات السياسية الدستورية على علاتها، لحسم قضية الانتخابات الرئاسية المقبلة وخلافة بوتفليقة تحت مراقبة المواطنين الجزائريين ومعرفتهم، بواسطة انتخابات شفافة، تنتج رئيسا شرعيا وقويا بالضرورة، بدل البحث عن الحلول داخل “ندوات” تمدد لرجل مريض، أو تعين آخر ضعيفا لخدمة استراتيجيات عصب وقوى سياسية غير مرئية، تريد البقاء في السلطة حتى إن تم تغيير الواجهة التي تحكم وراءها.

ناصر جابي

شارك

التعليقات (7)

User
جعفر
جعفر 8 سنوات منذ
L' Algerie est gouverné par de mauvais juifs sans aucun doute la famille bouteflika sont d'origine juifs d' Algérie de la région de Tlemcen....... parole serie use d' un vieux juif algerien âgé de 82 ans vendeur de tissu oriental connu par les habitants de la goutte d' or à barbes à paris 18 ème... il n' ya pas que la famille boutef qui sont juif mais aussi larbi belkheir son vrai nom juif est joseph Aboukir... il ya aussi la famille haddad et presque 80 pour cent qui gouvernent actuellement l' Algérie sont juifs ... naturalises algerien..........
athmane
athmane 8 سنوات منذ
l algerie est gouverne par des mauvais jui sans aucun doute la famille bouteflika sont d origine juifs d algerie de la region d AZZFOUNE....... parole serie use d un vieux juif algerien age de 82 ans vendeur de tissus orientale connu par les habitants de la goutte d or a barbesse a paris 18 eme... il n ya pas que la famille boutef qui sont juif il ya aussi larbi belkheir sont vrai nom juif est josef aboukir... il ya aussi la famille haddad et presque 80 pour cent cent qui gouverne actuellement l algerie sont sjuifs ... naturalises algerien..........
عبد القادر
عبد القادر 8 سنوات منذ
كيف تغلغلت الصهيونية العالمية إلى صنّاع القرار في الجزائر السعيد بن سديرة يكشف كيف تغلغلت الصهيونية العالمية إلى صنّاع القرار في الجزائر وكيف يؤتّر ذلك على الدولة والشعب النظام العالمي الجديد ؟ ومن ينفذ أجنداته في الجزائر ؟  (السعيد بن سديرة  ) https://www.youtube.com/watch?v=phmMMbW2VJA
هارون
هارون 8 سنوات منذ
<strong>ومن ينفذ مثله مشروع بني صهيون؟</strong> الأجدر بكم أن ترفضوا رئيسا صهيونيا ابتداء ثم تفكرون في بضاعة بلده إن كان فيها نفع أو ضرر للبشر https://www.youtube.com/watch?v=qWJ-R0XT8eI https://www.youtube.com/watch?v=ZVlAh4lV0d0 https://www.youtube.com/watch?v=phmMMbW2VJA
بدري
بدري 8 سنوات منذ
<strong>من ينفذ أجندة الصهاينة في الجزائر؟</strong> النظام العالمي الجديد ؟ ومن ينفذ أجنداته في الجزائر ؟ &nbsp;(السعيد بن سديرة &nbsp;) https://www.youtube.com/watch?v=phmMMbW2VJA اللهم إنا نشكو إليك المنافقين والكفار والملحدين والمشركين فإنهم لا يعجزونك يا جبار السموات والأرض اللهم إحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.وأنزل عليهم نقمتك اليوم أو غدا اللهم أحزنهم كما أحزنونا وآسفهم كما آسفونا اللهم يتم أطفالهم ورمل نساءهم وعقم أرحامهم وأرق نومهم يامن قلت في كتابك &nbsp;({لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ }المائدة82 اللهم آتي المنافقين والكفار والملحدين والمشركين وكل من والاهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا بقوتك يا جبار اللهم اجعل بيوتهم عليهم ردما اللهم اجعل قنابلهم عليهم دمدما وعويل نسائنا عليهم همهما اللهم اجعلهم عبرة للمعتبرين اللهم ومن أرادنا والإسلام بخير فوفقه لكل خير ومن أرادنا والإسلام بسوء فاقسم ظهره واجعل كيده في نحره ولا تمهله بين يومه وأمسه اللهم حررالجزائر من أيبدي اعدائك أعداء هذا الدين وكل بلاد المسلمين اللهم خلصنا من هذه العصابة النهابة وحوش الغابة....آمين..آمين..آمين وصلى اللهم وسلم.على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العلمين