خطر إنتقال عدوى إحتجاجات الجزائر و السودان على المغرب

خطر إنتقال عدوى إحتجاجات الجزائر و السودان على المغرب

أبريل 14, 2019 - 17:45
تم التحديث: 7 سنوات منذ
16 6.2ك
خطر إنتقال عدوى إحتجاجات الجزائر و السودان على المغرب

أيّدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة الجمعة 6 أبريل، الأحكام القضائية الصادرة بحق نشطاء حراك الريف ، والتي تتراوح بين السجن لعام واحد و20 عاما…وقد تغيب 38 من أصل 42 معتقلا عن المحاكمة “لعدم تحقق شروط المحاكمة العادلة”، و قد  أيّدت المحكمة  إدانة ناصر الزفزافي، وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاما بتهم عدة من بينها “التآمر للمس بأمن الدولة”، فيما تتراوح بقية الأحكام الابتدائية الصادرة في حزيران/يونيو الماضي، بين السجن 15 عاما وعام واحد…كما أيّدت المحكمة إدانة الصحافي حميد المهداوي ابتدائيا بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ لكونه لم يبلغ عن مكالمة هاتفية تلقاها من شخص يعيش في هولندا، يتحدث فيها عن “إدخال أسلحة إلى المغرب لصالح الحراك”.

وقد أثارت هذه الأحكام ردود أفعال مستاءة ومظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح المدانين على اعتبار أنهم تظاهروا من أجل مطالب مشروعة.. وبدورنا، نتمنى أن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين و لا نعني فقط نشطاء حراك الريف، بل أيضا معتقلي جرادة و زاكورة و كل معتقلي الإحتجاجات الأخيرة بالمغرب، و تبرأتهم مما نسب إليهم، فحقا كان حراك الحسيمة حراكا حضاريا راقيا شكلا ومضمونا..ومطالبهم مشروعة خاصة وأن فاجعة طحن “محسن فكري” بتلك البشاعة و الوحشية و عدم محاسبة الجناة الحقيقين أثرت في نفوس جل المغاربة وليس فقط سكان الحسيمة..و مع ذلك، إحتج أهالي الحسيمة والريف عامة بمسؤولية وفي إحترام للدولة المغربية، و تجنبوا الإصطدام مع قوى الأمن و الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، ودون مبالغة فقد  شكل حراك الريف و أسلوبهم في الإحتجاج قدوة للمحتجين في فرنسا و فيما بعد  الجزائر و السودان… و إذا وقعت  بعض التجاوزات فذلك من الأمور التي ينبغي التعاطي معها بمرونة و ضبط نفس في مثل هذه الظروف، و تلك مسؤولية تقع على عاتق قوى الأمن، فقد رأينا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية و قوى الأمن في الجزائر و السودان مع المحتجيين و تم تفادي التصعيد و هو أمر محمود ويساعد على إيجاد أرضية للتفاهم و التوافق بدلا من تعميق الخصومة والإنقسام …

و قد شكل هذا  الحكم القضائي على “الزفزافي” وباقي نشطاء حراك الريف، قصاصة إخبارية مجانية تتصدر نشرات الأخبار الدولية، كما تصدر من قبل خبر طحن بائع السمك “محمد فكري” و الذي شكل طحنه في حاوية للأزبال سابقة لم يشهد العالم مثيلا لها، و قتل الطالبة نجاة في عرض البحر، ولا تكلف هذه الدعاية “السلبية” الواسعة الانتشار البلاد لا درهما و لادينارا، على خلاف كلفة التسويق للنموذج التنموي المغربي، و تسويق البلاد كواحة للديموقراطية و حقوق الإنسان…

الواقع أن هذا الأمر يثير قدر كبير من الاستغراب، فعلى أي أساس يتم إدارة صورة البلاد، فالأسلوب المتبع في المغرب لايخدم بأي حال مصالح البلاد، فهل صدور الأحكام بهذا الشكل الغرض منه تسويق صورة البلاد كدولة الحق و القانون و استقلالية القضاء و نزاهته؟! وهو المعنى الذي عبر عنه سابقا السيد “سعد الدين العثماني” رئيس الحكومة المغربية ، في سياق تعليقه على هذه الأحكام، حين قال: “لانريد السجن لأي مغربي لكن الحكومة لا تتدخل في القضاء “..!!

و بدورنا لا نريد التدخل في القضاء، لكن ذلك لا يمنع من اعتبار الحكم سياسي بدرجة أولى،_وهو رأي تؤيده هيئات حقوقية وطنية و دولية_ الغرض منه محاصرة الاحتجاجات الشعبية، و تخويف المحتجين و المقاطعين…أما تهديد سلامة البلاد الداخلية كما هو وارد في حيثيات الحكم ففيه مجانبة للصواب، فالحكم سياسي بدرجة أولى، فالنصوص القانونية و الظروف التى أحاطت بالمحاكمة، و الموقف السياسي للدولة و مؤسساتها ، تجعل من الحكم مبالغ فيه ، و حجتنا في ذلك:

أولا_الدستور المغربي يكفل حق التعبير و الاحتجاج السلمي لكل مواطن، إذ ينص  في فصله 29 على أن «حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته».

ثانيا_ الاحتجاح السلمي حق تكفله المواثيق الدولية، و التي أقرها الدستور المغربي و منحها مكانة سامقة على القانون الوطني، إذ أكد دستور 2011على سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية،   فقد نص في ديباجته بشكل صريح  على ” جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”.

 فالحق في التظاهر السلمي مكفول ومعترف به في كافة المواثيق الدولية باعتباره دلالة على احترام حقوق الإنسان في التعبير عن نفسه وأهم مظهر من مظاهر الممارسة السياسية الصحيحة، حيث تنص المادة (21 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على: “يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم…

ثالثا_غياب شروط المحاكمة العادلة، وذلك استنادا  إلى تصريحات هيئة الدفاع على المعتقلين، و المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية والتي تقر بأن هيئة المحكمة استندت في أحكامها على محاضر الشرطة، ولم تأخد بعين الاعتبار القرائن و الحجج التي أدلى بها المعتقلون و دفاعهم…

رابعا_المفارقة  كيف يمكن إصدار هذه الأحكام في حق نشطاء رفعوا مطالب اجتماعية و اقتصادية، وقد اعترف العاهل المغربي في أحد خطبه بمطالبهم المشروعة، بل تم عزل أربع وزراء، في ما عرف إعلاميا “بالزلزال السياسي”، وعملت الحكومة المغربية على تنفيذ مشاريع عمومية بالحسيمة وضواحيها استجابة لمطالب الحراك الشعبي…

ومهما تكن طبيعة الحيثيات و القرائن التي اعتمدت عليها هيئة المحكمة في إصدار أحكامها، فإن الحكم قد ولد رد فعل شعبي ، تجلى في العديد من الوقفات الاحتجاجية المنددة بالأحكام، وأهم هذه الوقفات كانت بمدن الرباط الدار البيضاء ،  و هي من دون شك لا تنتمي إلى شمال المملكة، مما يدل على وحدة الشعب المغربي و تضامنه، وهو أيضا مؤشر على التعاطف مع المطالب المشروعة لأهلنا بالريف، هذا إلى جانب احتجاجات شعبية بمدن و قرى بشمال المملكة..

فماهي المكاسب التي حققتها الدولة و مؤسساتها الأمنية و السياسية من هذه الأحكام؟!.. خاصة و أن الظرفية المحلية والإقليمية لا تسمح بسياسة الاستفزاز، فقد رأينا كيف تم التعامل بإيجابية مع الإحتجاجات في الجزائر و السودان و هي إحتجاجات يصعب مقارنتها بما حدث في المغرب من حيث الامتداد الجماهيري و نوعية المطالب المرفوعة، فنشطاء حراك الريف لم يرفعوا يوما شعار “إسقاط النظام” و لم يهددوا سلامة الدولة وتماسكها، فجل مطالبهم كانت ذات طبيعة إقتصادية وإجتماعية…

الواقع أن ما يحدث في البلاد هو إساءة مجانية لصورة البلاد في الداخل و الخارج، ومحاولة جادة لإرجاع البلاد لسنوات الرصاص، و لا نعلم على وجه التحديد من المستفيد من هذا التوجه المناهض للدمقرطة و حقوق الانسان..فمن المؤكد أن المستفيد ليس الشعب المغربي، بل من الصعب أن نقول بأن هذا المنحى يخدم مصلحة العرش في المغرب إن على المدى القريب أو المتوسط، فالعاهل المغربي عبر في العديد من خطبه على التزامه بقيم الحداثة و الدمقرطة و حقوق الإنسان..فهل من المعقول و المقبول ان يعارض المرء نفسه وما التزم به…!! لكن من المؤكد، أن البلاد لن تسلم من تأثير هذه السياسات السلطوية و القمعية، وهو أمر سيقود حتما إلى موجة إحتجاجات واسعة النطاق على غرار ما حدث في فبراير 2011 ، و إذا كان النظام السياسي قد إستطاع سابقا، تجاوز هذه الفترة العصيبة بفعل مرونته السياسية و بفعل رصيد المصداقية التي يحظى بها العاهل المغربي لدى قطاعات واسعة من الشعب، إلا أن الإنقلاب على الوعود و العهود التي تم الإلتزام بها في دستور 2011، و الممارسات الخاطئة طيلة الثماني سنوات الماضية أفقدت النظام السياسي المغربي مصداقيته، و هو ما سيُعَقِد الأمور و يقود البلاد و العباد إلى مصير مجهول نعلم بدايته و لكن لا نعلم نهايته، فحالة الإحتقان الشعبي و تدهور الأوضاع المعيشية لغالبية الشعب و تفشي البطالة و إرتفاع منسوب السياسات الخاطئة و المتحيزة للأوليغارشية الحاكمة المسيطرة على المكاسب و المناصب، و إستمرار سياسات القمع و التضييق على الحريات العامة، كلها أمور تنذر بإنفجار الأوضاع، خاصة وأن حالة الغليان السياسي في الإقليم العربي تشجع على ذلك…و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

د. طارق ليساوي

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (16)

User
نورالدين بن حسن
نورالدين بن حسن 7 سنوات منذ
<strong>القرائن و الادلة</strong> مغالطات ببالمقال:لم يحاكموا على اساس الاحتجاج بل تهم وافعال تبت اقترافها و خطيرة اتلاف مممتلكات عامة ,الاعتداء على دور العبادة،اضرام النار..وتهمة الاسلحة وحدها عقوبتها تفوق ما حوكموا به و بالتالي فالحكم مخفف للأقصى.وكمغربي اقول ان المدانين تهوروا لثقافتهم المحدودة و لمستوياتهم التعليمية و لأنانيتهم التاريخية المتعجرفة و لجهلهم بالواقع المغربي خاصة سياسيا و.. خسروا تعاطف المغاربة بل و تعاطف بعض اهل الريف ، كيف تنشد ديمقراطية وانت عنصري عرقي نازي ؟؟ فكر جعل مدينة الحسيمة مقدسة..و ربما ساكنة الريف ملائكة...التاريخ لا يستنسخ
راني زعفان بالمليح
راني زعفان بالمليح 7 سنوات منذ
<strong>يا عباس الكاشير</strong> ان مثلك يا عباس ’ هم من تركوا بلدنا الجزائر متاخرة ’ و كانني اسمع لكلام وزير الخارجية الاسبق مساهل الذي لما ضايقه الصحفيون بتطور البلدان المجاورة ’ لجا الى دفن راسه في الرمل كالنعامة ’ و هاجم جميع دول الجوار ’ و كانه ينكر عليها تقدمها و تنميتها و تمنى لو لم تصل الى ذلك ’ لبرر فشل العصابة ’ يا اخي لكل بلد ظروفه ’ و ظروفنا و ظروف الاخوة السودانيين اسوا بكثير من ظروف اشقائنا في المغرب ’ فهم بدون بترول و لاغاز متقدمون علينا في كل شيء ’ بعملهم و جدهم و قدرتهم الشرائية احسن منا و مدنهم احسن من مدننا و لهم الديموقراطية و الحرية احسن منا ’ فلمذا تقارن ما لا يقارن ’ نحن نعيش تحت حكم عسكري ديكتاتوري منذ الاستقلال ’ و رغم المداخيل الضخمة فقط في العشرين سنة الاخيرة لم نتمكن حتى من تنظيف مدننا حتى ظهرت الكوليرا و البوحمرون و الجرب و كل مصائب الدنيا ’ لا يا اخي اذا كنت مستفيدا من الوضع الحالي ’ فلا تسقط ذلك على الشعب كله ’ فاغلبه يعيش الحكرة و التضييق و انعدام الكرامة و الحرية ’ و العدالة المهترئة و القدرة الشرائية المتردية و البيئة المريضة الرشاوي و حوادث السير بسبب البنية التحتية المهترئة و كل مصائب الدنيا اما الاخوة في السودان فلم يجدوا حتى الخبز ’ يا اخي الشعبان الجزائري و السوداني ثارا للظروف القاسية التي يعيشانها في جميع المجالات ’ فلا مجال للمقارنة ’ و هناك فرق بين الواقع و المتمنيات ’ فاذا كنت تكره المغاربة او النظام المغربي ’ هذا لا يمنع ان تكون عادلا ’ و هذه هي مشكلتنا في الجزائر ’ فنحن لسنا واقعيين و لسنا عادلين ’ و هذا هو سبب تاخرنا ’ لاننا الفنا البروباكاندا و الكذب و تزوير الحقائق في ظل نظام ديكتاتوري ’ فالانسان المحترم هو من يكون عادلا و لا ينكر على الناس تقدمهم و تفوقهم ’ و الانصاف جزء من التطور و يدفع الى العمل و التطور ’ اما افكارك فتدفع الى العداوة و الخمول و الحنين الى الماضي
Fallawsan
Fallawsan 7 سنوات منذ
3Abbas walla 3abbassi c est kifkif: 7a9moulana ghi khrat 3la yammat yammakam; Larbins de mes deux
زائر
زائر 7 سنوات منذ
ce qui est inquiétant c'est que les contestations atteignent la cervelle de l'auteur et lui ca&nbsp;usent des ravages quoique les cervelles dérangées sont désertées par le raisonnement brefle il faut de tout pour faire un monde et meubler le vide même des complexés il faut juste les stocker dans un coin a l'abri de la lumière ils serviront un jour
marocain patriote
marocain patriote 7 سنوات منذ
<strong>encore un dérangé du ciboulot</strong> qui est ce corbeau de malheur qui vient croasser des âneries et en quel honneur il ferait mieux de s'occuper de ses affaires et pas de celles des Marocains et si il s'entête il les trouvera sur son chemin le Maroc n'est ni l'Algérie ni le Soudan la comparaison est aux antipodes de la raison il avance doucement mais sûrement sans gaz ni pétrole il n'a besoin des conseils de personne a bon entendeur que je ne salue point il est carrément a coté de la plaque d'égout et ça schlingue les esprits tordus a la solde