هل ينجح الدباب الالكتروني الروسي في إخماد الشارع الجزائري و يتفوق على نظيره الإماراتي
هل ينجح الدباب الالكتروني الروسي في إخماد الشارع الجزائري و يتفوق على نظيره الإماراتي
نعود في هذا المقال الى ما قبل “جمعة 22 فيفري 2019” , و ما قبل الحراك الشعبي الذي غير مجرى الاحداث في الجزائر , و الذي وضع السلطة في مازق حقيقي , بعد ان رتبت كل شيء من اجل تمرير عهدة خامسة , لرئيس مريض لم يخاطب شعبه منذ 2012 , واصبحت الجمهورية الجزائرية تسير بالرسائل منذ ذلك التاريخ .
الاحتقان الشعبي كان واضحا ,و عكسته المئات من الاحتجاجات التي عرفتها البلاد في جميع انحائها , و كان مؤشرا حقيقيا لشيء ما يتكون داخل الشعب الجزائري , واصبحت الملاعب الرياضية ترسل اغاني سياسية قوية جدا .
في الجانب المقابل , دخلت الوجوه المحسوبة على السلطة في عملية ترويج للعهدة الخامسة , ووصل الحد الى غاية تهديد المواطنين في حالة ما اذا خرجوا للشارع لرفض الخامسة , من طرف الوزير الاول السابق احمد اويحيى , و كان اعلان ترشيح بوتفليقة يوم “17 فيفري” الماضي ,من طرف “معاد بوشارب” منسق جبهة التحرير الوطني ,صدمة حقيقية للجزائريين , ظهرت بعدها دعوات عبر وسائط التواصل الاجتماعي للتظاهر يوم الجمعة 22 فيفري 2019 رفضا لمشروع العهدة الخامسة .
و شهدت تلك الفترة اول دخول للذباب الاكتروني الإماراتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لافشال تحرك الشارع , و راجت اخبار عن تشغيل اشخاص و تجميعهم بفيلا بالعاصمة الجزائر, مهمتهم الاساسية فتح حسابات بوسائط التواصل الاجتماعي , و بث الاشاعات و تخويف الجزائريين .
و هو ما حصل فعلا , حيث باشر الذباب الالكتروني خططه لافشال تحرك الشارع , منها نشر فتاوي تحرم الخروج على الحاكم , و ايضا نشر صور لسوريا و العراق قبل الحراكات الشعبية عندهم, و صور لسوريا و العراق تحت الدمار لتخويف الجزائريين من المظاهرات .
وايضا يوم ” الجمعة 22 فيفري 2019″ , عرفت الجزائر مظاهرات واسعة ,بالعديد من مدن وولايات الوطن ,وكان تعتيم كبير من طرف وسائل الاعلام , وايضا تم حجب وسائط التواصل الاجتماعي , ذلك اليوم و شهدت خدمة الانترنت اضطرابا كبيرا, من اجل التعتيم على المظاهرات الشعبية .
و كانت المظاهرات ناجحة جدا و سلمية الى اقصى الحدود , الشيء الذي لم يهضمه الذباب الالكتروني , و عمل على تشويه مظاهرات الجمعة الاولى , فقام بنشر صور لفتيات اثناء المظاهرات , و منشورات عن تحريم الاختلاط و تمت الاستعانة بصور لمظاهرات في دول اوروبية , لاظهار ان الحراك تافه قامت به مجموعة من المراهقات , و جاءت جمعة 1 مارس 2019 , و التي شهدت ارتفاع في عدد المتظاهرين عبر الوطن , و لم يتم قطع الانترنت حينها , و اعطت المظاهرات الشعبية و السلمية صورة رائعة عن الجزائر و شعبها , كما ارسلت رسالة قوية تتمثل في رفض العهدة الرئاسية الخامسة رفضا قاطعا , و ادخلت جمعة 1 مارس الذباب الالكتروني في ورطة حقيقية ,حيث لم يجدوا اي باب يدخلون عبره لانتقاد المظاهرات , و بعدها اعلنت الرئاسة في رسالة لها , ان الرئيس سيقوم باجراء انتخابات رئاسية مسبقة بعد فوزه في انتخابات افريل 2019 , و قام الذباب الاكتروني بعدها بشرح المبادرة , و اظهار ان منح الرئيس سنة اخرى يحكم فيها , و يقوم بتعديلات كبيرة و محورية , و انه احسن خيار .
لكن الشعب الجزائري رفض المبادرة بمظاهرات قوية و عارمة يوم 8 مارس الماضي , في الجمعة الثالثة للحراك الشعبي الرافض للعهدة الخامسة , و شهدت العاصمة الجزائر بعض احداث العنف بعد صلاة المغرب , هذا و كانت الدعوة لانهاء المظاهرات قبل صلاة المغرب , الا ان شيئا ما حدث بالعاصمة و قامت بعض القنوات بالتركيز على احداث العنف المعزولة جدا , و بدا الذباب الالكتروني في التركيز على اعمال العنف و تخويف المتظاهرين , الا ان بيان مديرية الامن الوطني و الذي جاء في ساعة متاخرة من يوم 8 مارس 2019 , والذي ذكر ان المتسببين في العنف كانوا تحت تاثير المهلوسات و لا علاقة لهم بالمتظاهرين .
وعمل الذباب الاكتروني بقوة على الدعوة للعصيان المدني , الذي لم يكن من اولويات الحراك الشعبي , لكن فطنة المواطنين و خاصة رواد و نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي افشلوا ذلك ايضا .
بعدها نشرت رئاسة الجمهورية بيانا اخر يوم 11 مارس 2019 اعلنت فيه الغاء الانتخابات الرئاسية الى اجل غير مسمى و ايضا عدم ترشح بوتفليقة فيها , و اجراء ندوة وطنية و غيرها , الا ان الشعب رد في جمعة 15 مارس 2019 , بمظاهرات مليونية عبر انحاء الوطن , و هي رابع جمعة للحراك الشعبي ,و قد عبر فيها الشعب لرفضه لمبادرة الرئاسة و رفضهم لتمديد العهدة الرابعة و مع تطور الحراك الشعبي , و التحاق طبقات واسعة بالحراك و خصوصا الطبقات العمالية , و سلك العدالة و القضاء الذي اظهر دعمه للحراك الشعبي , و ايضا عمال سونطراك و غيرها , الشيء الذي دفع الذباب الاكتروني لاتباع وسائل اكثر قذارة , و هي اللعب على وتر العنصرية و الهوية و الدين , حيث يركز الذباب الالكتروني على بعض الصور والرايات العنصرية التي يرفعها المتظاهرون , و اعادة نشرها بقوة , لاظهار ان الحراك الشعبي هو حراك جهوي عنصري , و طائفي , يقف خلفه اناس عنصريون و متطرفون , دون نسيان ان العميل “فرحات مهني” , قد تمت استضافته في “قناة امل تي في” , لهشام عبود و معه عبدو سمار , و كلاهما هارب من الجزائر , و قد دعا فرحات مهني عبر القناة اتباعه في “حركة انفصال القبائل MAK ” , للمشاركة في المظاهرات و رفع رايات الماك , و بعدها يصورها الذباب الالكتروني و يقوم بنشرها بقوة عبر وسائط التواصل الاجتماعي .
وعرفت مظاهرة الاحد 17 مارس 2019 , بباريس طرد اتباع الماك , الذين حضروا خصيصا لافشال المظاهرات و التشويش عليها .
و من اجل الحفاظ على الحراك الشعبي , من هجومات الذباب الاكتروني , على المتظاهرين التقيد اكثر من اي وقت مضى , باهداف الحراك الاساسية و هي رفض تمديد العهدة الرابعة , و رفض تاجيل الانتخابات الرئاسية , و رحيل كل وجوه السلطة الفاسدة , وايضا رفع العلم الوطني وحده في هذا الموعد التاريخي للجزائر , و تفويت الفرصة على الخونة و المتربصين بالشعب الجزائري .
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (17)