هل يصالح الاخطر على الجزائريين مع الجزائر

هل يصالح الاخطر على الجزائريين مع الجزائر

مارس 16, 2019 - 12:53
تم التحديث: 8 سنوات منذ
3 2.2ك
هل يصالح الاخطر على الجزائريين مع الجزائر

أخيرا وجدت الحلقة الضيّقة المحيطة بعبدالعزيز بوتفليقة طريقة لتمديد ولايته من دون استفزاز المواطنين الجزائريين التائقين الى تغيير حقيقي في النظام الذي يكرّر نفسه منذ العام 1962 تاريخ الاستقلال، او على الاصحّ منذ الانقلاب العسكري الذي قاده هواري بومدين في العام 1965. هذا الانقلاب ادخل الجزائر في عالم الاوهام واسّس للمرحلة التي تلت "عشرية الجمر" التي حاول خلاها الإسلام السياسي الاستيلاء على السلطة.

ادّى انقلاب 1965 الى ولادة أوهام قائمة على ان الجزائر قوّة إقليمية مهيمنة قادرة على ممارسة نفوذ خارج حدودها. في الواقع لم تكن الجزائر في عهد بومدين سوى دولة تمتلك مالا يأتي من بيع الغاز والنفط. استخدم هذا المال، الذي كان في خدمة أجهزة قمعية، في تطويع الداخل الجزائري، عن طريق الحرمان أحيانا، من جهة وشراء نفوذ خارج حدود الجزائر من جهة أخرى.

في اليوم الذي لم يعد هذا المال موجودا، قامت انتفاضة شعبية على الشاذلي بن جديد خليفة بومدين في خريف العام 1988. لا تزال الجزائر تعاني الى اليوم من نتائج هذه الانتفاضة الشعبية، التي في اساسها هبوط أسعار النفط، والتي كانت تعني اول ما تعني ان على الجزائر الاهتمام بالجزائريين قبل ان تسعى الى المتاجرة بقضايا من نوع "حق تقرير المصير للشعوب" وما شابه ذلك. هذه شعارات برّاقة تعفي النظام الجزائري من إعطاء حق تقرير المصير للشعب الجزائري نفسه الذي يبدو انّ المناورة التي قامت بها الحلقة الضيقة المحيطة ببوتفليقة لم تنطلِ عليه. لم تنطلِ هذه المناورة على الجزائريين على الرغم من الاستعانة بالاخضر الابراهيمي، وهو شخصية ذات تاريخ غنيّ في خدمة الجزائر والقضايا العربية عموما.

اعلن بوتفليقة بعد عودته الى الجزائر، او على الاصحّ وُجد من يعلن باسمه، عن انّه لن يترشّح لولاية خامسة وتأجيل موعد الانتخابات الى اجل غير مسمّى. يظلّ هذا الكلام عن عدم ترشّح بوتفليقة لانتخابات كان مفترضا ان تجري في الثامن عشر من نيسان – ابريل المقبل مبهما. لا جواب عن سؤال في غاية البساطة: متى تنتهي الولاية الحالية للرئيس الجزائري؟

لا جواب عن مسألة في غاية الاهمّية. تتمثّل هذه المسألة في تسليم السلطة الى رئيس جديد منتخب. هذا ما تخشاه الحلقة الضيّقة المحيطة ببوتفليقة التي يبدو همّها محصورا في شراء الوقت تفاديا للوصول الى مرحلة تفتح فيها ملفات المنتمين الى هذه الحلقة، على رأسهم سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الذي يمارس السلطة فعليا منذ إصابة عبدالعزيز بوتفليقة بجلطة في الدماغ في العام 2013.

هناك مجموعة من الأشخاص تبحث عن حلّ لمشكلة ذات طابع شخصي يعاني منها هؤلاء. اسم هذه المشكلة ارتكابات حصلت في الجزائر في عهد بوتفليقة الذي بدأ في العام 1999. يمكن هنا الحديث عن استغلال للسلطة من اجل تسهيل صفقات كبيرة. قد يكون هذا الكلام مجرّد مبالغات، لكنّ ما يثير الاهتمام هو ذلك الحرص لدى افراد الحلقة الضيّقة على ان يبقى عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا لولاية خامسة... او التمديد له سنة أخرى على الاقلّ بغية الحصول على ضمانات لاشخاص معيّنين.

لا شكّ ان بوتفليقة استطاع ضمان السلم الأهلي. ساعده في ذلك شعور الجزائريين بانّ عليهم التغاضي عن أمور كثيرة من اجل تفادي العودة الى "عشرية الجمر" بين 1988 و1998 والتي استطاعت خلالها المؤسسة العسكرية القضاء على التطرّف والمتطرفين الإسلاميين الذين أرادوا تحويل الجزائر الى دولة يحكمها الاخوان المسلمون.

ايّ دور سيلعبه الأخضر الابراهيمي في المرحلة المقبلة؟ لا يختلف اثنان على ان لا طموحات سياسية لرجل في الرابعة والثمانين من العمر لا همّ له سوى انقاذ الجزائر ونقلها الى مرحلة أخرى عبر "الندوة الوطنية" المقترحة. هذه الندوة لا تزال فكرة وهي تطرح أسئلة ولا تحمل أي أجوبة، خصوصا انّه ليس معروفا ما الذي يمكن ان تسفر عنه باستثناء الكلام عن دستور جديد وعن اعداد لانتخابات رئاسية. من بين الأسئلة التي تطرحها فكرة "الندوة الوطنية" ما الذي سيجري بعد انتهاء ولاية عبدالعزيز بوتفليقة؟ هل يبقى رئيسا ام يسلّم الرئاسة لهيئة تدير مرحلة انتقالية في انتظار صياغة دستور جديد؟

من الواضح انّ هدف الحلقة الضيقة المحيطة ببوتفليقة هو شراء الوقت لا اكثر. هذا يعني بكل بساطة ان افراد هذه الحلقة الضيّقة يريدون بقاء بوتفليقة رئيسا، ولو صوريا، حتّى نهاية السنة. يظل الهمّ الاوّل والأخير لهؤلاء البحث عن رجل يؤمن لهم الضمانات المطلوبة في حال لم يعد عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا.

تظلّ الضمانات محور الازمة الجزائرية التي هي ازمة نظام قبل ان تكون ازمة ضمانات لاشخاص معروفين. انّه نظام سعى عبدالعزيز بوتفليقة الى تغييره من منطلق شخصي وفي ظلّ حدود معيّنة. أراد بكل بساطة الانتقام من المؤسسة العسكرية التي حرمته من الرئاسة مطلع العام 1979 عندما طرح موضوع خلافة هواري بومدين. لم يعد سرّا ان من تصدّى لعبدالعزيز بوتفليقة وقتذاك كان قاصدي مرباح مسؤول ما يسمّى "الامن العسكري". اصرّ مرباح، الذي قتل مع نجله في العام 1993 في ظروف غامضة، على الاتيان بالشاذلي بن جديد رئيسا للجمهورية وما لبث ان لاحق بوتفليقة في قضايا اختلاس عندما كان وزيرا للخارجية. اضطر الرئيس الجزائري الى تمضية سنوات عدّة في المنفى.

في النهاية، ما دور الأخضر الابراهيمي، وهو رجل عاقل، في المرحلة المقبلة في حال تولّى إدارة "الندوة الوطنية"، وهو امر نفاه الرجل؟ هل تؤسس الندوة لنظام جديد يصالح الجزائريين مع الجزائر؟

الخوف كلّ الخوف ان تدخل المؤسسة العسكرية، او ما بقي منها، على خط إعادة انتاج النظام المستمرّ منذ 1965. هناك في المؤسسة العسكرية من هو متواطئ مع المجموعة الضيّقة المحيطة ببوتفليقة ولديه مصلحة في توفير الضمانات المطلوبة لافراد هذه الحلقة.

في كلّ الأحوال، سيبقى العنوان العريض للمرحلة الراهنة، أي جزائر بعد طي صفحة بوتفليقة. هل يمكن ان تقوم جمهورية جديدة بذهنية جديدة بعيدا عن الاوهام التي زرعها هواري بومدين في رؤوس الناس عن عظمة الجزائر ودورها على الصعيد الدولي والافريقي والعربي وفي شمال افريقيا تحديدا.

ثمّة حاجة الى نظام جديد. تكون البداية بالاعتراف بان الجزائر دولة من دول العالم الثالث في حاجة الى نظام مختلف يعيد ترتيب الاولويات بما في ذلك الاهتمام بما يريده المواطن العادي وحاجاته الحقيقية. ذلك يبدو التحدي الحقيقي امام "الندوة الوطنية"، فضلا بالطبع عن تحديد موعد نهاية والولاية الرابعة لعبدالعزيز بوتفليقة كخطوة أولى للخروج من جمهورية بومدين التي عمّرت طويلا ولم تجلب سوى الخراب والدمار والفساد وحكم المافيات... والهرب الدائم الى خارج الحدود الجزائرية!

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
صفحتكم زوافية بامتياز تهاجم المؤسسة العسكرية التي تساند الشعب بما يتناغم مع الموقف الفرنسي انتم لا تمثلون الا أنفسكم ومن يقف وراءكم ولا تمثلون اغلبية الشعب "الجيش والشعب خاوة خاوة" وتحيا المنجل ولو كره الزواف .
ALGÉRIEN AN YME
ALGÉRIEN AN YME 8 سنوات منذ
LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN NE SE LAISSERA PAS INTIMIDER NI VOLER SA RÉVOLTE POPULAIRE C TRE LE RÉGIME MAFIEUX DES HARKI ET BOUTEFF. DES MERCENAIRES SANS FOI NI LOI ,ENNEMIS DU PEUPLE APPELÉS AU CHEVET D UN BOUTEFF AG ISANT ET DE S  RÉGIME MOURANT. AU DIABLE LES POURRIS DE C ORROMPUS QUI SUCENT LE SANG DU PEUPLE ALGÉRIEN. Une vraie mafia algérienne. Des mercenaires pourris sans foi ni loi,des requins et crocodiles affamés qui s' associeraient au diable en personne pour tente d'avorter la révolte du brave peuple ,des malfrats a la solde d' un Bouteff paralysé agonisant et a moitie mort ,qui durant les 5 dernières années son clan mafieux qui dirige clandestinement les affaires de l' état ,un état orphelin sans président ,des traîtres et opportunistes de sinistres opportunistes qui se livrent ces derniers jours a une bataille stérile perdue d'avance contre le brave peuple algérien qui est décidé et déterminé a se battre avec force pacifiquement jusqu' a faire chuter tout le régime pourri des Bouteff et ses acolytes d'opportunistes et voleurs des richesses du pays comme ils ont dérobé sa dignité confisquée celle de tout un peuple pris en otage durant ces décennies par une horrible et barbare dictature militaire arrogante et intransigeante... Le peuple déterminé n 'aura plus peur de se faire massacrer comme durant la décennie noire ,le peuple s'est débarrassé de la peur ,un brave peuple décidé a aller de l 'avant dans sa révolte populaire qui déclare clairement et sans ambiguïté, "plutôt mourir en martyr pour la patrie et la liberté " peuple soumis par la force des armes mais qui résiste avec force a la barbarie du régime harki assassin,plutôt mourir que vivre humilié sous la dictature militaire barbare a la Pinochet de Chili ou de Pol-pot des Khmers rouges du Cambodge. VIVE LE PEUPLE ALGÉRIEN.
أيت السجعي
أيت السجعي 8 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة إلا بالله</strong> أساس دولة الراحل هواري بومدين كان مستمدا من الناصرية والإشتراكية و هي نفس الأسس التس استندت عليها دولة القذافي في ليبيا و دولة حافظ الأسد في سوريا و كذا دولة صدام حسين في العراق وبنظرة خاطفة يتضح جليا بأن النمودج إياه قد أثبت فشله في جميع البلدان الني طبق فيها بما فيها بلد المنشأ ألا وهو الإتحاد السوفياتي الذي كان... ويتضح جليا كذلك أن كل ما أنتجه ذلك النموذج هو الهزائم العسكرية للبلدان العربية و كذا سماحه بظهور ديكتاتوريات في جميع البلدان التي طبق في فيها ودون استثناء وجل الدول المعنية بذلك النمودج تعرضت للخراب و الأزمات الإقتصادية دون استثناء و إن كانت مصر و الجزائر أحسن حلا نسبيا من البقية. نتمنى أن ينجح الشعب الجزائري الشقيق في الخروج من محنته بأخف الأضرار.