فرنسا بين احتجاجات السترات الصفراك ولهيب الحراك الشعبي الجزائري

فرنسا بين احتجاجات السترات الصفراك ولهيب الحراك الشعبي الجزائري

أبريل 08, 2019 - 19:04
تم التحديث: 7 سنوات منذ
4 4.2ك
فرنسا بين احتجاجات السترات الصفراك ولهيب الحراك الشعبي الجزائري

عجيب أمر فرنسا في علاقتها مع الجزائر وكأن ما ارتكبته من مجازر ومآسي طيلة 132 سنة وما قامت به من شحن فكري لثقافة الكراهية والتفرقة بين الجزائريين العرب و البربر الامازيغ لم يكف وكأنها لم تتخلص بعد من عقدة الجزائر الفرنسية ومنذ الاستقلال لم ننعم بعدم التدخل الفرنسي في شؤوننا الداخلية بطريقة أو بأخرى وكان عداء فرنسا للجزائر أمر غريزي ولا زالت فرنسا إلى اليوم تحوم حول الحمى وتقوم بدور قذر في شمال الجزائر وفي جنوبها في منطقة القبائل وفي جنوب شرق الجزائر على حدودنا مع دولة مالي تارة تتدخل  باسم الدين وتارة باسم الأمن...
هناك احتجاجات ومسيرات في الجزائر وهناك احتجاجات ومسيرات في فرنسا ومسيرات هذه الأخيرة اسبق من احتجاجات الجزائر بثلاثة أشهر ومظاهرات فرنسا المتحضرة تميزت بالعنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات وطال أمدها وهي في شهرها الخامس وبدل أولوية تفرغ فرنسا لانشغالات شعبها ووقف مظاهراته وعنفه انشغلت بحراك الشعب الجزائري وبمسيراته وانشغال فرنسا وقلقها بحراك الجزائر يختلف عن غيرها من بقية دول العالم الأخرى فهي الدولة الوحيدة خارج الجزائر المعنية أكثر بحراك الجزائر بل قلقها من حراك الشعب الجزائري كان أكثر من قلق السلطة الجزائرية نفسها.
تبقى حركة السترات أو القمصان الصفراء في فرنسا مجرد حركة احتجاجية فرنسية عادية كأي حركة احتجاجية تقام هنا وهناك في أي بلد في العالم احتجاجا على رفع أسعار الوقود سرعان ما تزول بزوال سببها سواء عن طريق التفاوض وتلبية مطالبها أو دفع كبش فداء لإسكاتها وزيرا كان أو حكومة وهي شبيهة بحركة الاحتجاجات المهنية والاجتماعية التي عرفتها الجزائر في السنتين الماضيتين خاصة في قطاعي التعليم والصحة وتبقى ذات بعد واحد داخلي محلي ليس له انعكاسات خارجية.
أما الحراك الشعبي الجزائري فهو من نوع آخر يختلف كليا عن حركة القمصان الصفراء الفرنسية بالنسبة للحسابات والترتيبات الفرنسية فهو حراك ليس فئوي أو مهني تتبناه فئة معينة أو قطاع خاص ويتكرر على مدار السنة من هذه الجهة أو تلك إنما هو حراك شعبي وطني يطالب بتغيير جذري للمنظومة السياسية القائمة والتي يرى فيها البعض أنها تخدم مصالح فرنسا وهذا ما ظهر جليا من خلال لافتات الحراك التي رصدتها أعين فرنسا الساهرة على المتابعة والتي طالبت بإعادة تصحيح العلاقات مع فرنسا التي يرى فيها الجزائريون أنها لازالت تمارس نوعا من الوصاية على الجزائر والتدخل في الشأن الداخلي الجزائري خدمة لمصالحها خاصة في المجال الثقافي والاقتصادي.
منذ الاستقلال وإستراتيجية فرنسا تعمل على أن تكون هناك سلطة في الجزائر وصية على الشعب الجزائري وان تكون فرنسا وصية على تلك السلطة خاصة في بعض القطاعات فهي مع من يحافظ لها على مصالحها ومن اجل ضمان ذلك تعمل كلما بوسعها تتدخل وتقاتل بشراسة للدفاع عن حلفائها وتتحالف ولو مع الشيطان وان تطلب الأمر التدخل وقلب الطاولة ولا ننسى ما حدث بعد غلق ثانوية ديكارت بالجزائر العاصمة ولا ننسى أحداث أكتوبر سنة 1988 ولا الإطاحة بوزير التربية علي بن محمد الذي حاول التصدي للوصاية الفرنسية على المدرسة الجزائرية ولا دور فرنسا في انقلاب سنة 1992...
منذ انطلاق حراك الشعب الجزائري ضد نظام حكم الرئيس بوتفليقة يوم 22 فبراير 2019 وفرنسا عينها لم تنم وهي تتابع الأحداث بدقة عن قرب وتصريحات مسئوليها المعلنة لا تعكس حالة طوارئ وزارة خارجيتها فالجزائر بالنسبة لفرنسا هي الجوهرة المفقودة والفردوس الموعود وهي فرنسا فيما وراء البحر فهي بوابة إفريقيا واكبر دولها مساحة وصاحبة اكبر جالية بفرنسا واقرب دولة نفطية مجاورة وأول مستورد لبعض المنتجات... لذا أصاب فرنسا الفزع والذعر بعد حراك الجزائر وأكيد أنها كانت في مشاورات مع السلطة الجزائرية.
بعد أول رد فعل للرئيس بوتفليقة على الحراك يوم الاثنين 11 مارس 2019 حيث أعلن عدم ترشحه لعهدة خامسة وأعلن عن تمديد ولايته الرابعة سنة للقيام بإصلاحات تلبية لرغبة الشعب كان أولها تشكيل حكومة جديدة وسرعان ما جاء رد الفعل الفرنسي فوريا فكانت أول من صفَّق لعرض الرئيس المقدم وشجعه على ذلك وكأن الأمر يعني فرنسا قبل الجزائريين وفي نفس اليوم أعلن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان ترحيبه بقرار بوتفليقة واتخاذه إجراءات لتحديث النظام السياسي الجزائري وتابع لودريان في بيانه غداة المظاهرات الكبرى التي حصلت بهدوء واحترام في كل أنحاء الجزائر تعرب فرنسا عن أملها في أن يتم سريعا إطلاق ديناميكية جديدة من شأنها تلبية التطلعات العميقة للشعب الجزائري وفي اليوم الموالي وأثناء زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدولة جيبوتي حيى قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  بعدم ترشحه لعهدة خامسة وأكد دعمه له ودعا لفترة انتقالية بمهلة معقولة وقال ماكرون : أحيي قرار الرئيس بوتفليقة الذي يفتح صفحة جديدة في التاريخ الجزائري .
 تصريحات الرئيس الفرنسي كانت استفزازية للشعب الجزائري التي اعتبرها تدخلا سافرا في الشأن الجزائري وجاءت ردود فعل الجزائريين في مسيرات الحراك التي تلت تلك التصريحات فأحرجت السلطات الفرنسية وآخر تصريح فرنسي كان لوزير خارجية فرنسا يوم الجمعة 29 مارس الأخير في ندوة له بمدينة نيويورك الأمريكية حيث أشاد بالتصرف الحضاري المميز للشعب الجزائري المطالب برحيل رموز النظام بأكملهم معتبرا أن مرحلة انتقالية باتت ضرورية الآن حسب قوله وأضاف قائلا : أنا معجب بكرامة وكبرياء الشعب الجزائري إنها مرحلة صعبة في تاريخه وفي الوقت نفسه يتصرف بشكل حضاري مميز
رغم التغير في نبرة الخطاب لكنه يبقى للاستهلاك الإعلامي والدعائي لإبعاد الشبهات على فرنسا لا أكثر وهي تعمل تحت الطاولة لوأد الحراك كما حاولت فعل ذلك من قبل مع الثورة التونسية وما أعلنته بعض الصحف الجزائرية نهاية شهر مارس الأخير عن تحرك رجال بعض الأجهزة الفرنسية بالجزائر لطعن ظهر الحراك يعكس حقيقة دور فرنسا القذر وما خفي أعظم . 
   يذكرني قلق فرنسا بحراك الشعب الجزائري ضد سلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقلق إسرائيل من ثورة المصريين على الرئيس حسني مبارك وهذا قبل ردود فعل الدولة العميقة والثورة المضادة ضد الشعب المصري اللذين كانت إسرائيل تمسك بخيوطهما ولا ترغب أن تظهر في الصورة وهو نفس ما تسعى فرنسا لتحقيقه في الجزائر وذلك لوجود شبه بين فرنسا وإسرائيل من جهة ومصر والجزائر من جهة أخرى من حيث إستراتيجية العلاقات القائمة  بينهما وبين شريكيهما إلا أن نفوذ فرنسا في الجزائر أقوى من نفوذ إسرائيل في مصر !!.
الخوف كل الخوف أن يصبح الصوت السائد في الجزائر هو صوت الشعب كما هو الحال بفرنسا وإسرائيل بعيدا عن التدخل والوصاية الخارجية وهذا ما لا يسمح به تماما كما لا يسمح بامتلاك تكنولوجية نووية لان الديمقراطية الحقيقية والأسلحة الحقيقية للرجل الأبيض وللكبار فقط بينما الديمقراطية المزيفة والأسلحة الشكلية تبقى للصغار وهذا احد ما يريد أن يتميز به عالم الشمال عن عالم الجنوب أو الرجل الأبيض عن الرجل غير الأبيض وبالأمس القريب شاهدنا كيف كان رد فعل وتآمر أعداء الديمقراطية العربية من خليجيين وإسرائيليين ضد شعب مصر الشقيق.

الطيب بن ابراهيم للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
BENSALAH DÉGAGE
زائر
زائر 7 سنوات منذ
ما يسمى بالحراك الشعبي لم يغير أي شيء فمازال المجرمون من النظام اللقيط الغير شرعي موجودون و ما زال الظلم موجود و لم يحاسب أي مجرم على جريمته فتوفيق قام بإبادة شعب بأكمله مع مرتزقة النظام من أبناء الشهداء و الحس المدني و الدفاع الذاتي و الحرس البلدي المجرم كما أن المجرم بوتفليقة و جماعته من المجرمين مازالو في السلطة حيث لم يتغير أي شيء كما أن حقوق المظلومين لم ترى النور
زائر
زائر 7 سنوات منذ
مقال جيد ونحتاج الى قرائته والتدبر فيه ولكن صمت فرنسا مخيف جدا وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة أخشى من الأيام القادمة اذا لم يصبح للشعب تمثيل أن يمثل بالشعب ويلعب به بحيث ان يتركوا للشعب أن يحكم على الشعب ويفوض الشعب نفسه قوة تدعي انها الحاكمة بأمره والمنفذة لمطالبئه ويكون الجيش الذي لعب دور الحامي والراعي للمسيرات ولأمن العباد والبلاد وبذلك تكون الحالقة التي تحلق اماني الشعب لا شعره..... لا ننسى سنريوهات حكومات الربيع العربي والطرق التي استخدمت كثيرة جدا وعامل الوقت مهلك الشعوب اذا لم تتخذ قيادة حكيمة تقودها في هذه المرحلة الانتقالية ولو بشكل مؤقت .....
زائر
زائر 7 سنوات منذ
سعيد بوتفليقة وعائلته -ناصر بوتفليقة وعائلته -محمد مدين التوفيق وعائلته -أويحيى وعائلته -سلال وعائلته -ربراب وعائلته -حداد وعائلته -طحكوت وعائلته -بن حمادي وعائلته -مهري وعائلته -بن عمر وعائلته -عولمي وعائلته -كونيناف وعائلته -معزوز وعائلته -جبار مهنى -نزار وعائلته -صحراوي وعائلته -لعمامرة وعائلته -مساهل وعائلته -ملزي وعائلته -ولد زميرلي وعائلته -بدوي وعائلته -بن صالح وعائلته -حمراوي وعائلته -قسنطيني وعائلته -سعيداني وعائلته -شهاب صديق وعائلته -الطاهر خاوة وعائلته -عبد الرحمان وعائلته -حجار وعائلته -الهامل وعائلته -بودربالة وعائلته -يوسفي وعائلته -خليدة وعائلتها -عائلة مدلسي -بايري وعائلته -أبو جرة وعائلته -بلخادم وعائلته -بلخرشي وعائلته -بوشارب وعائلته -ولد بوسيف وعائلته -عيسو وعائلته -لوح وعائلته -أمينة نذير وعائلتها -رحيم وعائلته -لوكال وعائلته -زرهوني وعائلته -بلعياط وعائلته -أبريكا وعائلته -نوي أحمد وعائلته -جلاب وعائلته -تو عمار وعائلته -هيشور وعائلته -لهبيري وعائلته -طمّار وعائلته -بلخادم وعائلته -علاش وعائلته -مسدوة وعائلته -بدة محجوب وعائلته -بوشامة محمد وعائلته -بوخاري محمدوعائلته -بوضياف عبد المالك وعائلته -محمد مزيان وعائلته -طرطاڤ وعائلته -تيجاني هدام وعائلته -بسعة وعائلتها -شكيب خليل وعائلته -ولد قدور وعائلته -بوطرفة وعائلته -غول وعائلته -بن يونس وعائلته -ولد عباس وعائلته -بوشوارب وعائلته -طليبة وعائلته -سيدهم السعيد وعائلته -محمد مقدم وعائلته -جودي وعائلته -مختار رڤيڤ وعائلته -بلعيز وعائلته -فرعون وعائلتها -بن غبريط وعائلتها -بجاوي وعائلته -حسين ريزو وعائلته -ساحلي وعائلته -كريم بوسالم وعائلته -روراوة وعائلته -بيراف وعائلته -ماجر وعائلته -زطشي وعائلته -زرواطي وعائلته -حناشي وعائلته -سرار وعائلته -زوخ وعائلته -لبيب وعائلته -غلام الله وعائلته -حنون وعائلتها -بن حبيلس وعائلتها تخيّل أنّ هذه القائمة مجرّد قائمة مصغرّة للفاسدين الذين لا يقل فسادهم المالي عن 50 مليار سنتيم  ! تخيّل أننا لم نضف للقائمة بعد ولاة #بوتفليقة و وزرائه وسفرائه ومدراء البنوك  ! تخيّل القائمة الكاملة من إطارات الوزارات، المجالس الدستورية ، الجيش والمخابرات ، الشرطة والدرك ،الجمارك، الحماية المدنية ، الولايات، الدوائر ، البلديات ، المؤسسات العمومية والخاصة ، البنوك، السفارات، القضاة، وكلاء الجمهورية ، المحامون ، المستشفيات، الهيئات الثقافية، الرياضية ، الدينية والجرائد والقنوات والإذاعات والأحزاب... في أصغر ولاية جزائرية لن يقل العدد عن 500 فاسد وأكيد لن تتسع سجون #الجزائر لاستقبال جميع الفاسدين، لهذا تحدثنا كثيرا عن التدرج في تنظيف الفاسدين...