الاوليغارشيون ينفردون بالحكم في الجزائر

الاوليغارشيون ينفردون بالحكم في الجزائر

مارس 30, 2019 - 18:39
تم التحديث: 7 سنوات منذ
1 3.7ك
الاوليغارشيون ينفردون بالحكم في الجزائر

عندما تمت إزاحة الوزير الأول عبد المجيد تبون من رئاسة الحكومة، بعد حملة إعلامية ظل هدفها الوحيد منذ اللحظة الأولى إضعاف موقف رئيس الحكومة الذي لم يعمر في منصبه سوى 83 يوما وهي اقصر فترة يقضيها وزير اول في منصبه منذ الاستقلال .

وذلك اثر حرب معلنة ضد زعماء “الاوليغارشيا” الجدد الذين تفرغوا منذ إعلان عبد المجيد تبون عشية المصادقة على برنامج حكومته في شهر رمضان المنصرم، فصل السياسة عن المال، قلت تفرغوا للعمل من اجل إسقاط مشروع القرار الذي جاء ميتا قبل أن يرى النور عندما تحركت الآلة الإعلامية المناوئة المسنودة من قبل بعض الدوائر السياسية الحاضنة الأولى لزواج المال بالسياسة وهو ما تشهد عليه محطات سابقة يعتبرها بعض الملاحظين المتابعين للشأن السياسي في الجزائر الزفاف الذي جمع أصحاب المال بالسلطة الساسية ما فتح المجال على مصراعيه لتغول “الاوليغارشيا” وبالتالي تحقيق طموحها في الانفراد بالحكم في الجزائر كما أقرت بذلك الأحداث المتصارعة في الآونة الأخيرة، بعدما انجلى الغموض الذي استمر طيلة الأسابيع الأخيرة و أدى إلى كثرة الحديث المتشعب حوله لدرجة أن الرأي العام في البلاد استمر ظنه يميل الى الاعتقاد بان تبون ومن خلال ثورته على رجال الأعمال كشف تغطرسهم اللامحدود وبعضا منهم بلغ به التمادي في اختراق الصفوف الأمامية في المناسبات الرسمية إلى مناوشة مواقع المسؤولين الساميين في الدولة بل بلغ توافدهم على احتلال الأماكن المعترف بها بحكم الأعراف الدستورية وقوانين الجمهورية برجوعها إلى الرسميين الحكوميين دون غيرهم.

هذه الأخيرة استولى عليها هؤلاء ولم يعبئوا بتاتا بالضرر الذي الحقوه بالمؤسسات الرسمية خصوصا لما خرجوا في مواكب مخصصة للرسميين ليطلوا على الجزائريين وهم يقودون حركة إزاحة الحكام من مواقعهم بلا حياء ولا حشمة ولعل دراما جنازة المرحوم رضا مالك التي رفعت الستار عن واقع مر حاول المتسببون فيه اخفائه الى حين قبل أن يتكشف الفصل الحزين في مقبرة العليا على ضفاف المواجهة المباشرة بين زعيم “الاوليغارشيا” الجديد رئيس منتدى رجال المال والأعمال الذي قدم إلى المقبرة يعانق زعيم العمال المفترض كما تصفه الصحافة الجزائرية ولئن كان الزعمان قد استعدا جيدا لقلب الطاولة على رئيس الحكومة عبد المجيد تبون داخل المقبرة خلافا لكل الأصول والأعراف بعدما تحولت هذه الأخيرة إلى صالون كبير لتبادل العناق والقهقهات الصاخبة أمام عدسات الكاميرات حتى أن هناك من اعتبر مراسيم دفن شخصية وطنية في مقام الناطق الرسمي لوفد مفاوضات “ايفيان” عام 1958 المرحوم رضا مالك بمثابة نزهة كبيرة جمعت حديقتها صناع الوئام المالي والاقتصادي المتوج بزواج غير طبيعي بين نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين “واوليغارشيا ” الصاعدة يقول عنها العديد من المحللين السياسيين وأساتذة علم الاجتماع في الجزائر بأنها مقدمة لاستيلاء الأثرياء الجدد على الحكم وتحويل قبلة الثوار إلى “جمهورية اوليغارشية” لا مكان فيها سوى للمنتسبين إلى “حركة دعه ينهب دعه يمر” وبناء على ما حدث الأسبوع الماضي بإعلان إقالة الوزير الأول السيد عبد المجيد تبون وهو ما يبدو تطور مثير في مسلسل بسط نفوذ “الاوليغارشيين” سيطرتهم التامة على مفاصل الاقتصاد الوطني وهو ما تنطوي عليه حلقات الصراع التي صارت في الاتجاه المعادي لمصالح الشعب وهذه حقيقة تنسحب على التطورات المتصارعة في الأيام الأخيرة بدليل انه في اقل من أسابيع معدودة اجتمعت كل المبررات للإطاحة بشخص الوزير الأول الذي كانت نفس الأبواق الرسمية ومثيلتها الإعلامية تشيد بمنجزاته سواء في قطاع السكن الذي قطع فيه مشوارا عملاقا باعترافها هي أو نظيره قطاع التجارة هذا الأخير الذي تؤكد كل الدلائل انه المقبرة التي دفن بضم الدال فيها مسار عبد المجيد تبون المهني.

إذن تطور الأحداث المفاجئ بات يشغل الشارع ويؤرقه في نفس الوقت بالموازاة مع ما تتداوله الصحافة الجزائرية وحتى الدولية أصبح يشكل إقرارا قاطعا بان الأمور داخل السرايا تبعث على المزيد من التساؤل المحفوف بكل المخاطر حول ما يجري في الوقت الراهن  لاسيما فيما يتعلق بأطوار الحرب المعلنة وصمت بعض اللاعبين الأساسيين في منظومة الحكم الأمر الذي رجح بقوة تكرار سيناريو صائفة 1998 الذي انتهى بتنحي الرئيس الأسبق الجنرال اليمين زروال عن السلطة تحت ضربات القصف الإعلامي الموجه، بحيث تأكد لاحقا أن ذلك القصف لم يكن سوى تأكيد صريح للحرب الطاحنة ضد زروال من طرف مناوئه . وعندما سئلت وزير الداخلية الأسبق ومدير المخابرات العامة في بداية الثمانينات القرن الماضي نورالدين اليزيد زرهوني في صيف 2003 خلال الزيارة الميدانية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لولاية سعيدة بالغرب الجزائري عن دوافع الحملة التي كانت تستهدفه شخصيا في تلك الفترة بالذات من طرف خصوم بوتفليقة الذين سعوا لقطع الطريق أمامه للعهدة الثانية وما مدى تقاطعها أي الحملة في العديد من صور التشابه مع حملة صيف 1998 التي أطاحت بالرئيس اليمين زروال جاء جوابه مؤكدا المقاربة بين سخونة صيف 1998 وسخونة صيف عام 2003 مستدلا على الهجوم الإعلامي الذي طاله تحت مبررات واهية عندما تم إقحام قضية المحل التجاري لزوجته بشارع ديدوش مراد خلال تلك الفترة التي كانت عبارة عن مخاض عسير في ظل الصراع الصامت بين رؤوس دوائر الحكم.

وهو ما يدفع إلى القول بان صيف 2017 الساخن فوق العادة طبيعيا وسياسيا لا يختلف عن صيف 1998 و صيف 2003 فالسخونة ذاتها إن لم نقل أكثر بكثير لاسيما السخونة السياسية العالية جدا ومرة أخرى تتأكد صحة مقولة ” التاريخ يعيد نفسه” ربما الاختلاف الوحيد الذي يمكن تسجيله يتمثل في نوعية أبطال قصة صائفة 2017 الجدد أقول ذلك لأنني لا أجد من أبطال قصة اليوم إلا شخوص يحملون أفكارا ورسائل تختلف في الجوهر عن ما كان يحمله أبطال قصة 1998 ومثيلتها سنة 2003 بالأمس كنا نسمع ونقرأ عن صراعات من اجل بلوغ مطامح سياسية بحثة وبالتالي الوصول إلى السلطة إلا أن هدف أبطال قصة اليوم التراجيدية يربط بين الوصول الى السلطة ومن ثم تمليك أصحاب المال المحول من البنك المركزي الذي تعود ملكيته إلى المجموعة الوطنية وهي خطوة خطيرة جدا ومجنونة لدرجة أن استعارة مصطلح “الاوليغارشيا” في الجزائر بن بولعيد، بوضياف، بن مهيدي وبومدين يزيد في تفاقم الأوضاع ويؤكد للمرة المليون أن الجمهورية الجزائر تتجه رأسا نحو المجهول…(…)؟ .

وما أشبه اليوم بالأمس منذ سنة و نصف السنة تناولت في هذا المقال الذي بقي في أدراج مكتبي و كأنه كان معتقلا بإرادة صاحبه النهاية الحالية التي تمر بها البلاد في أحضان عواقب ما كان يحدث داخل السرايا و الصالونات المظلمة واليوم قررت نشر فضيحة المقبرة التي تحولت من مكان مقدس يذكرنا بالأخرة إلى صالون واسع مفتوح على الهواء الطلق لتبادل عناق المصالح .

رشيد بورقبة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
منير المغربي
منير المغربي 7 سنوات منذ
بوتفليقة و عصابته لم يكونوا سوى الواجهة المدنية السياسية لعصابة اكبر و هي الجيش الحركي عميل فرنسا و الساهر الامين على مصالحها و ادا لم يستمر الشعب في ثورته حتى النهاية فلن يحقق اي شيئ ما دام الجنرالات يسيطرون على مفاصل الدولة على الشعب ان يطهر الجيش من عقليات الحرب الباردة و يصيغ دستور يمنع منعا كليا اي تدخل للعسكر في السياسة و الحكم ما عدا دلك فلن تنجح الثورة ابدا