حتى لا يصنع الجزائريون طاغية جديداً

حتى لا يصنع الجزائريون طاغية جديداً

أبريل 08, 2019 - 18:51
تم التحديث: 7 سنوات منذ
7 3.7ك
حتى لا يصنع الجزائريون طاغية جديداً

مانع عندي أن يتسابق «مجاهدو الساعات الأخيرة» في الجزائر لادعاء بطولات ـ غير موجودة ـ في مقارعة نظام عبد العزيز بوتفليقة ومعارضته منذ سنوات طويلة. هذه سُنَّة الحياة. ولا أرى مشكلة أن يدَّعي شخص، بلا مجد وبلا موقف، أنه نصح بوتفليقة مرارا على امتداد السنين للتخلي عن الحكم «لكنه لم يستمع للنصح» (هكذا بلا حياء).
أخشى الأسوأ.. من أنَّ بعض المتملقين الذين سارعوا للادعاء بأن لهم فضلا في استقالة بوتفليقة، هم الآن بصدد صناعة صنمٍ جديد: الفريق أحمد قايد صالح. لقد كثرت القصائد الشعرية والنثر ولوحات تمجيد الرجل. صحيح أن «القايد» دفع بوتفليقة نحو الباب الضيّق في يوم عصيب، لكن الفضل يعود إلى ملايين الجزائريين والجزائريات الذين خرجوا إلى الشوارع في كبرياء وأمل منقطعي النظير. لولا تلك الملايين لكنَّا اليوم في ذروة الحملة الانتخابية لـ«الخامسة» و«القايد» يتابع راضيا وساهراً على حسن سيرها.
المفروض أن العكس هو الصحيح: «القايد» هو الذي يجب أن يكون ممتنا للجزائريين ويشكرهم، لأنهم حرروه من نظام بوتفليقة ومن تبعيته له. أتاحوا له خروجا مشرفا، بل بطوليا، بعد أن كان الحلقة الأقوى في نظام فاسد ثار عليه الشعب بالملايين. وحتى لا ننسى: «القايد» لم يكن فقط رجل النظام، بل رجل بوتفليقة منذ 2004. وظلَّ كذلك إلى غاية ما بعد بدء الحراك الشعبي. لم يتبّنَ مطالب الشعب إلا في الأسبوع الثالث من التظاهرات. هو الذي تساءل محذرا بلهجة حادة في تصريح علني تناقلته وسائل الإعلام العالمية «هل يعقل أن يتم دفع بعض الجزائريين نحو المجهول من خلال نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جرّ هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة بل غير مؤمنة العواقب، مسالك لا تؤدي لخدمة مصلحة الجزائر ولا تحقيق مستقبلها المزدهر؟». (خطاب 26 شباط/فبراير الماضي).
الاحتفاء بـ«القايد» في هذه الأيام وقول الأشعار فيه ورسم اللوحات الممجدة له يسيء للجزائريين والجزائريات الذين خرجوا إلى الشوارع يصرخون ملء حناجرهم أن ارحلوا جميعا، فرحل بوتفليقة وزمرته المشؤومة. ويسيء أكثر للمطبلين ويثبت رضاهم بالعبودية والإذلال وقبولهم بالطغاة فوق رؤوسهم. لكن الأسوأ أن هذا التملق الذي يذكّر بشعراء الجاهلية، يمهِّد الطريق نحو تشكيل طاغية جديد.

مع حفظ الفروق بين التجربة المصرية في 2013 والجزائرية اليوم، أخشى أن بعض الجزائريين ممن يعتقدون أنهم صنَّاع رأي في العالم الافتراضي، يُشبهون كثيراً نظراءهم المصريين الذين احتضنوا المشير عبد الفتاح السيسي وحوَّلوه إلى طاغية. والنتيجة أنه لم ينتظر الانتهاء من الإسلاميين ليدوس عليهم هم أيضا والعالم كله يتفرج بين أعمى ومصفق. رغم الاختلافات، لا شيء يضمن أن الجزائر لن تسقط في فخ التجربة المصرية، تحت حجج مختلفة، وهي موجودة وكثيرة، حتى لو لم تكن النهابة بـ«القايد» رئيسا للدولة. يقظة الشعب كفيلة بمنع ذلك، وأيضا التعلم من التجربة المصرية لأنها كابوس قاتل لا يستحقه أيّ شعب. مع ضرورة أن يتوقف دجَّالو السياسة والوافدون الجدد عليها عن تأليه أحمد قايد صالح والثناء عليه باعتباره مخلّص الشعب، بينما العكس هو الصحيح.
الجزائريون يكنّون احتراما كبيراً ومتوارثا لأفراد الجيش لأنهم أبناؤهم وجيرانهم وأصهارهم ورفقاء الدراسة (إلى وقت قريب كان التحاق أحد أبناء العائلة بالخدمة العسكرية، أو انتهاؤه منها، حدثا اجتماعيا تقام له الولائم). لكن مقابل هذا الاحترام والثقة، هناك حسابات بعض المحسوبين على «النخب» الثقافية والسياسية، وانتهازيتهم. وهذه حسابات لا يمكن فصلها عن الطموحات الشخصية واقتناص الفرص بحثا عن المناصب والمكاسب. تلكم هي مشكلة الجزائر، في «النخب» البائسة التي لم تقدّم للمجتمع غير الفشل.
التجربة الجزائرية الآن في أصعب مراحلها وأكثرها حرجًا وحساسية، لأنها في منتصف المسار. الرجوع للوراء مستحيل والتقدم إلى الأمام محفوف بالمخاطر. ستنجح هذه التجربة عندما يرافق قائد الجيش (يرافق ولا يقود) هذا التحول برفق وثقة في المجتمع، ويحميه إلى نهايته. ثم بعد النهاية الآمنة، يكون أول مَن يقدّم استقالته للرئيس المنتخب ناصحا إياه بإتاحة الفرصة للشباب من الضباط الكبار والقادة العسكريين. آنذاك يحق للجزائريين أن يرقصوا في الشوارع الليل والنهار، ويصبح واجبا عليهم أن يرووا لأبنائهم وأحفادهم من هو أحمد قايد صالح وما قصته.
في ذروة حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، تبنَّت قيادة جبهة التحرير شعارا وفرضت انتشاره: «بطل واحد، هو الشعب». اليوم، يجب أن يُبعث هذا الشعار من جديد، ويدخل يوميات الجزائريين حتى يؤمنوا به قولا وفعلا.
لحسن حظ الجزائريين أنهم لم ينشؤوا في ثقافة عبادة الشخص وتأليه الحاكم، عدا محاولات بعض الدجالين في عهد بوتفليقة. كان الجزائريون دائما متمردين، وفي أحسن الأحوال محايدين أو سلبيين تجاه رؤسائهم. هذا هو مبعث الأمل والتفاؤل، ولا عزاء لـ«الشيَّاتين» الجدد. لكن الحذر واليقظة مطلوبان اليوم أكثر من أي شيء آخر حتى لا تضيع الفرصة ونضطر إلى الوقوف على رصيف الانتظار 30 سنة أخرى.

توفيق رباحي القدس

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
ابراهيم
ابراهيم 7 سنوات منذ
<strong>اياكم والنظام العسكري الجديد</strong> هذا السيناريو هو الذي تم التخطيط له وبدأوا فعلا في تنفيده وهو خلق جو من التوثر على الحدود الشرقية والغربية للجزائر وكذلك سوف يصورون للجزائريين انهم مستهدفون وذلك حتى يعطوا لجنيرالات العار تبريرا لينقضوا على الحكم. تنزيل هذه الخطة بدأ بافتعال ازمة فارغة ودون سبب مع المغرب ولعل تصريح الجنيرال المتقاعد بالامس خير دليل حيث قال ان العدو الاول للجزائر بعد الثورة هو المغرب واعطى لتبرير ذلك اسبابا اقل ما يقال عنها انها بليدة و واهية والجانب الثاني من الخطة هي اشعال الحرب الاهلية في ليبيا باستعمال المعتوه حفتر بايعاز من فرنسا وتمويل من المراهقين بن سلمان وبن زايد وبتنسيق مع المجرم السيسي كل هذا من اجل تخويف الجزائريين وبذلك يتم القبول بالقايد صالح او من يعينه رئيسا للجزائر فرنسا و الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل والامارات والسعودية ومصر كل هاته الدول لا تريد نظاما ديمقراطيا في الجزائر بل تريد تنصيب سيسي جزائري جديد يحافط يسير على نهج العصابة ليستمر مسلسل نهب خيرات الجزائريين
يـــــحــــيـــــى الـــمــــلـــك
يـــــحــــيـــــى الـــمــــلـــك 7 سنوات منذ
<strong>كفاكم نفاق</strong> لحسن حظ الجزائريين أنهم لم ينشؤوا في ثقافة عبادة الشخص وتأليه الحاكم&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! ما هي نشؤتكم في من يحكمكم مند نشؤتكم كدولة من طرف الإستعمار الفرنسي إلى يومنا هدا ؟ هل هي عبودية أم أبدية؟ اجب يا توفيق &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
زائر
زائر 7 سنوات منذ
parole de Sissi gaid Salah le saint patron de la grande muette c'est de la bonne il suffit de la diluer dans 102 ml d'eau tiède de la constitution le meilleur remède contre les ballonnements
zwali
zwali 7 سنوات منذ
أقسم بالله العلي العظيم الذي لا إلاه إلا هو لو لم يخرج الجزائريون عصابة البوليصاريو من جنوب الجزائر لبقيت الجزائر هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أو ستكون هناك حربا ستأتي على الأخضر واليابس وسببها الجرثومة التي إحتضنها بومدين لإضعاف المروك لكنها أفقرتنا وضيعت آمالنا ومستقبلنا لن تفيدنا هذه الجرثومة في شيء 40 ألف صحراوي ضيعوا وأفقروا 42 مليون جزائري وجعلوا أبناءنا يحرقون والبوليصاريو يتمتعون بخيرات الجزائر إلى متى سيبقى هذا الجرح ينزف من أموال الشعب لاناقة لنا فيها ولا جمل العداوة كانت بين بومدين والحسن الثاني ملك المغرب والشعب الجزائري مادخله ولصوص المرادية أكلوا وشربوا حتى التخمة وشعب الفقاقير له الله لو لا البوليصاريو وحكامنا اللصوص لكنا أحسن بلد في أفريقيا كلها لكن حكامنا بهدلونا بهذه الجرثومة البوليصارية التي تحكمت في سياسيينا العجزة .هذه الحصوة التي وضعها بومدين في حذاء المروك أوجعتنا كثيرا ووجب على الشعب بترها وحتى ولو نحينا الحكومة كلها وتركنا هذه المعظلة فإننا لم نفعل شيئا ذاقيمة وستؤول الأوضاع إلى الأسوء.لن نكون بخير مادامت أموالنا تنفق على هؤلاء اللقطاء بدون حسيب ولا رقيب في التسليح وشراء الدمم والجزائريون يدفعون ثمن حماقة وهبل العجزة الحاكمين البوليصاريو ليس خطا أحمر الجزائر ثم الجزائر ثم الجزائر والله ونحن لا نتمنى ذلك لو أصبحنا مثل سوريا والله أول واحد سيضرب الجزائريين هم البوليصاريو لأن حكامنا صنعوه لمعاكسة المروك و لحصار الجزائريين وقتلهم عند الحاجة لاننتظر من هؤلاء خيرا .
صحرلوي تندوفي
صحرلوي تندوفي 7 سنوات منذ
<strong>زهق الباطل</strong> يرحلو كاع يعني يرحلو كاعما يبقى حتى واحد فيهم كاع المسؤولين الكبار اللي حكموا لبلاد فهاذ العشرين سنة. ما حبينا نشوفو حتى فيكورا تاعهم. واحد واحد. ارحلو ارحلو ارحلو قبل ان ترحلو يا مساخيط الشعب.