ترشح اللواء غديري للرئاسة... أرنب آل بوتفليقوس خريج المؤسسة العسكرية
ترشح اللواء غديري للرئاسة... أرنب آل بوتفليقوس خريج المؤسسة العسكرية
جاء ترشح اللواء المتقاعد علي غديري إلى الرئاسة في الجزائر ليفتح سيلا من التساؤلات حول الرجل طبعا، وحول الاهتمام الذي يحوزه مقارنة بغيره، وكذا حظوظه في الفوز بمقعد الرئاسة، والأهم من ذلك الطريقة التي تعاطت بها النخب السياسية وحتى الإعلامية مع ترشح “الجنرال” إلى منصب القاضي الأول في البلاد. خرج اللواء غديري من العدم تقريبا، فقبل عدة أسابيع لم يكن عموم الجزائريين يعرفون الرجل الذي قضى 42 عاما في المؤسسة العسكرية وشغل منصب مدير المستخدمين في وزارة الدفاع، فحتى وإن كان الرجل عسكريا وحاملا رتبة لواء، إلا أنه لم يكن من الجنرالات أصحاب القرار، وهو من الذين يحسنون تطويع القلم ( بالفرنسية) أكثر من ترويض “الكلاشينكوف”، وهذا باعترافه هو، لكن اللواء خرج فجأة عن صمته وطلق تقاعده المريح ليصدر سلسلة مقالات أعقبها بمقابلة في صحيفة “الوطن” ( الصادرة بالفرنسية) خرجات إعلامية تزامنت مع نقاش مفتعل حول إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد فترة حكم الرئيس بوتفليقة بعام أو عامين، وهي مبادرة او محاولة باءت بالفشل، ولكن غديري استبق الأمر ودعا المؤسسة العسكرية إلى التدخل وانقاذ البلاد، وناشد الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش التصدي إلى أي محاولة لخرق الدستور، ودعاه صراحة وتلميحا لوضع حد لمن يمسكون بالقرار السياسي، هذه التصريحات أزعجت قائد الأركان الذي هاجم غديري بحدة وبألفاظ غير مسبوقة، وتحدث عن طموحات مفرطة لا تتناسب مع إمكانياته تحركه وتدفعه، وهدده بالمتابعة القضائية. بعد فترة تحققت نبوءة قايد صالح وأعلن غديري ترشحه إلى الرئاسة.
الغريب هو الهالة التي أحيطت بالرجل، واستقطب أول ظهور إعلامي له العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية التي جاءت لتسمع وترى هذا الجنرال القادم من “الصامتة الكبيرة”، كما توصف المؤسسة العسكرية. تساؤلات كثيرة تلف ترشح اللواء غديري، وأولها وأهمها كيف يريد الوصول إلى الرئاسة، هو يجيب عن السؤال ويقول إنه يعول على طوفان شعبي، ومن يقول كلاما مثل هذا إما أنه لا يعرف الجزائر كيف تسير أو أنه يمارس “التقية” السياسية، فكيف لجنرال متقاعد ليس لديه حزب سياسي ولا أي رصيد شعبي، أن يشارك في انتخابات رئاسية يعلم القاصي والداني، أن الشعب ليس له الكلمة العليا فيها، كما أنه وضع نفسه في خصومة مع المؤسسة التي كان ينتمي إليها، وكذا مع الرئاسة التي هاجمها، وبالتالي من يدخل انتخابات مثل هذه وهو في مواجهة مع قطبي الحكم الرئيسيين بهذا المنطق فهو خاسر مسبقا.
الأغرب هي النخبة التي سارعت للالتفاف حوله، والتي أضحت ترى فيه المخلص، ورغم أن الكثير منهم مارس السياسة والإعلام لسنوات طويلة وعرفوا وخبروا النظام وطبخاته وأروقته ودهاليزه، إلا أنهم يصدقون أن اللواء غديري قادر على الوصول إلى السلطة، والفوز بانتخابات الرئاسة المقبلة، ولكن لما يسألون عن كيفية وصول “حضرة الجنرال” إلى الرئاسة وهو مغضوب عليه من الجيش ومن المرادية (مقر رئاسة الجمهورية) يحدثونك عن انتخابات وعن التفاف شعبي حول غديري، مع أن التجربة أثبتت أن الالتفاف الشعبي لا يوصل إلى قصر الرئاسة، فعلي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق خاض حملتين انتخابيتين ناجحتين في 2004 و 2014، عرفت في بعض محطاتها “طوفانا شعبيا”، لكن في النهاية انتهت بخسارة وبنتائج لم تتجاوز الـ5 بالمائة، وهنا يمكن أن نستلهم من مقولة اللاعب الإنجليزي الشهير غاري لينكر عن المنتخب الألماني ونقول “: الانتخابات الرئاسية عملية سياسية يطارد فيها أربع أو خمس مرشحين صندوق الانتخابات لعدة أيام، لكن بوتفليقة هو من يفوز في الأخير”!.
وإذا أردنا نزع كلمة بوتفليقة فيمكن أن نضع مكانها “مرشح النظام”، فالجميع يعلم أن الأخير هو من سيفوز، مهما كان اسمه، وبالتالي إذا فاز غديري فهذا معناه أنه مرشح النظام، وأن الذين ساندوه من النخبة السياسية الذين طالما انتقدوا النظام الحاكم وطالبوا بتغييره يكونون بهذا قد ساندوه للاستمرارية بوجه جديد ولكن بخلفية عسكرية!
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)