ما الجديد في احتجاجات الجزائر؟

ما الجديد في احتجاجات الجزائر؟

مارس 02, 2019 - 17:05
تم التحديث: 8 سنوات منذ
6 3.1ك
ما الجديد في احتجاجات الجزائر؟

قالت جيليان دو أمور في مقال لها على موقع «ميدل إيست آي» إن ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الخامسة قد أجج نار الغضب في طول البلاد وعرضها. وإليكم ترجمة المقال بالكامل:

بدا قرار عبد العزيز بوتفليقة بالترشح لفترة رئاسية خامسة – على الرغم من سوء حالته الصحية وتقدمه في السن – أمرًا مستهجنًا بالنسبة للكثير من الجزائريين. فخرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عبر البلاد وفي الخارج على مدار الأيام القليلة الماضية لمعارضة ترشيح بوتفليقة «81 عامًا»، لتحطيم جدار الصمت والخوف.

لم تتوقع الحكومة الجزائرية الحالية هذا المستوى غير المسبوق من الحشود. كما ينبغي أن تتوقع أن لا ننتهي الاحتجاجات بسرعة. وقد فاجأت الاحتجاجات المجتمع الدولي والمراقبين السياسيين الجزائريين، بما أن كانت قد أفلتت البلاد إلى حد كبير من التجمعات الجماهيرية التي جرت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال ما يسمى الربيع العربي في عام 2011.

فيما يلي نظرة على بعض العوامل التي أدت إلى الاحتجاجات في الجزائر، وتأثيرها على الانتخابات المقبلة في البلاد.

نظام حكم قوي للغاية

أثار إعلان بوتفليقة أنه سيسعى لولاية رئاسية خامسة غضب المواطنين الجزائريين ودشن حركة شعبية في العديد من المدن بعد ظهور دعوات مجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو الشعب للاحتجاج. حدثت الاحتجاجات بشكل عفوي وخارج هياكل السلطة السياسية التقليدية في البلاد، على الرغم من حقيقة أن بعض الجماعات بما فيها «مواطنة» – وهي حركة يقودها مواطنون تضم أحزابًا وجمعيات وأفرادًا سياسيين – حثت أيضًا الجزائريين على النزول إلى الشوارع.

لم تشهد الجزائر هذا النوع من حركة الاحتجاج الجماهيرية منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في عام 1988، عندما احتج الشبان بأعداد كبيرة بسبب البطالة المرتفعة وارتفاع تكاليف المعيشة والتدابير التقشفية القاسية. في الواقع، لقد كفر الشعب الجزائري منذ فترة طويلة بالسياسة.

لدى بوتفليقة إمكانية إعادة انتخابه، لا سيما أنه يحظى بالدعم من الحكومة الحالية والجيش، اللذين يعطيان الأولوية للاستقرار على المجازفة بتغيير سياسي. كما تمكن الرئيس من ترسيخ موقفه من خلال ائتلاف سياسي واقتصادي يضم جبهة التحرير الوطنية، والتجمع الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى رجال الأعمال الرئيسيين الذين ظهروا خلال فترة وجوده في منصبه. واستفاد بوتفليقة من إنجازات رئاسته المستمرة منذ 20 عامًا، بما في ذلك العودة إلى السلام، وجلب الاستثمارات، وتحديث وبناء البنية التحتية، وبناء المساكن والجامعات، وتوفير الغاز والكهرباء في جميع أنحاء البلاد.

انتشار الإحباط في المجتمع

ومع ذلك، من المهم أيضًا ملاحظة أن الأحزاب السياسية المعارضة قد انهارت على جميع الجبهات، فضلاً عن أن المشهد السياسي والإعلامي في الجزائر يجعل من المستحيل تقريبًا على الشخصيات الجديدة أو المجموعات السياسية أن تظهر وتغير النظام. بناءً على هذه الخلفية، لا يوجد أي مرشح سياسي قوي أو ذي مصداقية كافية لتشكيل تحد خطير لبوتفليقة. ومع ذلك، فإن حركة الاحتجاج الحالية قد تنسف الوضع الراهن.

إن الاحتجاجات تنتج ديناميكية جديدة وتظهر الجزائريين باعتبارهم عنصرًا له ثقله في النظام السياسي، وهو أمر يجب على السلطات الآن أن تأخذه في الحسبان. يمكننا أن نسأل لماذا لم يحدث هذا النوع من التحركات في وقت سابق، خلال ثورات 2011 في العالم العربي أو في الانتخابات الرئاسية الجزائرية الأخيرة في عام 2014.

لقد ساهمت عدة عوامل – بعضها أكثر وضوحًا من غيرها – بما في ذلك على وجه الخصوص الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ الحالي في الجزائر في تأجيج الغضب الشعبي. واستثمرت الدولة مبالغ ضخمة لتحديث البنية التحتية للبلاد وتشجيع الانتعاش الاقتصادي، لكنها لم تنجح في تطوير اقتصاد يحسن القدرة الشرائية للمواطنين، ويوفر عملاً لعدد كبير من الشباب العاطلين عن العمل.

لقد خلق الفساد والمحسوبية إحساسًا بالظلم بين أولئك الذين لم يستفيدوا من ثروات البلد. وقد تفاقم الإحباط الاجتماعي في ظل سلسلة من تدابير التقشف المطبقة بعد انخفاض أسعار النفط في عام 2014، مصحوبة بتضخم أسعار السلع الأساسية الذي ضرب السكان من الطبقة الوسطى والعاملين.

النضج السياسي

إن طول فترة رئاسة بوتفليقة – التي قد تمتد لأكثر من عقدين من الزمان إذا نجح في الحصول على فترة خامسة – قد أشعل غضب الجزائريين وولد شعورًا بالضجر، إن لم يكن الإذلال، نتيجة لصحة الرئيس السيئة. إن الترشح لفترة خامسة يبدو تماديًا غير مقبول في نظر جزء كبير من الجزائريين. كما أن غياب الرئيس عن الظهور في وسائل الإعلام منذ أن أصيب بجلطة دماغية في عام 2013، وحالته الصحية الهشة، كما هو موضح في الصور التي ظهرت منذ ذلك الحين، يجعل من الصعب على حاشيته الدفاع عن ترشحه هذه المرة.

علاوة على ذلك، فإن التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق خلال العشرين سنة الماضية قد خلق طبقة وسطى جزائرية ناضجة سياسيًا. وفي الواقع، يسعى ذلك الجزء من المجتمع إلى تحقيق مطالب سياسية واجتماعية أكثر طموحًا مما تقدمه الحكومة.

أخيرًا، لا يمكن تجاهل دور التقنيات الجديدة. فالإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية على وجه الخصوص متاحة الآن في جميع أنحاء الجزائر، مما يسهم في انتشار الاحتجاجات والمساعدة على بثها وتنسيقها في مدن مختلفة.

ردًا على كل هذا، يجب على السلطات الجزائرية السعي للتقدم للحوار وتجنب استخدام الخطاب المتحدي – الذي قد يفاقم من الموقف – تجاه المتظاهرين. كما يجب عليها طرح تدابير ملموسة لمساعدة الجزائر على الدخول في عملية انتقال سياسي حقيقية تقوم على توافق وطني. فقد تحدث بوتفليقة بنفسه عن ذلك عندما أعلن أنه يعتزم الترشح لولاية خامسة. إن استجابة الحكومة لها أهمية خاصة، لأن الاحتجاجات قد تكون طويلة الأمد ومنتشرة، كما يتضح من صور عشرات الآلاف من الطلاب الذين انضموا إلى الحركة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

عبدالرحمن النجار

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 8 سنوات منذ
<strong>عن الشعار في الصورة</strong> صحيح: إنها فطنة وليست فتنة.... الشعب فاق بيكم يا الحكام الخرائريين. والآن اعطونا سجل المحاسبات، اين ذهبت كل الثروات؟ طباعة الاوراق النقذية ليست سياسة اقتصادية. الشباب الجزائري فاق والآن يجب على الحكام الخرائريين إما الاجابة إما الاستقالة إما السجن وإما محكمة الشارع في مرحلة مؤجلة قادمة
زائر
زائر 8 سنوات منذ
السكوت عن العدم شيطان اخرس و لا نقارن مصيرنا بالشعوب الاخري اذا عملنا مثلهم لان مصر هي ام الدنيا و الجزائر ام الثورات و اعظمها لا مجال للمقارنة بين الدول و لا ننتظر ربيع عربي و لا خريف اوروبي و لا صيف امريكي و لا شتاء روسي الا حماية بلدنا من الصوص و اعطاء المشعل لشبابنا المثقف ليرفع التحدي
ALGÉRIEN AN&nbsp;YME
ALGÉRIEN AN&nbsp;YME 8 سنوات منذ
LES JOURS DU RÉGIME MAFIEUX ET ASSASSIN DES HARKI/BOUTEFF S&nbsp;T COMPTÉS. LA RÉVOLTE DU PEUPLE ALGÉRIEN NE S’ARRÊTERA PAS ELLE PRENDRA DE L'AMPLEUR CHAQUE JOUR TANT QUE LE RÉGIME FANTOCHE ET ILLÉGITIME DES BOUTEFF ET SES SBIRES D ASSASSINS DE L AVENIR DU PAYS ET DU PEUPLE NE SERAIT PAS TOMBÉ. LES FUITES EN AVANT STUPIDES ,DU RÉGIME BARBARE QUI C&nbsp;TINUE A CROIRE QUE LE PEUPLE ALGÉRIEN SERAIT VAINCU , .SER&nbsp;T SANS EFFET UNE GUERRE CIVILE FRATRICIDE DÉVASTATRICE N&nbsp; VOULUE PAR LE PEUPLE, PARAÎTRAIT ÉVI&nbsp; SANS DOUTE A CA&nbsp;USE DE L'ARROGANCE STUPIDE ET L' INTRANSIGEANCE AVEUGLE ET ABSURDE AFFICHÉE ,CELLE DU CLAN MAFIEUX CELUI DES BOUTEFF ET SES SBIRES D'AVENTURIERS DE GAY DE SALAH ,OUYAHYA ET C&nbsp;S&nbsp;ORT DES ENNEMIS JURÉS DU PEUPLE,QUI MALGRÉ LE DANGER D 'ÉCLATEMENT DE LA STABILITÉ DE L ALGÉRIE S’ENTÊTE A CHERCHER PAR LEURS ACTES BÂTARDS A HAUT RISQUE A DÉFIER LA VOL&nbsp;TÉ EXPRIMÉE PAR LE PEUPLE QUI REF&nbsp;USE UN 5 EME M&nbsp;ANDAT POUR UN BOUTEFF DEVENU UNE MOMIE PRÊTE A PARTIR DANS L' AU DELÀ A TOUT MOMENT DES OPP&nbsp;ORTUNISTES D' ESCROCS SANS FOI NI LOI QUI ŒUVRENT INLASSABLEMENT DE FAÇ&nbsp; ABSURDE POUR TENTER DE S' ÉTERNISER AU POUVOIR CL&nbsp;ANDESTINEMENT COMME ILS L '&nbsp;T FAIT DURANT LES 5 DERNIÈRES ANNÉES OU ILS DIRIGEAIENT LE PAYS ET DÉCIDAIENT AU NOM D' UN BOUTEFF A MOITIE M&nbsp;ORT,DES ÉNERGUMÈNES SANS FOI NI LOI QUI, SE S&nbsp;T ENRICHIS ILLICITEMENT ET QUI &nbsp;T DÉTRUIT L' EC&nbsp;OMIE ET L' AVENIR DU PAYS DU MALYOUN CHAHEED. LE PEUPLE ALGÉRIEN DÉCIDÉ ET DÉTERMINÉ SE BATTRA DE TOUTES SES F&nbsp;ORCES ET PAR TOUS LES MOYENS POSSIBLES ET IMAGINABLES POUR ABATTRE LE RÉGIME FANTOCHE POURRI QUELQUE SOIT LE SACRIFICE SUPRÊME A Y C&nbsp;SENTIR. LIBÉRER L’ALGÉRIE DES GRIFFES DU RÉGIME FANTOCHE ASSASSIN POURRI DES HARKI BARBARES ET DES MAFIEUX DES . ,. BOUTEFF EST UN DEVOIR DE TOUT ALGÉRIEN ET ALGÉRIENNE. VIVE LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN.
ابن النظام
ابن النظام 8 سنوات منذ
<strong>بلاغ للشعب الجزائري</strong> لقد بدا النظام يتفتت ’ و كل يوم يتقهقر ’ و يفقد نقاطا لصالح الشعب و ثورته السلمية ’ لقد حذرت كبرى القوى العالمية ’ النظام من مغبة استعمال القوة ضد الشعب ’ و بدأ اصنام النظام و ازلامه و شياتوه يتبولون في سراويلهم ’ استمروا ايها الشعب الابي العظيم ’ و اضغطوا اكثر على النظام فبدل ان تكون هذه الاحتجاجات اسبوعية كل جمعة يجب ان تكون ’ مرة كل يومين ’ يوم يقضي فيه الشعب اغراضه و يكون فيه تقييم النتائج ’ واليوم الثاني يكون يوم صوم و احتجاج على اللصوص و السارقين ’ لقد بدأ الجميع يتبرأ منهم ’ و يبتعد عنهم ’ فالرسالة المنسوبة لجثة الرئيس ’ تهدف من ورائها العصابة لكسب المزيد من الوقت ’ لترتيب امورها ’ و التخلص من ممتلكاتها الموجودة بارض الوطن ’ للفرار خارج ارض الوطن ’ مملوئي الجيوب و الحقائب بالذهب و الحلي و كل خيرات الشعب ’ جواب الشعب هو مزيد من الضغط لاجبارهم على الرحيل فورا ’ و ذلك بتكثيف المظاهرات و الخروج على الاقل ثلات مرات في الاسبوع ’ لاعطاء زخم اكثر لنبض الشارع ’ و دفعهم الى التراجع و التقهقر ثم الانهيار ’ انا كواحد من ابناء النظام و خدمت هذا النظام لمدة تزيد على ثلاثين سنة ’ اعلن من هذا المنبر استقالتي من حزب السلطة ’ و انسحابي من الحياة السياسية في ظل هذا النظام
Saad
Saad 8 سنوات منذ
<strong>la misereeeeeeeeee</strong> أوردت وسائل إعلام جزائرية، قبل قليل، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تقدم بأوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية، لولاية خامسة، في تحدي لاحتجاجات الشارع. وقالت وكالة “رويترز” نقلا عن تلفزيون النهار الجزائري إن بوتفليقة قدم أوراقه “للترشيح لمنصب الرئاسة”.