يبدو أنّ مسيرات الجمعة الرابعة من الحراك الشعبي في الجزائر تحتاج إلى تصويب في الخطاب الذي بدأ برفض مشروع ومنطقي للعهدة الخامسة في الجمعة الأولى ثمّ بعد تدخّل أحزاب معارضة و أطراف لها مآرب سياسية زادت المطالب الشعبية بعد الجمعة الثانية للحراك و التي جاءت على إثر استجابة الرئيس بوتفليقة و عدوله عن التّرشّح للخامسة و اقتراحه تمديد لمدّة سنة واحدة من أجل إعداد دستور جديد لجمهورية جديدة ( سمّاها البعض الجمهورية الثانية ) ليرفض الحراك الشعبي في الجمعة الثالثة فكرة التمديد فيجد هذا الحراك نفسه بتوجيه من شخصيات معروفة بمعارضتها الشّرسة لبوتفليقة قد أثّرت بقوة في رأي الحراك الشعبي و دفعت به إلى رفض التمديد و تأجيل الانتخابات ، في الوقت ذاته استقال أحمد أويحي ( أو أقيل لا يهم ) و شرع نور الدين بدوي في منصبه الجديد كوزير أول في الدعوة إلى الندوة الوطنية الجامعة التي طلبها بوتفليقة و هي الندوة التي ترفضها بعض المعارضة المتطرّفة من جهة أولى و يرفضها الحراك من جهة ثانية . وفي خضمّ ذلك رفض الحكومة التكنوقراطية التي يتحدث عنها نور الدين بدوي المرفوض هو الآخر في حراك الجمعة الرّابعة . و هنا يبدو أنّ الأزمة بدأت تتأزّم بين الحراك الشعبي الذي تعرّض إلى استحواذ نسبيّ من قبل المعارضة الرّاديكالية ( بدت جليّة في الجمعة الرابعة ) و بين السّلطة السياسية التي يتكلّم باسمها نور الدين بدوي بصفة الوزير الأول فأصبح الجميع يبحث عن حلّ لأزمة – هي أخلاقية أكثر منها سياسية – تديرها قنوات تلفزيونيّة داخلية و خارجيّة و أخرى أجنبيّة. و بناء على ما جرى خلال الجمعات الأربع الأخيرة من الحراك الشعبي أقترح على الشعب الجزائري أولا و السلطة السياسية ثانيا و الأحزاب المعارضة ثالثا الإنهاء الفوري للحراك الشعبي بروح عالية من المسؤولية و الالتزام الوطني الذي تمليه ثقافة الدّولة على الجميع ( مواطنين و مسؤولين و نخب ) و على نور الدين بدوي الإعلان السريع و الفوري عن حكومته التكنوقراطية و في غضون ذلك أدعو المجاهد عبد العزيز بوتفليقة إلى إعادة الانتخابات الرئاسية إلى تاريخها المعلن عنه دستوريا في قانون الانتخابات الحالي إلى يوم الـ18 ماي 2019 ( كاستدراك للأيام الضائعة الماضية بزيادة 30 يوم عن تاريخها الأول 18 أفريل 2019 ) و عليه يتمّ ترك الحرية لراغبين آخرين في الترشح لانتخابات الرئاسة لتمرّ في المدة القانونية على المجلس الدستوري المخوّل بالإعلان عن المترشحين وفق الشروط القانونية و من ثمّة يتوجّه الشعب الجزائري إلى صناديق الاقتراع يوم الـ 18 ماي 2019 و يختار بحرية رئيسا للبلاد تحت إشراف الهيئة العليا المستقلّة لمراقبة الانتخابات لا يرأسها عبد الوهاب دربال كونه لا يقلّ عن الوجوه المرفوضة من قبل الحراك الشعبي و إسناد مهمّة الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات لقيادة جماعيّة من قضاة نزهاء لدى الشعب و نخبة من علماء الأمة تقترحهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و كفاءات من الحراك الشعبي ليست لديهم انتماءات حزبية و لا ولاءات سياسية لا إلى أحزاب السلطة و لا إلى أحزاب المعارضة . وبعد اختيار الشعب الجزائري لرئيسه القادم يكون الرئيس بوتفليقة قد جنّب الجزائر و شعبها و ثرواته ما يدبّر في المخابر الليلية من مكائد و بالتالي يخرج من الباب الواسع تحت تصفيقات و محبّة الجزائريين جميعهم . و بعد ذلك يشرع الرئيس الجديد للبلاد في مهامه الرسمية و تنتهي على إثر ذلك مهام الحكومة التكنوقراطية للنظام الحالي بتقديم استقالتها أمام الشعب و يشرع الرئيس القادم في الإعلان عن حكومته الجديدة ، ثم بعد ذلك يحلّ البرلمان الحالي و يدعو إلى انتخابات برلمانية و محلية ينتخبها الشعب الجزائري و يراقب تصرفاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، ثم أخيرا التحضير لتعديل بعض المواد الهشّة في الدّستور الحالي المعدّل سنة 2016 دون المساس بتقييد العهدات الرئاسية و الثوابت الوطنية و يذلك تستمرّ الحياة كما أراد الشعب الجزائري في سلميّة و حضارة. الشاعر الجزائري / إبراهيم قرصاص للجزائر تايمز
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
التعليقات (2)