لماذا تراجع المغرب عن احتضان نهائيات كاس أمم افريقيا 2019 ؟

لماذا تراجع المغرب عن احتضان نهائيات كاس أمم افريقيا 2019 ؟

ديسمبر 26, 2018 - 15:46
تم التحديث: 8 سنوات منذ
5 3.1ك
لماذا تراجع المغرب عن احتضان نهائيات كاس أمم افريقيا 2019 ؟

كثيرة هي التساؤلات التي لا تزال مطروحة على الساحة الكروية المغربية والعربية والإفريقية، حول امتناع المغرب عن تقديم ترشيحه لاحتضان نهائيات كاس أمم افريقيا 2019 التي سحبت من الكاميرون بحجة عدم جاهزيتها، رغم أن كل التكهنات كانت تشير إلى ترشح المغرب بعدها وحصوله على تنظيم الدورة بحكم النفوذ الذي صار لديه في «الكاف» والعلاقات الوطيدة التي تجمع رئيس الهيئة القارية أحمد أحمد مع الجامعة الملكية لكرة القدم، وبدافع الثأر من الرئيس السابق عيسى حياتو الذي رفض تأجيل الدورة التي كانت ستنظمها المغرب سنة 2015، ومنحها لغينيا الاستوائية، وكذا انتقاما من الإمبراطور السابق الذي تربع على عرش «الكاف» لثلاثة عقود منح اثرها تنظيم أربع دورات دفعة واحدة لكل من الغابون والكاميرون وكوت ديفوار وغينيا، وقام ببيع حقوق بث وتسويق كل المنافسات القارية لشركة «لاغاردير» الفرنسية إلى غاية 2028.

حياتو رهن «الكاف» قبل رحيله، تاركا خلفه حساسيات ورواسب، وأحمد أحمد انتقم منه فسحب تنظيم الدورة المقبلة من الكاميرون أملا في تعويضه بحليفه الاتحاد الملكي لكرة القدم، لكن السلطات المغربية فاجأت الجميع بقرارها عدم الترشح لاعتبارات اجتهد البعض في وصفها بالسياسية والاقتصادية التي لا علاقة لها بجاهزية المرافق ولا بزيادة عدد المنتخبات المشاركة، لكنها أبعدت عن المغرب نسبيا شبهة التواطؤ مع الكاف ضد الكاميرون التي تربطها معها مصالح وعلاقات سياسية لا تريد التفريط فيها، مثلما لا تريد التفريط في علاقات طيبة مع عديد البلدان الافريقية التي يبدو أنها تضامنت مع الكاميرون بعد قرار «الكاف» واحتجت سياسيا لدى السلطات المغربية التي كان عليها تأكيد حسن نواياها فتراجعت عن الترشح.

ورغم أن قرار المغرب سيادي ولم يسبق له إبداء نيته علنا تعويض الكاميرون، الا أن بعض التحاليل فسرت تراجع السلطات السياسية عن الترشح بصعوبات اقتصادية تحول دون قدرة المغرب على احتضان «الكان» والألعاب الإفريقية في الصيف ذاته، ما سيكلفه نفقات إضافية يصعب تحملها في ظل الأزمة المالية الحالية، في وقت ذهبت تحاليل أخرى إلى حد وصف القرار بالصفعة القوية في وجه رئيس الاتحاد الملكي وعضو اللجنة التنفيذية للكاف السيد فوزي لقجع الذي لم يعد يستشير السلطات في بعض شؤون الكرة، خاصة تلك التي تلزم السلطات السياسية للبلاد، فجاء القرار السياسي بعدم الترشح والتركيز على لعب ورقة مونديال 2030 الذي يبقى غاية سياسية وحلما مغربيا يراوده منذ ثلاثة عقود.

عدم ترشح المغرب شكل خيبة كبيرة في الأوساط الكروية المغربية التي كانت تحلم باحتضان العرس وتوفير الشروط لمنتخبها من أجل التتويج باللقب القاري للمرة الثانية في التاريخ، لكنه كان بالمقابل فرصة لمصر للعودة إلى الواجهة والتموقع مجددا على الصعيد القاري، وكذا استعادة مكانتها التي تأثرت بتداعيات ثورة يناير 2011 وانعكاساتها على الوضع السياسي والأمني في البلاد رغم الترشح المشروط لبلد افريقي كبير وهو جنوب افريقيا منظم مونديال 2010، والذي يملك بدوره كل المقومات ويتوفر لديه كل الأساسيات التي تسمح له بتنظيم الحدث القاري للمرة الثالثة بعد 1996 و2013، لكن كل التوقعات تشير الى أن مصر هي التي ستنظم العرس القاري المقبل بعد ستة أشهر من الآن ليس لأن ملفها أفضل ولكن لاعتبارات أخرى.

مصر ستنظم العرس لأنها تريد التأكيد على أنها بلد آمن، تريد التنظيم لإيصال رسالة سياسية للعالم مفادها أن مصر بخير وما زالت قبلة الأفارقة وقادرة على احتضان حدث قاري كبير يعيدها الى الواجهة، ويعيد للاتحادية المصرية الدفء المفقود بينها وبين الهيئة القارية، ويعيد ذلك التوازن في ميزان القوة الذي مالت كفته للمغرب منذ وصول فوزي لقجع إلى رئاسة الاتحاد الملكي المغربي سنة 2013 ثم عضوية المكتب التنفيذي للكاف والفيفا. مصر تريد الإستثمار في المعطى الجديد، لذلك ستفوز بالتنظيم لأن أحمد أحمد لا يريد خسارة مصر التي تحتضن مقر «الكاف» رغم أنها لا تزال تفاوض على تحديد عدد الجماهير التي سيسمح لها بدخول الملاعب لدواع أمنية. مصر ستنظم بطولة 2019 لأن الظروف الأمنية والإقتصادية والإجتماعية في جنوب القارة أدت بجنوب إفريقيا الى إتخاذ إجراءات وقائية صارمة للحد من ظاهرة الهجرة السرية وهي ليست مستعدة للتراجع عنها والسماح للجماهير الافريقية باستغلال الفرصة لدخول البلد ثم البقاء فيه بحثا عن فرص العمل ولقمة العيش.

هذه المعطيات تجعل كل التوقعات تصب في صالح مصر للظفر بعد أسبوعين من الآن، بفرصة تنظيم كأس أمم افريقيا للمرة الرابعة والتتويج بها للمرة الثامنة، ومن ثم استعادة وزنها القاري رياضيا، وثقة المجتمع الدولي سياسيا، وإعادة التوازن لخارطة كرة القدم الافريقية من حيث النفوذ بعد التغيير الذي حدث على هرمها السنة الماضية برحيل حياتو ومجيء أحمد أحمد، ما أدى الى تغير في الموازين في سيناريو لا يحدث سوى في القارة السمراء، امتدادا لسيناريوهات سياسية واجتماعية وعرقية خاصة بإفريقيا دون غيرها من القارات الخمس! طبعة الصيف الإفريقي ستكون ساخنة حتى قبل وقتها ودرجة الحرارة المتوقعة ستعرف بعد الفصل الرسمي في اسم البلد المستضيف.

حفيظ‭ ‬دراجي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
elarabi ahmed
elarabi ahmed 8 سنوات منذ
<strong>الحقد من الغرائز السفلى لدى بعض خلق الله .</strong> ميزة الحقد تكون ظاهرة لدى بعض الجيران- يكون هدا عند تفكيك وتركيب خطاباتهم وتحليل آرائهم الممزوجة بكلمات تمويهية عن ما تحمل قلوبهم من حقد وغل مبرمج .ودالك راجع الى3 أسباب 1&nbsp;) -تعظيم الآنا &nbsp;)2 ضعف التكوين الثقافى 3&nbsp;)البعد عن الدين . بئس العيش أن يحيا الجسد ويموت الدين .
BOUKNADEL
BOUKNADEL 8 سنوات منذ
Dans la mesure ou le Maroc ,pour des raisons politiques et Economique ,renonce a l'organisation de cette fête africaine de football 2019 sur son sol au Maroc l’Égypte de Sissi pourrait tenter de l'organiser pour redorer le blason terni de son pays ,Sissi étant le pion et serviteur des régimes rétrogrades pétroliers arabes du Golfe en l 'occurrence celui de l'Arabie de Abu Manshar et les Emirats de Chaytane Al Arab, Sissi donc pourrait compter sur ces deux derniers dirigeants arabes du golfe quant au problème de financement de cette coupe d'Afrique de football 2019 si elle est confiée a son pays ,le financement de cette fête inter- africaine pour l'Egypte ne poserait pas problème. Le Maroc est absolument capable d'organiser cette fête pan -africaine de football parce qu' il dispose de longue date de toutes les installations sportives et autres moyens techniques nécessaires pour,mais d'autres facteurs peut être simplement politiques pourraient être derrière cette décision de retrait du Maroc de la course ,décision pourtant inattendue celle de renoncer a organiser cette fame&nbsp;use coupe africaine de 2019, une attitude incomprise qui n'a pas manquée de décevoir les milieux sportifs marocains..
زائر
زائر 8 سنوات منذ
si le maroc organise : Tous les supporters Africains ne retourneront pas dans leur pays et c est la ca&nbsp;use pour laquelle le maroc a evoque Ebola comme pretexte bark.
driss
driss 8 سنوات منذ
<strong>كما ادعت</strong> لماذا كنتم ترشحون المغرب ولا يوجد شخص ادلى ولو بتصريح ان المغرب سيتقدم بملف لتنظيم كأس افريقيا هل تأكدتم ان خبرتكم لم تجلب لكم سوى الخيبة تلوى الاخرى اسمعوا هذا للاعلام الجزائري المغفل عوض ان يرحب بفكرة تنظيم كأس افريقيا في المغرب وان يتحدث بكل واقعية عن عدم قدرة الكامرون على التنظيم صار يتكلم عن المناورات وان المغرب دفع رئيس الكاف بعدم قبول ملف الكامرون والكولسة ووووو اما كان يجدر بكم ان تتحدثوا بواقعية عن ترشح المغرب وهي فرصة للجزائريين وكأنهم في بلدهم يتفرج في المغرب واذا اراد ان يبيت في بيته في الجزائر يعود له في بضع سويعات والله انكم اغبياء
hamdi pnt
hamdi pnt 8 سنوات منذ
<strong>trop simple</strong> votre analyse est trop simpliste. si c'etait comme ce que vous dites ,tous les pays demanderont l'organisation de cette coupe non monsieur derraji, vous savez bien que nous tous que les choses ne se passent pas comme ca